استشهد والداه في دمشق.. ليروي هو بدمائه أرض إدلب الخضراء

صورة تعبيرية
0 466

 

شهداؤنا هم منارة تضيء لنا طريق الكرامة والكفاح ورمز يستمد منه الناس الشجاعة والصمود، قاموا وكلهم أمل أن تلك الدماء الزكية التي سقت أرضهم لن تذهب سدى، وأن تلك الدماء أرهبت الأعداء فزادتهم إيماناً، أن الحق يؤخد ولا يعطى وأن الحق لا يقوى عليه الغاصبون.

“سمير” شاب مهجر من مدينة دمشق، استشهد والداه باقتحام النظام لمدينة برزة، بداية أحداث الثورة السورية، لم يتم بعد عامه العشرين، طويل القامة، نحيل ذو بشرة سمراء، وشعر أسود كثيف، وعينان مثقلتان بالتعب، انخرط في صفوف الجيش الحر بعد استشهاد والديه، وقاتل النظام هناك لحين التهجير من المدينة عام 2017، خرج سمير ومن معه إلى الشمال السوري في عمر 17، وصل إلى مدينة إدلب واستقر في جبل الزاوية في قرية كفررومة، بدأ مع رفاقه بتنظيم حياتهم من جديد فكانت حادثة استشهاد والديه تدفعه دائماً ليكون في صفوف المقاتلين الأولى، لينضم بعدها للجيش الحر في المنطقة، ويكون في كتائب المهام الخاصة (كتائب الموت ) شارك في معظم المعارك مع النظام المجرم في ريف اللاذقية وريف حماة وادلب، وسطر مع رفاقه البطولات وبشهادة رفاقه لم يكن يترك أحداً منهم خلفه في أرض المعارك، حتى ولو كان الثمن حياته، كان محبوباً من قبل الجميع، لرجولته وروحة المرحة، بدأ بالتفكير بالزواج والاستقرار فتقدم لخطبة فتاة من نفس البلدة التي يقيم فيها، ليتحضر بعدها للزواج، ففي هذه الفترة بدأ النظام المجرم بحملته الهمجية على محافظة إدلب وريفها، بقصف همجي لجميع المناطق.

تزوج سمير في شهر أيلول عام 2019 وعاش مع زوجته تحت حمم قصف الطائرات والراجمات، ولم يرض بالتهجير مرة أخرى، كان يترك زوجته في هذه الظروف ويذهب إلى ساحات القتال، ويعود مثقلاً بالتعب ليرتاح قليلاً ويعود ويذهب مجدداً للقتال حتى يوم 18 كانون الثاني 2020 حيث كان النظام يزيد من حملة القصف الهمجية بشتى أنواع الأسلحة على مدينة معرة النعمان وريفها ويتحضر للاقتحام البري، ويجمع قواته ومرتزقته في قرية أبو دفنة للانطلاق منها واحتلال باقي القرى، بدأ المقاتلون في كتائب الاقتحام بالتحضير لعملية مباغتة لهذه القوات لإيقاف تقدمها باتجاه المناطق المحررة، فكان سمير ورفاقه من وقع عليهم الاختيار للقيام بهذه المهمة، كانوا فرحين وهممهم تعانق السماء، لم يبالوا بالتعب الذي لحق أجسادهم من كثرة السهر على الثغور ورصد العدو.

عاد سمير إلى زوجته ليخبرها بذهابه للمعركة وأنه سيعود ولن يتخلى عنها، انطلق في صباح اليوم التالي لتأدية واجبه تجاه أرضه ووطنه تحت حمم قصف قوات الإجرام الأسدي والروسي.

بدأت العملية وتكللت بالنجاح وشتتوا قوات النظام التي كانت تستعد للاقتحام ليجن النظام ويبدأ باستخدام جميع أنواع الأسلحة والطائرات بقصفه لمكان المعركة، ليصاب سمير ومعه أربعة من رفاقه، ورغم إصابته لم يكترث وكان همه الوحيد إجلاء رفاقه المصابين من أرض المعركة، أخرج رفيقه الأول وعاد وهو ينزف الدماء لإخلاء الباقي، لكن قذائف النظام الغادر كانت أقرب إليه، ليروي بدمائه الطاهرة أرض إدلب… استشهد سمير وثلاثة من رفاقه، ولتبقى جثامينهم الطاهرة في أرض المعركة، رغم جميع المحاولات التي لم تتكلل بالنجاح لاسترجاع جثثهم من هناك، وعدم ابقائها لدى النظام.

قصة سمير من ألاف قصص الشهداء الذين رووا بدمائهم أرض سوريا في هذه الثورة المباركة التي قدمت وما زالت تقدم خيرة أبنائها في وجه أعتى قوى العالم والظلم في هذا الزمان.

هيثم سليمان
قصة خبرية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.