أطفال سوريا خلال عقدٍ من الحرب في سوريا

مع اقتراب سوريا من عتبة الــ 10 سنوات من الحرب في شهر آذار/مارس، المقبل فأكثر المتضررين من هذه الحرب هم الأطفال بحسب ما نشر موقع فوا نيوز وترجمه المركز الصحفي السوري بتصرف.

شاهد… قصة أم أحمد لتتعرف على #انتهاك_الحقوق وضياعها

قال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة “مارك لوكوك” في إحاطةٍ شهريةٍ لمجلس الأمن حول الوضع السوري أمس الخميس، أنّ أكثر من نصف مليون طفل دون سنّ الخامسة في سوريا يعانون من التّقزّم المزمن، ويخشى أن يرتفع هذا العدد في المستقبل.

أضاف لوكوك أنّ البيانات تشير إلى إصابة طفلٍ من بين كلّ ثلاثة أطفالٍ بضعف النمو والتطور، بسبب سوء التغذية والأمراض المتكررة، مؤكّداً وفق ما نقله عن مجموعة أطباء في إحدى المستشفيات في سوريا أنّ الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يشغلون نصف عدد الأسرّة في المستشفى البالغ عددها 80 سريراً، وتوفي 5 أطفال خلال الشهرين الماضيين بسبب سوء التغذية.

أضاف لوكوك أيضاً بحسب ما روته له طبيبةٌ أخرى في سوريا أنّها تشخّص قرابة 20 حالة سوء تغذية في اليوم، فيما يحضرهم ذووهم إليها لأسبابٍ مختلفةٍ تماماً غير مدركين أنّ أطفالهم يعانون من سوء التغذية، حتى أنّ سوء التغذية حسب وصفها أصبح أمراً طبيعياً لدرجة أنّ الآباء لا يستطيعون اكتشاف علامات سوء التغذية على أطفالهم.

لم يعرف الأطفال السوريون خلال عشر سنواتٍ مضت، سوى الحرب والصراع والمعاناة بمختلف أشكالها بدءً من زجّ الأطفال في القتال وتجنيدهم وصولاً إلى تزويج الفتيات تحت سنّ المراهقة.

تقول مديرة الاستجابة السورية في منظمة إنقاذ الطفولة “سونيا كوش” أنّ قرابة نصف أطفال سوريا يكبرون وهم لا يعرفون شيئاً إلاّ الصّراع الذي تغلغل في كافة جوانب حياتهم، من نزوحٍ وفقرٍ وانقطاعٍ عن التعليم وفيروس كورونا مما سلبهم طفولتهم.

منذ بداية اندلاع الثورة السورية عام 2011 بدأ النّظام حملته الشرسة ضدّ الأطفال الذين كتبوا عباراتٍ مناهضةٍ له على جدران إحدى المدارس في الحنوب السوري، ليستهدف بعدها معظم المدارس في المناطق الخارجة عن سيطرته ويحوّل المدارس في مناطق سيطرته إلى ثكناتٍ عسكريةٍ ومعتقلات.

أدّى التدهور الاقتصادي الحادّ والوضع المعيشي المزري في سوريا الذي تفاقم ووصل ذروته منذ عام 2019 إلى ترك العديد من الأطفال مدارسهم للعمل، والمساعدة في إعالة ذويهم ومنهم من جزم أنّه ترك المدرسة بشكلٍ مطلق.

في ذات السياق أصدرت الأمم المتحدة في 16 كانون الثاني/يناير الماضي، تقريراً سلّط الضوء على الأطفال في الحرب السورية أكّدت فيه تعرّض الأطفال للتعذيب، وأجبر منهم على التدريب العسكري، إضافةً إلى اغتصاب فتياتٍ تحت سن الــ 9 وإجبارهنّ على العبودية الجنسية.

أضاف التقرير أنّ قرابة 7 ملايين طفلٍ نزحوا داخلياً وخارجياً وسلبوا من طفولتهم بسبب الانتهاكات التي تعرضوا لها من جميع أطراف النزاع.

أخضع بعض المتطرفين من عناصر تنظيم الدولة “داعش” وعناصر قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بحسب تقرير الأمم المتحدة، فتياتٍ لا تتجاوز أعمارهنّ 9 سنوات للرقِّ الجنسيّ بإجبارهنّ على الزواج، وأجبروا أطفالاً آخرين للقتال وخوض المعارك في المناطق التي سيطروا ومازالوا يسيطرون عليها.

حمّلت الأمم المتحدة في تقريرها رأس النظام السوري وحكومته المسؤولية الكاملة لعدم احترام حقوق الانسان، بموجب القانون الدولي وتجاهله الالتزامات الدولية بهذا الشأن، مؤكداً أن قوات النظام تستهدف الأطفال في سوريا بالقناصات والقنابل العنقودية والقنابل الحرارية والأسلحة الكيماوية في الأحياء المدنية والمدارس والمستشفيات.

الجدير ذكره أنّ تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أنّ ثلث عدد الأطفال السوريين حرموا من التعليم جرّاء الحرب، وأكثر من نصفهم حرموا من الخدمات الصحية الضرورية، وأكثر من 30 ألف طفلٍ قتلوا خلال سنوات الحرب، وقرابة 5 آلاف مايزالون قيد الاعتقال والاختفاء القسري.

محمد المعري
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع

 

رابط المقال الأصلي

أطفال سورياالأمم المتحدةالحرب في سوريا
التعليقات (0)
اضف تعليقاً