واشنطن تستكمل خنق الاقتصاد الإيراني بحزمة عقوبات إضافية

استبقت إيران تنفيذ الولايات المتحدة لحزمة عقوبات إضافية عليها الشهر المقبل بحملة استعطاف دولية جراء عجزها عن تحمل مسؤولياتها تجاه ضحايا الفيضانات التي ضربت الجزء الغربي من البلاد.

وتزعم طهران أن الحظر الأميركي الذي بدأ مطلع نوفمبر الماضي بعد أن قرر الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم في يوليو 2015، يمنع القيام بأعمال الإغاثة في المناطق المتضررة.

وفي لهجة معتادة لم تخل من التنديد، اتّهم وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف الولايات المتحدة أمس بإعاقة وصول المساعدات إلى المنكوبين.

وكتب ظريف في تغريدة على حسابه في تويتر يقول إن “طائرات الهليكوبتر التي تُستخدم للإنقاذ هي من بين الوسائل الممنوعة وهذا الأمر ليس مجرّد نزاع اقتصادي، بل إرهاب اقتصادي”.

ولكن محللين يرجعون فشل السلطات الإيرانية في معالجة الأزمة لاستشراء الفساد في القطاعات الحكومية، لاسيما وأنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها البلاد إلى هذه المشكلات حتى في فترة تخفيف العقوبات الدولية.

وأكدت مجموعة العمل المالي الدولية قبل أشهر استشراء غسيل الأموال في إيران، التي تتقاعس في وضع تشريعات تجرم هذه الظاهرة العالمية في ضغط آخر على طهران للإسراع في القيام بالإصلاحات اللازمة.

ومن المتوقع أن تواجه إيران أزمة أكبر بعد أن كشف مسؤول كبير بالإدارة الأميركية خلال مؤتمر صحافي في وقت مبكر أمس أن بلاده تدرس فرض عقوبات إضافية على قطاعات جديدة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر المسؤول أن الإدارة تستهدف فرض تلك العقوبات مع اقتراب مرور عام على انسحاب الرئيس دونالد ترامب في مايو الماضي من اتفاق نووي بين إيران وعدد من الدول الكبرى.

وأعادت واشنطن حزمتين من العقوبات على إيران تستهدفان قطاعين حيويين بالنسبة لها هما النفط والمصارف، إضافة إلى 700 من الشخصيات والكيانات.

وتصر الولايات المتحدة على أن برنامج إيران النووي لا يزال يشكل خطرا على الأمن والسلم إقليميا ودوليا، وأن الاتفاق النووي لم يكن ليمنع طموحات طهران في الحصول على أسلحة نووية وتطوير صواريخها الباليستية.

وتسعى واشنطن وحلفاؤها إلى حرمان طهران من الموارد المالية التي تستخدمها في مخططاتها لزعزعة الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وتمويل الميليشيات التابعة لها.

وكانت مسؤولة أميركية رفيعة قد لوحت السبت بأن بلادها تستعد لفرض حزمة عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران.

وقالت سيغال ماندلكر وكيلة وزارة الخزانة لشؤون مكافحة الإرهاب والمخابرات المالية، الأسبوع الماضي للصحافيين في سنغافورة إن بلادها تمارس “ضغوطا مكثفة على إيران”.

وأكدت أن بلادها “تحرص على أن تعرف ماليزيا وسنغافورة وغيرهما مسار شحنات النفط الإيرانية المحظورة والأساليب التي تستخدمها طهران لتفادي العقوبات”.

وأوضحت أنه تم اتخاذ إجراءات ضد شبكة في عدة دول من بينها تركيا تشارك في خطة تتيح لإيران التهرب من العقوبات.

ورجحت مصادر أن تمدد الإدارة الأميركية إعفاءات ممنوحة لثماني دول إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع في الشهرين المقبلين إلى أكثر من 70 دولارا للبرميل.

وسمحت واشنطن لدول بينها الصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا بمواصلة استيراد النفط.

ويتوقع أن تتخذ الحكومة الأميركية قرارا الشهر المقبل بشأن ما إذا كانت ستستمر في سياسة الإعفاءات أو تمنع تلك الدول من استيراد النفط الإيراني.

وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في نحو 5 أشهر أمس مدعومة ببيانات صينية قوية قلصت المخاوف بشأن الطلب، فضلا عن إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران وحدوث تعطل أكبر للإمدادات الفنزويلية.

وزاد خام القياس العالمي برنت 15 سنتا ليبلغ 69.16 دولارا للبرميل وذلك بعد أن لامس 69.5 دولار وهو أعلى مستوى منذ منتصف نوفمبر الماضي.

ورغم تقديم واشنطن إعفاءات لتلك الدول، إلا أنها أرفقتها بشروط لتقليص المشتريات أو إيقافها خلال جداول زمنية محددة، لا تزيد على أسابيع في بعض الحالات.

وتكمن الصعوبة القصوى في مرور الأموال عبر النظام المصرفي في ظل التزام المزود الدولي لخدمات التراسل المالي المؤمن (سويفت) بإيقاف تسهيل الصفقات المالية.

وشكل قرار نظام سويفت في نوفمبر الماضي تجميد وصول البعض من المصارف الإيرانية لشبكته ضربة كبيرة لطهران حيث ستضيق الخطوة الخناق على النظام المالي للبلاد، التي تعاني من أزمات اقتصادية أصلا.

ويترنح اقتصاد البلاد على حافة الانهيار في ظل انهيار الريال وفقدان السلع الأساسية من الأسواق، في ظل إقرار الحكومة الضمني بفشل مؤسسات الدولة في القيام بدورها.

وتتوسل طهران بشركات القطاع الخاص وتعرض عليها النفط لإيجاد سبل لتهريبه، كما عرضت عليها إدارة الشركات الحكومية المترهلة لإنقاذها من الإفلاس.

 

نقلا عن صحيفة العرب

Leave A Reply

Your email address will not be published.