“لا نريد مساعدات إنسانية.. نريد فقط العودة لبيوتنا وكرامتنا”

يعاني أكثر من مليون مدني نازح في مخيمات شمال غرب سوريا من ظروفاً قاهرة وأوضاعاً كارثية إزاء العواصف المطرية والرياح خلال فصل الشتاء ما يسفر عن اقتلاع خيامهم وتمزقها ومبيتهم في العراء دون مأوى، فما هي مطالبهم وهل من مستجيب لها ؟

ليال قاسية مرت على قاطني مخيمات شمال غرب سوريا إثر عاصفة مطرية ورياح شديدة ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية لتقتلع خيامهم وتمزقها وتغرقها بما فيها من حاجاتهم البسيطة، ثم ترغمهم على المبيت في العراء دون مأوى في ظل البرد القارس.

أم محمد إمرأة أربعينية تقطن في أحد مخيمات النازحين في ريف إدلب، روت للمركز الصحفي السوري لمحة عن معاناتها ازاء العواصف المطرية قائلة “كنا نفرح ونحمد الله لما تنزل المطر بس هلأ كلما تنزل المطر تنزل علينا كأنها كارثة ومصيبة مبارح طارت خيمتنا من شدة العاصفة وغرق كل أغراضنا بالطين والوحل والأولاد كلهم مرضوا وخسرنا كل شي وحاليا ما لنا غير رحمة الله”.

وتكمل أم محمد بعد تنهيدة طويلة ملؤها الألم والقهر “نحمد الله على كل حال أمضينا الليلة في خيمة جيراننا وحاليا نشتغل لنعيد نصب الخيمة رغم أنها مهترئة لكن لا نملك غيرها”.

لم تطلب أم محمد أي مساعدات رغم افتقارها لأدنى مقومات الحياة بل كان مطلبها الوحيد هو العودة لبيتها في ريف حلب الغربي الذي تهجرت منه العام الماضي جراء العمل العسكري الذي شنته قوات النظام وحلفائها، وقالت أم محمد “نحن ما بدنا لا مساعدات ولا خيم ولا غيره بدنا بس يرجعونا على بيتونا ويرجعولنا حقنا وكرامتنا وما نحتاج غير شي”.

أم محمد لم تكن الوحيدة التي قاست تلك المعاناة بل أسفرت العاصفة عن اقتلاع أكثر من 100 خيمة في العديد من المخيمات في أرياف إدلب وحلب، منها أكثر من 40 خيمة في مخيم عيون عارة بريف إدلب الغربي، أمس الخميس، بحسب الدفاع المدني السوري.

فيما تسببت العاصفة باقتلاع وتضرر العديد من الخيام في ريف إدلب الشمالي والغربي أول أمس الأربعاء، بحسب المصدر ذاته.

وقال الدفاع المدني السوري أن فرقهم استجابت للأهالي المتضررين وعملت على إعادة نصب وتثبيت بعض الخيام المتضررة إلا أنها لم تتمكن من إعادة نصب معظم الخيام لأنها ممزقة ومهترئة بشكل كامل.

ولم تكن هذه المأساة الأولى من نوعها بل تتكرر المأساة في مخيمات النازحين خلال فصل الشتاء من كل عام، وكانت قد ضربت عاصفة مطرية المخيمات في شهر كانون الثاني الماضي، أسفرت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة عن أضرار بشرية ومادية جسيمة.

إذ توفي حينها طفل وأصيب 4 آخرون بجروح إثر انهيار خيامهم المبنية من البلوك، واقتلعت الرياح والسيول أكثر من 600 خيمة، كما تضررت 3500 خيمة جزئياً، في حين بلغ عدد العائلات المتضررة أكثر من 4 آلاف عائلة في مخيمات أرياف إدلب وحلب شمال غرب سوريا.

وتجدر الإشارة إلى افتقار مخيمات شمال غرب سوريا لأدنى مقومات الحياة وشح المساعدات الإنسانية والخدمات في بعض المخيمات فيما تنعدم في معظم المخيمات في ظل غياب المنظمات الإنسانية.

وبلغ عدد النازحين السوريين في مخيمات شمال غرب سوريا أكثر من مليون و 43 ألف و 869 مدنيا، يعيشون ضمن 1300 مخيم منها 400 مخيم عشوائي، بحسب إحصائيات نشرت مطلع العام الجاري.

بقلم؛ سدرة فردوس
المركز الصحفي السوري

إدلبتضرر المخيماتعواصف مطرية
التعليقات (0)
اضف تعليقاً