ما بين قصف طائرات النظام في سوريا.. ومشافي أنطاكية.. حكايةُ ألمٍ ورائحةُ موت

0 274

تبدأ حكاية الشاب عبدو عندما كان عمره 10 سنوات، صعد على سطح المنزل، وسمع هناك صوتا مروّعا، فخاف وسقط على الأرض، ومن يومها تغيّرت حياته.

هل كان تدمير #مخيم_اليرموك ( #فلسطين ) مقصودا لتغيير هويته؟

عبدو شاب، يسكن في ريف حماة الشمالي، في قرية (الحواش)، أصبح في سنّ الزواج، بحث كثيرا عن شريكةٍ لحياته، ولكنّه لم يجد، فجميع الفتيات اللواتي تقدّم لخطبتهن رفضْنَ الزّواج به؛ لأنّه لا يستطيع العمل كباقي الشباب الذين في سنّه ويتمتّعون بكامل قواهم؛ بسبب رجله التي أصابها خلعٌ إثر سقوطه من على السطح إلى الأرض عندما كان صغيرا.

 

وصل الخبر إلى (سميّة)، إحدى فتيات القرية، وكانت على خُلُقٍ ودّين، وفي وجهها سماحة وبشاشة، فقالت: “أنا أقبل به زوجا، وأكسب به ثوابا”.

 

تزوّجا، وزرقهما الله ثلاثة أولاد، وكانت امرأته حاملا بطفلتها عندما بدأ القصف على القرية التي كان يعمل بها (عبدو) ناطورا.

 

اشتدّ قصف طائرات النّظام، وصارت القذائف تنهال عليهم من كلِّ حدبٍ وصوب. حمل عبدو طفله الصغير وبدأ يركض هربا من القصف، يريد أن يبعده عن البراميل المتفجرة، وبينما هو يركض سقط مرة أخرى فأصابه شلل في سائر جسده.

 

السّقوط قد يكون سببا في إصابات الحبل الشوكي والعمود الفقري، فيفقد الشخص القدرة على الإحساس، والحركة، ويصاب بالشلل.

 

نقلوا (عبدو) إلى تركيا للعلاج برفقة أخيه، واستقرَّ به المطاف في مشافي أنطاكيا، وبدأ يتماثل قليلا للشفاء.

 

كان أخوه يرعاه في المشفى، ويحمله بين يديه لقضاء حاجته، وذات مساء، كان أخوه مُتْعَبا نائما، فأراد عبدو الذّهاب إلى الحمام، ولم يشأ إيقاظه، وهنا كانت الطامة الكبرى.

 

حاول النّهوض وحده، وذهب إلى الحمام، ولكنّه لم يستطعْ التوازن فسقط على رأسه. بقي يومان في الغيبوبة ثمّ فارق الحياة.

 

في هذه الأثناء كانت زوجته في بداية حملها، فرزقها الله بطفلة قُدِّرَ لها أنْ تخرج إلى هذه الحياة لتعيشَ في مخيّم للنازحين في الشمال السوري، يتيمة بلا أب، هي وإخوتها الثلاثة، في ظلِّ ظروفٍ معيشيّة قاسية.

 

وجدت الزوجة نفسها وحيدة بعد وفاة زوجها، وهي التي كانت تظن أنّهما سيعيشان دهرا طويلا معا، لم تكن يوما تتخيل أن يغادرها زوجها سريعا، ويتركها تُصارع الحياة لأجل أولادها، وتتحمّل قسوتها لتخفّف عنهم في تلك المخيّمات، بلا كفيل ولا معيل.

 

تعيش تلك الأسرة ظروفا قاسية، كقسوة هذه الأيام التي لم ترحم الأم، ولم ترحم صغارها، ولكنّها تنتظر العون والفرج من الله عزّ وجل، وهو أرحم الراحمين.

 

لا تتوقف قصص معاناة السوريّين الذين قصفهم النظام الأسدي بطائراته، وهجّرهم عن بيوتهم وقراهم ومدنهم، فخلّفوا وراءهم أطفالا يعانون النزوح واليتم والتهجير، ولا ذنب لهم إلا أنهم وُلِدوا في وطنٍ صَبَّ عليه نظامُ الأسد وابلَ حقدِه وبراميلَ طائراتِه.

 

بقلم: ظلال عبود

المركز الصّحفي السّوري

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.