قانون إزالة الأبنية المتضررة رخصة لإزالة قرى كاملة

0 944

 

القانون رقم 3 لعام 2018 …(إزالة الأبنية المتضررة والمخالفة)

مقدمة:

بعد عشر سنوات من الحرب المستمرة في سوريا التي نتج عنها دمار واسع النطاق للممتلكات العقارية الفردية والعامة. بالإضافة إلى نزوح ولجوء أكثر من نصف الشعب السوري. وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية واستمرار الحرب صدر القانون رقم /3/ بتاريخ 12/2/2018 الذي يتضمن إزالة الأبنية المتضررة والمخالفة.

شرح بعض مصطلحات هذا القانون:

الأنقاض: مخلفات الأبنية المتهدمة بما تحتويه من مواد داخلة في البناء أو الإكساء وما لا يصلح كمقتنيات خاصة أو لم يثبت لها مالك.

-المباني المتضررة: المباني المتهدمة بسبب العوامل الطبيعية أو غير الطبيعية أو بسبب خضوعها لأحكام القوانين النافذة التي تقضي بهدمها سواء كانت تشمل منطقة عقارية بكاملها أو عقارا أو مقسما.‏

-المقتنيات الخاصة: كل مال منقول قابل للاقتناء أو الاستعمال أو الاستثمار أو الاستغلال أو التصرف به كالأثاث أو الفرش أو الأشياء الأخرى. ‏

خطوات تطبيق هذا القانون:

  • يصدر قرار من المحافظ بناء على اقتراح الوحدة الإدارية يحدد فيه:

آ-المنطقة العقارية

ب-المباني المتضررة المشمولة بأحكام هذا القانون

ج-المهلة الزمنية التي يعطيها للوحد الإدارية لأعداد تقرير مفصل عن واقع المنطقة بشرط ألا تزيد    عن مائه وعشرون يوما.

  • ينشر هذا القرار بالصحف بالإضافة لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي .
  • لمالكي العقارات بالمنطقة العقارية والمقتنيات الخاصة أو وكلائهم أو أقربائهم حتى الدرجة الرابعة أن يقدم للجهة الإدارية خلال ثلاثين يوما بطلب يبين فيه:

آ-محل إقامته

ب-الوثائق والمستندات القانونية المؤيدة لحقوقهم أو صور عنها

ج-المواقع والحدود والحصص والنوع الشرعي والقانوني للعقار والمقتنيات الخاصة

-تقوم الوحدة الإدارية وخلال مائة وعشرون يوما من تاريخ صدور قرار المحافظ بإعداد تقرير مفصل وترفعه للمكتب التنفيذي بالمحافظة يشمل:

1-تحديد حجم ونسبة الأضرار والنفقات المتوقعة والتجهيزات اللازمة لإزالة الأنقاض من الأملاك العامة والخاصة للمباني المتضررة الخاضعة لأحكام هذا القانون. ‏

2-تحديد قيمة هذه الأنقاض المتوقع تحصيلها.

3-مخطط لصور المباني المتضررة وأسماء المناطق المتضررة وأسماء المالكين.

يصدر المحافظ خلال /30/ يوم من تاريخ إيداع الوحدة الإدارية قرار بتشكل لجنة مهمتها توصيف المباني المتضررة والتثبت من ملكيتها وملكية المقتنيات الخاصة والانقاض وتتألف هذه اللجنة من سبعة أشخاص برئاسة قاضي.

تقوم لجنة التوصيف والتثبت من الملكية بالمهام التالية:

-تقوم هذه اللجنة بتوصيف المباني المتضررة والتثبت من عائديه الملكيات من خلال المخططات الإفرازية وجدول المالكين والوثائق والأوراق الرسمية وإشعارات استجرار الكهرباء والمياه والدوائر المالية وشهادة الجوار وبناء على كشف حسي تجريه اللجنة وتعد جدول يتضمن اسم المنطقة ورقم العقار واسم المالك والجوار وحالة البناء ومقدار الضرر ونسبته وفيما إذا كان البناء سليما من الناحية الإنشائية وينجم عن ذلك توصيات بشأن هدمه كليا او جزئيا او عدم الهدم .

-إرفاق صورة فضائية حديثة عن العقار قبل هدمه

-حفظ الأوراق والتقارير والمخططات

-إعداد جدول بأسماء المالكين خلال 120 يوم ويرفعه للجهة الإدارية

بعد ذلك تقوم الجهة الإدارية وخلال 15 يوم من تاريخ قيد الجدول في ديوانها بالإعلان عنه

ويحق لأصحاب الحقوق الطعن بهذا الجدول أمام محكمة الاستئناف المدنية خلال مدة 30 يوما من تاريخ الإعلان.

وبعد انتهاء مدة الاستئناف وصدور قرار الاستئناف يعتبر الجدول نهائيا

وبعد ذلك تحدد الوحدة الإدارية موعد البيع بالمزاد العلني للأنقاض

وتستقبل الوحدة الإدارية خلال ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء مهلة الطعن طلبات اخذ الأنقاض والمقتنيات الخاصة ممن وردت أسماؤهم في جدول المالكين او وكلائهم القانونيين

ويمنحون مدة 30 يوما لأخذ الأنقاض والمقتنيات الخاصة

يتم بيع الأنقاض وما في حكمها والتي تزيلها وترحلها الوحدة الإدارية بالمزاد العلني

 

مخاطر هذا القانون بشكل عام:

تتمثل مخاطر هذا القانون بالنطاق الواسع جدا لتطبيقه فهو يطبق على:

  • الأبنية المتهدمة بسبب العوامل الطبيعية مثل (الزلازل والأعاصير وغيرها من الظروف الطبيعية)
  • الأبنية المتهدمة بسبب العوامل الغير طبيعية واهم هذه العوامل هو الحرب العنيفة التي عصفت بالبلاد منذ ما يقارب عشرة سنوات واستخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة البرية والجوية وتشير التقديرات إلى أن ما بين مليون ونص إلى مليونين منزل متضرر
  • الأبنية المخالفة للقوانين النافذة التي توجب هدمها وإزالتها. وهنا تبرز مشكلة السكن العشوائي وهو سكن مخالف ويقدر ب (50%) عدد مساكن سوريا أي نصف عدد اجمالي المساكن في سوريا.

 مخاطر هذا القانون وآثاره على النازحين واللاجئين والمعتقلين والمعارضين:

  • لم يراع هذا القانون ظروف النازحين واللاجئين السوريين سيما وان موجات النزوح واللجوء كانت بشكل كلي (أحياء بأكملها او بلدات بأكملها) حيث تشير التقديرات إلى ان 55% من سكان سوريا هم نازحين ولاجئين
  • تعذر إمكانية حضور مالكي هذه الفئة من السوريين وذلك لتقديم مستنداتها القانونية التي تؤيد حقوقها العقارية للجان التي ذكرها القانون كونها تحت سيطرة النظام وبالتالي فقدان حقوقهم بإثبات مليتهم لتلك الأبنية
  • مشكلة فقدان الوثائق والمستندات القانونية العقارية لهذه الفئة بسبب عمليات النزوح المتعددة والهجرة عبر البحار وقسم منهم لم يستطيع اصطحابها معه عن خروجه منزله
  • عند تطبيق هذا القانون وإزالة الأبنية المتضررة والمخالفة ستضيع الكثير من الحقوق العقارية وخصوصا في السكن العشوائي والابنية الطابقية فيها والمشكلة الأكبر ليست بالأنقاض بحد ذاتها وانما بملكية الأرض والطوابق التي هي بالأساس ليست بأسماء المالكين (الفعليين) وإنما هي باسم المالك الأساسي بالسجل العقاري
  • سيخلق هذا القانون مشاكل وخصومات عقارية ضخمة جدا بين مالكي الأبنية في السكن العشوائي وبين المالك الأساسي بالسجل العقاري كون مستنداتهم اغلبها وكالة كاتب عدل وعقد بيع عادي ولم تسجل في السجل العقاري
  • هذا القانون يهدد حقوق النساء والأطفال الذين فقدوا آبائهم خلال العشر سنوات بالضياع مونهم لم يتمكنوا من اجراء حصر ارث وتثبيت حقوقهم في السجل العقاري
  • مدة الاستئناف التي منحها هذا القانون هي 30 يوما وهي مدة قصيرة جدا ولن يستطيع أصحاب هذه الحقوق (النازحين واللاجئين) من توكيل محامي والحصول على الموافقة الأمنية خلالها
  • تطبيق هذا القانون سيؤثر سلبا على ملف مهم جدا وهو عودة النازحين واللاجئين فالمواطن الذي فقد منزله ولم يستطع تثبيت ملكية سيفقد الرغبة بالعودة الى مكان سكنه الأصلي وسيفكر بالاستقرار بالمكان الذي يتواجد به سواء كان نازحا أو لاجئ

خاتمة:

الحقيقة أن توقيت صدور مثل هكذا قانون يفترض به ان يصدر بعد انتهاء الحرب واستقرار الأوضاع في البلاد لذلك فإن توقيته خاطئ ومسيس ويأتي كجزء من سلسلة قوانين ومراسيم جائرة وتعسفيه وتطبيقه سيؤدي الى ضياع وسلب حقوق الملكيات العقارية لشريحة كبيرة من السوريين

وفيما يتعلق بالمقتنيات الخاصة فمعروف للجميع حالة الفوضى التي سادت في الدولة ولا زالت مستمرة حيث قامت مجموعات الشبيحة (الدفاع الوطني) من نهب (تعفيش) كامل للمقتنيات الخاصة للأبنية التي تركها ساكنيها

لذلك فان هذا (القانون) لا يهدف الى تحقيق العدالة ورفع الظلم عن أصحاب الحقوق وإنما جاء كسلاح إضافي بمسمى قانون للانتقام من كل مواطن سوري لم يؤيد النظام في حربه على الشعب السوري

المراجع:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.