” ودعته غصباً عني .. غصباً عني ودعته .. و الدمعة نزلت مني “

بقلم إيمان الإمام

على أنغام هذه الأغنية، قابلتنا صفاء ذات ال 24 ربيعا، بعد أن دمرت الحرب والغربة حلمها في الزواج من حبيبها وخطيبها الذي لم يدع وسيلة للوصول لها دون جدوى .

الغربة أم البلاء ؛ هي الفراق بعد اللقاء والبكاء وضياع الآمل هي طلاق المتحابين وبريق الحزن والشوق في عيون الأطفال، الغربة حبيب بلا حبيبة وخطيب بلا خطيبة و زوج يرعى خيال زوجته وأولاده .

صفاء إحدى فتيات سوريا اللواتي كن ينتظرن حفل زفافهن عندما اشتعلت نيران الحرب في سوريا، حزمت حقائب جهازها دون أن يخطر في بالها أبدا أن هذه الحقائب ستقصف مع بيتها الذي أحرقته براميل الطائرات في دوما، آخذة معها أخاها الذي كان يخيط بدلة ليرقص بها في فرح أخته .

لم يكن لدى أهل صفاء بعد نجاتهم بأرواحهم سوى طريق لبنان الذي لم يستطع أحمد الوصول له بعد أن حوصر في دوما لأربع سنوات وهو ينتظر الأمل حالما كل ليلة باللقاء المنتظر . زاد بريق الأمل عندما خرج أحمد نحو الشمال السوري، ليتوجه لتركيا كان يستسهل الصعب عندما يدنو طيف محبوبته من خياله راقصا مستبشرا بلقاء قريب . لكن الفرحة لم تكتمل فعقب انتظار خمس سنوات جرب أحمد كل الطرق لإحضار صفاء التي لم تكن تمتلك جواز سفر إلى تركيا لتنتهي قصتهم في مطار أتاتورك وقد أعيدت الحبيبة إلى لبنان لاستخدامها جواز سفر مزور ولم ينتظر الأهل أكثر فأجبروا صفاء على ترك أحمد فلم يكن أمامهم سوى تذكر الماضي والبكاء .

لمى لم تكن قصتها تختلف كثيرا عن صفاء، فبعد نزوحها إلى تركيا اعُتقل خطيبها على حاجز نهر عيشة وبدأت تسأل عنه كل من خرج من المعتقل دون بصيص أمل، كذبوا عليها واستغلوها وابتزوها ماديا وهم يقولون لها إنه يسلم عليك .

كانت صورته لا تفارق خيالها ومرت السنوات العجاف عاما بعد عام وانتشر الخبر لقد استشهد في المعتقل . لا لا أصدق إنني أراه كل ليلة قادما وبيده باقة من الورود إنه حي ومازال على وعد اللقاء .

كل هذه الكلمات لم تكن تشفع للمى أمام ضغط الحياة في تركيا وخصوصا بعد وفاة والديها و زواج إخوتها تقدم لها صديق أخيها خاطبا وأمام تجريح زوجة الأخ وأحاديث الأهل والجيران اضطرت للقبول به لتنتهي القصة في مشفى سليمان القانوني في اسطنبول بخبر إطلاق سراح خطيبها وهي تسمع أول صرخة لابنتها الأولى .

وعلى بعد آلاف الكيلومترات هناك في السويد تعيش ملاك مع ابنتها الصغيرة منذ ست سنوات منتظرة لم شمل زوجها الذي أرسلها مع أهلها بعد اشتداد القصف والحصار على داريا وهي تحمل ابنتها جنينا في أحشائها ليخرج متوجها نحو تركيا وهو ينتظر لحظة اللقاء يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة وفي كل لحظة بُعد يزداد الشوق مصحوبا بالغيرة والمشاكل التي تنبع من أتفه الأسباب ولا أحد يعلم نهاية هذا الانتظار .

Leave A Reply

Your email address will not be published.