أثارت تصريحات أطلقها الرئيس اليمني المخلوع، علي عبدالله صالح، عن تلقيه دعوة لزيارة روسيا موجة من التفسيرات والتكهنات حول ما وراء التصريح الملفت، الذي جاء بعد إجرائه عملية جراحية على أيدي بعثة طبية روسية، وفي ظل تسريبات عن جهود سياسية ومفاوضات غير معلنة، قد يكون من مقتضياتها خروج صالح من البلاد، أو اعتزاله العمل السياسي، على الأرجح.

وكان صالح، وفي أول ظهور له عقب العملية الجراحية التي أجراها مؤخراً في صنعاء، أعلن أنه تلقى دعوة من أحد المعاهد الروسية لحضور “مؤتمر الطاولة المستديرة” لمناقشة موضوعين، الأول يتعلق الإرهاب وسُبل مواجهته، والآخر بالأزمة في اليمن وما يرتبط بالخروج من الحرب الدائرة منذ ما يقرب من ثلاث من ثلاث سنوات.

وجاءت تصريحات صالح في اليوم نفسه الذي ظهر فيه مع أعضاء الفريق الطبي الروسي، الذي زار صنعاء مؤخراً، وأجرى لصالح عملية جراحية.

وأفادت مصادر في حزب المؤتمر لـ”العربي الجديد” بأن العملية كان من المقرر أن تُجرى منذ شهور، وأنها من آثار إصاباته البليغة التي أُصيب بها بحادثة التفجير الشهير في مقر الرئاسة اليمنية في الثالث من يونيو/حزيران 20111، وتأخرت بسبب رفض التحالف منح تصريح للفريق بالوصول إلى صنعاء.

وفيما بدا رداً على الشائعات التي تحدثت عن تدهور كبير في حالته الصحية، ظهر صالح بعد أيام من العملية في مقابلة مع قناة اليمن اليوم التابعة له، طمأن من خلالها أنصاره على صحته، وأطلق التصريح المثير حول تلقيه دعوةً لزيارة روسيا، في ظل الحظر المفروض عليه بالسفر، بسبب العقوبات المفروضة من مجلس الأمن، والتي تتهمه بعرقلة العملية الانتقالية إلى جانب قيادات في جماعة أنصار الله (الحوثيين).  

وسبق أن أعلن صالح، في تصريحات سابقة، أنه لن يغادر اليمن، سواء للعلاج أو لغيره، ليأتي تصريحه عن الدعوة لروسيا، وعن أنه يدرس الاستجابة للدعوة من عدمها، ليفتح الباب على تساؤلات، آخرها ما يأتي في إجاباتها هو المبرر الذي قدمه بأن الدعوة لحضور طاولة مستديرة حول الإرهاب.

ومن أبرز التفسيرات في السياق اعتبار التصريح مؤشراً يعزز التسريبات التي تتحدث عن تفاهمات غير معلنة بين حزب صالح وبين السعودية والإمارات، بما يجعل الخروج من اليمن، إذا ما حصل، وفق هذا التفسير، اشتراطا محتملا لخصومه بخروجه من البلاد، أو اعتزال العمل السياسي، كأحد مقتضيات تسوية سياسية باليمن.

أما التفسير الآخر، الذي برز، فقد كان بالتقليل من جدية التصريح، واعتباره تصريحاً مراوغاً يحاول صالح من خلاله رفع وتيرة الجدل حول مصيره وتسريبات التفاهمات من عدمها، وكرد على الشائعات التي تتحدث عن تدهور حالته الصحية، وغير ذلك من التفسيرات، التي تتفق في أن الخروج، إن حصل، فإنه سيكون على الأرجح مقدمة لاعتزاله العمل السياسي رضوخاً لمطالب دولية وإقليمة.

ومنذ تصاعد الحرب في اليمن، أغلقت أغلب البعثات الدبلوماسية أبوابها في صنعاء، وبقيت السفارة الروسية كإحدى السفارات المعتبرة عاملة حتى اليوم، بما جعل موسكو الدولة الأكثر حضوراً دبلوماسياً في صنعاء، والتي تتواصل مع مختلف الأطراف، وسبق أن زار صالح نفسه السفارة مرة على الأقل خلال الحرب.

العربي الجديد