بعد أن اكتظت مدن الشمال السوري المحرر مع توجه جميع المهجرين قسرا من حلب وريف دمشق وحمص إليها، وباتت تعيش نوعا من الاستقرار، عاد شبح الموت ليخيم على حياتهم بعودة القصف الهمجي من طيران النظام وحليفته روسيا، فالمشهد واحد لم يتغير عليهم شيء سوى المكان، فقد خسروا بيوتهم وأرضهم وممتلكاتهم هربا من الموت المحتوم وبتسوية تقضي بترحيلهم، ليواجهوا الخطر ذاته في المكان الوحيد الذي أجبروا على العيش به.

استفاقت مدينة ادلب اليوم على دوي صافرات الإنذار لتحذر المدنيين الآمنين باقتراب خطر الطيران الحربي الذي لا يرحم ولا يفرق بين مدني وعسكري، بين طفل ومسن، فجل همه أن يفضي بركان غضبه بتنفيذاته هنا وهناك وينتقم من خسائره شر انتقام، وما إن سمعت الصافرات حتى تهافتت الأهالي للاختباء في أماكنها المعتادة وفضت الأسواق خوفا من مجزرة جديدة كسابقاتها، وعادت “القبضة” للعمل من جديد، بعد أن غابت لأشهر أثناء هدنة وقف التصعيد العسكري.

ولم تكن صافرات الإنذار تعمل سدى، بل كانت تنذر بمصائب تحملها تلك الطائرات الغادرة، فقد شنت اليوم الخميس أكثر من 30 غارة جوية تناوبت عليها 6 طائرات روسية، فارتكبت مجزرة راح ضحيتها مايقارب 9 مدنيين وعشرات الجرحى جلهم من الأطفال والنساء في مدينة خان شيخون بريف ادلب الجنوبي التي لم تنسى بعد مآسيها بمجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام مؤخرا، وكأنه كتب على أهلها أن يعيشوا بسواد دائم حدادا على الضحايا.

يقول أبو أحمد وهو نازح من داريا بريف دمشق:” لست أدري إن كان مسلسل التهجير سيبقى مستمرا، وما هي الوجهة القادمة، ونحن نعلم جيدا أن وجهتنا رحمة رب العالمين، فلسنا سوى دمى يحركها اللاعبون كيفما شاؤوا وأينما شاؤوا، ومع عودة القصف بشكل مكثف لايسعنا إلا أن ننتظر ماسيملى علينا وننفذ دونما اعتراض، فأين هي حرية الشعوب التي فنيت أجساد أبنائها في سبيل المطالبة بها”.

المركز الصحفي السوري_ سماح الخالد