الصراع على السلطة شمال غرب سوريا بين تنظيم القاعدة وجبهة النصرة

0 303

نشر الباحث الأمريكي تشارلز ليستر المختص بالملف السوري في 11 سيبتمبر/أيلول، تقريرا عن واقع الصراع في شمال غرب سوريا بين “التنظميات الجهادية”، ترجمه المركز الصحفي السوري بتصرف.

وتطرق التقرير إلى دور حكومة الإنقاذ فيه، وهذا ما جاء فيه:
جبهة النصرة اتبعت سياسة موازنة بين الديناميكيات الداخلية المعقدة للهيئة وبين الظهور محليا أو أجنبيا بصورة الانتهازي المتشدد.

اتبعت سياسة موازنة في العلاقة بين الفصائل مع الجيش
الحر والإسلاميين الرئيسسين والسلفيين والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.

كما اتبعت استراتيجية التوازن الجيوسياسي شملت الغرب والخليج وتركيا وروسيا وإيران، وقد قلل الجولاني باتباعها
من التهديدات الداخلية والخارجية للهيئة.

حتى أواخر عام 2016 كانت أجندة الجولاني تحقيق شرعية في أعين المعارضة السورية،
مع شرعية بأقل الممكن باتجاه المجتمع الجهادي المرتبط مع تنظيم القاعدة.

لكن هذا التوزان فشل وتطورت فتح الشام في كانون الثاني 2017 إلى هيئة تحرير الشام، والذي مثل آخر علاقة لها مع القاعدة للسيادة على الشمال
السوري.

التفرد بالساحة والقضاء على المعارضين

لم يستطع الجولاني المحافظة عل التوازن فظهرت رغبته في اندماج واسع للفصائل المسلحة في الشمال الغربي اصطدمت بمعارضة كبيرة.

فهاجمت الفصائل وأجبرت الضعيفة منها على الاندماج معها
هذا الهجوم أحرق سنوات من الثقة المكتسبة بشق الأنفس في دوائر معارضة متعددة.

وحصلت على لقب “هتش” استخدمه معارضون كتشبيه لسلوكها بسلوك تنظيم الدولة التي لقب بـ “داعش”

ونشأ مصطلح الجولاني أو نحرق البلد باعتباره تلاعبا بعبارة تبناها موالون للنظام منذ عام 2011 لتهديد خصومهم ” الأسد أو نحرق البلد”

في تموز عام 2017 قضت الهيئة على أحرار الشام التي تبنت علم الثورة الأخضر، ووصف أحد كبار قادة الحركة أن الهزيمة كانت أكثر بكثير من عسكرية.

وتلتها هجمات على عدة فصائل كحركة نور الدين الزنكي التي انشقت عن الهئية احتجاجا على هجومها على أحرار الشام.

سيطرت الهيئة أواخر 2017 على المراكز الرئيسية والمعابر الحدودية مع تركيا وعلى الطرق الرئيسية.

في أيلول من نفس العام استقال أبرز رجال الدين من الهيئة كعبد الله المحسيني ومصلح العلياني وانهار القائد العسكري أبو صالح طحان ومقاتليه من جيش
الأحرار والقائد أبو جابر من منصبه كقائد عام للهيئة،
ما مهد الطريق للجولاني لإعادة تأكيد نفسه من جديد.

هذا الفرز الكبير كان لتجنب الأذى والتهديدات وصب بمصلحة الجولاني تحديدا.
قويت علاقة الهيئة مع تركيا بعد إنشاء مناطق تسمى ” خفض التصعيد” كما أن عملية ضبط الحدود للاجئين السوريين لتركيا
قدم الهيئة كأهمية استراتيجية.

فاوض قادة المكتب السياسي للهيئة جهاز المخابرات الوطني التركي، ورافق مقاتلو الهيئة القوات التركية التي دخلت لإنشاء نقاط مراقبة والذي ضمنتها الهيئة دائما.

كسرت الهيئة القالب السلفي الجهادي تماما، وهو ما أسماه الجولاني ” الإسلاموية الثورية”

لم تكن الهيئة الشريك الوحيد لتركيا شمال غرب سوريا،
كان لدى فصائل المعارضة كبقايا أحرار الشام وفيلق الشام، علاقات عمل.. وإن كانت العلاقة مع الهيئة أكثر فاعلية لتأمين المصالح التي تحققت مع تركيا.

واجهت الهيئة التهديدات السرية بدءا من تنظيم الدولة وشنت 60 عملية دهم في أنحاء إدلب، قبضت خلالها على أبو سليمان الخالدي أحد مساعدي البغدادي المقربين.

وفرضت حظرا كاملا على أي ملكية أو دعاية لتنظيم الدولة،
وبحلول 2021 عملت على تفكيك ما تبقى من تنظيم حراس الدين سرا، وفككت الهيئة الفرع السوري حديثا للقاعدة واحتجزت العشرات من القادة منهم.

كما سلمت سراج الدين مختاروف ” أبو صلاح الأوزبكي” لروسيا مقابل مكافأة مالية لاتهامه بتفجير مترو بطرسبورغ عام 2017

ثم انخرطت جماعات مثل “الحزب الإسلامي التركستاني” للهيئة مع تسهيلات شرط الالتزام بقواعد الهيئة.

وتعرضت مجموعات أصغر مثل كتائب الصحابة وجند الله وأجناد القوقاز وجنود الشام، لحملة منهجية من الترهيب واتهامها بمزاعم فساد وإجرام ، كل ذلك لتثبت الهيئة لتركيا ورسيا أنها جهة فاعلة وبناءة مفيدة في إدلب.

حكومة الإنقاذ

شكل إنشاء حكومة الإنقاذ تحديًا هائلاً للحكومة السورية المؤقتة التي تتمتع باعتراف العديد من الحكومات الأجنبية بدعم مالي محدود.

أكاديميون مثل طاهر سماق ومحمد بكور من جامعة حلب،
وشخصيات المجتمع المدني مثل صلاح غفور ويحيى نعمة وعبد المنعم ناصيف، وإسلاميون مستقلون مثل بسام صهيوني وفاروق كشكش، بالإضافة إلى مجموعة من رجال الأعمال المحليين شكلوا هيئة تكنوقراطية من 11 وزارة مختلفة.

بطريقة غير مباشرة من خلال قطع الخدمات الاقتصادية والخطابية وخلال حملة ضغط مستمرة من حكومة الإنقاذ طردت، وحيدت تأثير الحكومة المؤقتة في إدلب.
وأخضعت المجالس المحلية في المنطقة بشكل مباشر
أو بحكم الأمر الواقع لسيطرتها،
استثمرت الإنقاذ المشاركة القبلية لاكتساب شرعية محلية
وتمت السيطرة على جزء كبير من شبكة المجالس المحلية.

السيطرة على سوق النفط

أسست الهيئة وتد بتروليوم للسيطرة على النفط والغاز
بالتنسيق مع الإنقاذ بقيمة تقارب مليون ونصف دولار شهريا،
وحولت شبكة وسيط الحوالة المرتبطة بالهيئة لمصرف الشام المركزي في إدلب.
تقبض الهيئة بين 15 إلى 20 مليون دولار شهريا رسوم الجمركية الشهرية من معبر باب الهوى، وكان يديره بشكل فعلي محمد زين العابدين والمغيرة، في حين كان محكوما على الورق من قبل الإنقاذ.

السيطرة على الإعلام

أنشأت الهيئة وسائل إعلام تمتعت بوصول للسيطرة على بيئة المعلومات أبرزها شبكة إباء الإخبارية وحسابات تلغرام تديرها الإنقاذ.

ثم استبدلت إباء بمؤسسة أمجد الإعلامية في تموز 2021 والتي هنأت طالبان بانتصارها في أفغانستان.

كما خرجت توقعات بمؤسسة إعلامية جديدة تعرف باسم “كرييتف إنسيبشن” للأخبار والبرامج التفلزيونية والأفلام ومقرها سرمدا.

وأجرى صحفيون محليون تحقيقا مكثفا حول شركة لافتات إعلانية احتكرت طول الشبكة لطرق إدلب مستهدفة الشباب.

وأشرفت الإنقاذ على 1200 مسجد في إدلب ذات توجه سلفي يمنع دعاية تنظيم الدولة، وكتاب ينتقدون الهيئة كأبي محمد المقدسي، إضافة لحظر التدخين شكليا كما هو الحال بالنسبة لزي النساء.

كيف ظهر تنظيم حراس الدين؟ وكيف تم القضاء عليه؟

اعتقلت جبهة النصرة إياد طوباسي ” الملقب بـأبو جليبيب الأردني ونائب زعيم الجبهة سامي العريدي في تشرين الثاني 2017 بعد انشقاقهم مع عدد من القياديين إثر تغيير الجبهة اسمها لهيئة تحرير الشام.

ما أدى لظهور تنظيم جديد باسم ” حراس الدين”، سعى الجولاني للقضاء عليه.

هذه التوترات بدأت أوائل عام 2013 بعد قدوم كبار قدامى مقاتلي القاعدة لشمال غرب سوريا من بينهم أبو ليث اليمني وأبو يوسف التركي، استبدل الجولاني نائبه أبو ماريا القحطاني بـ سامي العريدي، وعين سمير حجازي الملقب أبو همام السوري قائدا للجيش، وأبو فراس السوري متحدثا باسمه.

وحاول الجولاني منع شخصيات القاعدة الانضمام لمجلس الشورى للجماعة.
ومع وصول جماعة خراسان، قتلت الطائرات الامريكية مجموعة من خصوم الجولاني خصوصا المعروفين بخلافه العلني معه، وأعدم عضو القاعدة المخضرم أبو عبد الله الفرنسي إثر اتهامه بالتجسس.

أطلقت إيران سراح عدد من كبار قادة القاعدة في آذار 2015 بعد زيارة قصيرة للعراق، وصل أبو الخير المصري وخالد العاروري الملقب أبو القسام الأردني وأبو عبد الكريم المصري إليها.

حراس الدين والقاعدة يؤكدان نفسيهما

عين سمير حجازي الملقب بـ أبو همام السوري المنحدر من الغوطة الشرقية داخل قيادة النصرة، وللحجازي خبرة وعلاقة مع زميله مصطفى ست مريم نصار الملقب بـ أبو مصعب السوري.

درب الحجازي في مخيم الفاروق قرب قندهار قبل فراره لإيران عام ألفين وواحد.

أفرجت إيران عنه ولما وصل سوريا انضم لجبهة النصرة في القلمون ثم صحراء البادية الوسطى، قبل أن يرتبط بقادة القاعدة أواخر2013
ثم تم تجميده فعليا بحلول منتصف عام2015 مع باقي أعضاء مجموعة خراسان.

تحالفت النصرة مع فصائل كأنصار التوحيد وأنصار الدين ولواء المقاتلين وغيرهم بما فيهم أبو مالك التلي.

فيما شكل تنظيم الحراس غرفة عمليات باسم” تحريض المؤمنين” في تشرين الأول عام 2018 لحماية نفسها من هيئة تحرير الشام.

صنفت أمريكا تنظيم حراس الدين منظمة إرهابية وعرضت مكافآت بقيمة 5 ملايين دولار للحصول على معلومات عن العريدي وأبو همام، وقصف التنظيم بأحدث صاروخ من طراز أر9 إكس “الجينسو”

مع دخول وقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا حيز التنفيذ في آذار 2020 عارض الجهاديون الأمر، واستهدفوا الجيش التركي والهيئة
وانخرطت 6 مجموعات غامضة في هذه الهجمات مثل تنظيم الطلائع المجاهدة وكتائب خطاب الشيشاني وكتائب الشهيد مروان حديد.

حل تنظيم جنود الشام

تأسس جنود الشام في أوائل عام 2012 على يد مراد مرغوشفيلي الملقب بـ “مسلم الشيشاني” وهو من قدامى المحاربين في الجهاد الشيشاني الذي قاتل إلى جانب شامل باساييف.

وكان سابقًا مساعدًا للقائد السعودي سمير صالح السويلم المعروف عمومًا مثل خطاب،
ظلت جنود الشام لاعباً محايداً وسط سلسلة من الاقتتال بين الفصائل في شمال غرب سوريا،
حتى أصدر جهاز الأمن العام التابع للهيئة توجيهاً مكتوباً إلى مقر جنود الشام، يأمر مسلم الشيشاني بتقديم نفسه إلى مكتب أمن هيئة تحرير الشام في جسر الشغور.

حيث طلب منه تفكيك التنظيم بتهمة إيواء أفراد متورطين في قضايا أمنية وجنائية.

أثارت أزمة جنود الشام ضجة كبيرة، حيث وصف بعض منتقدي هيئة تحرير الشام الجماعة بأنها “مافيا إجرامية”، وآخرون وصفوها بأنها أشبه بـ “مجموعة خطيرة من الأشخاص ليس لديهم ما يخسرونه”

هيئة تحرير الشام هي جهة فاعلة ديكتاتورية مصممة على استخدام موقعها المتفوق، لإخضاع كل من هم على استعداد لتحدي سلطتها، لتشمل ليس فقط القاعدة و تنظيم الدولة “داعش”، ولكن أيضًا الصحفيين المدنيين وجماعات المجتمع المدني التقدمية.

لهذا السبب، فهي تشبه بشكل ملحوظ العديد من الأنظمة الديكتاتورية السياسية والاجتماعية الموجودة الآن في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

تدرك هيئة تحرير الشام بوضوح الطبيعة الحساسة لمأزقها الحالي، وقد رحبت بشكل واضح بافتتاح إدلب لوسائل الإعلام الأجنبية في عامي 2020 و 2021 مع زيارات قامت بها The New York Time, The Washington Post, CNN والعديد من المنافذ الأوروبية التي سُمح لبعضها بالوصول إلى الجولاني ومجموعة من كبار القادة.

وقد فعلت هيئة تحرير الشام الشيء نفسه، وإن كان بشكل خاص، للباحثين الغربيين، وهذا يلخص طفرة في القوة الناعمة أو الدعاية، كجانب من محاولة هيئة تحرير الشام لترويج هويتها الجديدة للعالم.

ترجمة محمد الإدلبي
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع
رابط المادة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.