نهاية مسار.. بوتفليقة يقرر الاستقالة بعد 20 عاما في السلطة

قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تقديم استقالته قبل يوم 28 أبريل/نيسان الجاري، تاريخ انتهاء ولايته، ليتحقق مطلب أساسي للحشود الكبيرة من المحتجين التي نزلت إلى الشارع منذ أكثر من شهر.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية مساء اليوم الاثنين أن الرئيس بوتفليقة سيقدم استقالته قبل نهاية الشهر الجاري، دون الكشف عن تاريخ محدد لتلك الخطوة.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة أن بوتفليقة سيصدر “قرارات مهمة لضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق اعتبارا من التاريخ الذي سيقرر فيه استقالته”.

وتمثل استقالة بوتفليقة أحد أهم مطالب الحراك الشعبي الجزائري الذي انطلق يوم 22 فبراير/شباط الماضي.

ورغم أن بوتفليقة تجاهل ابتداء مطالب الحراك وأعلن عزمه الترشح لولاية خامسة، فإنه قدم لاحقا جملة من التنازلات تدرجت من التخلي عن الترشح إلى إعلانه اليوم عزمه الاستقالة قبل انتهاء فترته الرئاسية.

تسريبات
وكان تلفزيون “النهار” أعلن أمس أن بوتفليقة يستعد لإعلان استقالته طبقا لأحكام المادة 102 من الدستور، بالتزامن مع خروج مظاهرة احتجاج في العاصمة الجزائرية ترفض حكومة تصريف الأعمال التي شكلها نور الدين بدوي.

وتذكر المادة 102 أنه في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية، وبعد ذلك يجتمع البرلمان وجوبا، ويتم تكليف رئيس مجلس الأمة بمهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية.

ولاحقا، ذكرت وسائل إعلام جزائرية أن الرئيس بوتفليقة سيستقيل خلال 48 ساعة على أقصى تقدير، وأن أخا الرئيس سعيد سيغادر منصبه بصفته مستشارا بالرئاسة.

وكان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح جدد السبت الماضي دعوته المجلس الدستوري إلى البت في ما إذا كان الرئيس بوتفليقة (82 عاما) لائقا للمنصب، وذلك بموجب المادة 102 من الدستور.

وذكر بيان لوزارة الدفاع الجزائرية أن رئيس الأركان ترأس السبت اجتماعا لدراسة تطورات الأوضاع بعد اقتراح تفعيل المادة 102.

وطالب الجيش الجزائري بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور، وتتحدث الأولى أن “الشعب مصدر كل سلطة”، وأن “السيادة الوطنية ملك للشعب وحده”، في حين تتحدث الثانية أن “السلطة التأسيسية ملك للشعب”، وهو من “يمارس السيادة بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها، كما يمكن أن يمارسها عن طريق الاستفتاء وبواسطة ممثليه المنتخبين”.

مظاهرات
وقبيل إعلان بوتفليقة اليوم عزمه الاستقالة، خرجت مظاهرات في العاصمة الجزائرية ردد خلالها المحتجون شعارات ترفض حكومة تصريف الأعمال التي شكلها نور الدين بدوي، وأكدوا استمرار الحراك الرافض للرئيس بوتفليقة، والمطالب بتغيير النظام جذريا.

وتجمع مئات المتظاهرين في النفق الجامعي قرب ساحة “أودان” وأمام ساحة البريد المركزي (وسط العاصمة)، وقالوا إن الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة والإبقاء على بدوي على رأسها بمثابة تجاهل لمطالبهم.

كما أبدى المحتجون استنكارهم إبقاء الفريق قايد صالح في منصبه المدني نائبا لوزير الدفاع بجانب رئاسة الأركان، وبقاء الرئيس بوتفليقة وزيرا للدفاع، في حين تم تداول أنباء عن خلافات بين الجيش والرئاسة.

وشهدت ولاية بجاية (شرقي الجزائر) وقفة احتجاجية رافضة لإعلان حكومة تصريف أعمال برئاسة بدوي. وجدد المحتجون -الذين احتشدوا في الساحة الرئيسية للولاية- مطالبتهم بتغيير شامل لنظام الرئيس بوتفليقة، ورفعوا أعلام الجزائر.

وفي ولاية وهران (غربي الجزائر)، خرجت مظاهرة رافضة لإعلان الحكومة، أكد المشاركون فيها مطالبتهم بتغيير شامل لنظام بوتفليقة وكل رموزه.

حكومة مترنحة
وكانت الرئاسة الجزائرية أعلنت أمس الأحد عن تشكيل حكومة جديدة مؤلفة في أكثر من ربعها (8 من 28) من وزراء الفريق السابق، بمن فيهم اثنان من الوزن الثقيل: رئيس الوزراء نور الدين بدوي، والفريق أحمد قايد صالح الرجل الثاني في ترتيب المراسم البروتوكولية، رغم صراع ظهر أحيانا إلى العلن.

واحتاج بدوي إلى عشرين يوما منذ تعيينه يوم 11 مارس/آذار الماضي لتشكيل حكومة كان يفترض أن تضم شبابا ووجوها جديدة كما طالب المحتجون.

لكن هذه الحكومة التي جاءت بعد ولادة عسيرة، لا يبدو أنها قادرة على تهدئة الشارع، باعتبار أن أغلب أعضائها غير معروفين أو كانوا أصلا معاونين للوزراء القدامى.

وعبرت حركة مجتمع السلم الجزائرية في بيان لها عن رفضها لحكومة بدوي، واعتبرت تشكيلها استخفافا بالشعب الجزائري وإهانة لكرامته.

وحمّلت الحركة قيادة المؤسسة العسكرية التي اقترحت تطبيق المادة 102 من الدستور، مسؤولية احتمال ضياع فرصة الإصلاحات التي طالب بها الحراك الشعبي.

من جهته اعتبر رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب “طلائع الحريات” علي بن فليس إعلان الحكومة الجديدة تصرفا استفزازيا ومثيرا للغضب.

ويريد محتجون كثيرون أن يحل جيل جديد من الزعماء محل النخبة الحاكمة الطاعنة في السن، التي يرى كثيرون أنها فقدت الاتصال بالناس ولا تقدر على إعطاء دفعة للاقتصاد المتعثر الذي تعوقه المحسوبية.

نقلاً عن: الجزيرة

Leave A Reply

Your email address will not be published.