أثار تهديد النظام السوري بتدمير الطائرات التركية في حال شنها أي هجوم على منطقة عفرين التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا؛ تساؤلا حول ما يخفيه هذا التهديد، في ظل حديث وزير الخارجية التركي “مولود تشاووش أوغلو” عن نية بلاده التنسيق مع روسيا وإيران بشأن عملية جوية على عفرين.

وتعد روسيا وإيران الحليفان الأساسيان للنظام السوري، في حين تدعم تركيا عددا من فصائل المعارضة السورية المسلحة.

وجاء تهديد النظام السوري على لسان وزير الخارجية فيصل المقداد بقوله إن “القوات الجوية السورية استعادت قوتها الكاملة، وهي جاهزة لتدمير الأهداف الجوية التركية في سماء الجمهورية العربية السورية”.

 

فعل روسي بعنوان سوري

وأضاف: “نحذر القيادة التركية أنه في حال المبادرة إلى بدء أعمال قتالية في منطقة عفرين فإن ذلك سيعتبر عملا عدوانيا من قبل الجيش التركي على سيادة أراضي سوريا”.

ويأتي التحذير السوري بعد أيام من تصعيد تركيا مواقفها وتهديدها المقاتلين الأكراد بعزمها شن هجوم على منطقة عفرين الواقعة تحت سيطرتهم في محافظة حلب، تزامنا مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود.

وتعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء الماضي، بتدمير “أوكار الارهابيين” في شمال سوريا في إشارة إلى مناطق سيطرة الأكراد، مؤكدا أن الجيش “جاهز” لشن عملية “في أية لحظة” ضد معاقل الأكراد في مدينتي عفرين ومنبج.

وتصنف أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية التي تعد الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا منظمة “إرهابية”، وتخشى من إقامة الأكراد حكما ذاتيا على حدودها.

بدوره، قال الكاتب الصحفي سعد وفائي إنه “في حال تم استهداف المقاتلات التركية، فإنها تكون حقيقة بفعل روسي وبعنوان سوري”، موضحا أن الدفاعات الجوية السورية غير قادرة على استهداف الطيران الحديث التركي.

وأكد وفائي لـ”عربي21” أن التهديد السوري يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ولكن في أطر أخرى، بمعنى ربما يكون التهديد في طرف والتنفيذ في طرف آخر، مشددا على أن كل ما يقوي النفوذ التركي في سوريا لا يصب في مصلحة الغرب بشكل عام، قائلا: “هنا تشترك مصالح روسيا وأمريكا ضد تركيا، للحد من نفوذها المتوسع في المنطقة”، بحسب تعبيره.

وحول احتمالية تنفيذ التهديدات من قبل النظام السوري ويكون من يقف خلفها روسيا، استبعد وفائي هذا الاحتمال، مؤكدا أن روسيا لا تريد خسارة تركيا كحليف، وحينها أنقرة ستكون متأكدة أن من يقف خلف الاستهداف لمقاتلاتها هي موسكو.

 

تفاصيل غير متفق عليها

وقلل وفائي من جدية هذه التهديدات، قائلا: “النظام السوري دائما يحتفظ بحق الرد بعد كل تهديد”، مستدركا قوله: “لكنه يُخشى أن ينفذ النظام عمليات داخل الأراضي التركية من خلال خلاياه النائمة”.

وأشار إلى أن اتفاق تركيا مع روسيا وإيران هو على الخطوط العريضة، مبينا أن “ما يحدث في عفرين وإدلب يدخل ضمن التفاصيل غير المتفق عليها”.

وتابع وفائي قوله إن “كل دولة تحاول تأمين مصالحها”، لافتا إلى أن تركيا تعتبر مصلحتها في عفرين بالحفاظ على أمنها القومي، المهدد من قبل المنظمات الكردية المسيطرة على المنطقة السورية.

وفي تصريحات سابقة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قال وزير الخارجية التركي “مولود تشاووش أوغلو” إن بلاده لم تعد ترى تهديدا في النظام السوري.

وأكد الوزير التركي أن أنقرة سوف تنسق مع موسكو في عمليتها العسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، مضيفا: “لا حديث الآن عن تهديد النظام السوري”.

ولفت أوغلو إلى أن “فترة إسقاط الطائرات التركية انتهت وليست واردة الآن”، في إشارة إلى حادثة إسقاط سوريا لطائرة حربية تركية في 2012.

وذكر أن “هناك خطر يأتي من حزب العمال الكردستاني، وسنبحث تفاصيل أي عملية من طرفنا مع حلفائنا وعلى رأسهم روسيا”.

عربي 21