نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريرًا اليوم الأربعاء, اطلع عليه المركز الصحفي السوري وترجمه، تناولت فيه أن التدخل الإيراني في سوريا قد يكون له نتائج عكسية غير متوقعة.

استهلت الصحيفة تقريرها بأن هناك اعتقاد مشترك أن إيران خرجت من الحرب التي اندلعت في سوريا منذ عام 2011 منتصرة. ورغم أن بقاء رأس النظام السوري بشار الأسد عمليا مضمون في الوقت الحالي، إلا إن النصر جاء بكلفة كبيرة؛ إيران تتكلف الكثير جراء توغلها في المستنقع السوري ولا نهاية تلوح في الأفق لذاك التورط.

وتابعت الصحيفة أن إيران مضطرة للبقاء في سوريا لسنين وربما لعقود مع روسيا لدعم نظام فاسد متوحش. فإيران تدخلت بلا مبالاة لدعم حليفها ولكنها انجرت إلى أكثر دوامة مكلفة لن تستطيع تخليص نفسها منها.

وأردفت الصحيفة في تقريرها، أن إيران بلا شك حققت مكاسب مهمة، فهي تتدخل بشكل عميق في سوريا فضباطها منضوون في صفوف الجيش و يحظون بنفوذ مهم على قوات الأسد ومليشياتها التي تدعمها تلعب دورا حاسما في جهود النظام في محاربة المعارضة المسلحة. وإيران تتغلغل بشكل متنام في اقتصاد الحرب السورية و تؤسس بشكل متزايد أصولا سيكون لها نفوذ وسطوة بعد الحرب.

ولفتت الصحيفة، إلى أن قوات الدفاع الوطني وهو تحالف ميليشيات محلية مدعومة من إيران ستبقى في سوريا بعد انتهاء الحرب. و على غرار حزب الله، من الممكن أن تشجع طهران هذه القوات لتشكيل حركة سياسية. وقد بدأت بتنفيذ ذلك، فقد قامت قوات الدفاع المحلية وهي تشكيل آخر ينضوي تحته مجموعات مدعومة من إيران بتقديم خدمات إجتماعية في حلب بعد استعادتها من المعارضة. وعلاوة على ذلك، آلاف المقاتلين من الميليشيات الشيعية الأجنبية ستبقى أدوات مفيدة بيد طهران لفرض نفوذها في مرحلة مابعد الحرب في سوريا وتعزيز المصالح الإيرانية.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن أحد المكاسب الإيرانية هي اكتساب مقاتليها خبرة هائلة في القتال. وقد أبدت إيران إمكانية إبقاءها للآلاف من قواتها لوقت طويل هناك. علاوة على ذلك، تعلم النظام دروسا مهمة من الناحية السياسية واللوجستية والاقتصادية فيما يخص إرسال قواتها خارج البلاد وهو ما سيعزز قدرتها للتخطيط لحملات عسكرية خارج البلاد في المستقبل.

وأشارت الصحيفة أن التدخل في سوريا مكلف جدا. الأسد بقي في السلطة ولكنه مازال يواجه المعارضة وسيبقى التركيز في البلاد منصبا على عمليات إعادة البناء والاستقرار الصعبة جدا. فسوريا في عهد الأسد كانت الدولة الحليفة الوحيدة والشريك الأساسي في الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة. و الأسد الضعيف سيؤثر سلبا على قدرة إيران لفرض نفوذها في المنطقة.

وقالت الصحيفة أن حزب الله اكتسب خبرة قتالية و امتلك سلاحا متقدما جديدا بفضل الحرب، ولكنه يعاني من خسائر بشرية وصلت ل 2,000 قتيل من بينهم قادة بارزون إضافة إلى مايزيد عن 5000 جريح. إن الحرب مكلفة أيضا من الناحية السياسية فقوة الحزب تضررت حيث باتت صورة الحزب الآن على أنه جبهة مقاومة مع إسرائيل أضعف من صورته كحبل حياة للنظام السوري بمواجهة السنة. وتورط الحزب في المستنقع السوري يعيق قدرته في مجابهة إسرائيل.

و أفادت الصحيفة أن التدخل الروسي قد غير موازين القوى مرجحا الكفة لصالح الأسد ومحور دمشق-إيران-روسيا، ولكن مكاسب روسيا تأتي قليلا على حساب إيران. كل منهما وضع النقاط التي يختلفون عليها جانبا مدركين الحاجة للعمل معا، ولكن هناك توتر متنام بينهما لكونهما يسعيان ليظهرا في دور اللاعب الخارجي المهيمن في سوريا. إن روسيا حساسة فيما يخص إسرائيل و المملكة السعودية و لديها استعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية على عكس إيران.

اختتمت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تقريرها الذي ترجمه المركز الصحفي السوري، يبدو جليا أن الإلتزام الدائم في سوريا مكلف، فإيران والحلفاء قد حققوا انتصارات عسكرية على الأرض منذ عام 2015 ولكنها لا تكفي لفوزهم بالحرب فالأسد ليس قويا كفاية لينهي المعارضة ولا شيء يشير لقدرته أو استعداده لقيادة عملية إعادة إعمار البلاد. بذلك تكون إيران وروسيا مسؤولتين عن بلاد مدمرة ممزقة وسط قضية صراع طائفي ومحلي وسياسي وأزمة إنسانية بأبعاد ملحمية. إعادة الإعمار تكلف مئات المليارات التي لاتملكها سوريا ولا إيران ولا روسيا. إعادة الإعمار ستكون أمرا شديد الصعوبة في سوريا التي هي الدولة الحليفة الأخيرة لإيران في منطقة الشرق الأوسط.

رابط المقال الأصلي:

https://www.washingtonpost.com/news/monkey-cage/wp/2018/06/12/why-irans-involvement-in-syria-may-backfire/?utm_term=.eb2140fb5419

ترجمة صباح نجم
المركز الصحفي السوري