طبول الحرب تدق في الشرق الأوسط

القدس العربي –  د.محمد عبدالرحمن عريف

«لو لم تسمع قرع طبول الحرب.. فلابد أنك أصم.. استعدوا إسرائيل ستحرق الأخضر واليابس وستحتل نصف المنطقة. إيران ستكون ضربة البداية في الحرب العالمية الثالثة التي يتوجب فيها على إسرائيل قتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط.
لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الإستراتيجية لنا.. خصوصًا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران وعندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتهما سيكون (الانفجار الكبير) والحرب الكبرى التي لن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأمريكا وسيكون على إسرائيل القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط».
«هي طبول الحرب تدق الآن في الشرق الأوسط وبقوة ومن لا يسمعها فهو بكل تأكيد أصم. فإذا سارت الأمور كما ينبغي، فسيكون نصف الشرق الأوسط لإسرائيل. لقد تلقى شبابنا في أمريكا والغرب تدريبًا جيدًا في القتال خلال العقد الماضي وعندما يتلقون الأوامر للخروج إلى الشوارع ومحاربة تلك (الذقون المجنونة) فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم إلى رماد. إيران ستكون المسمار الأخير في النعش الذي تجهزه أمريكا وإسرائيل لكل من إيران وروسيا بعد أن تم منحهما الفرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة وبعدها سيسقطان وللأبد لنبني مجتمعًا عالميًا جديدًا لن يكون إلا لقوة واحدة وحكومة واحدة هي الحكومة العالمية (السوبر باور) وقد حلمت كثيرًا بهذه اللحظة التاريخية».

نعم…
تلك هي تصريحات خبير السياسة الخارجية الأمريكية سابقًا وأحد أهم أقطاب السياسة العالمية، وسواء كان صحيحة أو بها شيء من التلاعب فإن توقيتها يعكس خطورة وغرابة طريقة التفكير للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط والعالم.. ولكن لا غرابة، فكل التكتيكات تؤكد ذلك! ونتعجب لفكرة الدول السبع التي تخطط أمريكا لاحتلالها (إيران) فقط، فيما يترك بقية الأسماء تحت عنوان وحيد وهو: «الدول النفطية في الشرق الأوسط» ويضيف إليها دولًا تحتوي على مواد اقتصادية أخرى.
بالطبع هي تصريحات ظهرت في 2011 حين قال «هنري كيسنجر» ما يشبه هذا الكلام، ثم عاد وردده مؤخرًا، ونشره موقع «دايلي سكيب» Daily Squib البريطاني.. نعم تصريحات يراها البعض من وحي الخيال لأن الموقع اشتهر بنشر كثير من المقالات الساخرة، ولكنها في الوقت نفسه تصريحات تبدو منطقية خاصة في ظل الأحداث المتلاحقة في الشرق الأوسط!.
«هل بدأت طبول الحرب تدق بين أمريكا وإيران؟.. من سيكون الخاسر الأكبر؟».. جميع تلك الأسئلة أصبحت مثار جدلًا خصوصًا بعد قرار تعليق طهران بعض تعهداتها في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى، وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
القرار الإيراني الأخير لم يكن مفاجأة، فعلى مدار العام الماضي، حاول الكثيرون من داخل المعسكر المتشدد في إيران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، تدمير الاتفاق النووي الذي رأى فيه كثيرين أنه لم تعد طهران بحاجة له خصوصًا بعد عودة العقوبات الأمريكية التي أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادى للبلاد.

قرار ملتبس

هنا يصرح «بومبيو»، إن قرار إيران «ملتبس فى شكل متعمد، علينا أن ننتظر ماذا ستكون خطوات إيران الفعلية قبل تحديد الرد الأمريكي، سنتخذ قرارات مناسبة». ووفقا لتلك التصريحات، يبدو أن الموقف الأمريكي، والقرارات الإيرانية تجاه الاتفاق النووي مرشحة للتصاعد في المرحلة المقبلة، إذ رأت مجلة «الإيكونومست» البريطانية، أن التخلي عن الاتفاق والسعي إلى تطوير قدرات نووية كفيلٌ بإقصاء الأوروبيين عن المشهد ومَنْح أمريكا في المقابل مبررًا قويًا لاتخاذ إجراء أكثر قوة. وذكرت المجلة أن إيران، في الماضي، كانت تبدو وكأنها تتحدى أمريكا أنْ تتخذ إجراء عسكريًا ضدها معتقدة أن واشنطن لن تُقدم على فتح جبهة طهران مع انخراطها في جبهة أخرى في العراق، أما الآن فقد تغيّر الوضع وهدأت الأمور في العراق، وباتت حروب إيران فى المنطقة بمثابة عوامل استفزازية تطرحها أمريكا كمبررات للحرب.

موقف الاتحاد الأوروبي

في الوسط رفضت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي أي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكذلك الاتحاد الأوروبي المهلة التي حددتها الجمهورية الإسلامية بستين يومًا قبل تعليق التزامها ببنود أخرى في الاتفاق. وقالت الدول الثلاث ووزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي «نرفض أي إنذار وسنعيد تقييم احترام إيران لالتزاماتها في المجال النووي». وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تعليق العمل ببعض التزامات الجمهورية الإسلامية في الاتفاق النووي، محذرًا الدول الموقعة على الاتفاق النووي (بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين وألمانيا) أن امامها مهلة 60 يومًا للوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي وخاصة في القطاعين المالي والمصرفي.
القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي، حضر سريعًا بقوله «إن الأعداء لم يعد بوسعهم فعل أكثر مما قاموا به حتى الآن في مواجهة إيران، فالجمهورية الإسلامية حاليًا في ذروة الصراع مع قوى الاستكبار. لقد اتخذ أعداء الثورة الإسلامية اليوم الاصطفاف الحربي الشامل في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ضد إيران، وليست بالضرورة أن تكون اجراءات عسكرية. ويمتلك العدو كل القدرات اللازمة من التخويف والتهديدات العسكرية إلى الحظر الاقتصادي والحرب النفسية، بهدف بث اليأس والنيل من العزيمة الراسخة لنظام الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني لتحقيق أهدافه السامية، ومسؤوليتنا اليوم هي ايجاد طرق للتغلب على العدو».
سلامي يواصل إن «الحرس الثوري اليوم في إمكانه الحاق الهزيمة بالأعداء في التحالف العالمي، فمهمة الحرس الثوري هي إحباط العدو في سعيه لتحقيق نواياه ومؤامراته الشريرة ضد الثورة الإسلامية والشعب الإيراني، حيث تم تنفيذ هذه المهمة حتى الآن بأفضل شكل ممكن. فالجبهة العسكرية للجمهورية الإسلامية قد توسعت على جميع الأبعاد، وأعداؤنا أصيبوا بإرهاق وإحباط وخيبة أمل وفشل أكثر من أي وقت مضى، لكنهم لم يتخلوا عن توجيه التهديدات، واستخدموا المجال الاقتصادي والحرب النفسية وزعزعة الأمن في المناطق الحدودية في ساحة المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونحن اليوم في ذورة الصراع مع الاستكبار، والأعداء لم يعد بوسعهم فعل أكثر مما قاموا به. ويتعين علينا توطيد جميع زوايا الدفاع، إن قوات حرس الثورة الإسلامية هي ركيزة الدفاع عن الثورة والجمهورية الإسلامية ومرساة لهدوء واستقرار المجتمع ضد أمواج العدو المضطربة».

نشر الفتن والفوضى

يبقى في النهاية أن «كيسنجر» نزع الغطاء والنقاب عن الهدف الإسرائيلي الأخير، الذي يريد أن يكون تحقيقه قريبًا جدًا في احتلال الشرق الأوسط، لتسقط بكل وضوح كل الادعاءات والشعارات التي يتم تسويقها في عالمنا، وحول دعم الثورات، وليتأكد التلاعب بالطوائف ونشر الفتن والفوضى.. وحيث التحالفات والصداقات حتى السري منها بينها وبين بعضهما البعض، واستخدام الدول الخليجية كمجرد أداة، كل ذلك مجرد وسائل مرحلية، لبلوغ الهدف في إعلان الحكومة الواحدة أو الحكومة العالمية «السوبر باور».. وما كوادر الفتن المدربة شيعة أو سنة إلا حطب النار، التي تريد الولايات المتحدة حرق أكبر عدد من العرب فيها وقتلهم بها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.