لعبت المخابرات الروسية دوراً بارزاً في سوريا خلال السنوات الأخيرة، مما زاد في نفوذها وتحكّمها في سوريا، وأوضحت بعض التقارير أن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)  هو أكثر الأجهزة الاستخباراتية نشاطاً في سوريا، وله مهام عديدة.

مخابرات التاريخ الأسود
وعن هذه المخابرات، يقول العقيد المنشقّ (ابراهيم بَراد) لأورينت نت، “إن جهاز المخابرات العسكرية الروسية المعروف باسم (GRU) هو أحد أكبر أجهزة الاستخبارات الروسية بعد جهاز KGB ، ويختصّ بالعمليات الاستخباراتية والعسكرية الخارجية، وتمّ تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية، وحالياً يرتبط مباشرة بالرئيس الروسي (فلاديمير بوتين)”.

ويُضيف (براد)، “ويُعتبر جهاز المخابرات العسكرية الروسية بمثابة التاريخ الأسود لروسيا بسبب عملياته السابقة في فيتنام وأفغانستان وإفريقيا والعراق وسوريا، وحتى الانتخابات الأمريكية الأخيرة لم تَسلم منه، فقد كان المتّهم الأول بعمليات تزوير الانتخابات واختراق أجهزة الحاسوب الخاصة بهذه الانتخابات”.

وأوضح (براد) بعضاً من عمليات المخابرات العسكرية الروسية GRU بقوله، “سابقاً ساهم هذا الجهاز بتنفيذ عدة عمليات استخباراتية وعسكرية ضد أمريكا خلال الحرب الباردة، ومؤخراً كان لها عدة عمليات كالتدخل بالانتخابات الأمريكية التي فاز بها (دونالد ترامب)، بالإضافة لعملية (سكريبال) الشهيرة والتي أدت لمقتل العميل الروسي المزدوج في بريطانيا، وكذلك عملية اسقاط الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا والتي راح ضحيتها أكثر من 300 مدني مُسافر، وكل ذلك لا يرقى للتاريخ الأسود الذي كتبته هذه المخابرات في سوريا بعد آلاف الضحايا وتهجير الملايين من السوريين”.

دعم القوات والمُرتزقة الروس
وأما عن مهام الاستخبارات العسكرية الروسية في سوريا، قال الخبير العسكري (عبد الرزاق قوجو) لأورينت نت، “يتواجد على الأراضي السورية أكثر من 10 ميليشيات مرتزقة روسية بالإضافة للقوات الحكومية الروسية، ومن أشهر هذه الميليشيات فرقة (فاغنر) المدعومة من الرئيس الروسي وجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية بشكل مباشر”.

وأكمل (قوجو) حديثه قائلاً، “تُساهم المخابرات العسكرية الروسية بتأمين الدعم الاستخباراتي والتأمين المعلوماتي، والتواصل غير المباشر بين القوات الروسية بما فيها الجويّة والمرتزقة الروس، وكل ذلك يُساهم بتحقيق أهداف العمليات العسكرية الروسية على الأراضي السورية، ودعم ميليشيات الأسد الطائفية وتقوية موقفها على الأرض”.

وأشار (قوجو) إلى أن المخابرات العسكرية الروسية ظهرت في سوريا منذ عام 2013 من خلال تأمينها حضور وانتشار وتسليح مرتزقة “فاغنر” و “زاسلون” الروسية.

تقوية مخابرات “سهيل الحسن”
بينما العقيد (ابراهيم بَراد) رأى أن من أهم مهام المخابرات العسكرية الروسية هو دعم وتقوية المخابرات العسكرية والميليشيات التابعة لها بقيادة العميد (سهيل الحسن).

حيث قال (براد) لأورينت نت، “مِن أهم أولويات المخابرات العسكرية الروسية العاملة في سوريا، تقوية ودعم ميليشيات العميد (سهيل الحسن) التابع للمخابرات العسكرية السورية، ولذلك نجد العمليات العسكرية التي ينفّذها سهيل الحسن تكون مدعومة بكافة الوسائل، ويكون هناك غرفة عمليات مشتركة بينه وبين القوات الروسية عبر هذه المخابرات “.

وتابع (براد) كلامه قائلاً، “تسعى المخابرات العسكرية الروسية لتوطيد حكم المخابرات في سوريا، ولذلك وجدت بالعميد سهيل الحسن الرجلَ الذي سيكون بديلاً للأسد في حال اقتضت الحاجة، ومن أجل هذا اهتمّت بدعم وتقوية ميليشياته حتى فاقت سلطتها سلطة قوات الأسد النظامية”.

مراقبة النفوذ الايراني
رُغم التقارب الروسي الايراني في سوريا كما يبدو في العَلن، إلا أنّ التوسّع الايراني أقلق روسيا، مما جعلها تُراقبه عن كَثب للحدّ منه والتقليل من مخاطره تجاهها.

وبحسب المحلل العسكري، المقدّم (أحمد العطار) خلال حديثه لأورينت نت، فإنّ من مهام المخابرات العسكرية الروسية في سوريا، هو مراقبة التحرّك الايراني والميليشيات التابعة لها كحزب الله والميليشيات العراقية داخل سوريا.

وذكر (العطار) أنّ النفوذ الايراني تراجع كثيراً في الآونة الأخيرة بعد تدخّل المخابرات الروسية والميليشيات السورية التابعة لها، بالإضافة للتنسيق الاستخباراتي عالي المستوى بين اسرائيل وروسيا ضدّ هذا النفوذ والتوسّع بالقُرب من الحدود الاسرائيلية.

تشجيع الإرهاب
ومن جانب آخر، قال (العطار) لأورينت نت، “ساهمت كذلك المخابرات العسكرية الروسية بتشجيع الارهاب وتنمية تنظيم داعش في سوريا والعراق، وسهّلت دخول الآلاف من القوقازيين والروس إلى سوريا عبر مطاراتها وحدودها البريّة”.

كما بيّن (العطار) أن مئات العناصر التابعين لهذه الاستخبارات قد تمّ تجنيدهم بتنظيم داعش، لتنفيذ أجندات المخابرات العسكرية الروسية، ومراقبة التنظيم عن قُرب.

نقلاً عن :إورينت نت