أطلقت الولايات المتحدة رسميا تحقيقا تجاريا في الممارسات المتعلقة بالملكية الفكرية في الصين والنقل القسري للتقنية الأميركية، وذلك تلبية لطلب الرئيس دونالد ترمب، مما ينذر بانلاع حرب تجارية بين البلدين.

وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر في بيان له أمس الجمعة إن الرئيس ترمب طلب منه الاثنين الماضي “النظر في القوانين والسياسات والممارسات الصينية التي يمكن أن تضر بحقوق الملكية الفكرية والابتكار والتطور التقني الأميركي”.
وأضاف لايتهايزر أنه قرر فتح تحقيق شامل في هذه القضايا الحساسة بعد التشاور مع أصحاب المصالح ووكالات حكومية، وأكد أنه “سيتم حماية الملكيّة الفكرية وبراءات الاختراع والعلامات التجاريّة والأسرار التجارية وأي ملكية فكرية حيوية لأمننا وازدهارنا”، مشددا على أن الولايات المتحدة لن تتسامح مجددا مع سرقة الصين لأسرارها الصناعية.
وجاء إطلاق هذا التحقيق بموجب البند 301 من القانون التجاري الأميركي المتعلق بالملكية الفكرية. ويسمح هذا البند -الذي كان يستخدم بكثافة في ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي- للرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية أو قيود تجارية أخرى بشكل أحادي ضد دول أجنبية.
واستبقت الصين إطلاق هذا التحقيق الرسمي الأميركي بتحذيرها الأسبوع الماضي من أنّ “الجميع سيخسرون” في حال اندلاع حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، متوعدة بالرد على أي عقوبات تستهدف التجارة بين البلدين.
وحذرت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشون يينغ بأن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي، لكنها ستتخذ كافة الإجراءات المناسبة للحفاظ على حقوقها ومصالحها المشروعة.

وقدر تقرير اقتصادي مستقل أجرته “لجنة دراسة القرصنة الفكرية” المستقلة الأميركية للعام 2017، خسائر الاقتصاد الأميركي بنحو 600 مليار دولار سنوياً.
ويؤكد التقرير أن القرصنة على حقوق الملكية الفكرية الأميركية ما زالت تمثل تهديداً كبيراً للاقتصاد الأميركي، وتنعكس خسائر هذه القرصنة التي تقدر قيمتها بما يزيد على 250 مليار دولار في صورة سلع مقلدة وبرامج حاسوب منسوخة، وسرقة الأسرار التجارية التي يمكن أن ترفع التكلفة إلى 600 مليار.

إصرار ترمب
وتعتبر الصين اليوم واحدة من القوى الصاعدة في مختلف المجالات، والدولة المرشحة بقوة خلال الفترة القادمة لأن تكون المنافسة للولايات المتحدة والمهددة لمكانتها كقطب أوحد في العالم، بجانب تمكنها في مجالات التصنيع والابتكار والإنتاج وبالتالي المنافسة في المجالات التجارية والصناعية.
وتحاول الولايات المتحدة أن تتدارك ذلك بإيجاد عقبات وعراقيل أمام الصين بحيث يكون المدخل من خلال منظمة التجارة العالمية وفرض الضرائب على الصادرات الصينية وبشكل كبير، والتوجه بانتقادات لهذه المنظمة.

وسبق للرئيس الأميركي ترمب خلال جولاته الانتخابية أن تحدث عن هذه القضايا ومنها قضية التجارة مع الصين على وجه الخصوص، واتهم بكين بعدم التعاون في مجال أسعار العملات وقال “نحن نتأثر بخفض العملة الصينية التي من شأنها تحفيز الصادرات الصينية إلى الخارج”.
ومنذ تولي ترمب سدة الحكم تم توجيه انتقادات حادة إلى منظمة التجارة العالمية، بل واتهمتها الإدارة الأميركية بأنها “عاجزة” عن فرض عقوبات على الممارسات التجارية غير النزيهة.

صدى الشام