الثورة السورية ومسلسل التهجير القسري

متداول على الأنترنت
0 150

بالقرب من دمشق في قرى وادي بردى حيث كان يقيم أبو محمد، بعد مرور خمس سنوات على التهجير لم تُمحَ من ذاكرته الأيام الأولى للتهجير عن موطنه الأصلي عين الفيجة، التي هجر منها في شهر كانون الثاني من العام 2017

أبو محمد في العقد الثالث من العمر كان يعمل في وزارة الداخلية لدى النظام، وانشق عنه في بداية الثورة السورية في عام 2011، التحق في صفوف الجيش الحر أقام مع زوجته وطفليه
في الأيام القليلة التي سبقت التهجير يقول أبو محمد “بدأ النظام المجرم ومرتزقته بإغلاق الطرق المؤدية إلى قرى وادي بردى ومنع دخول الأهالي والخروج منها كما منع دخول المواد الغذائية والدواء للضغط على الأهالي لتسليم المنطقة”.

“حالات الاضطراب والفوضى تعم جميع القرى والتفكير في اتجاه واحد كيف يمكن تجنيب الأطفال والنساء وكبار السن جحيم ما ينتظرهم من هذا النظام الوحشي، قررت كباقي الأهالي إبعاد زوجتي وأطفالي عن البلدة فقمت بالاتصال مع سائق سيارة أجرة المدعو أبو محمود في قرية مجاورة لنا يمكن له الخروج من وادي بردى بسبب قرابته من أحد المسؤلين وعلاقته الجيدة مع الحواجز المحيطة بالمنطقة.

وطلبت منه إخراج عائلتي إلى مكان آمن، وافق أبو محمود لقاء مبلغ مالي على إخراجهم.

في صباح اليوم التالي خرجت عائلتي من وادي بردى، وكمثلهم خرجت مئات العائلات.

بدأت محاولات الضغط على النظام لفك الحصار عن قرى وبلدات الوادي، وأجمع الثوار في تلك الأثناء على قطع مياه نبع الفيجة عن مناطق سيطرة النظام، في محاولة للضغط وإعادة فتح الطرقات.

لم يستجب النظام وبدء بتعزيز قواته وإطباق الحصار أكثر في محاولة منه للاقتحام والطائرات الحربية والمروحية تملأ سماء المنطقة، فما كان من النظام إلا أن يقصف محطة ومركز مياه نبع الفيجة الذي يغذي مدينة دمشق وضواحيها، كرسالة منه أنه لا يأبه بحياة المواطنين، ولا يهمه قطع المياه وسيدمر المنطقة بأكملها لتصبح حملة قصف همجي لم يسلم منها الحجر ولا البشر.

استمرت المعركة قرابة الشهر ونصف استولى فيها النظام على قرية بسيمة بعد أن دمرها بشكل كامل ولم يسطيع السيطرة على قرية عين الفيجة رغم محاولاته الكثيرة، قتل وأصيب الكثير من المدنيين والثوار ولم يتبقَ أي نقطة طبية لعلاج الجرحى والمواد الغذائية.
بدأت بالنفاذ وبجهود بعض الأهالي وقادة الفصائل تمت الهدنة مع النظام، وكان أهم بنودها إما المصالحة والعودة إلى حضن الوطن كما يقولون، أو التهجير إلى الشمال السوري، فكان خيارنا التهجير.

كان يوم 29/1/2017 يوم إعلان الهدنة والبدء بعملية التهجير كانت البلدة مقلوبة رأساً على عقب، والدمار في كل مكان وجثث الشهداء في شوارع البلدة اختفت أصوات الرصاص ليعلوا عليها صوت الأنين والحزن والقهر.

كيف سنترك منازلنا وأرضنا وما الذي ينتظرنا، قمنا بدفن شهدائنا مع وصول الحافلات التي ستقلنا إلى الشمال السوري صعد على متن الحافلات المدنيين أكثر من المقاتلين، خوفاً من دخول قوات النظام والبطش بهم.

وبدأت رحلتنا نحو المجهول ووصلنا إلى المناطق المحررة بتاريخ 1/2/2017 لنبدأ حياتنا من جديد على أمل العودة إلى منازلنا وأرضنا، فما لبثت حتى عادت قصص النزوح والتهجير على أرض المحرر من جديد، وتعود المعاناة التي عايشناها أول مرة.

فما أصعب الظلم الذي يقع على الأبرياء دون وجه حق، ودون أن يكون هناك من يقف في وجه الظالم حين يتمادى في غيه، فتستمر مسيرة الإجرام.

فليس هناك رادع أرواح تزهق ودماء تسكب وأشلاء اختلطت بحجارة ومساجد تدمع لا انتصر المظلوم ولا رحل الظالم،
اللهم ارحم شهدائنا وانتقم من كل مجرم قاتل.

هيثم سليمان
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.