غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: قال رئيس الحكومة السورية المؤقتة جواد أبو حطب في لقاء خاص مع «القدس العربي»، إنه عمل قبل توليه رئاسة الحكومة المؤقتة عميداً لكلية الطب في حلب المحررة، وكذلك مدير المعهد الطبي التقاني، ومارس عمله كطبيب جراح في جراحة الأوعية والصدر في مناطق سورية منذ بدايات الثورة، وبالطبع قبلها.
وتحدث عن أهم الأهداف التي ستركز عليها الحكومة فقال: الأولوية ستكون للتعليم ، فلدينا مليون طفل سوري في الداخل السوري المحرر، في حال لم يتعلموا فنحن مقبلون على كارثة، فالبناء يمكن إعادة بنائه وإصلاحه ولكن الطفل إذا لم يتم تعليمه في طفولته فكيف يتم تدارك ذلك؟ وزاد أن الأولوية لتعليم الأطفال ثم التعليم التقني، لكي نخرج جيلاً قادرًا على بناء البلد.
وعن استهداف قوات النظام للمشافي والمراكز والكوادر الطبية رد قائلاً: تم قصف المعهد الطبي التقاني ثلاث مرات واستشهد نتيجة ذلك عدد من الطلاب، وكذلك تم قصف الكلية مرة واحدة؛ لكننا حاولنا أن تكون كل التقنيات والمخابر متحركة في أماكن عدة ، حيث نستخدم الطريقة الأفقية فلا نجمع نشاطاتنا كلها في مكان واحد تجنباً للقصف؛ فمخبر الكيمياء في مكان، والتشريح في مكان، بحيث نوزعهم لأقصى درجة ممكنة، ولا خيار آخر لدينا، فالمجتمع الدولي يرفض حمايتنا. يتابع: الملف الثاني الذي ستعمل عليه الحكومة هو ملف الصحة، ثم ملف المجالس المحلية الخدمية، وبعدها ملف الزراعة، وأخيراً تأطير الكوادر، حيث سنؤسس معهداً لإعداد الكوادر لتلبية الاحتياجات الأساسية.
وأجاب رداً على سؤال «القدس العربي» عن خططهم لمواجهة تحديات قصف النظام الذي يستهدف المراكز التعليمية: «أولاً قصف النظام، الذي كان موجوداً وسيبقى موجوداً ولكن هل إذا لم يتوقف نتوقف نحن عن تعليم أطفالنا؟».
ويتابع الدكتور جواد: «من الواضح أن المجتمع الدولي كاذب ولن يتدخل لوقف قتل السوريين، فهو لن يقبل بإقامة منطقة حظر جوي، ولا منطقة آمنة وهو شريك حقيقي في قتل السوريين، ونحن لا خيار لدينا ولن نترك أولادنا ليكونوا أميين، ولن نتركهم بلا علاج وبلا غذاء، وليس لدينا مجال إلا أن نستمر في مهامنا».
في حين قال عند سؤاله عن الملف العسكري، الذي يمكن من خلاله إحداث تغيير جذري في موازين القوى على الأرض في حال تم توحيد جهودها لمحاربة النظام، بأن الملف العسكري «ليس من أولوياته في المرحلة الحالية، لأنه ملف معقد جداً ولا يمكن إحداث تغيير فيه بسهولة، وتتدخل فيه القوى الخارجية والدول الداعمة لبعض الفصائل، ولا بد من إنشاء مجلس عسكري موحد يضم كل الفصائل، ويحتاج إلى تضافر جهود كل الناشطين والأحزاب والدول الداعمة والأشقاء حتى يحدث ولا أظن أنه سيحدث قريباً».
يتابع الدكتور جواد: «لكن لا يمنع أنه إذا لم يتم إنشاء مجلس عسكري، ألا نباشر العمل فورا ً بالملفات التي نستطيع مواجهتها كالصحة والتعليم، والزراعة والتنمية وغير ذلك، ولكن إن تركنا ما نقدر عليه من أولويات فسيؤدي بِنَا ذلك إلى التحول إلى دولة فاشلة في القريب العاجل، فالنصر ليس عسكرياً فقط بل على مستوى بناء الإنسان أولاً، وتخريج جيل صالح يحرر سورية ويبنيها، وهذا ما نعول عليه.
وقال مجيباً على سؤال حول خططتهم للحصول على الثقة والمصداقية بنظر الشعب السوري، وبالنسبة للمجتمع الدولي أيضاً: «الحكومة ستكون على الأرض في الداخل وليس في غازي عنتاب أو أي مكان آخر، والوزراء الذين سيتم اختيارهم لاستلام الحقائب الوزارية سيتم انتقاؤهم من الداخل حصراً، وليس من أوكسفورد ولا أي مكان، وقد قمت بجولة ميدانية في الأسبوع الماضي للتحضير لذلك، أعتقد أننا وكون الحكومة برئيسها ووزرائها في الداخل على الأرض وبين الناس سنستطيع أن نتجاوز عامل عدم الثقة والمصداقية الذي كان موجوداً سابقاً».
الأولوية ستكون للداخل، هل تخططون لإدراج السوريين في الشتات، في تركيا، والأردن، ولبنان ضمن دائرة اهتماماتكم، يقول د. أبو حطب رداً على ذلك: سأكون صريحاً معكم، الحكومة عندما تصبح ذات قيمة على أرضها ستصبح ذات قيمة في دول الجوار، الحكومات السابقة لم تستطع نيل هذه الثقة لكونها عملة بلا رصيد لا وزن لها على الأرض، فإذا لم نكن أقوياء في الداخل لن نستطيع أن نخرج للخارج ونقول نحن حكومة تمثل الشعب السوري.
ويكمل: «في الفترة الماضية كنت في الداخل السوري، وبالأمس دخلت إلى تركيا، وقد تم استقبالي من الحدود بشكل رسمي، وباهتمام تركي، مما يشكل تغيراً حقيقياً في النظرة والاهتمام لأنها حكومة موجودة بين أهلها في داخل سوريا، فالحكومة قادرة على أن تجعل لنفسها وزناً وقيمة بسبب فعاليتها ونفعها لوطنها وأهلها، ومن ثم تبدأ تأخذ وزنها في دول الجوار فيما بعد، ولكن البداية هي من التأسيس داخل سورية».
وتحدث عن القضايا التي تؤثر في السوريين في تركيا وفي غيرها من الدول، كقضية الوثائق والفيزا المفروضة حديثاً من قبل تركيا على السوريين قائلاً: «قضية المعابر سواء شمال سوريا أو جنوبها والوثائق، وموضوع ترتيب أوضاع السوريين قانونياً ومعيشياً في تركيا والأردن ولبنان، كلها قضايا نحن على علم بها ونخطط لمخاطبة الأخوة بكل صراحة وشفافية من أجل حلها؛ لكننا في البداية نحتاج للتأسيس داخل سوريا لكسب احترام دول الجوار، ولا بد أن تكون علاقتنا بهم أفضل من السابق.
وعن وجهة نظره بالنسبة للاقتتال الداخلي بين الفصائل، ودور الحكومة بحله، يجيب: «نحن شركاء في خندق واحد مع كل الفصائل في مواجهة النظام، وهم ونحن شركاء في الدم والتضحيات، ونحن معهم منذ الدقيقة صفر، من أول إعلان الحكومة هي موجودة معهم في سورية، ما نأمله أن الحكومة عندما تستطيع تقديم الخدمات للسوريين وتكسب ثقتهم، سيصبح لها وزن على الأرض وحينذاك يمكن لها أن تسهم في الشأن العسكري و تلعب دور الحكم الذي يسهم في حل الخلاف وتوحيد الفصائل».
ويضيف: سنسعى لإنشاء الهيئة العليا للمنظمات العاملة في الشأن السوري على الأرض، وستنظم عمل المنظمات، ونؤطر عملها ونعطيها مساحتها الجغرافية، حتى يكون شاملاً كل الأرض السورية، ولكننا لن نتدخل بشؤونها الداخلية، أما بالنسبة للاعتماد على النفس، فلا أخفيك قد قمت بزيارة سهل الروج والتقيت المهندسين المسؤولين عنه، سهل الروج في حال استثماره سيعطينا ثلاثمئة ألف طن قمح، كذلك زرت نقابة الفلاحين والمسؤولين عن الثروة الحيوانية أيضا لدينا ثلاثمئة ألف رأس من الثروة الحيوانية، ولدينا طاقات وثروات زراعية وحيوانية هائلة تذهب للنظام حالياً؛ ولكننا لو استطعنا إنشاء مخابر للجودة، وصدرنا منتجاتنا عبر الحدود الشمالية والجنوبية، فإننا نستطيع أن يكون لدينا دخل أفضل مما يأتينا من مساعدات، ويمكننا الاستغناء عنها تماماً.
ويستطرد: نحن لسنا بحاجة لإغاثة بل بحاجة لمساعدتنا من أجل إنشاء تنمية مستدامة تكفل استقلالنا المادي واستقلال قرارنا، فإذا تمت تنمية وإدارة الموارد السورية الذاتية الغنية والواعدة، وإذا تعاونت معنا دول الجوار فسمحت بالتصدير واستيراد ما يلزم لإنشاء مصانع واستيراد محروقات، فمثلاً لو استطعنا تحويل الكرز إلى مربى وقمنا بتصديره سيكون هذا أنفع لنا وأكبر مردوداً مادياً، وأرضنا فيها من الخير الكثير، ولكننا بحاجة ماسة لتعاون دول الجوار الشقيقة في إنشاء مناطق حرة، ربما إنشاء أفرع بنوك لتسهيل التحويلات، وطبعا كل ذلك سيتم بإشراف لجان قانونية وخبراء، حتى تسمح بولادة تعاون من هذا النوع، سيقلب المعادلة بالنسبة للشأن السوري، ويجعلنا نستغني تماما عن المانحين والجمعيات والمنظمات الخارجية التي حولتنا لمتسولين، وهذه النقلة ستجعلنا نحن أصحاب اليد العليا في موضوع التنمية ولسنا متسولين. ويتابع الدكتور جواد أبو حطب: هذا التحدي سيكون في ذمة الأشقاء والداعمين لسوريا، نحن لا نطلب منهم أموالاً ولكن فقط تسهيلات لاعتمادنا على ذاتنا، فإن كانوا يريدون أن يقفوا حقاً مع الشعب السوري، فليساهموا في اعتماده على نفسه، فمثلاً موسم زيت الزيتون السوري لو تم تصدير الفائض منه للخارج لغطى عائده عدداً كبيراً جداً من الفعاليات والحاجات داخل سوريا.
يختم جواد حديثه بالقول: نحن لسنا بحاجة لشعارات وخطابات لدعم الشعب السوري، فقط أعطوه الفرصة ليعمل الوقت ليس في صالحنا والنَّاس بحاجة لأن ترى نتائج أعمالنا، وإذا لم تسمح دول الجوار ولم تدعم خيار استقلال الشعب السوري واعتماده على نفسه ولم تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة كحكومة وطنية فسأخرج على الناس بعد ثلاثة أشهر وأعلن استقالتي وأقول إنهم لم يسمحوا لنا أن نؤسس حكومة حرة مستقلة للشعب السوري، وهذا وعد مني، إن لم يسمحوا بذلك فسأستقيل بعد ثلاثة أشهر.

من هو؟
جواد أبو حطب رئيس الحكومة السورية المؤقتة الحالي من مواليد 1962، من ريف دمشق أشرفية الوادي مقيم في الشمال السوري، وهو خريج كلية الطب البشري جامعة دمشق 1988 اختص في الجراحة العامة وجراحة القلب، وتخصص في جراحة قلب الأطفال والتشوهات الخلقية في بريطانيا وإيطاليا، وهو عضو في جمعية أطباء القلب الأوروبية.
عمل جواد أبو حطب طبيباً ميدانيا متنقلاً ما بين الغوطتين وجنوب دمشق في سنوات الثورة الأولى، لينتقل بعدها إلى الأردن ليؤسس أول مشفى للسوريين، حيث حصل على أول تصريح لإنشاء مشفى لعلاج السوريين رسمياً.
في 16 ايار/مايو الجاري ، تم انتخاب الدكتور جواد أبو حطب رئيساً للحكومة السورية المؤقتة من قبل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وذلك بعد استقالة الدكتور أحمد طعمة.