السبات الشتوي… طريقة تكيف الإنسان مع البرد القارس

0 470

تشير الدلائل المستمدة من العظام التي تم العثور عليها في أحد أهم مواقع الحفريات في العالم إلى أن أسلافنا البشر، ربما تعاملوا مع البرد القارس منذ مئات الآلاف من السنين عن طريق النوم خلال فصل الشتاء.

فيسبوك

يرى العلماء أن علامات التلف في العظام المتحجرة للإنسان البدائي هي نفسها التي تركت في عظام الحيوانات الأخرى التي تعيش في سبات.
وتشير هذه الدراسات إلى أن أسلافنا تأقلموا مع فصول الشتاء القاسية في ذلك الوقت، عن طريق إبطاء عمليات الأيض والنوم لأشهر حسب مقال نشرته صحيفة الغارديان أمس.

تستند الاستنتاجات إلى الحفريات في كهف يسمى “Sima de los Huesos” في أتابويركا شمال إسبانيا, الكهف هو في الواقع مقبرة جماعية, كما يقول الباحثون الذين عثروا على آلاف الأسنان وقطع العظام التي يبدو أنه تم إلقاؤها عمداً هناك, ويعود تاريخ هذه الأحافير إلى أكثر من 400 ألف عام وربما كانت من فصيلة إنسان “نياندرتال” أو أسلافهم.
ويعد هذا الموقع أحد أهم كنوز الحفريات على كوكب الأرض حيث قدم رؤى أساسية حول الطريقة التي تقدم بها التطور البشري في أوروبا. لكن الباحثين استنتجوا الآن تطورًا غير متوقع لهذه القصة.

في ورقة بحثية نُشرت في مجلة L’Anthropologie، جادل خوان لويس أرسواغا الذي قاد الفريق الذي قام بالتنقيب لأول مرة في الموقع, وأنطونيس بارتسيوكاس, من جامعة ديموقريطوس في تراقيا في اليونان, أن الحفريات التي تم العثور عليها هناك تظهر اختلافات موسمية تشير إلى أن نمو العظام تعطل لعدة أشهر من كل عام.
حيث اقترحوا أن هؤلاء البشر الأوائل وجدوا أنفسهم في حالات التمثيل الغذائي التي ساعدتهم على البقاء لفترات طويلة من الزمن في ظروف شديدة البرودة، مع إمدادات محدودة من الطعام ومخزون كافٍ من الدهون في الجسم.
لقد كانوا في حالة سبات ويظهر ذلك على شكل اضطرابات في نمو العظام.

يعترف الباحثون بأن الفكرة قد تبدو مثل الخيال العلمي, لكنهم أشاروا إلى أن العديد من الثدييات بما في ذلك الرئيسيات مثل الشجيرات والليمور تفعل ذلك. “يشير هذا إلى أنه يمكن الحفاظ على الأساس الجيني وعلم وظائف الأعضاء لمثل هذا النوع من نقص التمثيل الغذائي في العديد من أنواع الثدييات بما في ذلك البشر” ، كما يقول Arsuaga و Bartsiokas.

تتوافق أنماط الآثار الموجودة في عظام الإنسان في الكهف مع الموجودة في عظام الثدييات السباتية، بما في ذلك دببة الكهف. ويوضح المؤلفان: “كان من الممكن أن تكون استراتيجية السبات هي الحل الوحيد بالنسبة لهم للبقاء على قيد الحياة بعد قضاء أشهر في كهف بسبب الظروف القاسية”, ويشيرون أيضًا إلى حقيقة أن بقايا دب الكهف (Ursus deningeri) قد تم العثور عليها أيضًا في الحفريات في ذات الموقع مما يجعل من المصداقية أكثر للإيحاء بأن البشر كانوا يفعلون الشيء نفسه للبقاء على قيد الحياة في الظروف الباردة وندرة الطعام.

يدرس الباحثون العديد من الحجج المضادة مثل أن شعب الإنويت والسامي الحديث، رغم أنهم يعيشون في ظروف قاسية وباردة، لا يدخلون في سبات, فلم يفعل ذلك الناس في كهف سيما؟. يجيب Arsuaga و Bartsiokas أن الأسماك الدهنية ودهون الرنة تزود شعب الإنويت والسامي بالطعام خلال فصل الشتاء وبالتالي تمنعهم من السبات, في حين لم تكن المنطقة المحيطة بموقع سيما قبل نصف مليون عام لتوفر أي شيء مشابه ليكفي من الطعام, كما يقولون: “لم يمكن توفير ما لدى أيبيريا من الطعام الكافي الغني بالدهون لسكان سيما خلال فصل الشتاء القاسي, مما دفعهم إلى السبات الشتوي.

وقال عالم الأنثروبولوجيا باتريك راندولف كويني من جامعة نورثمبريا في نيوكاسل: “إنها حجة مثيرة للاهتمام للغاية وستثير بالتأكيد الجدل, رغم ذلك هناك تفسيرات أخرى للاختلافات التي شوهدت في العظام الموجودة في سيما ويجب معالجتها بالكامل قبل أن نتمكن من التوصل إلى أي استنتاجات واقعية “.

أشار كريس سترينجر من متحف التاريخ الطبيعي في لندن إلى أن الثدييات الكبيرة مثل الدببة لا تدخل في حالة سبات لأن أجسامها الكبيرة لا تستطيع خفض درجة حرارتها الأساسية بدرجة كافية. بدلا من ذلك يدخلون في نوم أقل عمقا, في هذا الحال, متطلبات الطاقة لأدمغة البشر لشعب سيما ستظل كبيرة جدًا, مما يخلق مشكلة بقاء إضافية لهم أثناء السبات.وأضاف: “إن الفكرة رائعة يمكن اختبارها من خلال فحص جينومات شعوب سيما, نياندرتال و دينيسوفا بحثًا عن علامات على التغيرات الجينية المرتبطة بفزيولوجيا السبات.

يذكر أن إنسان دينيسوفا “أشباه البشر” هو نوع منقرض من سلالات الإنسان القديم, والتي تراوحت عبر آسيا خلال العصر الحجري القديم, بينما نياندرتال أيضا من الأنواع المنقرضة من سلالات البشر القدامى الذين عاشوا في أوراسيا حتى حوالي 40،000 سنة مضت, ويشار إلى كليهما بشعوب سيما حيث عثر على آثارهما معاً في كهف سيما في إسبانيا والذي لم يلق له العلماء تفسيرا إلى الآن.

ترجمه بيان آغا
المركز الصحفي السوري

رابط المقال الأصلي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.