من خلال البحر المليء بالمفاجآت يعبر آلاف السوريين ، طلباً للهجرة من الحرب في سورية إلى بلاد العمل والامان والإنسانية حسب إعتقادهم، حيث تعددت الطرق والوسائل، ولكن الخطر واحد من أجل الهجرة، فما بين مرارة اللجوء ومآسي الهجرة هناك حكايات وروايات.
سامروسامي شابان في عمر العشرينيات من سكان سورية وتحديدا من درعا ، بعدما ضاقت بهما سبل العيش في سورية والحرمان الشديد من كل شي ، قرروا الهجرة غير الشرعية والذهاب إلى مصير مجهول لا يعرفان عنه شيئاً، بحثاً عن فرصة عمل أفضل وحياة مستقرة أكثر أماناً.
رغبة الشابين سامر وسامي بالسفر أسقطتهما بيد سمسار استهتر بروحيهما، واختطفهما طالباً من عائلتهما المزيد من الأموال، بعد مفاوضات دامت أسبوعين، من قبل السمسار بمبلغ مادي مقداره مليون دولار مقابل الإفراج عن الشابين وإرسالهما إلى اليونان.
وضع سامر وسامي في قارب صغير مع 67 مهاجراً آخرين، فغدر البحر بهم وغرقت الآمال، ومات الشابان، وماتت معهما كل الأحلام، فبكت الأمهات وعلقت صورهما على الجدران وحزن الأهل حزناً شديداً حتى أصبح هذا الحزن غصة في قلوب الأمهات، فيما بقي البعض منهن ينتظر عودة الابن المدلل أو حتى انتظار خبر بأنه مسجون في أحد السجون الأوروبية.
حتى اللحظة، الأم لم تتقبل أن ابنها يرقد في أعماق المياه، في مكان ما بين تركيا واليونان، رحل الشابان لحظة البرق، وتركا خلفهما غصة كبيرة في نفوس الأهل لن تداويها الأيام.
يشار إلى أن أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، الغرقى في البحر المتوسط، ارتفعت ثلاثين ضعفاً عن مثيلاتها من الفترة نفسها من العام الماضي، وكما أن البحر الأبيض المتوسط أصبح قبراً لأكثر من 1,750 مهاجراً غير شرعي منذ بداية العام الحالي، بينما غرق في الوقت نفسه من العام الماضي 56 مهاجراً فقط، مما يرفع النسبة إلى أكثر من ثلاثين ضعفاً.
أما عامر فشاب سوري آخر ابن ريف دمشق البالغ من العمر 30 عاما ، وصل إلى إحدى الدول الأوروبية، ويصف رحلة الموت فيقول: بعد خروجنا من اليونان التي كنت اعيش فيها طلباً للهجرة وصلنا إلى تركيا، وهي البلد الأول في رحلتنا وطبعاً وصلناها بطريقة غير قانونية، وهناك أشخاص سافروا بالطائرة، وأشخاص عن طريق البحر كل شخص حسب الملبغ الذي يمتلكه.
ويضيف عامر: بقينا في تركيا شهر ونصف كانت المعاملة جيدة، ولكن هناك غلاء للمعيشة، بعد هذه الفترة سافر البعض إلى اليونان، وأشخاص ذهبوا الى ليبيا، كنا متفقين مع سمسار هو الذي سيخرجنا من ليبيا، وبقينا هناك ما يقارب 18 يوماً.
ويتابع عامر: وضعنا هذا الشخص في منزل لا نعرف شيئاً، ومنعنا من فعل أي شيء، كنا نعرف بأننا ننتظر قارب ينقلنا من ليبيا إلى إحدى الدول الأوروبية، كانت رحلة حياة أو موت، فالحياة التي نعيشها في الشتات العربي صعبة جداً، وكل شخص منا كان يغامر بحياته من أجل أن يعيش حياة كريمة في الغرب، كنا نعمل والأجر لا يكفي متطلبات حياتنا اليومية، فنحن ميتون في حياة كهذه، أصبنا باليأس وهذا اليأس أوصلنا لدرجة المغامرة بحياتنا.
وفي اللحظة التي عرف فيها المهاجرون أنهم سيعبرون البحر بقارب صغير في طريق قد يكون الأخير في هذه الحياة، فالموت أقرب من الحياة، وكان في القارب نساء وأطفال، حيث كان البكاء سيد الموقف، فيما آخرون كانوا يطلقون صيحات التكبير، والدعاء في سبيل طلب الحماية والوصول الآمن.
المركب كان صغيراً يستوعب فقط 350 شخص، ولكن كان العدد على متن القارب أكثر من 700 شخص، وكان متجهاً إلى ايطاليا، ولكنه ضل الطريق، وبقي من في القارب 3 أيام لا يعرفون أين يذهبون.
وما زاد خطورة الموقف، انتهاء الطعام والشراب لدى المسافرين لمدة يومين، وكان الفرج بمشاهدة راكبي البحر سفينة نفط دانماركية، حيث وعند اقتراب السفينة من قارب المهاجرين، طلبوا منهم طعام، ولكن من لهفة الناس على الطعام، والتدافع أدى ذلك إلى غرق المركب بمن فيهم، فمن يعرف السباحة نجا ، ومن لا يعرف السباحة غرق، غرق أطفال ونساء، ولكن من لطف الله تدخل طاقم سفينة النفط وأنقذ العشرات منهم.
وينصح عامر الشباب السوري في مخيمات الشتات في لبنان والاردن عدم المغامرة بحياتهم، والهجرة لأنها المسألة ليست سهلة، فإذا كان رب عائلة ومسؤول عنها حرام أن يغامر هكذا مغامرة.
ويضيف عامر: بعد هذه التجربة المريرة، وبعد الكلام الذي كنا نسمعه باننا بلا وطن صرت أحلم أن اكون في وطني سورية .
مئات السوريين من مخيمات الشتات في الاردن ولبنان تحديداً، ركبوا البحر وقبلوا الموت غرقاً عوضاً عن العيش بين شعب لا يقبل وجودهم في لبنان والاردن ، وموت محدق يحصدهم بالعشرات يومياً، ليبقى الموت صديق السوريين حين هربوا من بلدهم خوفا من الموت.
المركز الصحفي السوري – خديجة الحمصيً.