تركيا تحذّر السوريين من حالات تؤدّي إلى فقدان “الكيملك”

حذّرت المديرية العامة لدائرة الهجرة في العاصمة التركية أنقرة، مِن حالات عدّة قد تؤدّي إلى فقدان بطاقات الحماية المؤقتة “الكيملك” الخاصة بالسوريين، نافيةً إمكانية إيقافها بشكل عشوائي أو جماعي.
وذكرت مديرية الهجرة التابعة لـ وزارة الداخلية التركية، في بيان نشره موقع “تركيا بالعربي”، أمس الجمعة، حالات عدّة يتوقّف بموجبها “الكيملك” ويصعب إعادة تفعيلها مِن جديد، وهي كـ الآتي:

  • إرسال “الكيملك” عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما يؤدّي إلى سرقة رقم الـ”تي جي (TC)” واستخدامه على “كيملك مزوّر” لـ أشخاص أخرين.
  • إرسال “الكيملك” للسماسرة والأشخاص المجهولين يؤدّي إلى استخدام رقم الـ”تي جي (TC)” الخاص بصاحب “الكيملك” على أشياء مشبوهة.
  • إعارة “الكيملك” لـ أشخاص آخرين مِن أجل استخدامها طبياً أو فتح عدّاد المياه والكهرباء، أو العبور فيها إلى سوريا، أو استخدامها لـ شراء خط هاتف لـ أشخاص، أو تفعيل خدمة الانترنت لهم.
    وقالت مديرية الهجرة التركية في بيانها، إنه في هذه الحالات المذكورة أعلاه، لن نسمح للمخالف بأن يُطالب بـ”الكيملك” مرةً أخرى، محذّرةً من أن الأمر قد يصل إلى مقاضاته أيضاً,
    وأشارت “الهجرة التركية”، إلى أنها تقوم بإيقاف “الكيملك” الخاص للحاصلين على إذن سفر خارجي، بمجرّد منحهم الإذن، كما يُتّخذ الإجراء ذاته لمَن يرغب بالعودة الطوعية إلى سوريا، حيثُ يمنع مِن دخول تركيا لمدة لا تقل عن 5 سنوات.
    وفي حال دخل السوري إلى تركيا بطريقة غير شرعية – بعد تسليم “الكيملك” -، يمكنه تقديم “طلب استرحام” لـ إدارة الهجرة مِن أجل استعادته، والإدارة تقرّر إمّا منحه “الكيملك” أو رفض لجوئه وإعادة ترحيله، على اعتبار أنّه عاد إلى سوريا طوعاً، ولا يوجد ما يهدّد حياته بالخطر داخل الأراضي السورية.
    يُذكر أن المديرية العامة للهجرة في تركيا أصدرت، مطلع العام الجاري، قراراً بإعادة تفعيل بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) للسوريين، الذين سبق أن سلّموها على المعابر الحدودية وعادوا إلى سوريا، ثم دخلوا الأراضي التركية مجدّداً بطريقة غير قانونية.
    وتسمح تركيا لـ السوريين المقيمين على أراضيها بالذهاب إلى سوريا خلال إجازتي (عيد الفطر وعيد الأضحى)، بشرط تسليم “الكيملك” على المعبر واستردادها عقب انتهاء مدة الزيارة المحدّدة، وتبقى المعابر بعد ذلك مغلقة باقي أيام العام باستثناء الحالات الإنسانية.
    يقيم في تركيا – حسب إحصاءات إدارة الهجرة التركية-، نحو 3.2 ملايين سوري معظمهم يخضعون لـ قانون “الحماية المؤقتة” وينتشرون في جميع الولايات التركّية، وخاصة الولايات القريبة مِن الحدود مع سوريا، بينما يقطن نحو 400 ألف ضمن مخيّمات اللجوء على الحدود، وحصل نحو 70 ألف سوري على الجنسية التركية “الاستثنائية”.

نقلا عن تلفزيون سوريا

أردوغان: أَملُ التوصّل لحلّ للأزمة السورية بات قريب المنال

الرئيس التركي عقب قمة ثلاثية حول سوريا في “سوتشي” الروسية:

  • قطعنا مسافة مهمة في سبيل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية
  • لن نسمح بإنشاء حزام إرهابي على حدودنا الجنوبية
  • الانسحاب الأمريكي (المرتقب) ينبغي ألا يتسبب في فراغ أمني
  • نأمل تفعيل لجنة متوازنة لصياغة الدستور في سوريا بتنسيق أممي وبأقرب وقت ممكن
  • لسنا بصدد إيجاد بديل عن محادثات جنيف حول سوريا
  • القمة الثلاثية الخامسة حول سوريا ستعقد في تركيا

اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الخميس، أن الأمل بالوصول إلى حل للأزمة السورية بات “قريب المنال أكثر من أي وقت مضى”.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، عقب قمة ثلاثية حول سوريا في “سوتشي” الروسية.

وقال أردوغان :”لا نرغب برؤية مأساة إنسانية جديدة في سوريا”.

وأضاف أن “الأمل بالوصول إلى حل للأزمة السورية لم يكن قريب المنال مثلما هو عليه الحال اليوم”.

وتابع أردوغان، “قطعنا مسافة مهمة في سبيل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية”.

وشدد “سنواصل الالتزام بما يقع على عاتقنا في إطار تفاهم إدلب (شمالي سوريا)”.

وفي سياق متصل، قال أردوغان: “أجرينا مشاورات حول الخطوات اللازمة لإنهاء الاشتباكات في سوريا”.

وأردف: “لن نسمح بإنشاء حزام إرهابي على حدودنا الجنوبية”.

وأكد عزم تركيا وإيران وروسيا على “التحرك المشترك حيال التطورات الاستفزازية في المنطقة”.

وتابع: “يجب أن لا يتسبب الانسحاب الأمريكي (المرتقب) من سوريا في حدوث فراغ أمني”.

وأضاف أردوغان: “ننظر إلى مستقبلنا في إطار اتفاقية أضنة” (مبرمة بين أنقرة ودمشق وتتيح لتركيا التدخل الأمني شمالي سوريا).

وتعهّد أردوغان، بأن “الهزيمة ستكون مصير الإرهاب والتنظيمات الإرهابية التي تستهدف تركيا وإيران”.

وحول الانسحاب الأمريكي المرتقب من سوريا، شدد أردوغان، على ضرورة أن يتم دون إتاحة المجال لتشكل فراغ للسلطة يستغله تنظيمات “ب ي د” و”ي ب ك” و”داعش” الإرهابية.

وبخصوص لجنة صياغة الدستور لسوريا، قال أردوغان، “نأمل تفعيل لجنة متوازنة لصياغة الدستور في سوريا بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وبأقرب وقت ممكن”.

وكشف أردوغان، أن القمة الثلاثية الخامسة حول سوريا ستعقد في تركيا.

وأضاف “لسنا بصدد إيجاد بديل عن محادثات جنيف حول سوريا”.

ولفت إلى أنه “بفضل التحرك المشترك مع روسيا، منعنا عملية النزوح من إدلب”.

نقلا عن الأناضول

يعلنوها لأول مرة .. صديق بن سلمان يحدد موعدا لتقديم صفقة القرن

قال كبير مساعدي الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر الصديق المقرب لمحمد بن سلمان، إن الإدارة الأمريكية ستقدم خطتها للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي يطلق عليها “صفقة القرن” بعد الانتخابات الاسرائيلية المقررة في التاسع من إبريل/نيسان المقبل.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن كوشنر قوله في جلسة مغلقة مساء الأربعاء، مع وزراء خارجية مشاركين في مؤتمر “الأمن والسلام في الشرق الأوسط” المنعقد في العاصمة البولندية وارسو”نقدم خطة السلام بعد انتخابات 9 أبريل/نيسان في إسرائيل”.

وأضاف ، كما نقلت عنه قناة التلفزة العبرية 13، والموقع الإلكتروني لصحيفة “هآرتس”، “سيتعين على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تقديم التنازلات”.

وأعلن البيت الأبيض أن كوشنر، رئيس الطاقم الأمريكي الذي يبلور الخطة، سيطلع وزراء خارجية الدول المشاركة في مؤتمر وارسو على تطورات اعداد الخطة.

وهذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها مسؤول أمريكي رفيع المستوى موعدا زمنيا لإطلاق الصفقة.

وأعلنت القيادة الفلسطينية رفضها المسبق لخطة السلام الأمريكية، بعد ان اعلن الرئيس دونالد ترامب إنها ستسقط موضوع القدس من طاولة المفاوضات.

وأوقفت القيادة الفلسطينية اتصالاتها السياسية مع الإدارة الأمريكية بعد إعلان ترامب في السادس من ديسمبركانون اول 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الأمريكية اليها.

يني شفق التركية

أوبزيرفر: تنظيم “الدولة” لم ينته والاحتفال بهزيمته مبكر جدا

القدس العربي_ إبراهيم درويش

خصصت صحيفة “أوبزيرفر” افتتاحيتها لما وصفته بأنه إعلان متعجل للاحتفال بهزيمة تنظيم “الدولة الاسلامية”(داعش)، قائلة: “لو سنحت له الفرصة فسيعلن دونالد ترامب في وقت ما من هذا الأسبوع عن هزيمة الجماعة الإرهابية تنظيم “الدولة” وتدمير خلافتها المليئة بالكراهية في كل من سوريا والعراق. وستكون هي المرة الثانية التي يعلن فيها رئيس أمريكي النصر على الجهاديين”.
وتعلق أن الرئيس تعرض للانتقاد في كانون الأول/ديسمبر، عندما قدم هذا الزعم الذي ناقضه قادة الأجهزة الاستخباراتية والوزراء البريطانيون وهذا ما يفسر حذره. ولكنه يبدو حريصا على نسبة انتصار محدود ويريد الاستفادة منه.
ومن البداهة الآن القول إن المناطق التي احتلها تنظيم “الدولة” في العراق وسوريا عام 2014 وكانت بحجم بريطانيا قد تقلصت إلى صفر. وما تبقى من الخلافة التي أعلنها زعيمها أبو بكر البغدادي هي قريتان محاصرتان في جنوب- شرق سوريا.

تشير التقارير إلى أن المقاتلين وعائلاتهم في هاتين القريتين يستسلمون للمقاتلين الأكراد والعرب المدعومين من الغرب ويعرفون باسم قوات سوريا الديمقراطية

وتشير التقارير إلى أن المقاتلين وعائلاتهم في هاتين القريتين يستسلمون للمقاتلين الأكراد والعرب المدعومين من الغرب ويعرفون باسم قوات سوريا الديمقراطية. ويقال إن مقاتلي تنظيم الدولة قاموا بمحاولة لاغتيال البغدادي الذي أصبح هاربا الآن “وهذه أخبار طيبة”.
وهذا لا يعني نهاية القصة “فتنظيم الدولة الفكرة الخبيثة المتعصبة والقوة القتالية الشرسة المتجذرة في التطرف الديني، وحركة العنف الشامل ضد “الأنظمة المرتدة” في العالم الإسلامي والقوى الغربية لم ينته بعد”.
وهي نقطة أشارت إليها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل باعتبارها من يقف فوق رأس ترامب ويذكره دائما بالواقع “من حسن الحظ تم طرد ما يطلق عليه بتنظيم الدولة من مناطقه. وهذا لا يعني لسوء الحظ أنه اختفى”، وأضافت أنه “يقوم بتحويل معركته إلى قوة غير متناسقة مما يعني أنه لا يزال تهديدا”. وما تعنيه ميركل أن تنظيم الدولة وما يدافع عنه لا يزال قادرا على التأثير وجذب المجندين إليه من كل أنحاء العالم رغم خسارته لقاعدته المركزية. وتشير الصحيفة إلى أن أتباع تنظيم “الدولة” وفروعها يواصلون حروب التمرد من نيجيريا والصومال إلى أفغانستان والفلبين، ولديه الكثير من الأتباع في أوروبا. ويقدر المراقبون أن أتباع وأنصار التنظيم شنوا منذ عام 2014 أكثر من 140 هجوما أدت لمقتل 2000 شخصا في 20 دولة غير سوريا والعراق.
بدأ تنظيم “الدولة” من داخل تنظيم القاعدة الذي شن هجمات على نيويورك وواشنطن في عام 2001. وهي التي أدت لما صار يعرف الآن بـ”الحرب الكونية على الإرهاب”. وكان الرئيس جورج دبليو بوش هو أول من استخدم هذا المصطلح بعد فترة وجيزة من هجمات 9/11 وليصف القوى التي اشتركت في الحرب من الجيش الأمريكي إلى قوات العمليات الخاصة ووكالات الإستخبارات والاغتيالات السرية والترحيل القسري للمعتقلين إلى سجون سرية. ومعظم الأساليب والعمليات التي استخدمت في هذه الحرب لم تكن من الناحية الأخلاقية مدعومة ولا قانونية بناء على القانونين الأمريكي والدولي. وتعلق الصحيفة أن الإرث الذي تركته الحرب على الإرهاب هو فظيع وقتل فيها ما يقرب نصف مليون شخص.

لعل أكبر تهمة لهذه الحرب الكونية أنها وبعيدا عن وقف الإرهاب المستلهم من الإسلام أدت لزيادته وانتشاره وخلقت الإنقسام والشك بين المسلمين والغرب

ولعل أكبر تهمة لهذه الحرب الكونية أنها وبعيدا عن وقف الإرهاب المستلهم من الإسلام أدت لزيادته وانتشاره وخلقت الإنقسام والشك بين المسلمين والغرب.
وفي عام 2013 أعلن الرئيس باراك أوباما وبطريقة رسمية عن نهاية الحرب الكونية على الإرهاب، ولكن عملياتها تواصلت وفي أكثر من مسرح وبكثافة مختلفة في ظل الارتباك المستمر حول أهداف الحرب واستراتيجيتها.
ويدعو ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا، أما الكونغرس فيطالب ببقائها هناك، ويريد أيضا خروج الأمريكيين من أفغانستان دونما أي فكرة عما سيحدث لو سيطرت طالبان وجماعات أخرى على كابول. وفي الوقت نفس لا يفوت ترامب أية فرصة للهجوم على إيران وشيطنتها باعتبارها “الدولة الرئيسية الراعية للإرهاب في العالم” والذي كرره وسط تصفيق حاد في خطابه عن حالة الإتحاد الأسبوع الماضي، فهل ستكون طهران وجهة هذه المأساة المستمرة والضالة؟

نقلا عن القدش العربي

أمة كبيرة بذاكرة قصيرة

القدس العربي _ منصف الوهايبي

قد يغيب عن كثير أو قليل منا أن أدبنا العربي الحديث شعرا ونثرا «مستحدث» من حيث الشكل (شعر التفعيلة وقصيدة النثر) والجنس (الرواية والقصة القصيرة والمسرحية)، وفيه ما فيه من المؤثرات الأجنبية؛ منذ أن برحت الثقافة/ الثقافات العربية مداراتها المألوفة مع أدباء الشام ومصر خاصة، فأدباء المغرب العربي. على أن الموقف من «العزوف» عنه عالميا، إنما يُكْتَنَهُ في ضوء التقبل من حيث هو مفهوم جمالي يتسع لشتى المواقف المزدوجة أو المختلفة، وهذه ليست إلا محصلة أفق التوقع وأفق التجربة معًا؛ حتى عند الشاعر أو الكاتب نفسه. فهو متقبل ما أن يشرع في الكتابة عبر مشادة أو مصالحة أو تفاعل بين تجارب الفن، الحاضر منها والماضي، والحديث منها والقديم؛ والوافد منها والمتأصل.
إنها باختصار مخِل لا ريب حوار خفي أو لعبة أسئلة وأجوبة محتجبة ذات قواعد وقوانين ق ندرك فعلها وأثرها؛ ولكننا قد لا ننفذ إلى منشئها وكنهها. ونحن أحوج ما نكون إلى إعادة ترتيب علاقتنا بأدبنا، عسى أن نفهم أسباب العزوف عن ترجمته ونقله إلى اللغات العالمية.
وفي حوار أجريناه أنا والشاعر التونسي محمد الغزي عام 1984 مع الشاعر السويدي أوستون شوستراند عضو لجنة نوبل للآداب وقتها، ونشرناه مع نماذج من شعره، في مقدمة كتابنا «تحت برج الدلو«(منشورات ديميتير تونس 1984 بالاشتراك مع جامعة لوندت في السويد)؛ اكتشفنا أننا حقا أمة كبيرة، لكن بذاكرة أدبية قصيرة. وكنا في ضيافة السيدة سيغريد كاهل ابنة المستشرق نوبرغ، وصديقة سلمى الخضراء الجيوسي، وقد أخذت تشيد أمام شوستراند بالحضارة العربية الضاربة في الزمن، وتقول إنه لفرق شاسع بين حضارة تستند إلى أكثر من خمسة عشر قرنا هي حضارتكم العظيمة، وحضارة السويد التي ليس لها هذا الامتداد في التاريخ، بل إن نهضة السويد الأدبية لم تبدأ إلا في القرن الثامن عشر مع الملك غوستاف الثالث، وإليه يرجع الفضل وهو الذي نهض بدور كبير في بعث المسرح والأدب والأوبرا؛ وهو الذي عمل على تطوير اللغة السويدية، وجعل التأثيرات المتأتية من فرنسا خاصة تستجيب لظروف السويد وشروط الحياة فيها. ولم تكن هناك قبله تقاليد مسرحية، كما هو الأمر في ثقافتكم.

مسؤولية نقل الأدب العربي إلى اللغات العالمية تقع على كاهل العرب قبل غيرهم، وأن الأكاديمية مستقلة عن السياسة وعن الأحزاب مثلما هي مستقلة عن الدولة؛ حتى إن كانت تتلقى هبات من جهات شتى.

ثم إن هذا الملك المثقف وكاتب الأوبرا، هو الذي أسس الأكاديمية؛ وجعلها مستقلة عنه وعن الدولة. وقد شاطرها شوستراد الرأي، وانتهزنا نحن الفرصة لنسأله عن ضعف انتشار الأدب العربي في السويد، وما إذا كان هناك عربٌ مرشحُونَ لجائزة نوبل.
والحق أن الرجل كان صريحا، وأفادنا بأن مكتبة نوبل تكاد لا تحوي من هذا الأدب شيئا يؤبه له؛ وهو ما يحز في النفس. وقال: «ومع ذلك فإن هناك أسماء عربية مرشحة للجائزة» وهي جديرة بها لا شك. وأضاف إن مسؤولية نقل الأدب العربي إلى اللغات العالمية تقع على كاهل العرب قبل غيرهم، وأن الأكاديمية مستقلة عن السياسة وعن الأحزاب مثلما هي مستقلة عن الدولة؛ حتى إن كانت تتلقى هبات من جهات شتى. ولكن هذا يؤثر في استقلاليتها، بل إن أعضاءها لا يحصلون على أي أجر. ما الذي يحول إذن دون ذيوع هذا الأدب العربي المعاصر عالميا؟
يشير روجر ألن في مصنفه «مقدمة للأدب العربي»، ت. رمضان بسطاويسي ومجدي أحمد توفيق وفاطمة قنديل، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2003» والكتاب موجه إلى طائفة من القراء الأجانب الناطقين بالأنكليزية في مطلع القرن الحادي والعشرين، وليس الناطقين بالعربية؛ وهو يتنزل في حيز الأدب العالمي المقارن؛ إلى أن النعت «عربي» يفصح كما يقول عن اللغة التي صيغت بها المادة. ولكن هذا النعت أو المصطلح يحوي دلالة مزدوجة، إذ يشير إلى الناس أي العرب، من جهة وإلى العلاقة بين العالمين: العربي الإسلامي والغرب، من جهة أخرى. وهي في معظم هذه المرحلة المتخيرة من القرن السادس للميلاد (وليس قبل الميلاد كما جاء سهوا في الترجمة) إلى الحاضر، علاقة مواجهة مستمرة غالبا؛ ينزع فيها كل طرف إلى نوع من التعتيم على «بعض الحقائق المؤسفة للطرفين كليهما». ومثال ذلك أننا إذا نظرنا إلى الصليبيين وغزو إسبانيا مجددا، فسقوط غرناطة عام 1492، نجد أن الحدثين عدا من المراحل المجيدة في تاريخ أوروبا الغربية. ولكنهما خارج هذا السياق، يكتسبان معنى مختلفا تماما، إذ هما اللذان يمهدان السبيل للفصل الثاني حيث يطرح الباحث جملة القضايا الأدبية المستجدة في سياقها البيئي واللغوي والتاريخي، وأهمها قضية الأجناس الأدبية في اللغة العربية. و منها الشعر العربي في شرق البلاد العربية وغربها، فهو تجربة إنسانية كونية مفتوحة لم يكن السبق فيها للعرب، ولن يكونوا فيها حلقة الاختتام.
وإنما هم يتبوؤون فيها منزلة لا يفضلون بها منازل غيرهم من الأمم، ولا هم في ذلك أدنى منهم. على أن ذلك لا يبخسهم في الوقت نفسه حق التفرد بكثير من الميزات التي تجعل شعرهم مخصوصا بخصائص حضارتهم، مطبوعا بطبائع بيئتهم، ولطائف لغتهم. وهذا التفرد هو الذي دفع المستشرقين إلى ترجمة الشعر العربي القديم، ونقله أحيانا في أوزانه العربية نفسها؛ على نحو ما فعل المستشرق الشاعر فريديريش ريكرت؛ وكان لترجمته وقع غريب على أذن القارئ الألماني، وهو يكتشف عالما شعريا غريبا عنه، وفي أوزان لم يعهدها؛ والوزن العربي العروضي كمي، في حين أن الوزن في لغات أوروبية مثل الألمانية نبري (كيفي). وقد ترجم ريكارت وهو شاعر أيضا ديوان «الحماسة» لأبي تمام وقصائد من الشعر الجاهلي، وخاصة لامرئ القيس.
ولولا الخشية من أن يحجزنا الاستطراد عما نحن بصدده، لسقنا أكثر من مثال على صورة الشعر العربي القديم، مترجما إلى أكثر من لغة أوروبية، عسى أن ندرك أنها صورة قديمة في المشهد العالمي والأوروبي تحديدا؛ وليست حديثة الميلاد كما قد يقع في الظن؛ ناهيك عن أثر الشعر العربي الأندلسي في الشعر الأوروبي في القرون الوسطى، سواء في أبنيته وإيقاعاته أو في أغراضه وموضوعاته، وبخاصة العذري منه (العفيف) أو«الكورتيزيا» الغربية (شعر الغزل وما يتميز به من رقة ولطف وأدب)؛ مما يحتاج إلى وقفة غير هذه. لعل المشكل في أن كثيرا أو قليلا من أدبنا المعاصر لم يتجرد عن رق المدونة الأدبية القديمة، وطرائق مقاربتها اللغوية. وهي التي وسمت الأدب بميسمها. على أن هذا من مباحث علم اجتماع الثقافة، ولسنا مؤهلين للخوض فيه. وإنما نثبت رأينا بكثير من الحذر والاحتراز.

صحيح أن كثيرا من شعرائنا تعاني نصوصهم من قلة محصول في الوزن أو في موسيقى الشعر، ولكن هذا التفسير على ما به من بعض حق، يحجب البنية الجمالية بالقدر ذاته الذي يحجب به دلالة ذيوع الظاهرة.

وربما يرجع إلى ذيوع أنماط من الكتابة لم تستوعب تماما منجزات الحداثة الغربية في الرواية والشعر خاصة. وصحيح أن كثيرا من شعرائنا تعاني نصوصهم من قلة محصول في الوزن أو في موسيقى الشعر، ولكن هذا التفسير على ما به من بعض حق، يحجب البنية الجمالية بالقدر ذاته الذي يحجب به دلالة ذيوع الظاهرة. وقد يكون الأمر أعمق ما استأنسنا بـ«جمالية التقبل» التي تبني التأويل على قاعدة حوار بين الماضي والحاضر، وتعيد الاعتبار إلى القراء في تمثل معنى العمل الأدبي عبر التاريخ تمثلا متلاحقا، والوقوف على مكوناته من خلال التفاعل أو تبادل الأثر بين فعل الكتابة وفعل التقبل. فليس النص «جنة كلمات غارقة في العزلة»؛ وإنما هو ضرب من التواصل الإبداعي تتضايف في حيزه علائق حوارية متنوعة بين النص ومتقبليه من جهة والمتقبلين أنفسهم من جهة أخرى. ولا يساورنا الشك في أن الترجمة هي التي يمكن أن ترسخ هذا التواصل الإبداعي، على الرغم من «حياديتها الظاهرية» كما تقول باسكال كازانوفا في مصنفها «الجمهورية العالمية للآداب». وهي السبيل إلى دخول كل الكتاب والشعراء العرب البعيدين عن المركز الغربي، إلى العالم الأدبي؛ خاصة أن الترجمة كما تقول باسكال صيغة اعتراف أدبي وليست مجرد لغة منقول إليها؛ وقيمتها لا تتحدد بحجم التبادلات في مستوى النشر، وإنما الترجمة هي «رهان المنافسة العالمية» مثلما هي وسيلة لتجميع الموارد الأدبية، بل الاستحواذ على «رأس مال أدبي» مصدره لغات مثل العربية والصينية وغيرهما. ونقدر أننا في سياق كهذا يمكن أن نتقصى حالة أدبنا في المشهد العالمي أي وهو مترجم؛ بدون وجل أو تهيب، بحثا في أسباب العزوف عنه، أو وفي أوجه العلاقات المعقودة بين العلامة والمدلول، وبين العلامة ومستعمليها، وبين العلامات بعضها ببعض، وما هو راجع إلى التداخل اللغوي أو مؤثرات اللغات الأجنبية واللهجات المحلية. ونذكر بقول الشاعر البرتغالي فرنندو باسوا «وطني هو اللغة البرتغالية، ولن يحزنني أن يُجتاح البرتغال أو يُحتل، طالما لم يصبني الأذى شخصيا». ونحن كما يقول أميل سيوران «لا نقيم بوطن، إنما نقيم في لغة».

نقلا عن القدس العربي

المقاومة الإيرانية في قلب ثورة عظيمة !!

نظرة لمؤتمر وارسو و الوضع الهش للنظام الإيراني

بقلم عبدالرحمن مهابادي*

الملالي الحاكمون في إيران طوال مدة حكمهم، لطالما أرادوا من جهة الحسابات الدولية وخاصة الدول الغربية، القيام بإجراءات تقيدية أو حتى إجراءات مدمرة ضد القوة الأساسية للمعارضة الإيرانية أي منظمة مجاهدي خلق لأنها العمود الأساسي للمقاومة التي تناضل من أجل إسقاط الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران. وهم في نفس الوقت سعوا لتدمير هذه القوة في داخل البلاد أيضا حيث وفقا للإحصائيات المنتشرة قاموا بقتل ما يزيد عن ١٢٠ ألف معارض ربعهم أي ٣٠ ألف شخصا منهم كانوا من السجناء السياسيين الذين تم قتلهم جميعا في عام ١٩٨٨ خلال مدة تصل لأقل من ثلاث أشهر.

وعلى الرغم من أنه خلال فترات ماضية كان يسعى مسؤولو هذا البلد لإنكار هذه المقاومة في داخل إيران، ولكن لم يخفى على العالم وجود مثل هذه المقاومة، و ذلك لأن قائد هذه المقاومة معروف في خارج الحدود بالنسبة للجميع بشكل رسمي.

مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استطاعت خلال حملة دبلوماسية التعريف بالمقاومة الإيرانية على أنها المنافس الوحيد لنظام الملالي.

فوجود امرأة في رأس هرم هذه المقاومة لطالما كان أمرا مثيرا للغضب بالنسبة للملالي الحاكمين في إيران لأن شريحة النساء كانت أكثر شرائح المجتمع التي ذهبت ضحية دكتاتورية الملالي.

وأغلب الأعضاء الأساسيين لهذه المقاومة كانوا تحت حصار الحكومة العميلة للملالي في العراق حتى عام ٢٠١٦ وتعرضوا عدة مرات لهجمات النظام البرية والصاروخية والنفسية. والملالي اغتنموا الفرصة التي أتيحت لهم لاحتلال العراق واستخدموا كل مساعيهم السياسية والعسكرية والإرهابية لكي لا يذروا ولو حتى شخصا واحدا من هذه القوة على قيد الحياة.

فهم كانوا غاضبين جدا من ثبات هذه المقاومة الصامدة. لأنهم ثباتهم أمام الملالي نادى بوجودهم ومشروعية المقاومة في داخل إيران ورفع من موقعهم في خارج إيران والأهم من هذين الأمرين ضمن هذا الصمود، بقائهم ومستقبلهم المشرق.

هذه القوة استطاعت العبور من الكمين الكبير الذي نصبه الملالي لها في العراق بكل فخر والمجيء لأرض أوروبا، حيث أعلنت عن هدفها الآتي أيضا، الأمر الذي كان مصدر قلق وإذعار للملالي، إيران الحرة والديمقراطية والعلمانية وطبعا بدون حكم الملالي الاستبدادي.

وقد استطاعت هذه القوة بفضل مقتدراتها وقوتها الخاصة التكثيف من حربها المستمرة مع الملالي من خلال تغيير الخارطة والأرض، واستطاعت من خلال استخدامها لإمكانات العصر الحالي أن تزرع البذور الأولى للانتفاضة التي انتشرت من عام ماضي في جميع أنحاء إيران وأخلت من توازن وموقف هذا النظام وغيرت المعادلات الدولية كليا ولكن بماذا تنشغل هذه القوة حاليا؟

فهم بالاعتماد على الطريق الذي قطعوه وعلى الثمن الباهظ الذي قدموا خلاله، لا يقبلون بالحلول والبدائل المصطنعة لأنهم يملكون بحد ذاتهم بديلا حقيقيا وقوانين و أسس قوية خاصة بهم حيث يمكن القول بكل جرأة بأن هذا البديل الحقيقي يتجلى في المجلس الوطني للمقاومة الذي يتمتع بقوة فدائية ومقاتلة وذات خبرة عظيمة منتخبة من الشعب ولأجل الشعب ومستقلة ومتشكلة مع بنية ديمقراطية ويتمتع بقيادة منسجمة ومعروفة في إيران وخارج إيران وتملك نظاما إداريا يعرف بالمرحلة الأولى بعد سقوط نظام الملالي وأيضا يملك منصة معلنة من أجل إيران الحرة غدا تم فيها عرض حل ديمقراطي وتقدمي من أجل أهم مشاكل المجتمع.

وحاليا أنشؤوا في داخل وطنهم آلاف معاقل الانتفاضة تقوم بتوجيه وقيادة الانتفاضة تحت رايتها، ولم يمر يوم ولم نجد فيه استهدافا لمظاهر النظام من قبل هذه المعاقل. والشعب الإيراني سيحافظ على انتفاضة ضد الملالي في ظل مثل هذا الدعم اللامتناهي.

فحضور معاقل الانتفاضة اليوم تحول لنقطة أمل للشعب من أجل التضامن والتوحد وإعطاء المعنويات من جهة، و إذعار الأجهزة الحكومية القمعية من جهة أخرى.

وقد أثبتت التجربة بأنه أينما تواجدت هذه القوة كانت قوة تحدد الوضع والمصير في إيران. لأن الحرب بين القوة الحاكمة وقوة المقاومة بدأت منذ أربعين عاما ماضية وماتزال مستمرة والآن دخلت مرحلتها النهائية.

الآن وعشية الذكرى الأربعين لسقوط نظام الشاه، الشعب الإيراني مصمم على إحياء ثوابته ومثله التي لم تتحقق حتى الآن في سبيل نيل الحرية والسيادة الوطنية والشعبية ومصمم على الاستمرار في نضاله لأن ميزان القوى يصب في صالحهم الآن أكثر وأفضل من أي فترة مضت. فمعنويات وإرادة الشعب قوية والقوة القيادة ثابتة ومستعدة والعقوبات في أشدها وحكم الملالي مضطرب ومختل أكثر من أي وقت مضى.

علي خامنئي وبقية المسؤولين الصغار والكبار يعلمون جيدا بأن المحرك الأساسي لانتفاضة الشعب الإيراني هي المقاومة الإيرانية التي جعلت من الانتفاضة مستمرة وزادت من حدة الانتفاضة في وجه الملالي عدة أضعاف .

من الجدير بالذكر أن الظروف تقترب من حدوث تطورات كبيرة فيما يتعلق بإيران، فالإيرانيون خارج البلاد ومن خلال عقدهم لمظاهرات كبيرة في الثامن من فبراير في باريس يريدون النداء بمطالب وثوابت ومثل الشعب الإيراني المنتفض لكي يدعوا مؤتمر وارسو والمشاركين فيه لدعم الانتفاضة والمقاومة الإيرانية. وهذا السبيل الوحيد والصحيح والعاجل في نفس الوقت لحل قضية إيران وتخليص العالم من الداعم الأساسي للإرهاب في العالم .

@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

أميركا تعترف بأخطائها في العراق

رغم اعتراف الأميركيين ببعض أخطائهم إلا أنهم لم يعتذروا لأحد من الضحايا، وهم بعشرات الملايين. فمتى يعتذرون، ومتى يعوّضون الشعب العراقي عما أصابه على أيديهم من خراب.

الأحد 2019/02/03

أخطاء كثيرة

سئل ونستون تشيرتشل رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية عن رأيه في حلفائه الأميركيين فقال إنهم دائما يفعلون الشيء الصحيح، لكن بعد أن يرتكبوا أخطاء عديدة. ويبدو أن الجيش الأميركي أراد أن يؤكد نظريته.

اعترفت قيادة القوات البرية الأميركية، أخيرا، في تقرير مؤلف من 1300 صفحة حول الأنشطة والعمليات الأميركية في العراق، ما بين عامي 2003 و2018 بأن “إيران الجريئة وصاحبة السياسات التوسعية هي الرابحُ الوحيد”. واعترفت أيضا بأن “إيران وسوريا كانتا توفران الدعم للمقاتلين السنة والشيعة، والولايات المتحدة لم تضع أي استراتيجية شاملة لمنع ذلك”.

وعطفا على هذا الاعتراف الرسمي المثير والخطير، يحق للشعب العراقي أن يسأل الولايات المتحدة، حكومة وجيوشا ومخابرات ونوابا وشيوخا، هل كان خطأ واحدا فقط أم حزمة من الأخطاء؟ ثم ماذا سينفعه اعتراف من هذا الوزن ومن هذا النوع بعد أن جعل الجيش الأميركي بلده العراق وطنا بلا حكومة، وحكومة بلا وطن؟، هل يبكي أم يضحك وهو يكتشف أن الذين دمروا حياته، وسلموا رقاب أبنائه وأرضَهم وكراماتهم وثرواتهم ومصير أجيالهم القادمة لإيران ووكلائها، يَعتبرون ما حلَّ بالوطن وأهله من خراب خطأً عابرا لا يستحق أن يُحاسبَ عليه أحد؟

وقبل أن نمضي في تفصيل أخطاء الأميركيين في العراق ينبغي أن نوضح أن أميركا وطن التخصص بامتياز. فطبيب العيون المتخصص بالقرنية، مثلا، لا شأن له بغيرها من أجزاء العين. وجرّاح اللثة لا شغل له بالقلع والتركيب والتقويم.

وحين أوفد الحاكمُ المدني الأميركي، جي غارنر ثم بول بريمر، والقادة العسكريون، ديفيد بتريوس ونائبه ريموند أوديرنو وكبار ضباطه الآخرون، لم يكن أيٌ منهم يعرف عن تاريخ العراق وأديانه وقومياته وطوائفه غير عموميات من قبيل أنه كان مغارة علي بابا والأربعين حرامي، ووطن صدام حسين وأحمد الجلبي فقط لا غير. وبسبب ذلك الجهل والفقر المعرفي كان القادة الأميركيون هؤلاء مضطرين لتعلم الكثير عن حقل تجاربهم الجديد.

ولسوء حظهم وسوء حظ الشعب العراقي لم يكن قريبا منهم وفي موضع ثقتهم سوى حلفائهم الشطار العراقيين السبعة (أحمد الجلبي، مسعود البارزاني، جلال الطالباني، عبدالعزيز الحكيم، إبراهيم الجعفري، موفق الربيعي، أياد علاوي)، فاتخذوهم معلمين وناصحين وملقنين.

ولأن هؤلاء الحلفاء شطار ويعرفون من أين تؤكل الكتف فقد استثمروا جهل أصدقائهم الأميركيين بالعراق والعراقيين، وضخوا في رؤوسهم مفاهيم ووقائع ومعلومات أقل ما يقال عنها إنها مغشوشة دوافعُها حزبية أو طائفية أو عنصرية، أو جوع إلى سلطة وجاه ومال.

والمشكلة أن القادة الأميركيين المدنيين أو العسكريين وهم المحتكرون الوحيدون للسلطة في العراق في فترة الفوضى الأولى التي أعقبت الغزو كانوا يُقفلون عقولهم على ما لُقَّنوا به، ويظنون بأنهم أصبحوا به خبراء بالشأن العراقي، ويرفضون ما يقال خلاف ذلك بإصرار.

ثم لم يكتفوا بقناعاتهم لأنفسهم وحسب بل كانوا يرفعون ما يتلقونه من بيانات وأخبار ومعلومات إلى رؤسائهم في واشنطن ليتخذوا، بناء عليها، قرارات مصيرية يتقرر بها مصير وطن.

وأول أخطائهم كان إطلاقهم أيدي حلفائهم الشطار السبعة في شؤون البلاد والعباد بمجلس الحكم سيء الصيت.

وثانيها وأخطرها اعتمادُهم على المرجع الديني السيستاني موجّها ومقررا ومُشرّعا لعراقهم الديمقراطي الجديد.

وثالثها أنهم تركوا حدود العراق مع إيران وسوريا مفتوحة على مصراعيها ليدخل منها من يشاء متى يشاء، ويخرج منها من يشاء متى يشاء.

ورابعها كان غضَّ أنظارهم عن جموع المسلحين المتدفقين من إيران، ومعهم أسلحتهم وراياتهم وشعاراتهم، ليبدأ عصر الميليشيات الطائفية التي راحت تهيمن على الدولة ومؤسساتها رويدا رويدا، وليصبح العراق دولة فاشلة بكل المقاييس.

وخامسها أنهم كانوا يرون حلفاءهم يسرقون المال العام، ويحتلون قصور صدام حسين ومعاونيه ووزرائه ومستشاريه وأقاربه، ويغتصبون المباني والأراضي العامة، ثم يطنشون.

والخطأ السادس أخذُهم بوشاية الحلفاء الشطار السبعة القائلة بأن كل أبناء المحافظات السنية صداميون وإرهابيون، ليملأوا سجونهم ومعتقلاتهم ومعسكراتهم برجالهم ونسائهم الكبار منهم والصغار، معمقين بذلك الشرخ الطائفي ومشعلين حروب القتل على الهوية.

أما الخطأ السابع فهو التقاطهم، من آخر الصفوف، نوري المالكي ليجعلوه مؤتمنَهم على رئاسة الحكومة، حتى وهم يعلمون بأنه وكيل معتمد لإيران. ورغم أنهم كانوا شهود عيان على ما ارتكبه في رئاسته الأولى من موبقات ومخالفات واعتداءات فقد سهّلوا له رئاسته الثانية بالتواطؤ مع مسعود البارزاني، وبضغوط شديدة من الإيرانيين.

ومن أخطائهم أيضا أنهم منحوا الأحزاب الكردية، وخاصة حزبي مسعود وجلال، حق الوصاية والتعالي على حكومة المركز وابتزازها. وما زالوا يباركون سياساتهم الاستغلالية حتى هذه الساعة، وسيظلون.

ورغم اعترافهم الأخير ببعض أخطائهم لا كلها إلا أنهم لم يعتذروا لأحد من ضحايا أخطائهم، وهم بعشرات الملايين. فمتى يعتذرون، ومتى يعوّضون الشعب العراقي عما أصابه على أيديهم من خراب؟

إبراهيم الزبيدي_صحيفة العرب

نيويورك تايمز: التدخل الروسي في فنزويلا أصعب من سوريا

لندن ـ”القدس العربي”:

في تقرير اعده نيل ماكفاركور بصحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “بالنسبة للكرملية فنزويلا ليست سوريا المقبلة” ناقش فيه المواقف الروسية من الأزمة الفنزويلية وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين جعل من الدفاع عن الزعماء المحاصرين عصب سياسته الخارجية وأظهر نجاحها في نشره قوات في سوريا للحفاظ على نظام بشار الأسد.

وكان الهدف هو ردع القوى الخارجية من التدخل في شؤون الدول الأخرى. وربما كانت فنزويلا والإضطرابات فيه مناسبة لهذا التفكير إلا أن هناك فرق بينها وبين سوريا، وهي بالضرورة ليست سوريا. ويفصلها عن روسيا محيط واسع وليست لديها حلفاء إقليميون أو محليون مثل إيران يمكنها الإعتماد عليهم للقيام بالمهمة القذرة نيابة عنها. ولأن الإقتصاد الروسي يواجه مصاعب فليس لدى موسكو الوسائل لدعم أو شن مغامرة خارجية ذات كلفة باهظة. إلا أن السؤال بشان ما ستفعله روسيا قائم وطرحه المعلقون الصحافيون وكتاب الأعمدة. والجواب من الكرملين كما هو الحال في كل أزمة خارجية فستقوم بالشجب من الجوانب وتحميل الولايات المتحدة المسؤولية.

وأشارت الصحيفة لتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قال “نفهم وبكلمات بسيطة أن الولايات المتحدة أخذت قطعة بين اسنانها وقررت المضي في الإطاحة بالنظام”. وقال إن أعضاء المعارضة تلقوا أوامر من أمريكا بعدم تقديم تنازلات حتى يستسلم النظام. وعرضت روسيا مرارا الوساطة قائلا إن الأمر يعود لبلاده وللدول الأخرى من أجل مواجهة جهود أمريكا “سنقوم مع بقية الدول المسؤولة في العالم بعمل ما يمكننا عمله لدعم الحكومة الشرعية” متجاهلا كما تقول الصحيفة أن نيكولاس مادورو فاز بولاية ثانية العام الماضي عبر انتخابات شابها التزوير. وتقول الصحيفة أن هناك تركيا وإيران وسوريا التي تقف في معسكر مادورو وما يجمع بينها هو الخوف من الإنتفاضات الشعبية.

وقال ألكسندر موروزوف المحلل السياسي والناقد الدائم للكرملين “من الناحية السياسية يريد الكرملين التأكيد على أنه لا يمكن تغيير النظام السياسي أي نظام مهما كان فاشلا من خلال نقاده”. وعبر الكسندر أم غولتز، المحلل العسكري عن نفس الأراء ملاحظا أن العلاقات مع فنزويلا تعكس السياسة الخارجية للإتحاد السوفييتي والتي كانت تقوم من خلالها موسكو بتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأي نظام  كان يعارض واشنطن. وقال غولتز “بالنسبة لبوتين فالقتال ضد أي ثورة ملونة يظل موضوعا مبدئيا” و “الأماكن التي تندلع فيها مهمة، في سوريا وفنزويلا وأي محاولة للتخلص من قيادة ديكتاتورية تعتبرها القيادة الروسية مؤامرة دبرتها القوى الأجنبية”. وتقول الصحيفة إن الأزمة الأخيرة في كاركاس تعكس المواجهات القديمة في ظل الحرب الباردة. ويعلق غولتز أن موسكو تستمتع بتحالفها مع فنزويلا التي تراها “قنفذا في بنطال أمريكا”. وأرسلت موسكو في كانون الأول (ديسمبر) مقاتلين عملاقتين قادرتين على حمل الرؤوس النووية لإظهار التضامن مع نظام مادورو.

ودعا القومي المتشدد فلاديمير جيرنوفسكي لإرسال اسطول منها لمنع التدخل الخارجي. وهو ما سيكون مجرد تكرار لأزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 عندما وصلت أمريكا والإتحاد السوفييتي السابق لحافة المواجهة النووية بسبب الصواريخ التي أقامتها في كوبا. إلا أن لروسيا مصالح كبيرة تخشى عليها في فنزويلا، ففي العام الماضي حصلت شركة النفط الروسية “روسنفط” على حصة كبيرة في صناعة النفط الفنزويلية وقدمت لكراكاس شحنات أسلحة على الدين. ونظرا لأن الدين الفنزويلي يولد 10 مليارات دولار خلال الأعوام الماضية فإن موسكو تريد الحصول على ديونها. ونفى ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي أن تكون موسكو تتدخل في فنزويلا وبطرق سرية، من مثل توفير المرتزقة لحماية مادورو أو تقديم أرصدة مهمة للحكومة. وفي الأسبوع الماضي، نفى المسؤولون الحكوميون وجود متعهدين روس يساعدون الحكومة السودانية في قمع الإنتفاضة التي بدأت منذ الشهر الماضي.

ويقترح محللون آخرون أن موسكو لا تحتاج لإرسال متعهدين أمنيين لأن الجيش الفنزويلي لا يزال يدعم مادورو. وأكد المسؤولون الروس مرارا أنهم لم يتلقوا طلبا رسميا من كراكاس بتقديم الدعم. ولكن أحدا لا يتوقع إعادة تكرار لنفس السيناريو السوري في فنزويلا. بالإضافة للمسافة التي تفصل بين البلدين والثمن  اللذان يعتبران من العوامل الرئيسية التي قد تقف أمام خطط روسيا التدخل أو حتى التفكير به.

ففي سوريا كانت روسيا قادرة على خوض الحرب فيها من علي بعد ونشر طيرانها الجوي أو إطلاق صواريخ كروز من القواعد البحرية في بحر قزوين. ووفرت إيران القوات البرية المطلوبة لحماية النظام وقتال معارضيه. ولم تصل فنزويلا لحالة الحرب، ولن تساعد المقاتلات في التعامل مع متظاهرين. وأكد المعلقون الروس أن روسيا لن تنشر قواتها في الشوارع الفنزويلية ضد معارضي الحكومة. وفي الشرق الاوسط لدى روسيا حلفاء غير سوريا، بخلاف أمريكا اللاتينية التي لا تحالف فيها سوى كوبا ونيكاراغوا. ولا توجد ولا حكومة في القارة تدعم الحكومة في كاراكاس. ومن هنا فأي تدخل يعني تهميش كل حكومة في القارة ويؤدي إلى استثارة تدخل أمريكي. وهناك مخاوف لدى المتشددين الروس الذين يتحدثون عن قدرة أمريكا اقتناص أي لاعب يحاول النشاط في حديقتها الخلفية. وقال المعلق الروسي فلاديمير فرولوف إن مصلحة روسيا هي طول أمد الأزمة الفنزويلية بدون حل في الأفق. و “ستظهر فشل استراتيجية امريكا الإطاحة وبطريقة غير شرعية بالنظام ونجاح الموقف الروسي بدعم القوة الشرعية”. ولو سقط مادورو، يرى معلقون روس فليسقط بنفسه بدون أن يجر روسيا معه لمدة طويلة. وكما هو الحال مع بشار الأسد فقد تقدم روسيا لمادورو خيار اللجوء عندها مع أن الفكرة تبدو بعيدة. وكتب معلق “بالنسبة لمادورو الذي تعود على شجار النخيل  والبحر ودرجة حرارة 77  فمناخ موسكو البارد غير مناسب ولكنه ربما كان أفضل من زنزانة سجن حارة.

”القدس العربي”:

بروجيكت سنديكيت: نهاية الوهم الغربي في سوريا

القدس العربي_ إبراهيم درويش
تحت عنوان “نهاية الوهم الغربي في سوريا” كتب منسق السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي السابق، والسكرتير العام للناتو ووزير خارجية إسبانيا السابق خافيير سولانا مقالا بموقع “بروجيكت سيندكيت” ، ذكر في بدايته بصورة رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي صور نفسه في آذار (مارس) 2018 وهو يقود سيارته وسط أنقاض الغوطة الشرقية الواقعة في نواحي العاصمة دمشق.
وفي ذلك الوقت كانت قوات النظام وبعد سبعة أعوام من الحرب الأهلية تحقق تقدما ضد مقاتلي المعارضة التي ظلت تحت الحصار حوالي نصف عقد. وكشفت الصورة عن عودة انتصار لرئيس بدا مرتاحا وكانت بالضرورة نوعا من الدعاية. ولكن الصور لخصت سنوات الحرب المأساوية وهي أن سوريا قد دمرت وبقي الأسد.

بعيدا عن الإجماع على مواجهة تنظيم “الدولة التي تركته ضعيفا ومهزوما، ظلت سوريا ساحة للمنافسة الدولية.

وقال سولانا مدير المركز لدراسات الاقتصاد العالمي والجيوسياسة، إن الأرقام وحدها لا تستطيع تحديد الكارثة الإنسانية وضخامتها ولكنها تقدم المنظور الضروري. فقد كان عدد سكان سوريا عام 2011 وهو العام الذي بدأت فيه الحرب 21 مليون نسمة. وبعد ثماني سنوات من الحرب نقص العدد إلى النصف حيث مات نصف مليون أو أكثر في الحرب بسبب هجمات المؤيدين للأسد بشكل عام. وهناك 5.5 مليون سجلوا أسماءهم كلاجئين لدى الأمم المتحدة بالإضافة إلى أكثر من 6 ملايين نازح في داخل وطنهم. ويقول سولانا إن الأرقام تعكس بحد ذاتها فشل “المجتمع الدولي” والذي بدا في سوريا وغيرها من السياقات لا يستحق حتى الاسم. ومنعت الخلافات داخل الأمم المتحدة أي تحرك قوي بشأن سوريا. ويرتبط الفشل في مستوى كبير بالتدخل الذي قامت فيه دول حلف الناتو في ليبيا والذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي وامتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت عليه. وتزامن القرار مع بداية الثورة السورية، وما حدث هو أن الدول التي شاركت في تنفيذه تجاوزت صلاحيته الإنسانية وبدأت عملية تغيير للنظام، انتهت بقتل وحشي وبشع لمعمر القذافي على يد المقاتلين الليبيين. وقدم التدخل الغربي في ليبيا بعدا جديدا للشك الصيني والروسي بالنوايا الغربية وبأي تدخل عسكري بذريعة “مسؤولية توفير الحماية” والتي تم تقديمها لمواجهة تجاوزات نظام القذافي. ومنذ ذلك الوقت زاد استخدام الفيتو في مجلس الأمن. ولوحت به روسيا 12 مرة حيث منعت قرارات تتعلق بسوريا. كما ومنعت الصين التي استخدمت الفيتو 11 مرة ستة قرارات ذات علاقة بالأزمة السورية. ومنع فيتو روسي-صيني مشترك من إحالة سوريا لمحكمة الجنايات الدولية، مقارنة مع القرار الذي صوت عليه مجلس الأمن لتحويل ليبيا إلى محكمة الجنايات. ونظرا للشلل الذي أصاب التعددية الدولية فقد ترك مصير سوريا بيد القوى الدولية ومصالحها الجيوسياسية. وأصبح أي مظهر من مظاهر الدعم الإنساني مقتصرا على قرارات ثانوية وليست منتجة. منها قرار لتدمير ترسانة النظام السوري من السلاح الكيماوي وعمليات عسكرية عليها علامات استفهام لمعاقبة النظام بسبب خرقه شروط اتفاق تدمير ترسانته. وبعيدا عن الإجماع على مواجهة تنظيم “الدولة التي تركته ضعيفا ومهزوما، ظلت سوريا ساحة للمنافسة الدولية. وبناء على هذه المصاعب فمن الواضح عدم نجاح أي مهمة دبلوماسية. وفي الحقيقة فقد قرر كوفي عنان الاستقالة من منصبه كمبعوث خاص للأمم المتحدة والجامعة العربية ، وشعر أن الاتهامات المتبادلة بين القوى العظمى تعرقل مهمته. إلا أن فشل المفاوضات لم يكن ولا يزال محتوما. ولم ينبع من عوامل سياقية فقط بل وكان نتيجة لسلسلة من الأخطاء التي ارتكبها الغرب من ناحية الفعل أو الإهمال. فرغم التردد الأمريكي للتدخل في سوريا إلا أنها لم تخف حماسها للإطاحة بنظام الأسد. فبعد اندلاع الانتفاضة السورية عبرت إدارة باراك أوباما عن موقفها وبوضوح وهو تغيير النظام. وكان هذا موقف الاتحاد الأوروبي بشكل أضعف جهود كوفي عنان الدبلوماسية. وكما لاحظ باتريك سيل، المراقب الراحل للشأن السوري فإن الهوس بتغيير النظام “لا يعد خطة للسلام”. وفي الحقيقة وضع هذا النهج الأسد في موقع الدفاع وأدى لتوقعات عالية من المعارضة المتشرذمة.

الغرب وبشكل واضح يتصادم مع الواقع، فبعد خفوت الغبار الذي أثاره تنظيم “الدولة”، فسوريا التي تظهر بعد الحرب لا تختلف من الناحية السياسية عن تلك التي كانت موجودة قبل الحرب. وهذا لا يعني خروج الأسد سالما وقادرا على فرض سلطته بدون ضوابط.

وبعد جولة جنيف التي عقدها عنان عام 2012 دخلت اللعبة الدبلوماسية في سلسلة لولبية من النكسات. وتميز موقف الاتحاد الأوروبي بالسلبية المفرطة أمام نزاع يدور في بلد مشارك في سياسة الجوار الأوروبية. وعلينا تذكر أن الحرب في سوريا هي التي قادت عامة 2015 لأكبر موجة لجوء هزت أسس الاتحاد الأوروبي وقادت إلى معاناة إنسانية ضخمة. ومع ذلك ظلت دول الاتحاد تجرجر أرجلها وفضلت البحث عن حلول جزئية، مثل الاتفاق مع تركيا بدلا من مواجهة المشكلة وبقوة. واليوم يظهر الارتباك الأوروبي بالمسألة السورية ، في وقت يقدم فيه الرئيس دونالد ترامب منظرا مخجلا من خلال دفعه بسحب القوات الأمريكية من سوريا. ويظل الوضع غامضا حول خطط أمريكا مواجهة التأثير الإيراني في سوريا ، وما هي طبيعة الضمانات التي قدمت للأكراد بعد مشاركتهم في الحرب ضد تنظيم “الدولة”. وفي النهاية يرى سولانا أن الغرب وبشكل واضح يتصادم مع الواقع، فبعد خفوت الغبار الذي أثاره تنظيم “الدولة”، فسوريا التي تظهر بعد الحرب لا تختلف من الناحية السياسية عن تلك التي كانت موجودة قبل الحرب. وهذا لا يعني خروج الأسد سالما وقادرا على فرض سلطته بدون ضوابط. إلا أنه وفي غياب البدائل ورغم ما ارتكبه من جرائم بدعم من إيران وروسيا فسيكون له دور في مستقبل سوريا، وعلى المدى القريب. ومن الواضح أن وقتا وجهودا استثمرت في السياسة الخطأ وهي تغيير النظام التي من الصعب التخلي عنها. ولكن لا خيار. وعلى الغرب التخلي عن وهمه ، والجلوس للتفاوض بجدية وعلى كل المستويات بشأن سوريا.

القدس العربي_ إبراهيم درويش

النفاق الروسي دفاعا عن إيران


فاروق يوسف

عبرت روسيا عن انزعاجها من مؤتمر وارشو الذي سيُعقد الشهر القادم. وهو موقف مؤسف من دولة يعتبرها العرب صديقة لهم.

ذلك الانزعاج مصدره شعور الروس بأن ذلك المؤتمر سيُعقد من أجل البحث في الوسائل التي من شأنها أن تؤدي إلى تحجيم إيران. ردع إيران في مشروعها التوسعي ليس ضروريا بالنسبة للروس.

ذلك يعني أنهم يقفون مع ذلك المشروع بكل تفاصيله. وهي تفاصيل تمس مصائر شعوب صارت إيران تتحكم بدولها.

ما يعرفه الروس جيدا، من خلال تجربتهم في سوريا، أن إيران تدير وتمول ميليشيات مسلحة، صارت بمثابة أذرعها في المنطقة.

الروس يعرفون أيضا أن إيران، وهي دولة دينية تسعى إلى فرض شريعتها الطائفية على دول عاشت شعوبها بسلام في ظل تعددية مذهبية، كانت عنوانا للتنوع الفكري والإنساني.

هناك دول في المنطقة تذهب إلى المجهول بسبب الفتن الطائفية التي تغذيها إيران بالمال والسلاح. العراق ولبنان واليمن. وقد اعترف الإيرانيون أن أذرعهم الناشطة في تلك الدول مكنتهم من التمدد من البحر المتوسط حتى البحر الأحمر.

دول تعيش حروبا أو ما يشبه الحروب. لا لشيء إلا لأن هناك من يسعى إلى فرض طاعة الولي الفقيه على شعوبها مدعوما من نظام آيات الله. هناك دول أخرى تشعر بالتهديد، لأنها تقع على خط الزلزال الإيراني الذي يمكن أن يضر بالسلام الأهلي فيها ويخلخل فكرة العيش الآمن.

في الوقت نفسه فإن الروس لا يظهرون عدم ارتياحهم لسباق التسلح الذي تشهده المنطقة بسبب إصرار النظام الإيراني على تطوير قدراته العسكرية التي حولت إيران إلى ما يشبه اللغم الذي يمكن أن ينفجر في أية لحظة.

إيران التي يدافع عنها الروس ويحاولون تعطيل المسعى الأممي لكبح جماحها ليست حملا بريئا. إنها تتحمل مسؤولية جزء كبير مما جرى في المنطقة من خراب.

فالعراق اليوم هو صناعة إيرانية. ما من شيء فيه يذكر بالاحتلال الأميركي. كما لو أن الولايات المتحدة تركت الأرض ومَن عليها لإيران تفعل بهما ما تشاء بعد أن تمكنت من السيطرة على ما تحتها.

العراق الإيراني هو بلد معاق استولى الفاسدون الموالون لإيران على ثروته، فيما تعاني غالبية سكانه من فقر مدقع.

وفي لبنان الإيراني تتحكم ميليشيا طائفية بالمصير السياسي للدولة، فلا تتشكل حكومة إلا بعد موافقتها.

أما في اليمن فإن السلاح الإيراني وهب عصابة طائفية القدرة على أن تطيح بالشرعية وتعلن الحرب على الدولة لتقيم دولتها.

إيران التي تدافع عنها روسيا هي التي نشرت من خلال ميليشياتها الفقر والتخلف والجهل والفساد في ثلاث دول عربية، يصعب اليوم تخيل مستقبلها من غير أن يكون مطوقا بالموت بعد أن صارت لغة السلاح هي اللغة الوحيدة الممكنة فيها.

لقد عسكرت ميليشيات إيران مجتمعات تلك الدول، وعبأت شبابها بالفكر الذي يعلي من شأن الموت تحت شعار ديني مضلل هو الشهادة. وهو ما يعني أن قيام مجتمع مدني في تلك الدول صار نوعا من المستحيل في ظل هيمنة الميليشيات الإيرانية عليها.

ما تفعله الولايات المتحدة حين تدعو إلى قيام تحالف دولي، تكون مهمته إنهاء الهيمنة الإيرانية في المنطقة هو المطلوب أمميا، من أجل أن يكون المجتمع الدولي متصالحا مع مبادئه وقوانينه. ذلك لأنه يهب البشرية أملا حقيقيا في السلام.

لقد صار مؤكدا أن منطقة الشرق الأوسط لن تهنأ بالعيش الآمن المستقر في وجود النظام الإيراني الذي رفع شعار الحرب غاية لاستمراره.

لذلك فإن الدفاع الروسي عن إيران بعد كل ما صار معروفا من سياسات نظامها إنما ينطوي على قدر هائل من الاستخفاف بالمصير البشري في منطقة الشرق الأوسط. إنه موقف قذر لا يليق بروسيا التي لطالما دافعت عن حق الشعوب في التحرر.

موقف روسيا المنزعج من مؤتمر وارشو ينم عن قدر هائل من النفاق السياسي الذي سيصيبها بخسائر كبيرة.

نقلا عن صحيفة العرب