أشار تقرير تحليلي في مركز دراسات روسيا والعالم “كاتيخون”، إلى وجود عقبات أمام سعي الولايات المتحدة لاستعادة تركيا، أبرزها أنّ الأخيرة لن تقبل عودة العلاقات إلى ما كانت عليه بين واشنطن وأنقرة قبل انقلاب العام الماضي، إلا من خلال تحقيق ثلاثة شروط.

ورأى التقرير، من إعداد الكاتب حميدي العبد الله، أن الشرط الأول هو تسليم “فتح الله غولن” للسلطات التركية، أو على الأقلّ التخلي عن حمايته والتخلّي تقديم الدعم له ولأنصاره بوصفه أحد أذرع نفوذ الولايات المتحدة الخاصة في تركيا.

الشرط الثاني، وفق رأي الكاتب، هو قطع علاقات التعاون مع وحدات الحماية الكردية في سورية واستعادة الأسلحة الأميركية التي سلّمت لهذه الجماعة، وقد عبّرت تصريحات المسؤولين الأتراك عن هذا المطلب بوضوح قاطع.

الشرط الثالث، دعم سياسات حزب العدالة والتنمية داخل تركيا وخارجها، أو على الأقلّ عدم اعتراض الولايات المتحدة على هذه السياسة وعدم السماح لوسائل الإعلام الأميركية توجيه الانتقادات لها، ولا سيما على مستوى السياسة الداخلية.

وقال الكاتب: لا شك في أنه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة تلبية هذه الشروط، لسببين رئيسين:

الأول، أنّ الولايات المتحدة لم تعتد على أن يُملي عليها حلفاؤها كيفية التعامل معها، ولم تسمح لحلفاء أكثر أهمية من تركيا في أوروبا فرض رؤيتهم لكيفية التعامل معها، ومن البديهي أن لا تسمح لتركيا القيام بذلك.

السبب الثاني، مطالب تركيا من الولايات المتحدة في الشروط الثلاثة يصعب تلبيتها. فواشنطن لن تتخلى عن فتح الله غولن وجماعته، على الرغم من تضاؤل أهميته بعد عمليات التطهير، لأنّ واشنطن ترى أنّ عمليات التطهير تستهدف نفوذها داخل تركيا، وتحدّ من حرية تحرّكها وتأثيرها على السياسة التركية الداخلية والخارجية.

كما أنّ الولايات المتحدة لن تتخلى عن “وحدات الحماية الكردية”. صحيح أنّ تركيا باتت أكثر أهمية في مرحلة ما بعد داعش من وحدات الحماية الكردية في سورية، وتحتاجها واشنطن بقوة، كما أوضح السفير السابق جيفري، لكن الانقلاب على وحدات الحماية والتعاون مع تركيا إلى مستوى يهدّد وجود نفوذ هذه الوحدات قد يدفعها للاقتراب من الدولة السورية وروسيا، ومن شأن ذلك أن يخلق ويعمّق بيئة الأخطار التي تهدّد القوات الأميركية في شمال شرق سورية.

أما تغيير سياسة تركيا الخارجية، ولا سيما إزاء إيران وروسيا، فهو الآخر أمر صعب للغاية، نظراً لوجود مصالح اقتصادية مشتركة كبيرة يصعب التحرّر مما تفرضه من سياسات خاصة.

لذلك من المتوقع أن تستمرّ السياسة التركية التي لا تقطع بالوقوف إلى جانب محور روسيا – إيران، ومحور الولايات المتحدة الناتو، حيث أيضاً لتركيا مصالح ضخمة يصعب عليها تجاهلها، بحسب التقرير.

وفي تقرير سابق، أشار المركز إلى أن تركيا تبتعد بشكل متزايد عن الناتو والولايات المتحدة التي تدعم حزب العمال الكردستاني، ومن الواضح أن الولايات المتحدة فتحت جبهة جديدة ضد تركيا داخل حلف الناتو. ولكن ستتعلم الولايات المتحدة وأتباعها درساً على هذه الجبهة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رفض اعتذارا من حلف شمال الأطلسي بعد ورود اسمه ضمن “قائمة أعداء” وضعت على ملصق أثناء تدريب لقوات الحلف. وقال إن مثل هذا السلوك المهين لا يمكن التسامح معه بسهولة.

ترك برس