رحلة الموت بين الحصار والتهجير…

متداول على الأنترنت
0 417

مع غروب الشمس كان محمد ابن العشر سنوات ينتظر قدوم والده من ساحات القتال.

بينما كان واقفاً على شرفة منزله ينتظر والده، وإذ بوميض يلمع من السماء كالبرق، فصرخ محمد مسرعا إلى أمه وهو مذهول من هول مارأى
وإذ بصوت انفجار قوي يقسم شرفة المنزل إلى قسمين، إنه صاروخ طائرة
وكانت أخته سمر تنام في غرفتها تحت النافذة وسقطت النافذة عليها وأغلق الباب من ضغط االانفجار، وبدات تصرخ ولم تستطع فتح باب غرفتها.

ومن هول القصف وخوف الأم على ابنتها ركلت الباب بكل مالديها من قوة وهي ترتعد من الخوف لتنقذ ابنتها من تحت الركام،
وإذابنتها مضرجة بالدماء والغبار والرمال..
فهرعوا مسرعين حفاة، من شدة القصف والهول، فاتجهوا إلى بيت أحد أقاربهم وهم مصدومين من هول القصف والانفجارات، ولم تهدأ أعصابهم.

سمع الأب من أحد أصدقائه أن منزله قصف وأن عائلته تحت الأنقاض.

فذهب مسرعا إلى منزله المهدم يبحث عن أبنائه وزوجته من تحت الركام فلم يجد أحد، رغم أن كل من رأى المنزل المهدم لم يتوقع أن يخرج من فيه أحياء..

لكن إرادة الله فوق كل شيء، فأخبره أحد أقاربه أن زوجته وأبناءه بخير.

ذهب الأب ليطمئن على عائلته، فكان الصمت مخيماً من هول الصدمة، بعدها بدأوا يحدثونه ما حصل لهم ولكن الطفل محمد نام وكانت أمه خائفة عليه من الصدمة.

بعد هذه الحادثة قرر الأب أن يرسل زوجته وأبناءه إلى بلد أكثر أمنًا، فحارت الزوجة بين خيارين كلاهما أصعب من الثاني، هو أن تنقذ أبناءها من القصف والحصار، وتترك زوجها وابنها الأكبر اللذين قررا البقاء، أو الاستسلام ومواجهة واقعٍ مجهول، إلى أن حسم الأب واتفق مع مهرب، وحزمت الزوجة أمتعتها وهمت بالخروج من تلك المنطقة فسرعان ما اختلف الزوج مع المهرب لعدم ثقته بمصداقيته، وعدل عن قراره بتهريبهم فسرّت الزوجة وقالت له “يانموت سوا يانعبش سوا”
مودعةً أبناءها بحماية الرحمن.

وبعد مرورو عدة أيام تأتي صديقتها لزيارتها وتحدثها عن الأوضاع غير المستقرة في مخيم اليرموك، وإذ بأصوات القصف من كل جانب، لتهرع الأم ممسكةً بأبنائها وتجري بهم إلى أحد الملاجئ القريبة
ليختبئوا فيها.

كانت ليلة مرعبة حيث استهدف الطبران الأقبية ولم يهدأ القصف طوال ساعات الليل، ومع بزوغ الفجر هرعت النساء والأطفال والمسنين إلى المناطق الآمنة، حيث الأم لم تصحو على أبنائها والأبناء لم يصحوا على أمهم
لينجو ا بأرواحهم من شدة مارأوا من أهوال القصف.

وبعد عدة أيام جاء قرار التهجير القسري، وكانت المعاناة الأكبر بالنسبة للزوجة لأنها ستترك زوجها وابنها وكان الخيار الأنسب أن ترحل مع حافلات التهجيير وأنها حافلات القهر، حيث تركوا منازلهم وذكرياتهم وأحبابهم
ومن ذلك الحين لم تلتقِ بزوجها.

إنها الحرب ياعزيزتي أدمت القلوب وقهرت الرجال وأبكت الأمهات ويتمت الأطفال ودمرت الشجر والحجر.

تبأ لتلك الحروب التي فرقت شملنا وبتنا نعيش على ذكريات وأمل العودة إلى أرض الوطن.

سوسن دحمان
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.