يشتاق أهالي هجين وأطفالهم إلى العيش بسلام منذ عدة أشهر بعد أن خيم الموت فوق منازلهم وبدأ الأطفال ينامون على صوت المدفعية وقصف الطائرات وقرقعة المدافع و أزيز الرصاص ويستيقظون وقد فقدوا أحد أعمامهم أو أخوالهم أو أحد أفراد أسرهم لتبدأ رحلة خوف جديدة ويقترب الموت منهم .

في هجين شرق دير الزور لا يوجد طرف ثالث يصلح أو يوقف القتال بين التنظيم وقوات التحالف، بل يوجد المدنيون الذين يموتون بين الطرفين وتتناثر أشلاؤهم في الشوارع وتتدمر منازلهم فوق رؤوسهم وسط حصار خانق فرض عليهم .

تنظيم الدولة يحاصر المدنيين ويعيش بينهم شرق دير الزور ويمنعهم من الخروج خارج مناطق سيطرته فيجبره على التحمل والعيش معه تحت القصف والدمار والنار في حين يحاول المدنيون سلك طرقات يهاجمهم الموت فيها بكل منعطف وكل انحدار فقناصة التنظيم وقوات سوريا الديمقراطية يملؤون المنطقة، فضلا عن الألغام الأرضية التي لا ترحم من يدوس فوقها فالمدنيون هناك محكوم عليهم بالموت .

أما الحال في مناطق قوات سوريا الديمقراطية فيختلف كثيرا عن مناطق سيطرة تنظيم الدولة إلا أن المدنيين الخارجين من منطقة هجين بأعجوبة وتركهم الموت إلى أجل آخر فتستقبلهم القوات وتنقلهم إلى مراكز لها في حقول النفط القريبة من المنطقة وتبدأ التحقيقات معهم بشأن تعاملهم وتعاونهم مع تنظيم الدولة هناك فيجبر العديد منهم وتحت تهم التعاون مع التنظيم أو التبعية له بدفع مبالغ مالية للخلاص ورؤية شمس جديدة غير شمس هجين .

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بالهجوم على الأحياء الشرقية لمدينة هجين والتي تعتبر غير مزدحمة عمرانيا وبشريا، وتمكنت من الدخول إلى حي الحوامة في المدينة والسيطرة على مشفى هجين، تزامنا مع غارات جوية مكثفة من التحالف الدولي على المدينة وبلدات الشعفة والباغوز والبوحسن في سعي منها لكسر ظهر التنظيم .

في هجين لا مدارس و لا تعليم ولا لعب ولا أسواق ولا بيع ولا شراء ولا زيارات تجمع الأصدقاء، بل دوي القصف يكاد يشق السمع وبين كل انفجار و آخر يخيم الصمت، ومع المساء ينام الأطفال بعد خوف فوق خوف ورعب بعد رعب، ويجلس الرجل مع زوجه يحارب خوفه وفقره وحاجة أولاده للطعام، لكن خوفه ينتصر دائما وينام الطفل يحلم من جديد، بحياة فيها مدفأة وتلفاز وقلم ودفتر وحقيبة وألوان، يرسم بها مستقبله المجهول .

المركز الصحفي السوري_ خاطر محمود