قانون خدمة العلم وسلب الملكية العقارية

0 1٬228

مقدمة:

ينظم المرسوم التشريعي رقم /30/ لعام 2007 خدمة العلم (الخدمة العسكرية) في سوريا وتم تعديل هذا المرسوم عدة مرات منذ تاريخ صدوره حتى الآن. ولكن أخطر تعديل له هو القانون رقم /39/ لعام 2019. فما هو هذا القانون وما هي آثاره ومخاطره؟

 

القانون رقم /39/ لعام 2019:

نص هذا القانون على ما يلي:

 

المادة 1) –تعدل الفقرة / هـ / من المادة /97/ من قانون خدمة العلم الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /30/ لعام /2007/ وتعديلاته لتصبح على النحو الآتي:

هـ –1 -يلقى الحجز التنفيذي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمكلف بالدفع الممتنع عن تسديد بدل فوات الخدمة ضمن المهلة المحددة بالفقرة / د / من هذه المادة وذلك بقرار يصدر عن وزير المالية.

 

2-يحصل بدل فوات الخدمة المترتب بذمة الممتنع عن الدفع وفق أحكام قانون جباية الأموال العامة دونما حاجة لإنذار المكلف.

ما آثر هذا التعديل:

حيث أن القانون 35 لعام 2017 والذي تعدل بموجب هذا القانون كان ينص على إلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للأموال أما هذا القانون فهو ينص على الحجز التنفيذي ودون تبليغ المكلف.

 

يتم تحصّيل مبلغ بدل فوات الخدمة المترتب بذمة المكلف لخدمة العلم (الخدمة الإلزامية فقط) عند تجاوزه سن 42 عامًا، وفقًا لقانون جباية الأموال العامة، ويقرر الحجز التنفيذي على أمواله المنقولة وغير المنقولة دونما حاجة لإنذاره.

 

ومبلغ بدل فوات الخدمة هو / 8 / آلاف دولار أمريكي أو ما يقابلها بالليرة السورية وفق سعر الصرف الذي يحدده مصرف سورية المركزي.

يتم الدفع خلال 3 أشهر تبدأ من اليوم التالي لبلوغه 42 سنة من عمره وتضاف غرامة مقدارها 200 دولار عن كل سنة تأخير على ألا يتجاوز مجموع مبلغ غرامة التأخير /2000/ دولار.

 

يتم دفع مبلغ فوات بدل الخدمة من قبل الشخص أو أحد ذويه أو وكيله القانوني.

 

في حال لم يتم دفع المبلغ فإن المكلف سيتعرض للحبس لمدة سنة والحجز التنفيذي على أمواله المنقولة وغير المنقولة ودون إنذاره.

 

آثار هذا القانون على الفلسطينيين:

 

لا يقتصر تطبيق هذا القانون على السوريين فحسب بل يشمل جزءا من الفلسطينيين، ووفق المادة 123 من المرسوم التشريعي 30 لعام 2007 (قانون خدمة العلم) تنص على:

يعامل العرب الفلسطينيون المقيمون في الجمهورية العربية السورية وأولادهم بتاريخ صدور القانون رقم /260 / تاريخ 10/7/1956 كالسوريين فيما يتعلق بالأحكام الواردة في هذا القانون مع احتفاظهم بجنسيتهم الأصلية ويتم سوقهم إلى الخدمة الإلزامية في كل وجبة بناء على تعليمات القيادة العامة.

 

كيف يتم الحجز:

  • تقوم شعب التجنيد برفع أسماء المكلفين الذين لم يؤدوا الخدمة العسكرية والذين تجاوزت أعمارهم ال/42/ سنه وغير المعفيين من الخدمة إلى وزارة الدفاع وتحولها بدورها إلى وزارة المالية.

 

  • تقوم وزارة المالية بالحجز التنفيذي على الأموال المنقولة وغير المنقولة (عقارات) للمكلف.

 

 

  • ثم تعممه على الدوائر الرسمية ومنها السجل العقاري ودون إنذار المكلف وبموجب هذا القانون يتم بيع العقار بالمزاد العلني وإذا تعذر البيع بالمزاد العلني فيتم تسجيل العقار باسم الدولة.

مثال:

إذا كان المكلف يملك عقار فيتم الحجز التنفيذي على العقار ومن ثم بيعه بالمزاد العلني لاستيفاء مبلغ فوات الخدمة البالغ /8/ آلاف دولار أمريكي أو ما يقابلها بالليرة السورية وفق سعر الصرف الذي يحدده مصرف سورية المركزي بالإضافة إلى غرامات التأخير وبمقابل /200/ دولار أمريكي عن كل سنة تأخير على ألا تتجاوز بمجموعها /2000/ دولار.

وإذا تعذر بيع العقار بالمزاد العلني يتم تسجيله باسم الدولة

وكل هذه الإجراءات تتم بدون إنذار المكلف.

مخاطر هذا القانون:

  • إجراءات الحجز التنفيذي والبيع بالمزاد العلني تتم دون تبليغ وإنذار المكلف وبالتالي هذا سيؤدي الى سلب الممتلكات العقارية للمكلفين دون علمهم.

 

  • تحديد بدل فوات المنفعة بالدولار أو حسب سعر الصرف الذي يحدده بنك سوريا المركزي مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق الكبير بين سعر صرف الدولار بين البنك المركزي والسعر الحقيقي بالإضافة إلى الكساد في أسواق العقارات في سوريا نتيجة الظروف السائدة، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة إلى عملية بيع جائرة جدا ومجحفة بحق مال العقار (المكلف) الغائب.

هل يجوز الحجز على أموال أسرة وذوي المكلف؟

 

وحسب هذا القانون والقوانين السابقة المتعلقة بخدمة العلم فإن الحجز التنفيذي شخصي بمعنى أن الحجز فقط على أموال المكلف وأيضا حسب قانون جباية الأموال العامة لا يجوز الحجز إلا على أموال المكلف نفسه فقط.

وهذا القانون مخالف للدستور السوري الذي نص في المادة /51/ على أن:

العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون

وما ورد في المادة 9 من قانون جباية الأموال العام 341/1956، التي حددت أن الحجز يلقى على أموال المكلف شخصياً ولم تذكر سواه.

وإن ما جاء على لسان العميد إلياس بيطار رئيس فرع البدل لدى حكومة النظام في تصريح لوسائل الاعلام (أن الحجز سيشمل افراد اسرة المكلف وذويه) لا يستند الى أي سند قانوني وهدفه تخويف المكلفين ليدفعوا بدل الخدمة وهو مبلغ كبير سيما وأن النظام بحاجة لموارد مالية في ظل الظروف التي يعيشها.

 

ومن جهة أخرى (نفت وزارة الخارجية في حكومة النظام السوري وجود قرار بإلقاء الحجز على أموال ذوي المكلّف بالخدمة الإلزامية، الذي لا يدفع قيمة “بدل فوات الخدمة” بعد تجاوزه سن التكليف، وهو 42 عامًا.

حيث قال مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية، حسن خضور، في مقابلة بثتها قناة “الإخبارية السورية”، الاثنين 15 من شباط، ” أؤكد أنه لا صحة لهذا الموضوع إطلاقًا، ولم يصدر أي قرار بهذا الخصوص، وذلك في رده على سؤال حول إمكانية الحجز على أموال ذوي المكلّف الذي لم يدفع قيمة “بدل فوات الخدمة” بعد تجاوزه 42 عامًا).

وبشكل عام يحق لوزارة المالية بالحجز التنفيذي على الحصة الإرثية التي تؤول إلى المكلف من مورثيه (مثلا إذا توفي والد المكلف فإنه يحق لوزارة المالية بالحجز التنفيذي على حصة المكلف (فقط) من تركة والده سواء كانت التركة أموال منقولة أو غير منقولة (عقارات).

المراجع:

ما يتعلق بتعديلات المادة /97/ منذ عام 2007

ينظم المرسوم التشريعي رقم 30 لعام 2007 خدمة العلم

المادة 97 – من يتجاوز عمره السن المحددة للتكليف بالخدمة الإلزامية ولم يؤدها لغير سبب الإعفاء المنصوص عليها في هذا القانون يعوِض مدنيا بدفع بدل فوات الخدمة وفقا لما يلي:

آ – الراتب المقطوع لرتبة ملازم متطوع لمدة خمسة وثلاثين شهرا بالنسبة لحملة الشهادات الجامعية التي تزيد الدراسة فيها على أربع سنوات.

 

ب – 1 – الراتب المقطوع لرتبة رقيب أول متطوع درجة اول لمدة خمسة وثلاثين شهرا بالنسبة للشهادات الجامعية التي تكون الدراسة فيها أربع سنوات.

 

2 -الراتب المقطوع لرتبة رقيب متطوع درجة أولى لمدة خمسة وثلاثين شهرا بالنسبة لحملة شهادة معهد متوسط أو ثانوية بكافة أنواعها.

 

ج – الراتب المقطوع لرتبة جندي أول متطوع درجة اول لمدة خمسة وثلاثين شهرا بالنسبة بالنسبة لباقي المكلفين

ه – يرقن قيده بعد الدفع.

 

تعديل بالمرسوم التشريعي 33 لعام 2014

تعديلات المادة /97/:

1-من يتجاوز عمره السن المحددة للتكليف بالخدمة الإلزامية ولم يؤدها لغير أسباب الإعفاء أو التأجيل الإداري القانوني المنصوص عليها في هذا القانون يعوض ماديا بدفع بدل فوات الخدمة بمبلغ قدره ثمانية آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالليرة السورية حسب نشرة الأسعار الرسمية الصادرة عن مصرف سورية المركزي بتاريخ الدفع ويرقن قيده بعد الدفع أو التحصيل وفقا لقانون جباية الأموال العامة.

2-تسدد قيمة البدل المذكور في الفقرة السابقة كاملا ولا تخفض في حال وجود مدد من الخدمة الإلزامية مؤداه سابقا.

3-تحدد مهلة دفع البدل المذكور بثلاثة أشهر لمرة واحدة من تاريخ الموافقة على دفع البدل من شعبة تجنيده وفى حال امتناعه عن الدفع خلال هذه المهلة يعاقب بالحبس لمدة سنة وتحصل قيمة البدل وفقا لأحكام قانون جباية الاموال العامة.

4- إذا لم يبادر المكلف إلى مراجعة شعبة تجنيده أو مديرية التجنيد العامة وفق الفقرة السابقة يتم تبليغه حسب الأصول القانونية النافذة وفى حال عدم مبادرته لتسديد البدل مباشرة أو عن طريق أحد ذويه أو وكيله القانوني خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ أو إلقاء القبض عليه أينما وجد يتم الحجز على أمواله والتنفيذ عليها وفق أحكام قانون جباية الأموال العامة مضافا إليها مبلغ مئة دولار أمريكي أو ما يعادلها بالليرة السورية عن كل سنة بعد انتهاء سن التكليف مع الاحتفاظ بفرض العقوبة المحددة في الفقرة السابقة بحقه.

 

القانون رقم 35 لعام 2017

وتلزم الفقرة أ من المادة 79 المعدلة كل من يتجاوز عمره السن المحددة للتكليف بالخدمة الإلزامية ولم يؤدها. بدفع مبلغ وقدره 8 آلاف دولار وذلك خلال ثلاثة أشهر تبدأ من اليوم التالي لتجاوزه السن المحددة للتكليف.

كما تضمن القانون السجن لمدة سنة واحدة للمكلف الذي تجاوز السن المحددة للتكليف ولم يبادر بنفسه أو بواسطة وكيله أو أحد ذويه إلى تسديد قيمة بدل فوات الخدمة خلال ثلاثة أشهر تبدأ من اليوم التالي لتجاوزه السن المحددة للتكليف.

كما يلزم القانون من تجاوز السن المحددة للتكليف بدفع مبلغ 200 دولار عن كل سنة تأخير في التسديد تبدأ من اليوم التالي لانقضاء المهلة المحددة على ألا يتجاوز مجموع غرامات التأخير ألفي دولار.

كما ينص القانون على أن يسدد البدل كاملا ولا يخفض في حال وجود مدد من الخدمة الإلزامية مؤداة سابقا.

ووفقا للقانون “يلقى الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمكلفين بالدفع الذين امتنعوا عن تسديد بدل فوات الخدمة ضمن المهلة المحددة السابقة بقرار من وزير المالية”، في حين “يعفى من العقاب الممتنع الذي يسدد قيمة بدل فوات الخدمة وغرامات التأخير المترتبة بذمته”.

 

المرسوم 31 لعام 2020

 تحلّ عبارة “أو ما يعادلها بالليرة السورية وفق سعر الصرف الذي يحدده مصرف سورية المركزي” محلّ عبارة “أو ما يعادلها بالليرة السورية حسب سعر الصرف الصادر عن مصرف سورية المركزي” أينما وردت في المادة /97/..

اللبس الذي حصل:

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.