هل ستشعل حادثة التفجير بميناء الفجيرة الحرب مع إيران؟

 

حادثة هي الأولى والأغرب من حيث التوقيت والمكان في ظل ظروف دولية عالية الحساسية، حيث أعلن صباح يوم الإثنين الموافق للثالث عشر من مايو لسنة ألفي وتسعة عشر عن تفجير قبالة شواطئ ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحد وتزامن التفجير مع  التخريب لأربعة ناقلات نفط سعودية و إماراتية ونرويجية حيث أسفرت تلك العملية إلى تعطيل الناقلة النرويجية واقتصرت الأضرار على الخارجية في باقي الناقلات، حيث تعرضت لنيران مدافع رشاشة وأقتصر البيان الحكومي الإمارتي على توصيف المشهد بطابع دبلوماسي دون الإشارة لتورط أي دولة في الهجوم وماهية منفذيه والإكتفاء بإستعانتهم بخبراء مختصين لفتح تحقيق للوصول إلى المنفذ.

تزامن توقيت التفجير بوصول مجموعة من البوارج الأمريكية إلى الخليج العربية حيث التحقت المدمرة “يو إس إس إبراهام لنكولن” بالأسطول الخامس في الخليج العربي، وباتت السفينة الحربية “يو إس إس أرلينغتون” التي تضم على متنها قوات من المارينز وعربات برمائية ومعدات ‏ومروحيات في طريقها إلى الشرق الأوسط‎، وكذلك وصول أربع قاذفات أمريكية من طراز بي 52 إلى قاعدة العديد القطرية في رسالة أمريكية واضحة إلى طهران بأن أميركا مستعدة للدفاع عن أية مخاطر محتملة قد تعرض مصالحها في الشرق الأوسط.

مقاربة عسكرية

هل بمقدور إيران فتح حرب مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الحصار الاقتصادي المفروض اقتصاديا، وكذلك عسكريا والمتمثل بتصنيف الحرس الثوري بمنظمة إرهابية، والتفاوت في القدرات ما بين القوة الأمريكية الضاربة التي تحمل التصنيف الأول على قوى العالم عسكريا وما بين وإيران التي تصنف قدرتها العسكرية بالترتيب الثالث والعشرون عالميا، إضافة إلى التفاوت في سلاح الجو الأمريكي والذي يتقدم على الإيرانية بما لا يقل عن خمسة أجيال وفق قراءات عسكرية سابقة، والتوتر الحاصل بعدم إمتثال إيران لقرارات مجلس الأمن وتنفيذ مقرراتها في الملف النووي، وستبقى الخيارات التحليلية في الحادثة مفتوحة نظرا لعدم وصول أية صور للناقلات النفطية.

 

الدعم اللوجستي وطاقم التحقيق الدولي

أعلنت النرويج عن وصول طاقم إصلاح ومعزز بفريق للدعم اللوجستي وذلك لإجراء الإصلاحات اللازمة للناقلة، والمعلومات التي رشحت تفيد بأنها قد تعرضت للغم بحري قد زرع في وقت سابق، ولم يصدر أي توصيات حول عمل الفريق ومعاينته للإضرار التي نجمت إثر التفجير، وسيقتصر التحقق من التفجير على الجانب الأمني فقط دون ذكر الأسباب وتحديد جنسية المنفذ.

تداعيات وإرتدادات الإستهداف

الموقف العربي
الإمارات والسعودية والكويت  أدانت حادثة التفجير في الفجيرة والذي سيسهم في تغيرات اقتصادية، والتي ستدفع المنطقة إلى حرب مفتوحة مع إيران ستكون ارتداداتها خطيرة

الموقف الرسمي الإيراني

أدانت طهران لما جرى وتوصيف ما حصل بأنه عمل تخريبي، وتطالب بتحقيقات عملية وجادة للوقوف حول الجهات والأفراد المتورطين في هذا العمل حسب الخارجية الإيرانية، وتقول بأن الإمارات لم تقدم بشكل حقيقي وعملي وتكشف عن معلومات حقيقية، لربما تؤشر إلى تورط من يقف خلف هذه الهجمات وتؤكد بأنه لا بد من كشف هؤلاء المتورطين، وتعتقد بأن الهدف من ذلك العمل هو جر المنطقة الحساسة اقتصاديا وأمنيا في هذا الظرف الحساس الذي قد يسفر لفتح مواجهة غير محسوبة، وتقول بأن هنالك طرف ثالث له مصالح في القيام بهكذا أعمال، لربما ان بعض دول المنطقة وسموا كل من إسرائيل ودول أخرى لم تفصح عنهم، بأن هنالك دول تحتاج لتداعيات هذه التفجيرات لإشعال شرارة الحرب العسكرية بين إيران  وأميركا.

موقف الإتحاد الأوربي

يتمثل في التمسك باستمرار عملية التفاوض مع إيران واحتواء تلك الأزمة وعدم التصعيد مع إيران، ورفض الحل العسكري في مجابهة إيران وأن ارتدادات هذا التصعيد فستكون كارثية، ويعتقدوا بأنه لو تم استهداف إيران بشكل مباشر فلربما قد تستخدم إيران أسلحة نووية وتسبب في تغيرات اقتصادية كبيرة والشعب الأوربي يفضل احتواء الأزمة وجر إيران إلى المفاوضات تجنبا لوقوع كوارث نووية.

التوصيات

أمام هذا التصعيد الإعلامي بين الولايات المتحدة  وإيران ومن ثم الانتقال إلى التصعيد الاستخباراتي عبر استخدام إيران لبعض وكلائها في المنطقة للضغط على مسارات وضبط قرارات التصعيد، والعودة إلى التفاوض خوفا من فتح حرب ستضر بكافة الأطراف والأخذ بعين الاعتبار بالتفوق الأميركي في سلاح الجو الذي من الممكن استخدامه في توجيهات ضربات نوعية للمنشآت العسكرية الإيرانية والتي ستحد من النشاط النووي ومن المتوقع في حال اندلاع شرارة الحرب فإن شروط التفاوض ستتغير وسقف الطموحات الإيرانية سيقيد بشروط يمليها الجانب المنتصر سيدفع إيران بالتريث كثيرا وامتصاص الصدمة وعدم الرد علما بأن الإمكانية والعوامل المساهمة في الرد ستكون جاهزة ولكن لن يكون هنالك قرار عسكري إيراني، وستتمثل كل تلك الأزمة في إنهاء الملف النووي الإيراني بدخول إيران نفق التنازلات الغير محدود وسيتم إنهاء أية مخاطر من الصواريخ البالستية من طراز سكود بعيدة المدى، وستنكفأ إيران وتنهي كافة أحلامها في المنطقة العربية وستسقط مشاريعها تباعا في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين وستبقى تعاني من عزلة والتي ستساهم في إسقاط نظام الحكم القائم ولكن على المدى البعيد.

مصطفى النعيمي –  كاتب  صحفي

المركز الصحفي السوري

Leave A Reply

Your email address will not be published.