“لوموند”: الانسحاب الفرنسي من العراق وسوريا يبدو أكثر تعقيدا مما كان متوقعاً

باريس-“القدس العربي”:

قالت صحيفة “لوموند“ إن الحضور العسكري الفرنسي ضمن التحالف العسكري الأمريكي في سوريا يقترب من نهايته، مشيرة إلى أن النقاشات في ذروتها بين القيادة العليا للجيش الفرسني ونظيرتها الامريكية حول كيفية المغادرة؟ وكيفية البقاء؟

وأوضحت الصحيفة إن نهاية عام 2018 و بداية عام 2019 طبعهما إعلان دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا و وتكثيف التحالف الدولي العسكري بقيادة البنتاغون دعمه لقوات سوريا الديمقراطية في هجومها الذي يوشك أن يدمر آخر جيوب تنظيم الدولة في وادي الفرات. إذ تتحدثُ مصادر في وزارة الدفاع الفرنسية عن أن اختفاء (داعش) من المنطقة بات “مسألة أسابيع”، ويمكن الإعلان عنه في نهاية فصل الشتاء.

“لوموند” اعتبرت أنه بعد الانسحاب المُعلن للقوات الأمريكية من سوريا؛ أصبحت هناك ثلاث نقاط يجب توضحيها من وجهة النظر الفرنسيين:

أولها؛ أن شروط الانسحاب من سوريا يجب أن تسمح للقوات الكردية بـ“إنهاء المهمة” ضد تنظيم الدولة وطمأنتها في مواجهة الجيش التركي الذي يهدد بعبور الحدود السورية لمهاجمتهما. وترى مصادر فرنسية أن التخلي عن حليف بهذه الأهمية سيشكل خسارة كبيرة للغربيين في المنطقة.

والنقطة الثانية، هي أن القوات الفرنسية، كما هو الحال بالنسبة لنظيرتها الأمريكية، تريدُ التأكد من أن تبقى هناك قوة مكافحة الإرهاب في الشمال الشرقي لسوريا لمحاربة تجدد عودة تنظيم الدولة، التي ينظرُ إليها من قبل الجميع على أنها عملية طويلة.

أخيراً، يود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تجنب أن يمنح الانسحاب العسكري بشكل تام الانتصار للروس في هذه الحرب ففرنسا التي هي خارج اللعبة السياسية في الملف السوري، تحاول ألاّ تخسر كل شيء على الساحة.

وهنا؛ أوضحت “لوموند” أن السؤال يطرح حول مسألة “منطقة حظر طيران” أمريكية في شمال شرق سوريا. إذ تنتظر قيادة القوات المسلحة الفرنسية أجوبة حول رغبة واشنطن في الاحتفاظ على السيطرة على الأجواء في هذه المنطقة، مع الإبقاء على اتفاقات “تفادي الاشتباك” المبرمة مع الروس لتجنب وقوع حوادث جوية.

وأشارت أنه “إذا قرر البنتاغون ذلك؛ فإنه سيكون بإمكان الجيش الفرنسي أن يستمر في المُشاركة في العمليات العسكرية بسوريا، انطلاقاً من قاعدة “اتش 5” الجوية الأردنية التي تنطلق منها مقاتلات فرنسية تتصدى لتنظيم الدولة في سوريا ، كجزء من عملية شامال العسكرية الفرنسية ضد التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا”.

وخلصت الصحيفة إلى أن الأمر الوحيد المؤكد، هو أنه من المستبعد تماماً بالنسبة لباريس، أن تبقى فرنسا وحدها في سوريا على المستوى العكسري.

نقلا عن القدس العربي

القراءة بين الإثراء المعرفي وقلق التأثر

لطالما كانت القراءة عبر التاريخ موضوعاً شائقاً وأثيراً تتناوله بالبحث والتحليل عشرات الأقلام، ويلهج بذكر فضائله ومزاياه الكثير من المفكرين والكتّاب، وتُحلّه الكتب السماوية في مكان الصدارة من سورها وفصولها وأسفارها. فالعهد القديم يستهل أسفاره المتلاحقة بعبارة «في البدء كان الكلمة»، في إشارة بالغة الدلالة إلى أن الكون برمته ما هو إلا كلمة الله التي تسبق التكوين وتضعه في خانة التحقق. وإذا كان الخالق قد علّم آدم الأسماء فليس لكي ينطقها فحسب، بل لكي يكتنه من خلالها آيات الوجود وأسراره ومعانيه. وليس أدل على تعظيم شأن القراءة في الإسلام من كون الوحي الإلهي قد استهل مخاطبته للرسول الأكرم بكلمة «اقرأْ» التي هي مفتاح فهم العالم وتبيُّن السبيل الحقيقي إلى تغييره وجعله مكاناً أفضل للعيش. كما يحيلنا الفعل الثلاثي «قرأ» في «لسان العرب» إلى معنى آخر يتعلق باللحمة والالتئام، حيث إن قراءة الشيء تعني جمْعه وضمّ بعضه إلى بعض. وقد سمي كتاب الله بهذا الاسم لأنه يجمع السور ويضمها في نسق أو سياق. وهو ما تؤكده الآية الكريمة «إن علينا جمْعه وقرآنه». لكن من اللافت أيضاً أن يتصل معنى القراءة بالولادة والإنجاب وبصناعة الحياة نفسها. فالقول عن امرأة حامل بأنها «ما قرأت جنيناً قط» يعني أن رحمها لم ينضمّ على ولد سوي إلا وأجهضه قبل أن يكتمل. هكذا يصبح للقراءة معنى الالتئام واكتمال الكينونة، ولغيابها معنى النقصان والتشوه وإجهاض الحياة. وثمة في لغة العرب ومعاجمهم، من جهة ثانية، ما ينأى بالقراءة عن الاطلاع والتصفح العابرين ليعطي القارئ معنى الناسك والقراءة معنى التنسك. وإذا كان لهذا الأمر من دلالة فهي أن القراءة في عمقها ليست مجرد تسلية أو تزجية للوقت، بقدر ما هي اختلاء بالآخر من خلال نصه ونتاجه الإبداعي. إنها تمثّلٌ وتفحّصٌ واستبطان ورياضة ذهنية وروحية وتمرينٌ ممتع وشاق على نشدان الحقيقة الأدبية والفنية. ولأن النص الإبداعي هو نص ملتبس وحمّال أوجه فهو يشي دائماً بنقصانه وينفتح على عشرات التفاسير والتأويلات، بما يتيح لقارئه أن يعيد اكتشافه من منظور مختلف وأن يصبح بالتالي شريكاً فاعلاً في كتابته.

يصعب تبعاً لذلك أن نتصور شاعراً أو روائياً أو فناناً كبيراً لا يولي القراءة جلّ اهتمامه ولا يمحضها ما تتطلبه من عناية ودأب بالغين. فالموهبة مهما ارتفع منسوبها تظل عرضة للتآكل والنفاد ما لم يسندها قدْر وافر من المعرفة والاطلاع اللذين يمدان الكاتب بما يلزمه من لوازم الحيوية والتجدد وتلافي الدوران على الذات. لكن السؤال الذي لا يكف المرء عن طرحه على نفسه هو: ماذا علي أن أقرأ في ظل قصر الحياة والغزارة اللامتناهية للكتب؟ فإذا كانت القراءة أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للكثيرين، حتى في ظل المنافسة غير المسبوقة لمحركات البحث وتكنولوجيا المعرفة الحديثة، فإنها تأخذ بالنسبة للمشتغلين بالكتابة والفن شكل الضرورة القصوى والممر الإلزامي الذي لا بد منه للولوج إلى عوالم الإبداع الغامضة والمعقدة. وإذا كان المشتغلون بالكتابة يجمعون على دور القراءة الهام في تطوير لغتهم وتجاربهم، فإنهم يبدون من جهة أخرى منقسمين حول أولويات قراءاتهم ومصادرهم المعرفية. فحيث بعض التشكيليين لا يقرأون شيئا يذكر خارج مجال التشكيل، يجهد البعض الآخر في إثراء المصادر المعرفية التي تسهم في إثراء لوحاته وأعماله البصرية عبر قراءة الشعر أو تتبع الأعمال السينمائية. وحيث بعض الشعراء لا يجدون أنفسهم معنيين بقراءة الرواية، التي يرون في لغتها الكثير من الحشو والمباشرة والترهل، يلح آخرون على قراءة الروايات بوصفها منجماً هائلاً للإلهام والتخيل وإثراء اللغة. وقد يكون محمود درويش، مثالاً لا حصراً، هو أحد أكثر الشعراء ابتعاداً عن القراءة التخصصية واهتماماً بالقراءات المتنوعة أو الشاملة. فهو يصرح في أحد حواراته الصحافية بأنه يقرأ كل شيء، بدءاً من التاريخ والفلسفة والفكر السياسي والرواية والفلك وعلوم الطبيعة، وصولاً إلى المعاجم والقواميس التي يعترف بأنه يجد متعة بالغة في تصفحها وتعقب اشتقاقاتها ووظائف مفرداتها.

على أن أكثر ما يلفت في هذا السياق هو تحول القراءة عند البعض، بما هي فكرة وإدمان وتجربة، إلى هاجس إبداعي ومحلاً للكتابة والتأليف. ولعل الكاتب الأرجنتيني ألبرتو مانغويل هو التجسيد الأمثل لتحول الشغف بالقراءة إلى موضوع للتأمل والتمحيص والتأليف الأدبي عبر أعمال لافتة من مثل «فن القراءة» و«تاريخ القراءة» و«ذاكرة القراءة». ويعود هذا الاهتمام البالغ بالقراءة إلى كون صاحب «المكتبة في الليل» قد عمل قارئاً لبورخيس منذ كان في السادسة عشرة من عمره، بحيث أن ما اتخذه مهنة للعيش في مطالع حياته تحول عنده لاحقاً إلى مشروع حياة وإلى محل للافتتان والشغف الخالص. وفي كتابه «ذاكرة القراءة» يتحدث مانغويل عن اعتقاده بأن في كل كتاب نقرأه نوعاً من التواصل مع الآخرين الذين نحتاج إلى وجودهم للخروج من عزلاتنا المغلقة وبلورة هويتنا في العالم. وحيث كل كتابة تصون شيئا ما فإن «القراءة مطالبة باسترداد الحق في هذا الخلود الإنساني» الذي بدأه الكتّاب الموتى، أو من يطلق عليهم هوميروس تسمية «الأغلبية الصامتة»، وصولاً إلى يومنا هذا. أما الناقد الأميركي الشهير هارولد بلوم فيذهب في كتابه «فن قراءة الشعر» إلى القول بأن الهدف من القراءة هو إثراء الوعي المعرفي من جهة، والوقوف على الجمال الملغز للنصوص التي تمنحنا متعة اكتشافها من جهة أخرى. ويرى بلوم أنه لا يمكننا قراءة أي قصيدة دون تحديد علاقة الشاعر بأسلافه وكيف تتم عملية التأثر والتأثير بين شعراء العصور المختلفة. وهو ما يتصادى مع مقولة بورخيس التي ترى في كل كتابة جديدة نوعاً من العمل الاستعادي لما سبقت كتابته، وصولاً إلى القول بأن كل واحد من الكتاب يخلق عبر الكتابة، وعن وعي أو غير وعي، أسلافه الخاصين به. أما هنري ميلر فيقف بالمقابل على الضفة المضادة للقراءة الاعتباطية أو العشوائية، معتبراً أنها لا تتجاوز الخمسين تلك الكتب الملهمة التي تساعدنا على تجاوز أنفسنا وتحريرها من البلادة أو الانعزال. ويعترف ميلر في كتابه الشيق «الكتب في حياتي» بأن معظم النتاج الأدبي في العالم مؤلف من أفكار مستهلكة وبائسة، حيث يظل من دون جواب ذلك السؤال المعلق حول تقليص الفائض من «العلف الرخيص» الذي يُقدّم لغالبية القراء المغفلين. وإذ يخلص الكاتب إلى الاستنتاج بأن الأميين ليسوا بالقطع الأقل ذكاء بيننا، يقرر جازماً بأن ما يجدر بالمرء أن يفعله هو التوجه إلى المنبع الحقيقي للمعرفة، الذي لا يجسده الكتَاب أو المعلم، بل الحياة ذاتها.

قد لا يكون علينا، أخيراً، أن نضع الحياة والقراءة في خانتين متضادتين، أو أن نختار إحداهما على حساب الأخرى بشكل قاطع لا يقبل اللبس. فإذا كانت المشكلة في أساسها ناجمة عن قصر الحياة وعدم اتساعها لكل هذا الكم اللامتناهي من الكتب، فإن ثمة مجالاً لرسم الحدود بين ما ينبغي أن نكتسبه عبر القراءة والتحصيل النظري والمعرفي، وما ينبغي أن نختبره عبر التجربة المحسوسة والانغماس في العيش. فالحياة ليست معادِلة للواقع المرئي فحسب، بل هي تجد قيمتها المضافة فوق أرض التخيل والدهشة وتقصي المجهول. والحياة لا تُتذوق بالحواس وحدها، بل بنشوة الروح وفرح الحدوس الذي تساعده الكلمات على التفتح والانبثاق. لكلٍ منا بالطبع أن يبحث عن الطريقة الأنجع لتلقف المعرفة، وأن ينتقي ما يوافق طباعه ومزاجه من الكتب والمؤلفات والوسائط المعرفية المستجدة، ولكن علينا ألا ننسى في غمرة انهماكاتنا المادية أن الكتب هي «عيادة الروح»، كما كتب المصريون القدماء على مدخل إحدى مكتباتهم الكبرى، وأن أفضل ما مُنحناه، نحن المتأخرين في القدوم إلى العالم، هو الاستمتاع بما قدمه لنا أسلافنا السابقون من ثمار عقولهم المستنيرة ومحاصيل مكابداتهم الشاقة مع اللغة والحياة.

أما خوف الكتّاب والشعراء من التأثر بمن يرون فيهم مُثُلهم ونماذجهم العليا، فلا يمكن أن يُتلافى بالعزوف عن القراءة والاحتكام إلى الفطرة، بل بمنازلة من نتأثر بهم فوق حلبة المغايرة والاختلاف والسجال الندي. كما أن الكاتب الحقيقي لا بد أن يتخلص من شبْهة ما يقرأه ويحوله إلى مادة أخرى مغايرة، كما تذيب الشجرة ما تتلقفه من التربة والسماد وتحوله إلى ثمار شهية. ولعل الناقد الفرنسي جان ليسكور قد استطاع بحذق بالغ أن يعبر عن العلاقة الإشكالية بين القراءة والكتابة بقوله: «يجب أن ترافق المعرفة قدرة موازية على نسيانها. ونسيان المعرفة ليس نوعاً من الجهل، بل هو تجاوز صعب لها. وهو الثمن الذي لا بد من دفعه لجعل الكتابة بداية خالصة، والذي يجعل من خلْقها تمريناً على الحرية».

نقلا عن الشرق الاوسط

داعي الإسلام : ٥٠٠ عملية إرهابية في خارج الحدود؛ سجل ٤٠ عاما من حكم النظام الإيراني


قال حسين داعي الإسلام عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تصريح صحفي له حول النشاطات الإرهابية للنظام التي تم فضحها مؤخرًا واحدة تلو الأخرى في الدول المختلفة: لطالما كان الإرهاب جزءا من طبيعة نظام الملالي وفي البداية كان أداة لتوسيع التطرف والتدخل في الشؤون الداخلية في بقية الدول وخاصة في الشرق الأوسط ولكن اليوم إضافة لذلك أصبح أداة للاستمرار في بقاء النظام المتجه نحو السقوط.
وأضاف: في هذه الأيام يتم الكشف عن الأخبار التي تتحدث عن تورط النظام في المنطقة واعتقال العملاء والمرتزقة الإرهابيين التابعين لهذا النظام الذين يعمل بعضهم بغطاء دبلوماسي في الدول الأوروبية. فمن جهة ضاعفت آلة الاغتيال الخاصة بالحكومة الدينية المجرمة من نشاطاتها في الداخل والخارج. ومن جهة أخرى تم الكشف عن ٤ قضايا اغتيال موفقة وغير موفقة للنظام في ٧ دول أوروبية وهي النمسا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا والدانمارك والنرويج.
وأكد داعي الإسلام أن حياة و استمرار بقاء نظام الملالي خلال هذه الأعوام كان مرهونا بهذا الإرهاب المتسع وقال: ولكننا الآن نرى بأن وزراء الاتحاد الأوروبي قد وافقوا على إدراج أسماء للائحة تجميد أصول نظام الملالي وتم أيضا إدراج قسم الأمن الداخلي لوزارة المخابرات واثنين من عملاء مخابرات الملالي على قوائم الإرهاب الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
وقال داعي الإسلام: نظام الملالي امتنع حتى الآن من تقبل أمور مثل”التخطيط للاغتيال على أرض أوروبا” بل وبكل وقاحة يعتبر نفسه أيضا ضحية للمخططات الإرهابية التي تخطط لها في الدول الأخرى! ويأتي هذا في وقت يمتلك هذا النظام حتى أكثر من ٥٠٠ عملية إرهابية في خارج الحدود حيث أن عددا كبيرا منهم كان موجها ضد المقاومة الإيرانية والبعض الآخر كان يهدف مقاصدهم وأهدافهم الخبيثة.
وفي الخاتمة قال عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: الحقيقة هي أن الموقف الجديد للنظام الإيراني في أوروبا موقف ضعيف وهش جدا وهذا يعتبر علامة على امتزاج واشتداد انتفاضة الشعب الإيراني والاحتجاجات المناهضة في داخل إيران مع العقوبات والكره الدولي لهذا النظام. وهذا ما سيبشر بالإطاحة وسقوط هذا النظام وهو بحد ذاته علامة واضحة وجلية على مطالب الشعب الإيراني المحقة للوصول للحرية والديمقراطية.

مجاهدي خلق

نعم.. إيران تحاصر إسرائيل!

زمان الوصل_ عبدالسلام حاج بكري
أما وقد صادرت إيران قرار المنظمات الجهادية في غزة، والمتمثلة بشكل رئيسي بحركتي حماس والجهاد الإسلامي، فقد أكملت طوق حصارها لإسرائيل، هكذا بكل بساطة، يمكن لأي مسؤول إيراني أن يدعي ويتفاخر، وسيكون صادقا لو فعل.
اجتهد حافظ الأسد كثيرا ومن بعد شبله بشار وعلى مدى ثلاثين عاما من احتلال الجيش السوري لبنان في القضاء على كل حركة فلسطينية أو لبنانية مقاومة لإسرائيل، وحقق نجاحا باهرا في ذلك، حتى خلت الساحة من الشرفاء، ليتفرّد بها “سيد المقاومة” حسن نصر الله، يد إيران ورجلها في لبنان.
وفي سوريا، شريكة المقاومة والممانعة، أعاد بشار الأسد نشر جيشه على كامل الحدود مع إسرائيل بعد أن طرد فصائل المقاومة بدعم روسي إيراني وضوء أخضر أمريكي إسرائيلي، وموافقة من السذّج في الأردن والسعودية.
اشترطت إسرائيل على روسيا إبعاد حزب الله والميليشيات الإيرانية عن الجولان وحدودها في المنطقة الجنوبية، وفي ظاهر الأمر، امتثلت روسيا وأرغمتهما على الانسحاب إلى العمق السوري، لكن ذلك لم يحصل، حيث عادتا بلباس جيش النظام السوري إلى كلتا المنطقتين وتحت راية الأسد.
روسيا تعرف ذلك، لا بل هي من اقترحت هذا المخرج لإسرائيل التي لا تريد على حدودها سوى الميليشيات التي تتلقى أوامرها من طهران، أو ظاهريا من دمشق، إذ إن إسرائيل التي تتماهى مع الادعاء الإيراني العداوة، لا تقبل بديلا عن رجالها أو من تتحكم بحراكهم حماة لحدودها.
يضطر نتنياهو إلى التوجيه بضربة صاروخية بين الفينة والأخرى للقوات الإيرانية في سوريا من أجل إقناع العالم والرأي العام داخل إسرائيل بمعاداته لإيران ومحاولة وقف تمددها “الخطر” في المنطقة، وهو بذلك يقدم الخدمة التي تريدها إيران لإقناع مواطنيها بصدقية فكرها المقاوم.
وتحمل الضربات الصاروخية الإسرائيلية تحذيرات للشريك الإيراني بضرورة الالتزام الدقيق بعدم نشر سلاح فعّال يمكن أن يسبب خطرا على إسرائيل في حالة الفوضى، وقد دمرت بعض منصات الصواريخ التي لا تقبل بوجودها، غير أنها لا تتعدى ذلك، حيث يقوم الطرف الإسرائيلي بإبلاغ الروس وربما شركائه الإيرانيين بمواعيد الضربات قبل يومين من تنفيذها، وهذا ما يمنح إيران الوقت الكافي لتحجيم خسائرها بما يطلبه الطرف الآخر.
حدود إسرائيل هادئة تماما، تسهر على حمايتها الكتائب الإيرانية جنوبا وشمالا وشرقا، لكن مبررات الحرب دائما موجودة، وعندما تحتاج إسرائيل شنّها جنوبا، تطلق حماس أو الجهاد الإسلامي بإشارة من إيران صواريخ تسقط في أراضي زراعية تقتل بعض الماشية، أو يفعل نصر الله الشيء ذاته فيحرق شجرتين ويهدم غرفة حراسة نائية، أو تكتشف إسرائيل فجأة أنفاق حفرتها الجرذان الإيرانية على الحدود الشمالية.
تمتلك إسرائيل اليوم من القوة والغطاء الدولي ما يسمح لها بإنهاء الوجود الإيراني في سورية لو أرادت ذلك حقيقة، وكذلك لجم حزب الله في لبنان، وقد سبق أن مهدت لحرب عليه عندما تحدثت عن رصد تطويره لصواريخ في بيروت.
إن كل السلاح الذي يصل للميليشيات الإيرانية في سوريا وإلى حزب الله في لبنان يسلك ثلاث طرق وكلها مراقبة بدقة من إسرائيل وأمريكا، ويمكن قطعها ببساطة، فالطريق البرية الذي يمرّ عبر البادية السورية يرصده الجنود الأمريكان بالعين المجردة، وتتفحص طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية جزدان كابتن الطائرة الإيرانية التي تحط في دمشق وبيروت، وكذلك ربان السفينة التي تنقل السلاح إلى الموانئ اللبنانية، وكلها يمكن أن تكون أهدافا يسيرة.
هذا العدو المزمجر إعلاميا اللطيف على الأرض هو مبتغى إسرائيل، منحته بمباركة غربية سلطة الهيمنة على العراق وسوريا ولبنان وغزة، حارسا يقظا على أمنها، يدفع من خزينته، غير مستاء، لأنه يتمدد في الوقت عينه، ولن يخسر كثيرا إذا ما تخلّت عنه لأنه يتسرب عبر نشر مذهبه حيث يتواجد.
نقلا عن زمان الوصل

النظام الايراني محاصر من قبل البديل الواقعي

 

المحامي عبد المجيد محمد

النظام الإيراني محاصر من قبل البديل الواقعي، محاصر من قبل بديله الديمقراطي الوحيد, فعندما كان خميني على قيد الحياة لم يستطع كتمان هذه الحقيقة وعبر بلسانه الخاص وقال: ”عدونا ليس خارج حدود إيران بل يقبع في نفس طهران وتحت أنظارنا“.
خميني كان يشير بذلك لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي كانت تصفه بالمتخلف والرجعي ولم تقبل في يوم من الأيام أن تتماشى وتقبل هيمنته الفاشستية تحت غطاء الدين.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية دعت من خلال وجود قاعدة جماهيرية ضخمة لها، إلى الحرية في مجملها الأمر الذي لم يقبل به أبدا خميني وعصابته ولم يكونوا أبدا قادرين على الاعتراف به رسميا. ولهذا السبب كان هناك مواجهة واضحة بين مناصري منظمة مجاهدي خلق وبين العصابات الفاشية المسماة “حزب الله” في جميع المدن الإيرانية. والمجاهدون كانوا يتمتعون بالقدرة والسعة والصبر الجميل مع هذه الحالة وقدمت خلال نضالها قيمة باهظة من بينها تقديمها لعشرات الشهداء ومئات الجرحى وذلك حتى لا تقدم للدكتاتور الحاكم حجة للاستمرار بالقمع الشديد.

في ٢٠ يونيو ١٩٨١ أظهر خميني طبيعته الحقيقية وأصدر أمرا بقمع المظاهرات السلمية لمجاهدي خلق التي شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص في طهران.

قوات الحرس أطلقت نيران رشاشاتها الآلية على هذه المظاهرات أردوا مئات المتظاهرين قتلى واعتقلوا آلاف الأشخاص وكثيرا من الذين ألقي القبض عليهم عشية ذاك اليوم تم إعدامهم دون حتى معرفة أسمائهم. وكان نتيجة هذا القمع الهمجي أكثر من ١٢٠ ألف شهيد حيث تم قتل ٣٠ ألف شخص منهم بشكل جماعي في مجزرة مروعة بأمر وفتوى من خميني في عمل إجرامي لاقضائي في صيف عام ١٩٨٨.

النظام الفاشي الحاكم في إيران كان يسعى دائما أن يقدم المقاومة وبديله الحقيقي الذي يرتكز في محوره على مجاهدي خلق على أنه بديل ضعيف وغير مؤثر. وسعى من خلال الأعمال المختلفة مثل القمع والإعدامات الواسعة في إيران قصف مجاهد خلق وذبحهم في مجازر جماعية على أرض العراق أن يبيد هذه الحركة وهذا البديل أو إضعافها على الأقل.

نظام الملالي يواجه الآن أزمات داخلية عميقة وانتفاضة وإضرابات واحتجاجات ونشاطات واسعة مرتبطة بمعاقل الانتفاضة في جميع أنحاء إيران. وبما أنهم فقدوا العصر الذهبي للداعمين مثل اوباما وحلقات العقوبات كل يوم تضيق أكثر فإنهم يجدون أن طريق خلاصهم الوحيد بتوجيه ضربة لهذا البديل. ولهذا السبب يسعى بكل جهده لمواجهة هذا البديل بكل ما استطاع من قوة وكمثال على ذلك يمكن الإشارة إلى الإرهاب المتسع في أوروبا وعمليات شيطنة المقاومة عن طريق الشبكات الإخبارية المتعاملة معه.

إن إرهاب نظام الملالي في أوروبا اتخذ أبعادا جديدة خلال عام ٢٠١٨ لأن هذا النظام يرى أن سقوطه ونهايته قد اقتربت ويلجأ لأي عمل من أجل بقائه لعله يظن بأنه سيستطيع أن يزيح بديله الحقيقي من طريقه. ومن بين ذلك يمكن الإشارة إلى الأعمال الإرهابية للنظام في ألبانيا وفرنسا وأمريكا والدنمارك (في مارس، يونيو، أغسطس، سبتمبر ٢٠١٨ على الترتيب).

كما تم كشف وإحباط مؤامرة النظام الإيراني لضرب منظمة مجاهدي خلق في شهر مارس من هذا العام في ألبانيا (بالتزامن مع الاحتفال الإيراني التقليدي عيد النوروز) وهذه المؤامرة تم الإعلان عن كشفها وإحباطها من قبل رئيس الوزراء الألباني.

وكذلك يمكن الإشارة إلى مساعي النظام الإيراني لتفجير التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في حزيران من هذا العام الذي عقد في قاعة فيلبنت في باريس واعتقال قائد هذه العمليات الإرهابية أسد الله أسدي الذي يقبع الآن في سجن حكومي في بلجيكا وهو في انتظار محاكمته وكذلك سجن الزوجين المشتركين في هذه العمليات واللذان ينتظران محاكمتهما أيضا.
وفي عمل إرهابي آخر استخدم النظام الإيراني أحد عناصره في الدنمارك لتنفيذ مؤامرة إرهابية غير ناجحة تم كشفها وإحباطها واعتقال عميل النظام المسؤول عنها.
النظام الفاشستي الإيراني وبسبب يأسه وإحباطه يشير في كل عمل إرهابي يقدم عليه إلى عنوان بديله الديمقراطي أي منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية. ذاك البديل الذي يتمتع بالتنظيم و بالقوة والمقدرة الحقيقية وكل مساعي النظام المكلفة والحثيثة لتقديم بديل آخر افتراضي وغير حقيقي لم تصل فيه لأي مكان. كما أن الظروف الداخلية والإقليمية والدولية لإسقاط النظام الديني مساعدة أكثر من أي وقت مضى. والنظام ومرتزقته ولوبياته الذين يعتبرون أن مصلحتهم في بقاء هذا النظام يروجون إلى أنه لو سقط هذا النظام فسيجر الوضع مثل سورية إلى حرب داخلية وفوضى وهرج ومرج. فهدف النظام ولوبياته هو إقناع الشعب والمجتمع الدولي بأنهم يجب أن يقبلوا بهذا النظام نفسه كما هو.

ولكن هذا الأمر عبارة عن خدعة كبيرة لأن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران محاصرة من قبل بديله القوي ويمر في ظروف السقوط الحتمي ويعتبر أن بقاءه الآن مرتبط فقط برفض هذا البديل.
لقد كانت حملة مناصرة قناة الحرية (التلفزيون الرسمي للمقاومة الإيرانية) التي استمرت منذ تاريخ ٣٠ نوفمبر حتى نهاية يوم ٢ ديسمبر فرصة ومناسبة جميلة جدا لقياس معدل التضامن والانسجام بين حركة المقاومة ومنظمة مجاهدي خلق.

إن حملة المناصرة هذه تبين بوضوح بأن هذه الحركة مستقلة ومعتمدة على نفسها ولهذا السبب لا تزال حتى الآن واقفة على أقدامها ثابتة رغم مئات المؤامرات والدسائس التي طبقها النظام وحلفاءه ولا تزال إرادتها وعزمها معقودين من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه ولم يصابا بأقل خلل واضطراب.
وحملة المناصرة هذه تبين للجميع أن مناصري المقاومة والإيرانيين الذين يقدمون الدعم لمنظمة مجاهدي خلق والمقاومة لا يعتبرون أن هذا امتيازا لهم, أي قدموا دعمهم بلا منة وجميعهم متحدين يركزون قدراتهم على إسقاط هذا النظام القمعي والمتخلف.

إن اتحاد وتحالف الشعب الإيراني مع هذا البديل يثبت بأن التجربة السورية لن تتكرر في إيران. على الرغم من أن الشعب السوري قدم كل أنواع التضحيات والفداء ولكن بسبب فقدانهم لحركة ومقاومة قيادية للأسف لم يتم قطاف ثمار هذه التضحيات والنظام الإيراني المتدخل وبشار الأسد وحلفائه استطاعوا إبعاد المعارضة من خلال ارتكابهم لأفظع الجرائم ولكن في إيران هناك بديل ومقاومة منظمة وقيادية. مقاومة تقوم بتخطيط البرامج والاستراتيجية والسياسات التي تخدم المصالح العليا للشعب الإيراني.

إن تجربة الأربعة عقد الماضية تظهر أن منظمة مجاهدي خلق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هي القوة الوحيدة التي قدمت تضحيات جسيمة من أجل مقاومة ومقارعة الفاشية الدينية الحاكمة في إيران وهي قادرة على تغيير الأوضاع في إيران.

هذه المقاومة وضعت نظرتها الديمقراطية من أجل إيران الحرة غدا في قالب مشاريع وبرامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة ما بعد سقوط الملالي.
وفي قائمة هذه البرامج يمكن الإشارة إلى برنامج السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة و المكون من عشر مواد.
هذا البرنامج يطالب بإيران الديمقراطية والمسالمة والمعتمدة على حكم الشعب والقانون والعدالة الاجتماعية.
إن ترحيب ودعم الشعب الإيراني للبديل الديمقراطي أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هي رسالة واضحة للعالم أجمع وخاصة أوروبا التي تتعلق عليها آمال وأعين النظام الإيراني الآن.
والرسالة هي أن النظام الفاشي الحاكم في إيران غير قابل للإصلاح والتغيير وهذا ما أكدته وقالته المقاومة الإيرانية بأن «الأفعى لن تلد حمامة أبدا».
ولذلك فإن نظام الملالي لن يكون قابلا للإصلاح والتغيير أبدا ولا ينبغي أبدا بناء الحسابات على شخصيات مثل حسن روحاني وشخصيات إصلاحية وهمية في داخل الحكومة.

لقد حان الوقت أن تغير الدول والحكومات وخاصة متبعي سياسات التماشي مع هذا النظام والذين يدعمون هذا النظام أيضا أن يغيروا مواقفهم ويعودوا عنها ويقفوا إلى جانب الشعب والمقاومة الإيرانية ويعترفوا رسميا بحقهم من أجل المقاومة ومطالبهم من أجل إسقاط النظام الفاشي الحاكم.

تبدد تضحيات الثورة بين الخلافات النفسية، وغياب القيادة الواعية

 

ثمان سنوات على انطلاق ثورة الحرية والكرامة، وثبات الكثير من الثوار والأحرار على ماخرجوا لأجله، بل ربما ازدادوا ثقة ويقيناً بالمضي في ثورتهم حتى تحقيق مطالبها بالكامل ابتداءاً من اسقاط عصابة القمع والإجرام، التي انكشفت على حقيقتها وعرَّت من خلفها هذا المجتمع الدولي المنافق، وانتهاءاً بتحقيق الحرية والكرامة التي خرجوا لأجلها وبذلوا من أجلها الغالي والنفيس.

عانت الثورة في مسيرتها من مشاكل متعددة ومركبة، محليّاً واقليميَّاً ودولياً، تجاوزت معظمها بعفوية وثبات، بسبب قوَّتها الذاتية، وصدق ثوارها، وخوفها من بالمصير المحتوم في حال فشلها أمام عصابة محترفة بالتشفَّي والقتل والإجرام.

شهدت الثورة على مدار سنواتها الثَّمان تشكيل العديد من الأجسام والفصائل والتجمعات والكيانات، العسكرية والمدنية والسياسية.
نجحت الفصائل العسكرية بتحقيق انجازات كبيرة على الرغم من اختراقها فيما بعد، ونظراً لتسليحها القليل والضعيف كمَّا ونوعاً، قياساً بتسليح العصابة الحاكمة وداعِميها الإقليميّين والدوليّين، حيث كادت على وشك اسقاط العصابة، لولا عدة أسباب محلَّية وإقليمية، وبتوجيه دولي بحت، ثم مالبثت أن انحرفت عن أهدافها للأسباب عينها، بالإضافة إلى خلافات في الأهداف والرؤى والمشاريع.

الكيانات المدنية استطاعت تحمَّل جزء كبير من معاناة الناس، وقدمت خدمات جمَّة في الغذاء والدواء والتعليم، دون أن نغفل أن جزءاً كبيراً منها كان معول هدم وتخريب لاختراقها وعبثها بباقي المكونات لأنَّ حقيقة عملها وسبب تواجدها يتطلَّب منها ذلك، خدمةً لمصلحة صانعيها ومموليها ومشغليها.

وأما الكيانات السياسية والتي كان جلَّها يتواجد ويعمل في الخارج، فكانت هي الأسوء على الإطلاق
ولأسباب كثيرة يطول شرحها، يتلخص بقلة الخبرة والتجربة والوعي السياسي، واختلاف الرؤى والمشاريع والولاءات، والأهم من ذلك حالة الاختراق والارتهان لأجندات إقليمية ودولية، دون أن نغفل وجود أدوات نشطة للعصابة الحاكمة، في كل جسم وكيان.

وبعيداً عن العاطفة والمجاملة فإن المشهد السياسي للثورة بمجمله في الداخل والخارج، مشهد بائس بكل ماتحمله الكلمة من معنى، ليس لأنَّ التناقضات والخلافات البينية بين الأفراد والفصائل والكيانات، عميقة وجوهرية، أو مصيرية وحقيقية (ولو سلَّمنا أنَّها ربما تكون كذلك في زوايا معينة).

ولكن لأنَّ الخلافات الفرعية والنفسية، التي ترسخت في الرؤوس على مدار سنوات الثورة الثمان، والتي كانت في معظمها أوهام وإشاعات وأكاذيب، وبعضها حقيقة ولكنَّه لايصل إلى درجة الخلاف التي تغيّر مسير الثورة من عدو حقيقي متأصِّل بالإجرام،إلى عدو وهمي وفرعي مايجمعنا معه أكثر بكثير ممَّا يجعلنا نتصادم معه، وهذه الأوهام زرعت الشكوك في كل طرف تجاه الآخرين، ما لبثت أن تحوَّلت شيئا فشيئا إلى خلافات حقيقية وعميقة في النفوس والأفكار والقناعات، حتى أضحت ممارسة تلقائية نشهدها في حياتنا وسلوكياتنا عند كل رأي أو نقاش أو عمل، وفي معظم الحوادث والقضايا والقرارات.

وكل ذلك بسبب عدم وجود قيادة حقيقية واعية وصادقة يلتف حولها الثوار تستثمر طاقاتهم وتضحياتهم، وتعرف كيف توجههم، وتسلك بين هذه الحواجز والألغام التي زرعها المجتمع الدولي أمام تطلعات الشعوب المناضلة لتحقيق حريتها، وتصل بهةفي النهاية إلى أهدافه وتطلعاته وأمانيه.

وضَّاح حاج يوسف 26 تشرين أول 2018

تجمع للمتقاعدين احتجاجًا على الفقر والوضع المعيشي المأساوي والغلاء المنفلت.

انتفاضة إيران رقم 215

 

احتجت صباح يوم الثلاثاء 16 أكتوبر مجموعة كبيرة من المتقاعدين أمام مبنى منظمة التخطيط والميزانية للنظام في طهران وطالب المحتجون الذين قدموا من محافظات مختلفة منها فارس وكرمانشاه إلى طهران، بزيادة رواتبهم لتتناسب مع التضخم وخط الفقر، وتطبيق نظام الدفع المنسق، وتوحيد الرواتب وأقساط التأمين لهم كما هتف المحتشدون: ليطلق سراح المعلم المسجون؛ ليطلق سراح الطالب المسجون؛ ليس السجن مكان المعلم؛ نصرخ من كل هذا الظلم؛ خط الفقر 6 ملايين، ورواتبنا مليونان.

وحسب وكالات الأنباء الحكومية قال المتظاهرون إن الرواتب التي نتلقاها، لا تكفي حتى 10 أيام من الشهر.

وكان مسؤولو النظام قد أعلنوا في الشهور الماضية أن المتقاعدين قد فقدوا أكثر من ثلثين من قوتهم الشرائية في حين انخفضت قوتهم الشرائية خلال الأشهر الأخيرة أكثر فأكثر.

وفي يومي 14 و15 أكتوبر اعتصم المعلمون والتربويون في عموم البلاد، للحصول على الحد الأدنى من رواتبهم وامتنعوا عن الحضور في الصفوف الدراسية. وكان نظام الملالي قد اعتقل عددًا من المعلمين لمنع إقامة هذا الاعتصام العارم. وفي بعض المدن، كان المعلمون يهتفون ليطلق سراح المعلم المسجون.

طلاب المدارس هم من جانبهم نهضوا في مختلف المدن منها في كرج وقم وقشم والأهواز ولنغرود لدعم معلميهم. وتزامنًا مع ذلك، احتشدت مجموعة من طلاب الجامعات، بما في ذلك جامعة العلامة وكلية العلوم الاجتماعية في جامعة طهران دعمًا لمطالب المعلمين المضربين، إنهم كانوا يحملون مكتوبات بخط أيديهم كتبت عليها : ليطلق سراح المعلم المسجون؛ ليطلق سراح الطالب المسجون؛ اتحدوا أيها الطلاب والمعلمون والعمال.

وفي تحول آخر، عاد المزارعون المحرومون في ورزنه بأصفهان يوم 16 اكتوبر، ليحتجوا مرة أخرى اعتراضًا على قطع حصتهم المائية والسياسات الخيانية التي أدت إلى جفاف مياه نهر زاينده رود وتدمير حياتهم وزراعتهم… انهم كتبوا على لافتة خطابًا طعنًا لروحاني المخادع: لا تعملوا أكثر لإحياء زاينده رود!

مئات من عمال بلدية شوشتر الذين لم يستلموا رواتبهم ومزاياهم منذ شهور، احتجوا هم الآخرون لليوم الثاني أمام مبنى البلدية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – باريس

16 أكتوبر (تشرين الأول)

إضراب واعتصام عارم للمعلمين والتربويين في إيران يمتد إلى أكثر من 50 مدينة

 

تفيد التقارير الواردة من مصادر مجاهدي خلق في داخل إيران بأنه بدأ الإضراب والاعتصام العارم للمعلمين والتربويين في إيران اليوم الأحد 14 أكتوبر في مختلف المدن الإيرانية ويأتي هذا الإضراب عقب دعوة سابقة للتربويين الإيرانيين للإضراب يومي 14 و 15 أكتوبر.

امتد الإضراب والاعتصام العارم للمعلمين والتربويين إلى عشرات المدن الإيرانية لحد الآن، المعلمون الشرفاء في بل دختر، جلفا ،شاهين شهر ،مهاباد ،خرم آباد ،فيروز آباد ،زرين شهر ،بجنورد ،جوانرود ،ساري ،كرج ،أيوان غرب طهران ،أصفهان ،همدان ،كازرون ،بابل ،قزوين ،باوه ،إسلام آباد غرب ويزد ،كرمانشاه ،شيراز ،مريوان ،مشهد ،إيلام ،غناباد ،تربت حيدريه ،تبريز ،آمل ،غرمه ،لامرد ،سنندج ،سقزي ،باوه ،روانسر ،بلدة قدس ،زيوه ،ديواندره ،تاكستان ،تربت جام ،سروآباد وروشكان في لرستان وعدد آخر من المدن الإيرانية يخوضون حالة الإضراب.

وجاء إضراب المعلمين بناء على دعوة سابقة للاحتجاج على الضغوط والمناخ الأمني والاضطهاد، ويطالب المعلمون بإطلاق سراح زملائهم المسجونين وأعلن التلاميذ في مختلف المدن دعمهم للمعلمين المضربين.

ووجهت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية رسالة إلى التربويين والأكاديميين الأحرار في بدء العام الدراسي الجديد وأكدت بأن الأزمة الكبيرة في النظام التعليمي قد جعلت الجامعات والتعليم العالي يصيبها انحطاط يستدعي الأسف.

ودعت كافة طلاب المدارس والجامعات والمعلمين والأساتذة الأحرار إلى إقامة تجمعات احتجاجية لكي يفتح طريق تحقيق إيران الغد الحرة على أساس الحرية والديمقراطية والمساواة وفصل الدين عن الدولة وإقامة نظام تعليمي متطور.

وأعلن المجلس التنسيقي للتنظيمات المهنية للمعلمين الإيرانيين في دعوة يوم 10 أكتوبر أن المعلمين سيعزفون عن إلقاء المحاضرة يومي الأحد والإثنين 14 و 15 أكتوبر.

وحثت الدعوة المعلمين المتقاعدين والمعلمين الذين يدرسون في هذين اليومين، على الحضور في المدارس تزامنا مع إضراب زملائهم لإعطاء توضيحات للطلاب بشأن أسباب إضرابهم.

تحذير من التعامل الأمني مع المعلمين

وجاء في جانب من الدعوة بشأن التعامل المحتمل من قبل قوى الأمن مع المعلمين المضربين: «نحذر الحراسة والأجهزة الأمنية من عواقب التعامل البوليسي والأمني، نحن جربنا السجن ولدينا منذ سنوات أسود مكبلين في السجن، رجاء اتركوا التعامل والأسلوب القائم على التهديد».

طلبات المعلمين الإيرانيين

وأعلن المجلس التنسيقي للتنظيمات المهنية للمعلمين أن عدم تنفيذ قانون إدارة الخدمات على مستوى الدولة وعدم تطبيق تصنيف رتب المعلمين وعدم زيادة أجور المعلمين ونهب صندوق توفير التربويين من الحالات التي لم يتم الاهتمام بها رغم احتجاج المعلمين.

تزامن الإضرابات العارمة

ويأتي الإضراب العارم للمعلمين والتربويين الإيرانيين تزامنًا مع الإضراب العارم لـ سائقي الشاحنات في عموم البلاد، كما شهدت البلاد في الأيام الأخيرة إضرابًا عارمًا من قبل تجار السوق في معظم المدن الإيرانية.

الإضرابات العارمة والشاملة لسائر شرائح المجتمع للاحتجاج على الوضع المعيشي المأساوي لهم، تعكس الوضع الهش الذي يعيشه النظام وعجزه عن حل أبسط قضايا العيش للمواطنين الإيرانيين.

لجنة مكافحة الفساد تطيح بأبناء الذوات، ولبنان يغلي في المرجل السعودي..

فأن أردنا الحديث عن اللصوص في العالم العربي ( وهم كثر ) فلن نجد أشرس من حملة ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” لملاحقة المرتشين والفاسدين في المملكة ( هكذا تم توصيف التهم الموجهة إليهم من قبل وسائل الأعلام السعودية ) ، وبينما يتطلب الحديث عن الجنة ( الأرضية ) منا الغوص في مستنقع وثائق ( الجنة ) المالية الصادرة مؤخرا والتي تكشف كيف يرواغ الأثرياء في العالم لجان تحصيل الضرائب !!
وبين هنا وهناك ، لابسعنا إلا أظهار مشاعر الحزن والأمتعاض إلى ماآلت إليه الأحوال السياسية في بلد الأرز ” لبنان ” إزاء أستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري من الخارج اللبناني .
فقد أستهلكت الأخبار الواردة من المملكة العربية السعودية ( حبر ) جميع الصحف الغربية وبشكل غير مسبوق ، فمن سابع المستحيلات بالأمس واليوم أن تتناول صحيفة ما على مستوى العالم لاتتحدث عن مصير الأمراء والوزراء السابقين والحاليين المعتقلين في أقبية قصور ولي العهد الشاب .
كما دفعت تطورات الأحداث المتسارعة في السعودية إلى التخبط والتشكيك حول مصير المعتقلين وأنعكاساته على الأوضاع العربية والدولية ، مع الأشارة هنا إلى الدور الأمريكي المتواجد دائما خلف كواليس كافة الأحداث العالمية .
الأنقلاب البرتقالي :
ولعل الأنقلاب (الغير عسكري) الذي قام به ولي العهد السعودي للأطاحة بخصومه المحتملين قد تم الأعداد له مسبقا مع واشنطن وذلك خلال زيارة مبعوث ترامب وزوج أبنته المدللة “أيفانكا” “جاريد كوشنير ” إلى الرياض في وقت سابق !! فالعجوز الأمريكي (البرتقالي) ترامب ، قد أطلق صفارة البداية للفتى الشاب ولي العهد بالقيام بما وكل إليه من مهام ، ولهذا توجب منح الأنقلاب بعضا من صفات صقر واشنطن .. كلون شعره !!
حيث أشارت بعض الصحف الأمريكية بالأمس إلى أن ابن سلمان يبدو غير مهتم بالأسئلة عن واقعية إصلاحاته ، وإلى أنه معجب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ، وإلى أن جاريد كوشنير زوج ابنة ترمب زار الرياض الشهر الماضي سرا !!
وفي إطار الحملة المعلنة على الفساد بقيادة بن سلمان، وجهت أتهامات للأمراء المعتقلين بالأختلاس وأستغلال النفوذ، في حين عبرت منظمات حقوقية عن مخاوفها أن تكون الحملة مجرد غطاء للتخلص من الخصوم تمهيدا لتسليم ولي العهد مقاليد البلاد . بمباركة واشنطن بالطبع .
وفي غمرة هذه الأحداث فوجئ المتابعون بنبأ مصرع الأمير منصور بن مقرن إثر سقوط مروحية كانت تقله .
في حين نقلت بعض المصادر الغربية عن أمير سعودي يعيش في الخارج أن الأعتقالات المفاجئة لكثير من الأمراء الأثرياء ورجال الأعمال تستهدف الحصول على المال منهم، خاصة أن الحاكم بحاجة للمال .
وقالت الصحف الأمريكية في معرض تعليقها على التطورات السعودية ، إن الملك سلمان قد أصدر قبل ساعات من قرارات الأعتقال قرارا بإنشاء لجنة قوية النفوذ لمكافحة الفساد برئاسة الأمير محمد بن سلمان نفسه وتتمتع بسلطات التحقيق والأعتقال والحظر من السفر أو تجميد الأصول المالية لجميع المتهمين ( 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين) .
وعلقت نيويورك تايمز على حملة الأعتقالات الواسعة بقولها إن هذه الحملة الحالية الشاملة بالسعودية تبدو كأحدث تحرك لتعزيز سلطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (32 عاما) ، الابن الأحب للملك سلمان .
وأضافت أن الأمير محمد بن سلمان قد صار الصوت المهيمن في كل من شؤون الدفاع والجيش، والسياسة الخارجية، والاقتصاد، والسياسات الاجتماعية، الأمر الذي أثار همسا بعدم الرضا داخل العائلة المالكة بأنه امتلك سلطات أكبر مما يجب في عمره الصغير نسبيا .
ولمن لايعلم فسوف يتم دفع فدية الأنقلاب لاحقا لواشنطن ؟؟ حيث يسعى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى إقناع السعودية بإدراج شركة أرامكو، أكبر شركة نفط العالم والبالغ قيمتها تريليوني دولار، في بورصة نيويورك .
وقال ترامب في تغريدة له: “سنقدر للغاية خطوة السعودية إدراج شركة أرامكو في بورصة نيويورك. إنه أمر مهم للولايات المتحدة.” .
وسيكون لترامب ماأراد !!
لبنان تحترق دائما !!
ولشدة أرتباط الأحزاب اللبنانية ورجالات الدولة النافذين والأعلاميين والفنانيين والرياضيين اللبنانيين بالأجندات الخارجية ، فكل الحرائق في العالم يصل مداها إلى لبنان ؟؟
بل ان تعيين عامل نظافة في حي ما ببيروت على سبيل المثال يحتاح إلى موافقة الحزب المتمركز في ذلك الحي والمرتبط رأسيا وأفقيا بالدولة الفلانية ، ليكون تعيين عامل النظافة حدث سياسي هام يتطلب تلقي وأرسال المعلومات إلى الدولة المعنية .
ومما لاشك به فللدول الصغيرة مثل لبنان أحقيتها بالأتكاء والأحتماء ببعض دول العالم من أجل الدفاع عنها وقت الضرورة ودعم موقفها على الساحة المحلية والدولية ، ولكن لبنان قد غيرت المعادلة ؟؟ فقد أصبحت الجمهورية العربية اللبتانية غائبة عن الواقع الداخلي حد الفقد الملموس لتقف خلف أبواب السفارات وأمام أجهزة الحاسوب تتلقى الأوامر الصادرة عن تلك الدول .. وتنفذ بكل طيب خاطر .
فرئيس الوزراء سعد الحريري يعلن أستقالاته يوم السبت من الرياض ، متهما إيران بزعزعة الوضع الداخلي اللبناني والعربي ، كما أشار الحريري إلى محاولة أغتياله في وقت سابق .
وأكد وزير الدولة السعودية لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان، الأحد عبر حسابه على “تويتر” أن “لبنان بعد الاستقالة لن يكون أبداً كما قبلها، لن يقبل أن يكون بأي حال منصة لانطلاق الإرهاب إلى دولنا وبيد قادته أن يكون دولة إرهاب أو سلام”.
وكان السبهان قد أعلن، السبت، أن الحرس الخاص لرئيس الوزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، كانت لديه “معلومات مؤكدة” بشأن مؤامرة لاغتياله .
وكي تدفع المملكة عن عاتقها التكهنات بأعتقال الحريري وأرغامه على الأستقالة ، فقد أستقبل خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، رئيس الوزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، الأثنين في الرياض .
كما أتهم حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني السعودية بأنها أرغمت رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري على تقديم استقالته.
وأضاف نصر الله في خطاب متلفز أن من الواضح أن بيان إعلان الاستقالة لم يكتبه الحريري وإنما السعودية .
ويبدو بأن نصر الله الوحيد الذي يحق له طرح أسئلة مشروعة (عن سبب الأستقالة وزمانها ومكانها ومصير الرجل المستقيل) ، في حين لايحق لكائن من كان بطرح أسئلة مشروعة أيضا ، المتعلقة بتواجد عناصر حزب الله في سوريا للقتال بجانب الأسد ، ومسوغات حمل عناصر الحزب سلاح داخل حدود الدولة اللبنانية ، والسؤال الأكثر شرعية على الأطلاق عن الدور الإيراني الذي يمثله الحزب في لبنان والمنطقة !!
بيد أن المسالة الأهم خلف أستقالة الحريري
وزمانها ومكانها هو مستقبل لبنان في المرحلة القادمة !!
فهل الأستقالة مؤشر لصدام محتمل بين أسرائيل وحزب الله مما دفع الحريري للأستقالة تمهيدا للنأي بالنفس في تلك المرحلة ؟؟
أو الأستقالة جاءت عبر مخطط سعودي مسبق لتأجيج الصراع مع طهران المنتشرة في العراق وسوريا ولبنان وبشكل واسع ، وبالأخص أن قمنا بربط التحركات الأمريكية قبل الأستقالة والتي تمخضت عن خطاب شديد اللهجة من قبل واشنطن ضد إيران ، وبمعنى أخر أن السعودية ( راعية الحريري ) تواكب الخطى الأمريكية ؟؟
وإلى هنالك ، وبرأيي الشخصي بأن لسان حال الحريري يقول ، يتهمني نصر الله بتنفيذ الأوامر السعودية وهو جالس في أحضان المرشد الإيراني الأعلى !!
والخاسر الوحيد في تفلبات السياسة اللبنانية توازيا مع تقلبات أسيادهم خارج الحدود ، هو الشعب اللبناني الشقيق والذي أكن له فائق الحب والمودة .
عزيزي القارىء ، وبعيدا عن الأحداث السياسية العربية الشديدة الخطورة ، فمن واجبي أن أوضح لك مايلي كي لاتثقل كفة ميزان الفاسدين العرب وتعتقد بأن الشمس لاتغرب في الدول المتقدمة !!
فلايقتصر الفساد على العالم العربي ورجالاته ، وإنما نشكل نحن خندقا ضيقا من خنادق الفساد العالمي ؟؟
فقد كشف تسريب جديد وضخم لوثائق مالية كيفية أستثمار الأثرياء في العالم لثرواتهم، وشملت القائمة الملكة اليزابيث الثانية، ووزير الخارجية الأمريكي ” تيلرسون ” ، كما كشفت أن وزير التجارة الأمريكي ” ويلبر روس ” المعين من طرف دونالد ترامب له أسهم في شركة تتعامل مع روس فرضت عليهم واشنطن عقوبات .
وأطلق على هذه التسريبات اسم “أوراق الجنة” وهي تضم حوالي 13.4 مليون وثيقة، معظمها من شركة رائدة في التمويل الخارجي !!
ويركز بعض هذه التسريبات على كيفية أستخدام الساسة والشركات متعددة الجنسيات والمشاهير للهياكل المعقدة للائتمان والمؤسسات المالية لحماية أموالهم من مسؤولي الضرائب أو إخفاء معاملاتهم وراء حجاب من السرية .
وبمعنى أدق ، فأن حاميها حراميها ، والشخصيات المعنية بمكافحة الفساد عالميا يشكلون هم رأس الأفعى ضمن هذا الملف المقيت !!
فينبغي بنا عدم البكاء على اللبن العربي المسكوب !! أن كان اللبن العالمي فاسد ؟؟
والمحصلة النهائية للمقال ، بأننا نعيش في عصر شديد الجنون والمرض ، يتحكم به اللصوص وقطاع الطرق بكافة مفاصل الحياة على سطح هذا الكوكب (اللامعقول )!!

بقلم الكاتب محمد فخري جلبي

ماذا يفعل النظام الإيراني في العراق؟

الاحداث و التطورات الاخيرة في العراق والتي کان لقوة القدس الارهابية التابعة للحرس الثوري الايراني الدور الرئيسي فيها، لها أهمية کبيرة جدا لأنها جاءت بعد إدراج الحرس الثوري ضمن لائحة الارهاب لوزارة الخزانة الامريکية.
تعود خلفية تدخلات نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران في العراق إلى السنوات الأولى لاستيلاء هذا النظام على الحكم، عندما إمتطى مٶسسه خميني على صهوة الاحاسيس الدينية لشعب هذا البلد، وفرض دکتاتورية أسوء بکثير من الدکتاتورية التي سبقته على الشعب الايراني.
من ضمن تدخلات هدا النظام في الشٶون الداخلية للبلدان، يمکننا الاشارة الى تدخلات هذا النظام في علاقة أکراد العراق بالحکومة المرکزية في العراق. هذا النظام الذي له عداء شديد يصل للنخاع مع قضية الاقليات الدينية و العرقية في داخل حدوده، وقام لمرات عديدة بسفك دماء آلاف الاکراد الايرانيين ولحد اليوم يقم بشنق و إعدام الشباب الاکراد ولکل هذا علاقة بفتوى الخميني التي أباح فيها قتلهم و إبادتهم، ولازالت تدور في الذاکرة ذکريات تتعلق بالدور الفعال لهذا النظام الارهابي في العراق يعود الى اعوام ماقبل 2003، عندما قام بقتل مئات من أعضاء المعارضة الايرانية وللأسف البالغ لم يتم لحد الان التقصي عنه دوليا.
إن اعتماد الغرب لسياسة و استراتيجيتة خاطئتين تجاه الشرق الأوسط وبشکل خاص بالنسبة لإيران، منحت دکتاتورية الملالي مکاسب جمة هيأت الارضية بعد سقوط النظام السابق في العراق، کي يکون له نفوذ في هذا البلد عندما قام فرض دكتاتورية تابعة لولاية الفقيه على العراق، ولم تمض سوى فترة قصيرة حتى دارت في العراق أحداث شبيهة بما جرت في إيران، عندما أضحت الاقليات الضحية الاولى لظلم و جور نظام ولاية الفقيه، وها قد شهد العالم کله قمع السنة في العراق و صار الاکراد أيضا معرض تهديد لهذا النظام الذي يسعى و تحت حجج و ذرائع مختلفة لسلب المکتسبات التي حصل عليها الاکراد.
من هنا، فإنه من الخطأ التغاضي عن تدخلات النظام الإيراني في العراق. إذ إن هذا النظام قد غرز مخالبه كأخطبوط رهيب على أساسيات سيادة هذا البلد الى الحد الذي إعتبر فيه العراق خاضعا لسلطانه!
بناءا على ذلك فإنه من الخطأ جدا أن نختصر ما حدث أخيرا في العراق بتلك الاحداث التي وقعت في دائرة محصورة بين أربيل و بغداد .. كما إن المشهد و الحالة نفسها تنسحب على ما يحدث من تدخلات هذا النظام في سوريا والعراق واليمن ولبنان أيضا.
لم تکن رغبة و مطلب شعوب هذه البلدان أن تواجه الى جانب النظم الدکتاتورية الحاکمة هناك، قوات أخرى، لکن النظام الايراني هو من تدخل في هذه البلدان و عقد الامور فيها و تسبب بسفك دماء الشعوب. الذي لاشك فيه أبدا إنه لولا هذه التدخلات من جانب النظام الإيراني في العراق لکانت مشاکل هذه البلدان تبدو بشکل أبسط ولم تسفك کل هذه الدماء ويقينا فقد کانت القسم الاکبر من تلك المشاکل قد تم حلها أو على الاقل لم تصل مشکلات هذه البلدان الى حد الافکار الانفصالية و الدموية.
هناك في العراق حاليا قوة تسمى ” الحشدالشعبي“، والتي هي إستنساخ و إستلهام لميليشيات الحرس الثوري، وتابعة لها، ويسعى النظام الايراني من خلالها فرض السيطرة العسکرية له على سائر أرجاء العراق. لاشك أن النظام الإيراني لو کان قد فرض سيطرته على الحکومة المحلية لإقليم کردستان، لما تحملها، مايسعى النظام الايراني الى تطبيقه، هو سيناريو خطير ولو سنحت له الفرصة لبادر الى الشروع به.
جدير بالذكر أن حضور قوات وقادة الحرس الإيراني في العراق وسوريا ليس بذلك الامر الذي بإمکان المسٶولين الکبار في النظام الإيراني إنکاره و إخفائه، وقد سارت سياسة الغرب لحد الان وللأسف لصالح النظام الإيراني. كما أثبت بأن له باع طويل في تصديرالإرهاب وخلق الأزمات خارج الحدود حيث تمكن طيلة السنوات الماضية ومن خلال استخدام تجاربه الممزوجة بأنواع اساليب الخداع و التمويه، من حرف الأفكار العامة لإطالة عمره غير المشروع. لكن عكس زعمهم وخلافا للمراحل المنصرمة وبعد الشروع في المرحلة الجديدة التي بدأت منذ حوالي سنة، أصبح هناك إجماع عالمي يرى بأن الحل الوحيد لمعالجة الأزمات والمعضلات في هذه المنطقة من العالم يکمن في تغيير دكتاتورية ولاية الفقيه الحاكمة في إيران، وهذه حقيقة دفعت النظام لکي يجن جنونه و يجعله يقدم على إجراءات هستيرية بحيث أثر على توازنه في داخل و خارج إيران، إذ إنه يدري تماما أن المقاومة الإيرانية وبزعامة الرئيسة السيدة مريم رجوي تترصد به من أجل التمهيد لإسقاط هذا النظام من خلال منازلتها الكبرى قريبا.
المقاومة الإيرانية إذ تعلن عن تضامنها مع أهالي كردستان العراق وفضح وكشف جميع تحركات حرس النظام الإيراني المستجدة في منطقة كركوك ، تدين إعتداء واحتلال نظام الملالي خلال الأحداث الأخيرة كما تطالب بتشكيل جلسة طارئة لمجلس الأمن لإدانة هذه الاعتدائات والاحتلال و التصدي لنظام الملالي في كردستان العراق والتأكيد على ضرورة قطع دابره في المنطقة وطرد الحرس الثوري وميليشياته العميلة من العراق وسوريا واليمن وأفغانستان ومنع إرسال الأسلحة و القوات التابعة له إلى هذه البلدان .

 

الحرس الإيراني بقناع الحشدالشعبي
عبدالرحمن مهابادي*
*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.