إعاقته كانت نقطة تحوّل في حياته

متداول على الأنترنت
0 125

أسفر استمرار قصف النظام للمناطق المأهولة بالسكان في الشمال السوري عن تعرض الكثير منهم إلى إعاقات جسدية ترافقهم طوال حياتهم، ونتيجةً لاستمرار الحرب فإن مأساتهم تكبر ومعاناتهم تمتد مع امتداد الأزمة، وترافقها اضطرابات نفسية تضاف إلى همومهم وآلامهم.

في داخل الخيام هناك أعداد كبيرة ممن يعانون من إعاقة قبل الحرب ومنهم من تسببت الحرب بإعاقته فأقعدته عاجزاً عن الحركة، إما جزئياً أو كلياً.

وفي حكاية الرجل الأربعيني أبي عبيدة النازح من بلدة الهبيط والعامل في المجال الطبي كمسعف تفاصيل مأساة وألم يرويها فيقول “وقت قصفت الطيارة ضيعتنا ماشفت حالي إلا بالمشفى ورجلي التنتين مبتورات” مما قلب حياته رأساً على عقب منذ تاريخ إصابته في عام 2016

موضحاً سوء حالته الجسدية والمادية، فكثيراً ما يشعر بالقهر عندما يعجز عن تأمين متطلبات عائلته واحتياجات أطفاله .

ويتابع أبو عبيدة حديثه فيقول بعيون سوداء دامعة تعبر عن حجم مأساته “وقت تصاوبت ،مشفى ماعاد نلاقي، كلها تعرضت للقصف ” حيث أن الوضع الصحي بشكل عام بدأ بالتدهور مع بداية الحرب، مما أدى إلى نقص المستلزمات الطبية وخاصة الأدوية، إضافة إلى نقص في الكوادر الطبية وهجرة العديد من طواقمها، بسبب الدمار الذي لحق بالمشافي والمراكز الصحية، مما جعلها خارجة عن الخدمة.

ويعتبر أبو عبيدة أن ضغوطات كبيرة تواجهها هذه الكوادر بسبب ازدياد موجات النزوح باتجاه مناطق الشمال السوري “عم نلاقي صعوبة وقت نروح ع مشفى لأن المشافي صارت قليلة والسكان أعدادون كبيرة حتى أدوية مافي عالسوا “.

استهداف قوات النظام لقطاع الرعاية الصحية جعل المنشآت الصحية وجميع النقاط الطبية والكوادر الإسعافية متضررة بشكل كبير، مما ينذر بكارثة إنسانية في مناطق الشمال، خاصة في ظل نقص الدعم وصعوبة وصول المصابين إلى النقاط الطبية البعيدة واضطرارهم لقطع المسافات الطويلة من أجل الحصول على الرعاية والعلاج السريع.
الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للمصابين أو تعرضهم للوفاة.

يتابع أبو عبيدة كلامه وملامح الحزن بادية على وجهه تحكي قصة فقدان وفراق موجع” ابن أخوي مات عالطريق لأن المشافي القريبة كلا انقصفت فاضطرينا نسعفو ل إدلب”.

ومما يزيد من حجم الكارثة تراكم القمامة وتلوث المياه والتربة وانتشار الأمراض والأوبئة بسبب الحملات العسكرية التي أدت إلى تسمم الأهالي بمواد جرثومية وكيماوية، يقول أبو عبيدة بروح متعبة أرهقتها ظروف الحياة ومرارتها موضحاً عودة بعض الأمراض كانت قد تراجعت منذ عقود كالسل و الليشمانيا والملاريا “ابني اتعرض لإصابة بالملاريا وعانينا كتير لحتى اتعالج”

معتبراً أن الشمال السوري أصبح بيئة حاضنة للأمراض وسط غياب التوعية الصحية وحالة الفقر والفوضى، مما ينذر بالخطر على المدى الطويل.

فقدان أبو عبيدة عمله أثر على حياته العملية والمادية وفقدانه لقدميه جعله يعيش حالة نفسية مضطربة، ولكن مؤازرة أهله ورفاقه ودعم زوجته له دفعته للتغلب على إعاقته، خاصة بعد منحه أطرافاً اصطناعية ساعدته على الحركة بعض الشي وفتح محل لبيع الخضروات التي تناسب حالته الجسدية وتعود عليه ببعض المردود لأسرته.

قصة خبرية/ خيرية حلاق
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.