إريكا سولومون

بعد شهر من محاولة العبور إلى لبنان, انتهى الأمر بأحد الرجال السوريين الذين يبحثون عن ملجأ الأسبوع الماضي بإصابته بشظايا ناتجة عن قنبلة واضطر في النهاية إلى الفرار. يكيل أبو عماد الشتائم لسلطات الحدود اللبنانية التي أجبرت شقيقه العودة مرارا بينما كان يظهر مقطع فيديو على هاتفه لجثة تنزف الدماء من رأسها.
يقول أبو عماد, الذي ينحدر من قرية شرق دمشق ولكنه يعيش في خيمة في لبنان حاليا :” لم يعد العالم يرحب بالسوريين. إنهم يتعاملون معنا وكأننا قمامة. الخيار الوحيد في سوريا الآن هو البقاء في البيت وانتظار الموت”.
الأبواب التي كانت ترحب بالسوريين في دول الجوار في السابق أضحت موصدة أمامهم الآن. مستنزفون ماليا بأكثر من 3 مليون لاجئ سوري وقلقون من العنف في جوارهم, شددت كل من الأردن وتركيا من سياساتهم الحدودية منذ أكثر من عام. العراق, الغارق في العنف الداخلي, ليست ملاذا مناسبا. ومع تطبيق لبنان لقيود جديدة وشديدة, فإن مزيدا من السوريين سوف يعلقون في بلد يعاني من أربع سنوات من إراقة الدماء.
مع أكبر عدد من اللاجئين بين دول الجوار والذين يصل تعدادهم إلى مليون نسمة, تقول لبنان إنه لم يعد بإمكانها التعامل مع ما يصل إلى ربع سكانها. تقدم لبنان تأشيرات مرور لغايات غير إنسانية خلال يومين على الأكثر, ويقول العاملون في مجال الإغاثة إن العبور الإنساني أصبح محصورا الآن في المصابين من المدنيين والقصر الذين لا يصاحبهم أحد من أهلهم.
تأمل بيروت في أن القيود الجديدة سوف تثبط القادمين الجدد من الوصول وأن تدفع أولئك الموجودون في البلاد إلى الرحيل, وهو هدف هذه السياسة التي قال عمال الإغاثة إن الحكومة أخبرتهم بها بصورة سرية.
كالعديد من اللاجئين الآخرين الذين قابلناهم, دفع أبو عماد 800 دولار لحرس الحدود – وهو ما يمثل كافة مدخراته وقيمة تتجاوز قدرة معظم السوريين – من أجل السماح له بدخول لبنان.
يقول مسئول أوروبي, طلب عدم ذكر اسمه :” في ظل هذه الأنظمة اللبنانية الجديدة, إذا كنت تخشى من الاضطهاد والعنف فإن ذلك لم يعد كافيا بعد الآن. هذا أمر أصبح يحدث في جميع أنحاء المنطقة. ولبنان هي الدولة الأخيرة التي تقوم بذلك”.
تحاول الأمم المتحدة التفاوض على شروط أفضل للوصول الإنساني ولكن العديد من الدبلوماسيين الغربيين لا يملكون الرغبة في الدفع في هذا الاتجاه, كما يقول عمال الإغاثة, وربما يعود ذلك إلى أنهم يفتقرون إلى المطالبة على أرضية أخلاقية مناسبة. منذ بداية الأزمة, كما تقول المفوضية السامية الأممية للاجئين, بأن الدول الغربية استقبلت 8000 لاجئ – وهو عدد متواضع بالمقارنة مع ما استقبله جيران سوريا.
تأثير هذه التعليمات الجديدة, التي طبقت في 30 ديسمبر, واضحة من حيث الأعداد. وفقا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين, حوالي 59000 كانوا يدخلون لبنان كل شهر في 2013. وعندما حدت لبنان رسميا من دخولهم العام الماضي, انخفض الرقم إلى 37000. خلال الأشهر القليلة الماضية, انخفض الرقم ليصل إلى 14000. الانخفاض كان حادا جدا بحيث قامت البعثة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي , إحدى أهم المانحين للاجئين السوريين, يتحويل تمويلها من السوريين القادمين إلى مشاريع لأولئك الموجودين فعلا في البلاد.
وحتى مع إغلاق الأبواب, فإن الحاجة إلى ملاذات آمنة لم تتراجع. أكثر من نصف الناس داخل سوريا نازحون, وينتقلون من منطقة لأخرى, هربا من العنف أو الاعتقال. يقول اللاجئون إن عدد كبيرا من الرجال ما بين سن 16 و45 يحاولون الهرب من مناطق النظام , خشية من سوقهم للتجنيد في صفوف الجيش السوري للقتال في الحرب التي يعارضونها.
جيران سوريا الآخرون ليسوا أقل قسوة مع اللاجئين.
في الأردن, انتقدت جماعات الإغاثة الحكومة لشهور بسبب سياستها الحدودية. ويقولون إن اللاجئين الذين يصلون خلال رحلة صعبة إلى المعبر الرسمي يسمح لهم بالدخول بشكل متقطع فقط. الترحيل – الذي يتضمن قصر وأطباء ومصابين – أصبح اتجاها مثيرا للقلق, كما يقولون.
تركيا بدورها تسمح للسوريين الذين يحملون الجوازات بالمرور فقط, ويستثنون بذلك عددا كبيرا من سكان البلاد الفقراء. وهو ما يدفع اللاجئين للاستيطان في مخيمات في الجانب السوري من الحدود, على الرغم من تعرضهم للقصف بالقنابل في بعض الأحيان. تقول منظمة العفو الدولية بأن قوات تركية قتلت ما لا يقل عن 17 سوريا بينما كانوا يحاولون عبور الحدود بصورة غير شرعية العام الماضي.
تحول المد ضد اللاجئين السوريين في لبنان لبعض الوقت.
الاستقبال الفاتر السابق للاجئين تحول إلى حالة من العداء الصيف الماضي بعد أن خطف مسلحون إسلاميون في سوريا أكثر من 30 جنديا لبنانيا واستولوا على بلدة عرسال اللبنانية الحدودية لفترة قصيرة. في مخيم على طول الطريق السريع في بار إلياس, يقول أبو عزام وهو لاجئ سوري كان يهرب من القتال في سيارة بأن السكان المحليين يهاجمونهم:” لقد وصلوا مخيمنا بسيارات محطمة وزجاج مكسور”.
بالنسبة لأولئك الذين كانوا محظوظين كفاية للهرب من القصف وعبروا الحدود, فقد وجدوا ظروفا قاسية و تزداد قسوة. عليهم أن يدفعوا 200 دولار في العام بدل إقامة. التعليمات الجديدة تمنع اللاجئين من العمل, على الرغم من أنهم يدفعون مقابل السكن في خيمة. مصدر دخلهم الوحيد ربما يصبح قريبا بطاقات برنامج الغذاء العالمي التي تقدم لهم 19 دولار في الشهر. يقول أبو عماد مازحا :” في هذه الحالة لن يكون أمامنا من خيار سوف الخروج إلى الشوارع أو الانضمام إلى المسلحين”.
حاليا, يبدو المستقبل أكثر قتامة بالنسبة للاجئين السوريين. يقول أحد العاملين الدوليين في الإغاثة :” لقد خسرنا قضية الحدود. حاليا علينا أن نحاول قدر استطاعتنا الان لحماية اللاجئين الموجودين فعلا في لبنان”.

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي