غموض النوايا الأميركية في سوريا يثير حيرة الحلفاء وغضب روسيا

0 98

يطرح قرب القضاء على آخر جيوب تنظيم داعش في شرق سوريا، تساؤلات حول وضع شرق الفرات ومحافظة إدلب ومشروع المنطقة الآمنة، خاصة وأن النوايا الأميركية تبدو غير واضحة حتى بالنسبة للحلفاء الذين بدوا في حالة انتظار لتفسيرات من إدارة الرئيس دونالد ترامب، بشأن القوة التي أعلنت الإبقاء عليها في هذا البلد وما هي الخطوات التي ستعقبها.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان، أنّ بلاده تنتظر المزيد من المعلومات عن الجنود الذين ستبقيهم الولايات المتحدة قبل أن تتخذ باريس قرارا جديدا بشأن سوريا.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الوزير خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الأسترالية ماريز باين، وقال لودريان تعليقاً على عدول واشنطن عن سحب كامل جنودها من هذا البلد، “لا يسعنا إلاّ أن نرحّب بالقرار الأميركي الخاص بالإبقاء على جنود في شمال شرقي سوريا”.

وأضاف قائلا “ما يهمّ الآن هو العمل (مع واشنطن) على تحقيق هذه الفرصة وعلى شروط تطبيقها”. وأوضح الوزير أنّه “عندما نحصل على كل هذه المعلومات يصبح بإمكاننا أن نتخذ قراراً”.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد رحّب الاثنين بقرار الولايات المتّحدة إبقاء جنود أميركيين في سوريا، معتبراً بقاء هؤلاء الجنود “ضرورة”.

فرنسا العضو في التحالف الدولي ضد داعش تنتظر شرحا من إدارة ترامب حول القوة الأميركية التي ستظل في سوريا

وأبدت فرنسا قبل فترة نية في سحب قواتها من شمال شرق سوريا في حال أقدمت واشنطن على تلك الخطوة، معتبرة بأنه بإمكان قواتها الموجودة في العراق الاستمرار في المهام الموكولة لها بمحاربة الإرهاب.

ويرى مراقبون أن قرار الولايات المتحدة المستجد بشأن إبقاء بعض العناصر لها في سوريا ربما من شأنه أن يغير الموقف الفرنسي، بإبقاء قواتها هناك.

وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب قبل أيام أنها ستبقي قوة من نحو 400 عنصر مقسمة بين منطقة التنف بالقرب من الحدود الأردنية العراقية وشرق الفرات حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

وفيما صرحت فرنسا العضو في التحالف الدولي ضد داعش أنها تنتظر شرحا من الإدارة الأميركية حول القوة الأميركية التي ستظل في سوريا، أعلنت كل من روسيا وسوريا عن معارضتهما لهذه الخطوة مطالبتين جميع القوات الأميركية بالرحيل.

وقالت موسكو ودمشق في بيان مشترك الأربعاء، “ندعو الولايات المتحدة التي توجد وحدات عسكرية لها على الأراضي السورية بصفة غير مشروعة إلى الرحيل عن البلاد”.

واتهم البيان قيادة القوات الأميركية في منطقة التنف بإعاقة خروج النازحين في مخيم الركبان،  وأضاف أنه “انطلاقا من المبادئ الإنسانية العليا، ستنظم الحكومة السورية بالاتفاق مع الجانب الروسي يوم 1 مارس 2019، قوافل إنسانية إضافية لإعادة النازحين في مخيم الركبان طوعا ودون عائق إلى أماكن إقامتهم الدائمة”، مشيرا إلى أن “دخول القوافل إلى المنطقة المحتلة من قبل الولايات المتحدة سيتم بالتوافق مع الأمم المتحدة”.

ويرى مراقبون أن روسيا ترى بأن تعطيل الولايات المتحدة لخطط إجلاء نازحي الركبان وإبقاء قوات في قاعدة التنف وفي شرق الفرات من شأنه أن ينسف هدفها باستعادة القوات الحكومية السورية السيطرة على تلك المنطقة الحيوية التي تضم أهم موارد سوريا الطاقية.

وكانت روسيا أبدت منذ البداية حذرا في التعاطي مع إعلان الرئيس دونالد ترامب المفاجئ في 17 ديسمبر بسحب كافة قوات بلاده من سوريا التي وصفها بأنها مجرد “رمل وموت”، ولكن قرار الأخير بشأن إبقاء جزء من القوة الأميركية وسط توجه لتشكيل قوة متعددة الجنسيات في المنطقة الحيوية من هذا البلد استفز موسكو.

أنقرة تريد أن تتزعم المنطقة الآمنة في شرق سوريا حتى في حضرة وجود قوات أميركية وأوروبية

وتخشى موسكو كما دمشق وطهران من الأمر الذي إن تحقق سيعني بالضرورة قطع طرق الإمداد الإيرانية نحو الداخل السوري وأيضا فقدان دمشق لأهم منابعها الطاقية، وبالتالي عدم قدرتها على تعويض روسيا كما إيران لخسائرها من جراء مشاركتهما المباشرة في الحرب المكلفة إلى جانبها.

في مقابل ذلك يبدو الموقف التركي أيضا غامضا وسط تسريبات بوجود تقدم في المفاوضات التركية الأميركية تم إحرازها خلال زيارة وزير الدفاع خلوصي أكار الأخيرة إلى واشنطن حول المنطقة الآمنة التي تعتزم الولايات المتحدة تنفيذها شرق الفرات.

وبدا أن تركيا تسعى للتقارب أكثر مع إدارة ترامب على حساب الكرملين وربما هذا من أسباب تصعيد روسيا في محافظة إدلب شمال غرب سوريا التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام.

وتريد أنقرة أن تتزعم المنطقة الآمنة في شرق سوريا حتى في حضرة وجود قوات أميركية وأوروبية، وهذا الأمر وإن سيحول دون هجوم تركي يستهدف الأكراد إلا أنه في الآن ذاته سيكون ضمانة لأنقرة بشأن عدم تمكين هذا المكون السوري من وضع خاص في هذه المنطقة. ويقول مراقبون إن موقف الأكراد سيكون محددا أيضا بين إمكانية قبول هذا الأمر أو السير قدما في حوار مع دمشق للتوصل إلى تسوية.

ويشير المراقبون إلى أن التوصل إلى تسويات في هذا الجانب لن يكون سهلا في ظل التشابكات الإقليمية والدولية الحاصلة، ويحذر الأكاديمي اللبناني خطار أبودياب من أن وضع شرق الفرات وحالة إدلب ومشروع المنطقة الآمنة “كل ذلك قنابل موقوتة وسيناريوهات لتجدد الصراعات، مما يؤشر إلى أن الوظيفة الجيوسياسية للحروب السورية لم تستنفد غرضها بعد”.

 

نقلا عن صحيفة العرب

Leave A Reply

Your email address will not be published.