كيف يسلب القانون السوري الأملاك وماهي الدساتير المشرعة لذلك

0 10٬551

كيف يسلب القانون السوري الأملاك وماهي الدساتير المشرعة لذلك؟

يفترض بالدولة أن تكفل حقوق ومصالح مواطنيها ويظهر ذلك من خلال دستور الدولة وبنصوص واضحة ويتم تطبيق تلك النصوص بما يحقق هذه الأهداف ومن الاطلاع على نصوص الدستور السوي لعام 2012 نجد المادة السابعة منه والتي تنص على القسم الدستوري لرئيس الجمهورية:
(أقسم بالله العظيم أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته، وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه، وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية)
ونصت المادة/13/ الفقرة/2/ على:
(تهدف السياسة الاقتصادية للدولة إلى تلبية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد عبر تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للوصول إلى التنمية الشاملة والمتوازنة والمستدامة)
ونصت المادة /15/ على صيانة الملكية الفردية والجماعية
وبذلك يفترض بالدولة السورية حماية حقوق ومصالح المواطنين السوريين المذكورة بدستورها ولكن الواقع والممارسة العملية عكس ذلك تماما وخصوصا في سنوات الحرب الماضية فقد انتهكت السلطة التنفيذية جوهر الحقوق الفردية من خلال قوانين ومراسيم جائرة ومستندة للتفسير الواسع لمفهوم الواسع للمنفعة العامة .


آثار الحرب على السوريين:
عانى الشعب السوري وعلى مدى عقد من الزمن ويلات الحرب الكارثية والتي خلفت مئات الآلاف من الضحايا فحسب احصائيات الأمم المتحدة أن عدد الضحايا في سوريا بلغ /400/ ألف ضحية حتى شهر نيسان من عام 2016
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الانسان عدد الضحايا المدنيين 226799 ضحية حتى شهر أيلول عام 2020
وعدد المعتقلين 130758 معتقل وعدد المختفين قسريا عدد 84371 شخص
قدّر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، وهو مجموعة رصد مقرها المملكة المتحدة، أن عدد القتلى منذ بداية الحرب وصل إلى 511 ألف حتى مارس/آذار 2018
مأساة النزوح واللجوء:
نتيجة لتلك الحرب فقد اضطر قسما كبيرا من السوريين مغادرة مساكنهم الاصلية الى أماكن أكثر أمنا
فمنهم من نزح داخل سوريا منهم من غادر سوريا وحسب تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة فأن عددهم بلغ ثلاثة عشر مليون شخص سوري بين نازح ولاجئ مما يعني أن أكثر من نصف سكان سوريا ما بين نازح ولاجئ حيث بلغ عدد اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة لسوريا فقط: 5420704 خمسة ملايين واربعمائة ألف ماعدا الدول الاوربية والعربية
وبشكل اجمالي فان عدد اللاجئين السوريين يقدر بستة ملايين وستمائة ألف سوري حسب تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة عام 2019
وعدد النازحين (ضمن سوريا) ستة ملايين ومئتا ألف سوري خارج مناطقهم الاصلية
آثار الحرب على الملكية العقارية:
بالإضافة الى ما ذكر أعلاه فقد أدت الحرب الى تدمير واسع في المنازل والمباني والأراضي والبنية التحتية. وقد ذكر مجلس الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي لغرب اسيا (الاسكوا) باجتماعه في
8/ اب/ لعام 2018:
أن ثلث العقارات في سوريا دمرت جراء عمليات القصف وبلغ عدد المنازل المدمرة كليا حوالي 400 ألف منزل و300 ألف مدمر جزئيا مع تضرر البنية الأساسية لحوالي نصف مليون منزل وتحتاج سوريا ل 400 مليار دولار لإعادة الاعمار
الملف العقاري في سوريا:
الملف العقاري السوري عانى ولايزال يعاني الكثير من الاهمال والتهميش فهو يعتمد حتى الان على القرارين 188و189 لعام 1926 في تأسيس السجل العقاري السوري ولم يتم تطويره وتنظيمه بما يتناسب مع ازدياد السكان في سوريا ولم يتواكب مع التطور الذي حصل في جميع مجالات الحياة ولم تقوم الدولة ومؤسساتها المختصة بمهامها بتحديد وتحرير العقارات ورسم المخططات المساحية وإفرازها بالشكل المطلوب لتسهل تسجيل الممتلكات العقارية للمواطنين بالشكل القانوني المناسب بل على العكس صدر الكثير من القوانين والمراسيم التي انتهكت حق الملكية العقارية الفردية أو ساهمت بها تحت ذريعة المنفعة العامة ومن هذه القوانين:
-قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958 الذي استولى على الملكية الفردية ووزعها حسب سياسة حزب البعث
-المرسوم 93 لعام 1962 والذي ينص على اجراء إحصاء استثنائي لمدة يوم واحد في محافظة الحسكة ونتيجة لهذا الإحصاء تم تجريد 120 ألف كردي من الجنسية السورية وبلغ عددهم في عام 2005 بين 200 ألف و360 ألف حسب منظمة العفو لدولية
وبالتالي حرموا من تسجيل ممتلكاتهم العقارية على أسماؤهم
-مراسيم وقرارات تملك الفلسطينيين في سوريا حيث إجازة لهم تملك لمنزل واحد فقط في السجل العقاري بعد الحصول على موافقة وزير الداخلية. أما الأراضي الزراعية فكانوا يلجؤون الى وكالة كاتب العدل
-قانون تقسيم وعمران المدن رقم 9 لعام 1974 الذي عجز تنظيم المدن مما أدى الى ظهور مشكلة السكن العشوائي بشكل كبير جدا حول المدن مما اضطر المواطنين ولضمان حقوقهم اللجوء الى حكم المحكمة او وكالة كاتب العدل أو عقد البيع العادي
-قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 حيث اعطى الحق لجميع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة حق استملاك ما تشاء من الملكيات العقارية الفردية
-القانون رقم 41 لعام 2004 الذي منع التصرف بالملكيات العقارية بالمناطق الحدودية الا بعد الحصول على الموافق من وزارتي الداخلية والدفاع
-بالإضافة للقوانين والمراسيم التي صدرت بعد عام 2011 والتي تهدف بمعظمها الى انتهاك حقوق الملكية العقارية الخاصة للمعارضين للنظام والنازحين واللاجئين حيث لا يمكنهم الوصول الى الدوائر العقارية المختصة ومن أخطر هذه القوانين:
1- قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012
2-المرسوم 40 لعام 2012 (إزالة المباني والمساكن الغير قانونية)
3-المرسوم 63 لعام 2012 (اعطاء الصلاحية للأجهزة الأمنية بالحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة)
3-المرسوم 12 لعام 2016 (السجل العقاري الرقمي)
4-القانن رقم 33 لعام 2017 (الذي ينظم آلية إعادة تكوين الوثائق المتضررة كليا أو جزئيا)
5-والقانون رقم 10 لعام 2018 (الذي يسلب ممتلكات النازحين واللاجئين كونه يتطلب مراجعة الدوائر العامة)
6-القانون رقم 3 لعام 2018 (إزالة الأنقاض للأبنية المتضررة نتيجة أسباب طبيعية او غير طبيعية)
آثار تلك القوانين على الملكية العقارية للنازحين واللاجئين:
حيث أن أكثر من نصف الشعب السوري هم نازحين أو لاجئين وقد تعرضت ممتلكاتهم للتدمير وغادروا منازلهم تحت القصف فمعظمهم لم يصطحب معه وثائق الملكية ومن استطاع منهم جلبها معه ونتيجة للنزوح المتكرر والهجرة عبر البحار فقد تضررت معظمها أو تلفت كليا ونتيجة لظروف الحرب فان معظمهم لا يعلم بصدور تلك القوانين إضافة الى استحالة مراجعة للدوائر الرسمية بسبب الخوف من المصير المجهول الذي ينتظرهم إضافة لفرض الموافقة الأمنية من قبل النظام على إجراء الوكالات الخارجية الامر الذي استحال معه إجراء هذه الوكالة مما جعل ممتلكاتهم العقارية عرضة للانتهاك والضياع
ومن النظر الى هذه القوانين يتضح جليا أنها قوانين جائرة وانتقامية والهدف منها هو سلب ممتلكاتهم العقارية بحجة المنفعة العامة ومخالفة صارخة للقوانين حقوق الانسان وللقانون الدولي الإنساني ومخالفة لمبادئ بينيرو والتي تلزم الدولة بالحماية لجميع الأشخاص الخاضعين لولايتها القانونية أو لسيطرتها الفعلية.ويُحظر على الدول الإخلاء القسري وهدم المنازل وتدمير المناطق الزراعية ومصادرة الأراضي أو الاستيلاء عليها تعسفًا كإجراء تأديبي أو كوسيلة أو أسلوب للحرب، لأن لكل إنسان الحق في التمتع سلميًا بممتلكاته والعيش في سكن لائق.
ونصت هذه المبادئ أيضا على :(كما لا يجوز للدول أن تُخضع استعمال الممتلكات والتمتع بها للمصلحة العامة إلا بموجب الشروط التي ينص عليها القانون والمبادئ العامة للقانون الدولي)

توصيه:
في ظل هذه الظروف من نزوح ولجوء وصدور هذه القوانين والمراسيم الجائرة يتوجب على النازحين السوريين الانتباه للمخاطر التي تهدد ممتلكاتهم العقارية والاحتفاظ بما لديهم من مستندات قانونية وان لم تكن موجودة فعليهم السعي للحصول عليها ومتابعة ملكياتهم العقارية باستخراج بيان قيد عقاري للاطلاع على الإشارات الموضوعة عليها واتخاذ التدابير التي تحميها من إجراء وكالة لمحامي او لاحد الاقرباء للتدخل في الوقت المناسب.

 

 

المراجع:
1- إحصائية الأمم المتحدة
2- الشبكة السورية لحقوق الانسان
3- المرصد السوري لحقوق الإنسان
4-تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة
5-تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة عام 2019
6- دراسة في موقع الجزيرة
7-تقرير الاسكوا سوريا بعد ثمان سنوات من الحرب
8-المرسوم 93 لعام 1962
9-القوانين والمراسيم السورية المذكورة بأرقمها
10-دستور سوريا 2012
11-مبادئ بينيرو في رد المساكن والممتلكات

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.