سلسلة حكاية أرض وبيت…قصص من حي الحيدرية بحلب بعد تجريف منازلهم هناك

أحيانا يُجبر الإنسان على الابتعاد والرحيل، تدفعه الظروف عنوةً على فراقٍ يترك في القلب جرحاً لا يُشفى،
0 485

أحيانا يُجبر الإنسان على الابتعاد والرحيل، تدفعه الظروف عنوةً على فراقٍ يترك في القلب جرحاً لا يُشفى، وندبات وجع خطها الزمن على جدران روح حانية يشوبها الشوق والحنين، وفي لحظة يقظة يجمع ما تبقى من ذكريات تحوطها غصات حزينة ودموع حلم قابع في أعماق كيانه، حاملاً معه ما تبقى من بقايا روح مشتتة تواقة للعودة إلى حيث المنشأ والوطن، حيث الأماكن ومعالمها المحفورة بداخله ، والذكريات المرسومة تداعب مخيلته وتجوب به في حنايا الماضي حيث الأرض والأحبة..

دفعه القصف والخوف على حياته وحياة أسرته لترك منزله نهاية عام 2012 يقول الحاج سامي المهجر من حي الحيدرية والمقيم في مدينة الباب :”طلعت عالمنطقة الشمالية في ريف الباب وأقمت فيها ” حيث عاد لقريته حزوان ليبني منزلاً على قطعة أرض يملكها بموجب سند تملك،

ويتابع حديثه بعينين حزينتين فيقول “في عندي بالحيدرية بملك حوش عربي من طابقين” حيث عملت البلدية على استملاك البيت بهدف توسعة الطريق حسب قانون 20 لعام 1983 واستلم حاج سامي التعويض، والذي اعتبره الحاج سامي لا يساوي القيمة الحقيقية لمنزله مع رفض الغالبية من جيرانه قبول التعويض وقتها.

وفي عام 2005 استلم الحاج سامي ورقة تبليغ من البلدية بإخلاء المنزل، ومصادرته من قبلها ليقوم بمراجعة البلدية للاستفسار عن الأمر فيقول “رحنا نراجع البلدية ونشوف اشو القصة رحنا والا كل شي خالص مستملكة محدد التعويض” و

بعد إقرار المخطط التنظيمي الجديد لحلب عام 2018 بدأت الحكومة بمشروع التطوير العقاري في حي الحيدرية بداية عام 2019 مما ساهم بتجريف عشرات المنازل وتغير معالم الحي كاملة.

ويقول المهجر من حي الحيدرية والمقيم في مدينة الباب “أحمد عثمان” :”كان عندي معمل خياطة هنيك وبيت ،نزحنا بظروف الحرب والتهجير والقصف ” حيث يملك أحمد سند ملكية لأرض زراعية بنى عليها منزلاً ورفض التعويض وتمسك ببيته في حي الحيدرية والمؤلف من 4 غرف، حيث تم تجريفه بحجة توسيع الطريق وإقامة سوق في المنطقة، حتى أجبره القصف على الخروج منه والنزوح.

ويفكر الآن بطريقة للمطالبة بحقه، حيث لم يتم تعويضه بشيء، ويتابع أحمد حديثه فيقول ” قسم بسيط تعوض وقسم الأكبر ماتعوض لسه بالبيوت وهلق أكتر العالم جرفولا بيوتا وماتعوضت بهالشي هادا”،وينصح المهجر أحمد كل إنسان لم يتم تعويضه عن ممتلكاته وعقاراته بالمطالبة بحقوقه وعدم تركها.

ويبقى شعور الشوق للأرض والوطن هو المسيطر على قلوب المهجرين، ورغم قسوة الظروف يبقى الانسان في حنين ممزوج بالذكريات واللحظات التي مرت كحلم جميل، لوطن تهادت ضحكات أطفاله وغابت شمس فرحه، وتلاشى عبير رياحينه في غياب أهله ومحبيه المكبلين بوجع الفراق وعذاباته، آملين العودة حيث الروح تعشق وتهوى.

خيرية حلاق
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.