قـــراءة فــي الـصحـف

علّق موقع “تابناك” الإيراني الشهير، التابع للجنرال محسن رضائي قائد الحرس الثوري الإيراني الأسبق، أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، على تطورات الأحداث في سوريا بعد التقارب التركي الروسي الأخير، مشيرا إلى أنها لن تكون في صالح إيران.

وقال “تابناك”، في تقريره: إن “دخول تركيا في المحور الروسي الإيراني يعد أهم نقطة محورية أشغلت المحللين، حيث طُرح هذا السؤال: هل يشكل ذلك تهديدا لإيران، أم أن دخول تركيا يعطي دافعا وفرصة أساسية لمتابعة أهداف إيران بسوريا؟”.
وأضاف “تابناك”: “هذا السؤال بالطبع له أبعاد معقدة تتطلب مناقشة وحوارا تفصيليا لمعالجة الموضوع، حيث إن تركيا لديها نفوذ وتأثير على العمليات الميدانية بسوريا، ونظرا للنفوذ الذي تتمتع به على الجماعات المعارضة للنظام السوري، فإن المحور الروسي الإيراني يمكن أن يخلق تغييرات كبيرة على استمرار الحرب بسوريا”.
وتابع “تابناك” تحليله، معتبرا أن “كل شيء يبدو كما لو أنه يسير لصالح إيران بسوريا، ولكن ما يزيح ستار التفاؤل من أمام عيوننا جميعا هي التطورات التي شهدتها الأسابيع الماضية، ممثلة في اجتماع موسكو الثلاثي بين طهران وموسكو وأنقرة، وما نراه الآن هو أن إيران أصبحت في هذا التحالف مثل الممثل الجالس في زاوية متروكة، فيما يتم نقل الأجندة الأمنية في سوريا تدريجيا إلى موسكو وأنقرة.”
وبرر “تابناك” تلك المخاوف الإيرانية من خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا من قبل تركيا وروسيا بعيدا عن إيران، قائلا: “أول نقطة في هذه المسألة تتعلق بقضية وقف إطلاق النار في سوريا، حيث شاهدنا بوضوح كيف أن أنقرة وموسكو دونتا الاتفاق، وكانتا هما الفاعلتان والضامنتان لتطبيقه”.
واعتبر “تابناك” أن تصريحات الكرملين حول دور إيران في اتفاق وقف إطلاق النار لم تكن كافية لحفظ مصالح طهران بسوريا. وقال: “رغم أن الكرملين صرح بوجود دور إيراني في الاتفاق، إلا أن عدم وجودها من حيث العمل الميداني وعدم وجودها من بين الدول الضامنة للاتفاق رسميا يعدّ النقطة الأساسية التي لم تتم مناقشتها”.
من زاوية أخرى نشر موقع “أروتز شيفا” الإسرائيلي مقالاً قال فيه الكاتب، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قد يبدو فائزا في سوريا، لكن الحقيقة غير ذلك، مشيرا إلى أن سوريا ليست القرم، أو أوكرانيا القريبتين إقليميا وعرقيا لروسيا الأم.

وأضاف أن سوريا منقطعة إقليميا وعرقيا عن روسيا، وبالتالي، يتعرض بوتن لغرق استراتيجي، حيث لا يوجد لديه هدف نهائي يمكن أن تخرج به روسيا دون التنازل عن «كأس النصر» لإيران.
وتابع: حلب تحولت إلى حطام، والثوار السوريون يتعرضون لخسائر، لكنهم لم يخسروا تماما، فبوتن ما زال أمامه مزيج من المذابح التي يرتكبها ضد السنة في سوريا قبل أن يتوج إيران بالإمبراطورية الجديدة، مؤكدا أن خطأ بوتن الفظيع في سوريا يجعل غباء بوش في العراق يبدو عبقرية.
يشير الكاتب إلى مقال سابق له في عام 2015 تساءل فيه: إلى من سيسلم بوتن سوريا بعد فوزه؟ هل الجنود الروس الأرثوذكس سيحتلون سوريا إلى الأبد؟ إن إيران هي الجهة الوحيدة التي يستطيع بوتن تسليمها سوريا. وبعد كل التكاليف والخسائر التي تكبدها بوتن في الأرواح والأموال الروسية، إيران -وليست روسيا– ستكون الفائزة في سوريا.
ومضى الكاتب للقول: إن سلوك بوتن الفظيع هو صورة عكسية لأفعال بوش التي دمرت هيكل السلطة السنية في العراق والتي مكنت إيران في نهاية المطاف من السيطرة على هذا البلد.
إن استراتيجية بوتن في سوريا -والقول للكاتب- خلقت عداوة مع 800 مليون سني من أجل تقوية الشيعة الذين سوف يشكلون تهديدا وجوديا لروسيا. وبدلا من التعلم من أخطاء بوش، يبدو بوتن عازما على تكرارها.
ورأى أن الحرب السورية لم تنته بعد، فهناك مساحات شاسعة ليست تحت سيطرة الأسد وإيران. وحان الوقت لتقييم كيف ستبدو النتيجة النهائية في سوريا في حال فوز روسيا.

ورأى أن بوتن يحول إيران إلى عملاق إرهابي يشكل تهديدا كارثيا لروسيا، خاصة بالنظر إلى أنها على وشك الحصول على أسلحة نووية.
وأوضح الكاتب، في سوريا المدمرة والتي يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة، ستكون هناك حاجة لمئات الآلاف من الجنود للسيطرة على مرحلة ما بعد الحرب. وتساءل من أين ستأتي هذه القوات؟ من إيران؟ الميليشيات الإيرانية الشيعية؟
وختم بالقول: يجب على بوتن أن يغير استراتيجيته السورية في أسرع وقت ممكن قبل أن يتحول فوزه في سوريا إلى انتصار إيراني وهزيمة روسية، مما يجعله يبدو وكأنه مجنون.
المركز الصحفي السوري _ صحف