المرسومُ التشريعيُّ رقم40 لعامِ 2012 وانتهاكُ حقِّ الملكيةِ العقاريةِ في السكنِ العشوائيِّ

0 276

 

الحلقة السادسة:

المرسومُ التشريعيُّ رقم40 لعامِ 2012 وانتهاكُ حقِّ الملكيةِ العقاريةِ في السكنِ العشوائيِّ

 

السكنُ العشوائيَّ:

تعريفُهُ: هو تجمعاتٌ سكنيةٌ غيرُ مرخصةٍ نشأتْ في أماكنَ غيرِ مُعدّةٍ للبناءِ أصلًا وبنيتْ على الأراضي الزراعيةِ أو أراضي الدولةِ ثمَّ توسعتْ وانتشرتْ وأصبحتْ أمرًا واقعًا وحقيقةً قائمة. وتتسمُ هذهِ المساكنُ بالكثافةِ السكانيةِ وبنقصٍ حادٍّ بالخدماتِ وبالشروطِ الهندسيةِ المطلوبةِ للبناءِ

نطاقُ السكنِ العشوائيِّ في سوريا:

في دمشقَ السكنُ المنظمُ /300 هكتارٍ/ مقابلَ /200 هكتارٍ/ من السكنِ العشوائي

مدينةُ حلبَ:

في كتابٍ انتجَهُ مشروعُ التنميةِ العمرانيةِ في حلبَ ((UDP وهو مشروعٌ مشتركٌ بينَ مجلسِ محافظةِ حلبَ والوكالةِ الألمانيةِ للتعاونِ التقنيِّ ((GTZ

فقد ذكرَ أنّ عددَ سكانِ حلب 2,4 مليونَ نسمةٍ، ويقدرُ بأنَّ نصفَهم يعيشونَ في 22 منطقةِ مخالفاتٍ

 

والحقيقةُ أنَّ مشكلةَ السكنِ العشوائيِّ منتشرةٌ في كلِّ مدنِ وبلداتِ وقرى سوريا، وبحسبِ وزيرِ الإسكانِ السابقِ حسين عرنوس أنَّ نسبةَ مناطق السكنِ العشوائيِّ لا تتجاوزُ 50% فقط من المناطقِ السكنيةِ في سوريا. وأضافَ أنه توجدُ 157 منطقةَ سكنٍ عشوائيٍّ في المدنِ السوريةِ وأنَّ أصحابَ تلكَ العقاراتِ ليسَ لديهم سنداتُ ملكيةِ (طابو أخضر) تثبتُ ملكيتَهم لتلكَ العقاراتِ

فشلُ القوانينَ والمراسيمِ المتعلقةِ بتنظيمِ المدنِ وهي:

صدرتِ العديدُ من القوانينَ لتنظيمِ وتخطيطِ المدنِ في سوريا ومنذُ زمنٍ طويلٍ وأهمُّ هذهِ القوانين:

  • قانونُ تقسيمِ وتنظيمِ المدنِ رقمُ 9 لعام 1974
  • قانونُ التوسعِ العمرانيِّ رقمُ 60 لعام 1979 المعدلُ بالقانونِ 26 لعام 2000
  • قانونُ التخطيطِ العمرانيِّ رقمُ 5 لعام 1982 المعدلُ بالقانونِ رقم 41 لعام 2002
  • قانونُ التخطيطِ وعمرانِ المدنِ رقمُ 23 لعام 2015

ولكنها حقيقةً فشلتْ بتنظيم وتخطيطِ المدنِ وإيجادِ حلولٍ قانونيةٍ لمشكلةِ السكنِ العشوائيِّ بلْ على العكسِ ساهمتْ بتعقيدِ هذهِ المشكلةِ وزودتْها بالكهرباءِ والماءِ والمؤسساتِ الخدميةِ الأخرى.

ما مضمونُ المرسومِ رقمِ 40 لعام 2012؟

  • المرسومُ 40 لعام 2012إزالةُ الأبنيةِ المخالفةِ بعدَ تاريخِ صدورِه 20/5/2012

يقضي بأنْ تزالَ الأبنيةُ المخالفةُ التي تمَّ إشادتُها بعدَ تاريخِ صدورِه مهما كانَ نوعُها بالهدمِ وترحيلِ الأنقاضِ على نفقةِ المخالفِ إضافةً إلى فرضِ الغراماتِ من ألفَي ليرةٍ سوريةٍ الى عشرةِ آلاف ليرةٍ سوريةٍ عن كلِّ مترٍ مربعٍ، ويعاقبُ المخالفُ بالحبسِ من ثلاثةِ أشهرٍ الى سنةٍ، ومن الممكنِ أنْ تصلَ العقوبةُ إلى ثلاثِ سنواتٍ في بعضِ الحالات.

لذلك إذا لم يثبتِ المالكُ أنَّ تاريخَ البناءِ سابقٌ لتاريخِ صدورِ المرسومِ سوفَ يتمُّ هدمُه وإزالتُه على نفقةِ المالكِ إضافةً إلى الغرامةِ، ويشملُ هذا المرسومُ كلَّ أبنيةِ السكنِ العشوائيِّ إلا إذا أثبتَ المالكونَ أنَّ البناءَ تمَّ قبلَ تاريخِ صدورِ هذا المرسومِ إلا أنَّ هذا المرسومَ قد استثنى من تطبيقِه وألزم بالهدمِ الأبنيةَ بغضِّ النظرِ عن تاريخِ البناءِ وهي:

الأبنيةُ المتجاوزةُ على المخططِ المصدقِ أو الواقعةُ ضمنَ أملاكِ الدولةِ أو المشوهةُ للمنظرِ العامِ أو ضمنَ الأراضي المستملكةِ أو متعارضةٌ معَ نظامِ ضابطةِ البناءِ أو أنَّ البناءَ غيرَ حائزٍ على المتانةِ الكافيةِ

وأجاز هذا المرسومُ إجراءَ تسويةٍ للأبنيةِ المخالفةِ المبنيةِ قبلَ تاريخِ صدورِه بشروطٍ أهمُّها:

  • إثباتُ قدمِ وإنشاءِ البناءِ قبلَ صدورِ المرسومِ
  • تقريرٌ فنيٌّ للبناءِ من نقابةِ المهندسين
  • ألا تقلَّ مساحتُه عن/72/ متراً مربعاً
  • ألا يكونَ مشوِّها للمنظرِ العامِّ

 

ماهي خطورةُ هذا المرسومِ على الملكيةِ العقاريةِ للنازحينَ واللاجئينَ في السكنِ العشوائي:

  • عرفَ هذا القانونُ البناءَ المخالفَ بأنه هو البناءُ مع عدمِ وجودِ ترخيصٍ للبناءِ أو أن أعمالَ البناءِ مخالفٌ للترخيصِ الممنوحِ ويطبقُ هذا المرسوم على كل المساكنِ والمباني غيرِ المرخصةِ بعدَ تاريخِ صدورِه وهو 20/5/2012 أينما وجدتْ وفي الغالبِ تكونُ في أحياءِ السكنِ العشوائيِّ حولَ المدنِ وفي البلداتِ وفي القرى والمزارعِ.

وخطورةُ هذا المرسومِ تأتي بالدرجةِ الأولى على المساكنِ والأبنيةِ في أحياءِ السكنِ العشوائيِّ حولَ المدنِ والبلداتِ وفي القرى والمزارعِ للمعارضينَ والنازحينَ واللاجئينَ لأنها غيرُ مرخصةٍ وأيضا بسببِ غيابِهم وتعذرِ حضورِهم ومراجعةِ الدوائرِ المختصةِ لأثباتِ تاريخِ إشادةِ البناءِ، ما يجعلُها عرضةً للإزالةِ والهدمِ وفرضِ الغرامةِ والحبسِ على المالكِ ولو كانتْ مبنيةً قبلَ صدورِ المرسومِ وأيضا يعاقبُ بالحبسِ من ثلاثةِ أشهر إلى سنة:

-إذا كانَ البناءُ المخالفُ متجاوزا على الطرقِ أو الساحات

– واقعا أو متجاوزا على الأملاكِ العامةِ أو أملاكِ الدولة

– واقعا ضمنَ مناطقَ مستملكةٍ

– مناطقَ تنظيمٍ لم يتمَّ الانتهاءُ من أعمالِ وتوزيعِ المقاسمِ فيها

– خارجَ المخططِ التنظيميِّ ومتعارضا مع أنظمةِ البناءِ الخاصةِ بها

وتشددُ العقوبةُ بالحبسِ من سنةٍ الى ثلاثِ سنوات:

-إذا كانتْ متانةُ البناءِ غيرَ كافيةٍ يتعرضُ فيها البناءُ الى الانهيار

-وكان متعارضا مع ضابطةِ البناء

– وكان تفريغُ الأرضِ كليا أو جزئيا أسفلَ الأبنيةِ تحتَ منسوبِ الأساسات

-وإذا كان فيه تعديلُ الجملةِ الإنشائية

وهناك عقوباتٌ أخرى مشددة

  • حرمانُهم من حقِّهم بإجراءِ التسويةِ القانونيةِ لأبنيتِهم المخالفةِ وهذه التسويةُ تتطلب:

-إثباتَ قدمِ وإنشاءِ البناءِ قبلَ صدورِ المرسومِ

-تقريرا فنياً للبناءِ من نقابةِ المهندسين

– ألا تقلَّ مساحتُه عن/72/ مترا مربعا

– ألا يكونَ مشوِّها للمنظرِ العام

  • باعتبارِ أنَّ أكثرَ من نصفِ الشعبِ السوريِّ ما بينَ نازحٍ ولاجئٍ ويتعذرُ عليهم مراجعةُ الدوائرِ العامةِ المختصةِ والموجودةِ تحتَ سيطرةِ النظامِ وأيضا كونُ أحياءِ السكنِ العشوائيِّ تقدرُ بنصفِ المساكنِ بسوريا ككلٍّ، وأيضا مشكلةُ فقدانِ الوثائقِ والمستنداتِ التي تثبتُ تاريخَ إشادةِ البناءِ، كلُّ هذهِ الظروفِ والعواملِ تجعلُ نطاقَ تطبيقِ هذا القانونِ خطيرا جدا ويحرمُهم من حقوقِهم بملكياتِهم العقاريةِ

مثالٌ توضيحيٌّ:

إذا كانَ أحمدُ مالكٌ لبناءٍ غيرِ مرخصٍ سواءٌ كانَ بالسكنِ العشوائيِّ حولَ المدنِ أو البلداتِ أو في القرى أو في المزارعِ وهو نازحٌ الى منطقةٍ أخرى أو لاجئٌ خارجَ البلادِ وأرادتِ البلديةُ إزالةَ الأبنيةِ المخالفةِ في الحيِّ الذي يتواجدُ بهِ عقارُه ولم يثبتْ أحمدُ أنَّ تاريخَ بناءِ المنزلِ قبلَ صدورِ المرسومِ فالبناءُ سوفَ يزالُ وأحمدُ مالكُ البناءِ سيكونُ عرضةً للغراماتِ الماليةِ والعقوباتِ وفقا لنصوصِ هذا القانونِ

ملاحظةٌ مهمة:

هذا القانونُ استثنى من شرطِ التاريخِ أي حتى لو كانتْ مبنيةً قبلَ تاريخِ صدورِه:

الأبنيةُ المتجاوزةُ على المخططِ المصدقِ أو الواقعةُ ضمنَ أملاكِ الدولةِ أو المشوهةُ للمنظرِ العامِ أو ضمنَ الأراضي المستملكةِ أو متعارضةٌ معَ نظامِ ضابطةِ البناءِ أو أنَّ البناءَ غيرَ حائزٍ على المتانةِ الكافيةِ. فهذه الأبنيةُ ستزالُ بغضِّ النظرِ عن تاريخِ إشادتِها

آثارٌ ملموسةٌ لتطبيقِ هذا القانونِ:

  • تمتْ عمليةُ هدمِ الأبنيةِ في أحياءٍ متعددةٍ أهمُّها النقارنة وكازو ووادي الجوز ومزارعُ الضاحية، وسطَ توجيهاتٍ مشددةٍ من محافظِ حماةَ محمد كريشاني، الذي أشرفَ شخصياً على عمليةِ الهدمِ في حيِّ النقارنة.

وليس حيُّ النقارنةِ هو الوحيدُ الذي تعرضَ للهدمِ في السنواتِ السابقة. إذ هدمتِ المحافظةُ حيَّ مشاعِ وادي الجوز في أيلولَ عامَ 2013، لينزحَ عنه 25 ألفَ شخصٍ. ويعدُّ حيُّ وادي الجوز من أكبرِ مناطقِ السكنِ العشوائيِّ في حماةَ وقد هدمتهُ محافظةُ حماةَ بعد انسحابِ قواتِ المعارضةِ منه. وبوصفِهِ منطقةَ مخالفاتٍ

وأزالتْ محافظةُ حماةَ حيَّ مشاعِ الأربعين في أيلول 2012. ويقعُ مشاعُ الأربعين شمالَ شرقي حماةَ، وكانَ يقطنُه 30 ألفَ شخصٍ، وقدرتْ منظمةُ هيومن رايتس ووتش مساحةَ الهدمِ بـ40 هكتاراً، وقالتْ إن دوافعَ سياسيةً وعسكريةً كانتْ خلفَ عملياتِ الهدم، خلافاً لتصريحاتِ المسؤولينَ السوريينَ التي أحالتِ الهدمَ إلى مشاريعَ تنظيميةٍ وتطويرية.

  • كشفَ “طارق نحاس” مديرُ دوائرِ الخدماتِ في محافظةِ دمشقَ التابعةَ للنظامِ السوريِّ عن قيامِ محافظةِ دمشقَ خلالَ العامِ الحاليِّ بهدمِ 847 مخالفةً في جميعِ أنحاءِ مدينةِ دمشقَ.

وقالَ نحاسُ إنَّ منْ بينِها أبنيةً حديثةً ومنها ما تمَّ إنشاؤهُ بعدَ عام 2012 موعد صدورِ المرسوم القاضي بتسويةِ وضعِ مخالفاتِ البناءِ المرتكبةِ قبلَ ذلك التاريخ.

  • قامتْ مديريةُ خدماتِ السريانِ التابعةِ لمجلسِ مدينةِ حلبَ، صباحَ يومِ الثلاثاء، بحملةِ هدمٍ هي الأكبرُ من نوعِها في المدينةِ، منذُ بدايةِ الأحداثِ في سوريةَ التي تزامنَ معها انتشارٌ ملحوظٌ لمخالفاتِ البناء، التي تخطتْ مناطقَ السكنِ العشوائيِّ لتغزوَ المدينةَ بكافةِ مناطقِها تقريباً.

 

وبينَ مديرُ خدماتِ السريانِ مروانُ حاف لسيريانيوز أنَّ “المديريةَ، وبتوجيهاتٍ من نائبِ رئيسِ مجلسِ مدينةِ حلبَ، ومؤازرةَ لجنةِ الهدمِ المركزيةِ في المحافظةِ، وكتيبةَ حفظِ النظامِ وشرطةَ مجلسِ المدينةِ، قامتْ بإزالةِ 30 مخالفةَ بناءٍ في منطقتَي الأشرفيةِ والشقيفِ، التابعةِ لخدماتِ السريان”.

 

لذلكَ فإننا ننصحُ النازحينَ واللاجئينَ مالكي الأبنيةِ غيرِ المرخصةِ:

الاهتمامَ بحقوقِهم العقاريةِ والحذرَ الشديدَ من الآثارِ الخطيرةِ لتطبيق هذا المرسومِ واتخاذَ التدابيرِ اللازمةِ والمسبقةِ لحمايةِ تلكَ الحقوقِ وذلكَ بتوكيلِ محامٍ وتزويدِه بالمستنداتِ القانونيةِ التي تثبتُ تاريخَ إشادةِ البناءِ تجنبا للإزالةِ وأيضا إجراء التسويةِ القانونيةِ للبناءِ المخالفِ إذا تحققتْ شروطُها وبالتالي الحفاظُ عليه من الإزالةِ والاستفادةُ من التسويةِ وإدخالُه ضمنَ المخططِ التنظيمي.

المراجع:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.