حصدت شركة أبل البذور التي غرسها المدير الرؤيوي ومؤسسها المشارك الراحل ستيف جوبز بعد عودته إلى الشركة، والتي حولتها من مسار كان سينتهي حتما إلى الإفلاس، إلى أن أصبحت أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.
وكسرت أبل الخميس حاجز التريليون دولار كأول شركة في العالم تصل إلى هذا الحجم. ويقول محللون إن “إنجاز أبل الجديد هو انتصار واقعي لهاتفها الذكي آيفون، الذي تحول إلى بصمتها الحصرية في عالم التكنولوجيا”.
وكان آيفون على رأس سلسلة من المنتجات الإلكترونية التي طرحتها أبل، وتمكنت من خلالها من تغيير ثقافة البشر وطريقة حياتهم إلى الأبد. وتحول المستخدمون لأجهزة أبل تدريجيا إلى رافعة للشركة، التي أعلنت قبل يومين تحقيقها أرباحا وصلت إلى أكثر من 13.5 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري.
ويقول محللون إن أبل تغلبت على عدم قدرتها على تحقيق مبيعات من هواتفها الذكية بنفس القدر خلال السنوات الماضية، عبر إضافة بعض الخصائص والمزايا للنسخ الجديدة من هواتفها، مكنتها من إقناع المستهلكين بالاستمرار في الإقبال على شرائها، رغم ارتفاع سعر هواتفها الجديدة.
وارتفع معدل سعر أبل بمقدار 20 في المئة هذا العام، ليصل إلى 724 دولارا، بدلا من 606 دولارات العام الماضي. وساهم ذلك في زيادة القيمة السوقية للشركة بمقدار 83 مليار دولار.
وتعول أبل على اتساع نطاق ثقافة التكنولوجيا التي تحولت إلى إحدى القيم الأساسية للحياة اليومية للبشر خلال العقد الماضي. وكان نتيجة ذلك أن احتلت شركات أمازون، وألفابيت (الشركة الأم لغوغل)، ومايكروسوفت، وفيسبوك المراتب الخمس الأولى في قائمة أكبر الشركات في العالم.
وأدى التراكم الكبير الذي خلقته شركات التكنولوجيا إلى رسم ملامح المستقبل أيضا. ويشبه الأمر الظروف التي أحاطت بأول شركة تصل قيمتها السوقية إلى مليار دولار. وكانت هذه الشركة هي “يو. أس. ستيل” للصلب، التي تمكنت لأول مرة من كسر هذا الحاجز عام 1902.

من حافة الإفلاس إلى قيادة السوق
من حافة الإفلاس إلى قيادة السوق

وشكل هذا الإنجاز في ذلك الوقت قمة الثورة الصناعية، التي كانت صناعة الصلب تشكل العمود الفقري لها، كما كانت مؤشرا قويا على تماسك سوق الصلب في ذلك الوقت.
ويمر العالم اليوم بنفس المرحلة، مع اختلاف حجم الأسواق ومعايير النجاح واحتياجات السوق وأولوياته. وكان وصول شركة “يو. أس. ستيل” إلى حاجز المليار دولار مع بداية القرن الحادي والعشرين انعكاسا لطبيعة الاقتصاد العالمي الذي كان يعتمد على الصناعة. واليوم يشكل وصول قيمة أبل إلى تريليون دولار أسس اقتصاد التكنولوجيا من دون منازع.
ويقول إيان بوغوست، المحاضر في معهد جورجيا للتكنولوجيا، إن “أبل تمكنت من تغيير العالم، كما فعلت من قبل السكك الحديد، وصناعة الصلب، واكتشاف النفط، واختراع السيارة”، وأضاف “دائما ما تكون ثمة قسوة عندما يتعلق الأمر بكبريات الشركات، لأن لا شيء ينمو بهذا الحجم من دون تغيير العالم الذي تتركه خلفها بشكل جذري وإلى الأبد. وهذا ما فعلته أبل”.
ومنذ عودة ستيف جوبز إلى أبل في نهاية التسعينات، ازداد تعلق الناس بمنتج بعد منتج تطلقه أبل، من أيماك وأيبود، إلى آيفون وآيباد. وتمكنت أبل من الاستحواذ على أنشطة الناس مهما بلغ تعقيدها، فمثلا يستطيع مستخدم أبل اليوم أن يعرف متى ستصل الحافلة، ثم ينتقل لإرسال رسالة إلى صديق، في نفس الوقت الذي ينفذ فيه معاملات مصرفية وعمليات بيع وشراء أسهم في البورصة، ويعرف حالته الصحية، ويلتقط صورا لنفسه وللأشياء من حوله، كل ذلك باستخدام جهاز آيفون.
ويشير المحللون إلى أن إحدى الشركات الكبرى كانت لتصل إلى حاجز التريليون دولار قريبا، وبما أن الشركات الخمس الكبرى هي شركات تكنولوجيا، كان طبيعيا ومتوقعا أن تكون أبل على رأس هذه الشركات التي تمكنت من تحقيق هذا الإنجاز أولا.
لكن التعويل على ثقافة التكنولوجيا قد لا يدوم طويلا. وكما توقفت شركة “يو اس ستيل” عند حاجز 6 مليارات دولار اليوم، من الممكن لأي شركة أخرى، كعملاق التسوق على الإنترنت أمازون، أن تتخطى القيمة السوقية لأبل إن لم تتمكن من تنويع منتجاتها، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي خلق شيء جديد يمكنها من الاستمرار.
ويقول متخصصون في التكنولوجيا “السؤال المطروح على قادة أبل اليوم هو: إلى متى يستطيع آيفون تحمل عبء قيادة نمو أبل وتمكسها بصدارة سوق التكنولوجيا في العالم؟”، مضيفين “على أبل أن تقدم بدائل تمثل قاطرة مساعدة لآيفون إذا كانت تريد القفز إلى مستويات أعلى”.

 

المصدر : صحيفة العرب