هاجس الانقلاب يدفع البشير إلى نشر الجيش في الخرطوم

عكس الانتشار الكثيف للجيش ومدرعاته في أنحاء العاصمة السودانية حجم الخوف الذي بات يسيطر على السلطات بسبب توسع دائرة الاحتجاج، وخروج مطالب المتظاهرين من البعد المطلبي المباشر إلى الدعوة إلى إسقاط النظام.

يأتي هذا فيما يراهن الرئيس السوداني عمر البشير على وصول الدعم الخارجي الذي يستطيع من خلاله امتصاص الغضب الشعبي.

ونجح المتظاهرون، بعد أن استمروا بالاحتجاج لأكثر من ثلاثة أسابيع بشكل سلمي، في تحقيق نصر معنوي على السلطات التي بات همها الآن إطلاق الوعود بتحسين الوضع الاجتماعي والسياسي، وعرض خطوات للإصلاح السياسي بشكل مرتجل مثل التعهّد بتشريك أوسع للشباب في الانتخابات.

ولا يعني الاستنجاد بالجيش شيئا آخر غير إحساس الرئيس السوداني عمر البشير بأن الأمور قد تنفلت من بين يديه، وأن الوضع المتردي ربما يشجع بعض القيادات العسكرية المناوئة له على استثمار اللحظة في بلد لديه تقاليد في الانقلابات.

وتواردت تسريبات عن أن قيادات عسكرية لم تخف للبشير معارضتها لإدارة الحكومة لهذه الأزمة، وخاصة مواجهة المحتجين بالقوة، وفرض زيادات في الأسعار وضرائب في وقت يعيش فيه السودانيون وضعا صعبا بسبب خيارات “الإصلاح الاقتصادي” غير المحسوبة.

ويعتقد أن نشر المدرعات في الشوارع سيكون مقدمة لإعلان حالة الطوارئ للضغط من أجل تراجع الاحتجاجات خاصة بعد أن لحقت بها فئات مؤثرة مثل الأطباء والصيادلة والمهندسين والمحامين وأساتذة الجامعات والطلبة.

وتسيطر على الرئيس السوداني هواجس الانقلاب واستلام الجيش للسلطة، وهو ما أشار إليه منذ أيام حين قال “الذين تآمروا على السودان وزرعوا (وسطنا) الخونة والعملاء.. يريدون للجيش أن يتسلم السلطة.. ما عندنا مانع، لأن الجيش لما يتحرك، ما بيتحرك دعما للعملاء، (وإنما) بيتحرك دعما للوطن”.

ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر 2018 تظاهرات بدأت احتجاجا على زيادة سعر الخبز، لكنها سريعا ما تحولت إلى حركة احتجاج ضد نظام البشير الذي يواجه أكبر تحدّ منذ توليه الحكم في 1989.

وقال “تجمع المهنيين السودانيين” الذي يضم قطاعات عديدة بينها أطباء وأساتذة جامعيون ومهندسون، الجمعة، “سنبدأ أسبوع الانتفاضة الشاملة بتظاهرات في كل مدن وقرى السودان”.

ودعا الاتحاد في بيان له إلى “مسيرة الأحد” في شمال الخرطوم و”مسيرات من مختلف أجزاء العاصمة” الخميس المقبل.

وفي حين يلقى البشير معارضة واسعة فإنه ما زال يراهن على دعم خارجي سخي يساعده على الخروج من عنق الزجاجة، وخاصة ما أسماه المنحة “المليارية” من الصين. لكن هذا الدعم قد لا يصل في الوقت الذي يحتاجه النظام السوداني.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قال الأسبوع الماضي إثر استقباله مستشارا مقربا من البشير إن “مصر تدعم بالكامل أمن واستقرار السودان الأساسيين لأمنها الوطني”.

ولاحظ دبلوماسي أوروبي طلب عدم كشف هويته أن السياسة الخارجية للبشير “تمليها من كل جانب الضغوط الاقتصادية”.

ويستفيد البشير بوجه خاص من صمت المجتمع الدولي عن التجاوزات التي تقوم بها الشرطة في مواجهة الاحتجاجات، ما يوحي برسالة سلبية تترك للسلطات السودانية حرية التحرك لإفشال الانتفاضة وإسكات أصوات خصومها بالقوة.

وطالب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بـ”نزع فتيل التصعيد” والإفراج عن جميع المعارضين المعتقلين “تعسفا”. لكن مراقبين محليين اعتبروا أن البيان لا يعدو أن يكون مجرد تسجيل موقف تقليدي.

وعانى اقتصاد السودان كثيرا من حظر فرضته في 1997 الولايات المتحدة بداعي دعم نظام البشير تنظيمات إسلامية، بعد أن استضاف في تسعينات القرن الماضي خصوصا أسامة بن لادن.

وأتاح تعزيز التعاون مع واشنطن رفع الحظر في 2017 لكن ذلك لم يؤدّ إلى النتائج المتوخاة خصوصا مع إبقاء واشنطن السودان على لائحة الدول الداعمة “للإرهاب” منذ 1993.

وللخروج من الأزمة الاقتصادية كان على السودان التعويل على شركاء آخرين.

وفي ديسمبر 2018 قبل أيام من بدء حركة الاحتجاج، التقى البشير في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد. وكان بذلك أول رئيس عربي يزور سوريا منذ 2011.

وبحسب خبراء فإن الهدف من الزيارة التقارب مع روسيا الحليف الموثوق لسوريا والقوة النافذة في الشرق الأوسط.

وكان البشير تخلى في 2016 عن حليفه الإيراني وانضم إلى التحالف الذي تقوده الرياض ضد المتمردين في اليمن المدعومين من طهران.

وبحسب وسائل إعلام فإن المئات من الجنود السودانيين يقاتلون في صفوف التحالف في اليمن.

ويؤخذ على البشير تغيير تحالفاته بشكل دائم ما يجعل تحالفاته الخارجية هشة، ويعيق خيارات الدعم الذي عادة ما تقدمه الدول العربية الغنية لدعم اقتصاديات الدول الفقيرة أو التي تعيش أزمات اقتصادية أو أمنية.

من جانب آخر، استثمرت قوى أخرى على غرار الصين المليارات من الدولارات في السودان في العقود الأخيرة.

وتقول آمال الطويل من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة إن الموقع الاستراتيجي للسودان في القرن الأفريقي يشكل نعمة للبشير.

وأضافت أن “القوى الدولية والإقليمية لن تترك السودان ينهار” معتبرة مع ذلك أن كل شيء رهن “طريقة تطور موازين القوى في الشارع”.

 

نقلا عن صحيفة العرب

رسائل أميركية متضاربة بشأن الانسحاب من سوريا

أضفت الولايات المتحدة الجمعة المزيد من الغموض بشأن استراتيجية انسحابها من سوريا حين أعلن التحالف الدولي ضد داعش بداية “انسحاب مدروس″ في تناقض مع تأكيدات سابقة لمسؤولين أميركيين بارزين مثل وزير الخارجية مايك بومبيو أو مستشار الأمن القومي جون بولتون اللذين سعيا للالتفاف على قرار الرئيس دونالد ترامب وتحويله إلى مجرد نوايا.

يأتي هذا في وقت اعتبرت فيه روسيا أن واشنطن تبحث عن الذرائع لإبقاء قواتها في سوريا ليبدو قرار الانسحاب وكأنه بالون لاختبار خطط دول مثل إيران وتركيا في التعامل مع هذا الانسحاب.

وأعلن الكولونيل شون رايان، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة داعش، “بدأت عملية انسحابنا المدروس من سوريا. حرصا على أمن العمليات، لن نعلن جداول زمنية أو مواقع أو تحركات محددة للقوات”.

وقال سكان قرب معابر حدودية مع العراق عادة ما تستخدمها القوات الأميركية في الدخول والخروج من سوريا إنهم لم يروا تحركات واضحة أو كبيرة للقوات البرية الأميركية الجمعة.

فيتالي نعومكين: الانسحاب الأميركي قد يكون غطاء لسيناريو مرعب

لكن مسؤولا بالبنتاغون شدد على أن بلاده لم تسحب أي جندي من سوريا حتى الآن، وأنها قامت فقط بسحب بعض المعدات العسكرية، حسبما نقلت عنه وكالة “أسوشيتد برس″، الجمعة.

وتحولت عملية الانسحاب إلى لعبة غامضة توحي في بعض جوانبها بوجود خلافات نوعية بشأن البقاء في سوريا من عدمه بين دوائر نفوذ مختلفة في الولايات المتحدة، وهو أمر تكشف عنه الرسائل المتضاربة لمسؤولين رفيعي المستوى. لكن هذه اللعبة قد تمثل، أيضا، فرصة للولايات المتحدة لاختبار خطط دول مثل تركيا وإيران وروسيا لملء الفراغ بعد هذا الانسحاب.

وإذا كانت تركيا قد كشفت عن رغبة جامحة في خلافة النفوذ الأميركي في شمال سوريا، وسعت للحصول على تفويض من واشنطن للعب دور الشرطي الحامي لمصالحها، فإن إيران تكتفي إلى حد الآن بتصريحات عامة تتنزل في سياق المناكفة المعهودة مع الولايات المتحدة في مسعى لطمأنة واشنطن وتشجيعها على الانسحاب.

وإلى الآن تراهن الولايات المتحدة على بناء تحالف إقليمي لمواجهة الدور الإيراني في سوريا ودول أخرى، لكن ارتباك استراتيجية الولايات المتحدة والمواقف المتضاربة بشأن الانسحاب من عدمه يدفعان دولا إقليمية مؤثرة إلى التريث في تحديد موقفها بشأن سوريا ما بعد الانسحاب الأميركي.

واشترطت مصر أن يقدم النظام السوري على خطوات معينة لتسهيل إعادة تأهيله عربيا، ولا شك أن على رأس هذه الخطوات تحديد موقفه من النفوذ الإيراني العسكري في بلاده. وربما يكون هذا هو مبرر تأخر صدور موقف السعودية بشأن بدء خطوات انفتاح عربي على دمشق.

ولم تخف روسيا شكوكها بشأن الغموض الذي يرافق مواقف الأميركيين بشأن الانسحاب. واعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الجمعة، أن واشنطن تبحث عن ذرائع لإبقاء قواتها العسكرية في سوريا.

وأوضحت “رغم أن الولايات المتحدة تقول إنها مغادرة، إلا أنها تبحث عن ذرائع لتبقى في سوريا”، إلا أنها شددت على ضرورة نقل السيطرة في الأراضي التي قد تنسحب منها القوات الأميركية إلى الحكومة السورية، في موقف واضح يقطع الطريق على تركيا التي تعمل على استمالة موسكو إلى وجهة نظرها تحت يافطة التدخل ضد “الجماعات الإرهابية” وعرض الوكالة في الحرب على داعش.

وحذر فيتالي نعومكين، رئيس معهد الاستشراق لدى أكاديمية العلوم الروسية، من أن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، قد يكون غطاء لسيناريو مرعب، ولاستفزازات باستخدام أسلحة كيميائية، يوجه بعدها الأميركيون ضربة إلى الأهداف الإيرانية في سوريا، أو حتى، يحاولون الإطاحة بالحكومة السورية.

وتراهن الولايات المتحدة على تفاهمات روسية إسرائيلية تم التوصل إليها في الأسابيع الأخيرة لتقليص حجم النفوذ الإيراني، فضلا عن تمركز أميركي مؤثر في العراق يسمح للقوات الأميركية بالتحرك والرد السريعين على أي استفزازات من إيران أو الميليشيات الحليفة لها في العراق.

وبالتوازي، تحاول واشنطن التوصل إلى اتفاقات دقيقة مع تركيا لمنع دخولها إلى سوريا واستهداف حلفائها من المقاتلين الأكراد.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الجمعة إن المحادثات بين مسؤولين عسكريين أميركيين ونظرائهم الأتراك حول الأكراد وسوريا ستتواصل الأسبوع القادم على أمل التوصل إلى نتائج مقبولة من البلدين.

وأضاف بولتون في مقابلة إذاعية أن ترامب ووزير الخارجية بومبيو يدركان أن تركيا ملتزمة “بعدم الإضرار بالأكراد”، وأن “الأمر الذي لا نزال نتابعه في هذه المناقشات العسكرية يتعلق بالضمانات والقواعد والإجراءات حتى يشعر كل طرف بالارتياح تجاه سير الأمور. ونأمل أن تتمخض هذه المناقشات التي ستتواصل الأسبوع القادم عن نتائج تكون مقبولة من الجانبين”.

وكان بولتون قد صرح الثلاثاء بأن حماية حلفاء واشنطن الأكراد ستكون شرطا مسبقا لسحب القوات الأميركية من سوريا. وتسبب هذا التصريح في رد تركي غاضب.

لكن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار دفع أمس إلى التصعيد حين تعهد بشن حملة ضد الفصائل الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة، وذلك أثناء زيارة غير معلنة لتفقد القوات المتمركزة بالقرب من الحدود السورية في الجهة المقابلة مباشرة للأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال أكار في كلمة للجنود في مركز قيادة بإقليم شانلي أورفة “عندما يكون الوقت والمكان ملائمين سندفن جميع الإرهابيين في الخنادق التي حفروها كما فعلنا في عمليات سابقة” في إشارة إلى حملتين سابقتين نفذتهما تركيا عبر الحدود في سوريا.

 

نقلا عن صحيفة العرب

بومبيو: أوباما أساء فهم الشرق الأوسط وتخلى عنه فعليا

اتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الرئيس السابق باراك أوباما الخميس بنشر الفوضى في الشرق الأوسط جراء فشله في التصدي للمتشددين الإسلاميين بشكل مناسب في انتقاد لاذع لسياسات سلف الرئيس دونالد ترامب.

وهاجم بومبيو في خطاب بالعاصمة المصرية القاهرة، أوباما بالقول إن الرئيس الديمقراطي السابق أساء فهم الشرق الأوسط وتخلى عنه فعليا.

وأثارت التصريحات دهشة في الولايات المتحدة وخارجها لأسباب أهمها أن ترامب نفسه يواجه انتقادات بسبب خطته المبهمة التي أعلنها الشهر الماضي لسحب القوات الأميركية من سوريا. ورغم أن توقيت هذا القرار لم يتضح بعد، فإنه ينظر إليه على نطاق واسع على أنه تخل عن المنطقة مما يصب في مصلحة روسيا وإيران.

وقال بومبيو في خطاب بالجامعة الأميركية في القاهرة “عندما تنسحب أميركا، تحل الفوضى”. ولم يذكر بومبيو أوباما بالاسم وإنما أشار إليه بأنه “أميركي آخر” ألقى كلمة في القاهرة. وسبق وأن القى الرئيس الأميركي السابق خطابا مهما في نفس المكان في 2009 وذلك في أولى سنوات رئاسته.

وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ليست في وارد الانسحاب من المنطقة مؤكدا على أن بلاده “تعمل على إقامة تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط لمواجهة أهم الأخطار (إيران وتنظيم الدولة الإسلامية)”. وأوضح أن هذا التحالف سيضم “دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى الأردن ومصر”.

ودعا مايك بومبيو دول الشرق الأوسط إلى تجاوز “الخصومات القديمة” لمواجهة إيران، فيما بدا إشارة إلى مقاطعة كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين قطر بسبب سياساتها الداعمة للإرهاب.

ويرى مراقبون أن على الولايات المتحدة ممارسة ضغوط على الدوحة للتراجع عن سياساتها، مشيرين إلى أن قطر وبدل تصويب نهجها عمدت منذ إعلان الدول العربية عن قرار المقاطعة في 2017، إلى اعتماد نهج استفزازي عبر توطيد العلاقات مع كل من تركيا وإيران.

الولايات المتحدة تعمل على إقامة تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط لمواجهة أهم الأخطار في المنطقة (إيران وداعش)

ويعتبر المراقبون أن واشنطن في حال أرادت إشراك قطر في  التحالف الموعود لمواجهة التهديد الإيراني عليها بداية الضغط على الدوحة لفك ارتباطها مع طهران.

وكان دونالد ترامب حدد خلال زيارة إلى الرياض، كانت الأولى التي يقوم بها إلى الخارج بعد توليه الرئاسة مطلع 2017، خطا رئيسيا لسياسته في الشرق الأوسط وهو توحيد حلفاء الولايات المتحدة ضد إيران، إضافة إلى مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويلفت المراقبون إلى أن الانسحاب الأميركي من سوريا قد يكون الهدف منه هو تركيز الاهتمام على تكوين هذا التحالف، وإن كان إلى حد الآن لم تبرز أي مؤشرات عن نية واشنطن حقيقة تنفيذ الانسحاب في ظل الانقسام الأميركي الداخلي.

وقال بومبيو إن الولايات المتحدة جادة في قرارها بشأن خروج قواتها من سوريا، رافضا كغيره من المسؤولين ربط المسألة بجدول زمني، معتبرا أنه ليس هناك تضارب داخل الإدارة الأميركية حول المسألة عازيا ذلك إلى أنه من “صنع الإعلام”.

وأوضح أن بلاده ستواصل العمل من خلال “الدبلوماسية” مع حلفائها من أجل “طرد آخر جندي إيراني” من سوريا حتى بعد انسحاب الجنود الأميركيين من البلاد.

وبعد أن أعلن ترامب عن انسحاب كامل وفوري من سوريا، أعلنت الإدارة الأميركية على لسان بومبيو ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون شروطا لهذا الانسحاب من شأنها أن ترجئ الأمر إلى أجل غير مسمى. وتتمثل هذه الشروط في هزيمة نهائية لتنظيم داعش الذي لا يزال متواجدا في بعض الجيوب في سوريا، والتأكد من أن الأكراد الذين قاتلوا الجهاديين بمساندة الأميركيين سيكونون في مأمن في وقت تهدّد تركيا بشن هجوم عليهم.

وشدد الوزير الأميركي على أن “التزامنا باستمرار العمل على منع عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية حقيقي وكبير وسنواصل العمل به. ببساطة سنقوم بذلك بطريقة مختلفة في مكان محدد وهو سوريا”.

وأكد خطاب بومبيو الذي حمل عنوان “قوة من أجل الخير: أميركا تسترد قوتها في الشرق الأوسط”، على أن “أمم الشرق الأوسط لن تعرف أبدا أمنا واستقرارا اقتصاديا إذا استمر النظام الثوري الإيراني على الطريق التي يسلكها حاليا”.

ومن أجل تحقيق ذلك، يعتمد بومبيو  وإدارته على الحلفاء الأقرب للولايات المتحدة: فبعد الأردن والعراق، جاء إلى القاهرة حيث التقى صباحا الرئيس عبدالفتاح السيسي. وسيكمل جولته بزيارات لدول خليجية تشمل الإمارات والسعودية والبحرين وعمان.

 

نقلا عن صحيفة العرب

إيران وحلفاؤها في بغداد أبرز المستفيدين من الكشف عن “زيارات تطبيع” إلى إسرائيل

تسبب إعلان لوزارة الخارجية الإسرائيلية، الاثنين، في حرج بالغ لساسة عراقيين، اضطروا إلى إصدار بيانات تنفي أنهم زاروا تل أبيب، في وقت يميل فيه مراقبون محليون إلى اعتبار أن تلك الزيارات لم تكن مجهولة ولا بمبادرات شخصية وأنها موجهة لخدمة الأطراف المهيمنة في بغداد بشكل أو بآخر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية إن ثلاثة وفود عراقية، زارت إسرائيل خلال العام الماضي، فيما نشر محلل إسرائيلي، قائمة بأسماء ساسة عراقيين، بينهم نواب في البرلمان، قال إنهم كانوا ضمن الوفود الزائرة.

وتضمنت القائمة التي نشرها المحلل الإسرائيلي إيدي كوهين، أسماء أربعة نواب عراقيين، هم أحمد الجبوري وعبدالرحيم الشمري وعالية نصيف وخالد المفرجي، فضلا عن نائبين سابقين هما أحمد الجربا وعبدالرحمن اللويزي.

وسارعت جميع الشخصيات التي وردت أسماؤها في القائمة، إلى نفي خبر زيارة إسرائيل، فيما اندلع جدال واسع بشأن دوافع تل أبيب لمثل هذا الإعلان.

وحاول متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أن يحذر المحلل كوهين من تداعيات الكشف عن أسماء الساسة العراقيين الذين زاروا إسرائيل، لكنه من وجهة نظر مراقبين عراقيين أسهم في إثبات الخبر وليس نفيه.

وطالب نائب رئيس البرلمان العراقي، حسن الكعبي، لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، بالتحقيق في هذه المزاعم، فيما لزمت الخارجية العراقية جانب الصمت.

وبغض النظر عن سيل الاتهامات التي وجهها الساسة العراقيون الذين وردت أسماؤهم في القائمة، إلى إسرائيل، بداعي محاولة استغلالهم لترويج مزاعم مزيفة عن خطط التطبيع العربي معها، فإن الخبر نفسه، تحول إلى مادة للسجال في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما استغلته وسائل إعلام عراقية موالية لإيران، لإثبات وجهة نظر طهران إزاء خطط بعض الأطراف لبدء علاقات رسمية مع تل أبيب.

ولا تعدّ الزيارات التي يقوم بها الساسة العراقيون، وفودا وأفرادا إلى إسرائيل أمرا جديدا. فقد كان النائب السابق مثال الألوسي هو الأشهر في مجال الدعوة إلى تطبيع العلاقات بين الجانبين. وبالرغم من أن القوانين العراقية السارية تمنع القيام بمثل تلك الزيارات غير أن الظاهرة استمرت من غير أن تتصدى لها الجهات المعنية، بما يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالتسيب أو حالة الفوضى السياسية السائدة في العراق بل تعني وجود موافقة رسمية ضمنية من خلال غض النظر بحثا عما يمكن أن تدره تلك الزيارات من منافع على طرف ثالث، هو إيران التي لم تتدخل لمنعها بالرغم مما نعرفه من هيمنتها على الحياة السياسية في العراق.

وتفجرت هذه القضية، بعد أيام قليلة، من ضجة قادتها أحزاب عراقية موالية لإيران، ضد وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم، بعدما أدلى بتصريحات تؤكد دعم العراق لحل الدولتين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واضطر الوزير العراقي، إثر هذه الضجة، إلى إصدار بيان يوضح فيه ثوابت العراق، والتزامه بالقرارات العربية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وكما يبدو فإن الحكومة العراقية لا تملك موقفا سلبيا من تلك الظاهرة التي لا تعتبرها فضيحة لها، بدليل أنها تركت الباب مشرعا على المفاجآت وكأن الأمر لا يعنيها في شيء. وهو ما يكشف أن تلك الزيارات ما كانت لتتم إلا من خلالها وبعد موافقتها.

قضية الزيارات تفجرت بعد أيام قليلة من ضجة قادتها أحزاب عراقية موالية لإيران ضد وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم

ويقول مراقبون إن طهران تستخدم أذرعها لتقول أنا هنا، كلما تعلق الأمر بملف العلاقات العربية الإسرائيلية، موهمة بأنها الخصم الوحيد لإسرائيل، وأن خصومها العرب متواطئون مع تل أبيب.

ومن الواضح أن “ملف التطبيع″، هو “مادة رئيسية في الدعاية الإيرانية المضادة”، فيما تحوّل العراق إلى منصة رئيسية لنشر هذه الدعاية.

ويؤكد مراقب سياسي عراقي أنه من الثابت أن إيران هي الجهة التي تسعى إلى الاستفادة من ظاهرة تسريب أخبار التطبيع، فمن خلالها يمكن لطهران أن تتبادل الرسائل مع إسرائيل في وقت لاحق من خلال التمهيد لقيام سياسيي الواجهة العراقية بزيارات لإسرائيل في المستقبل، مشددا على أن الزيارات الحالية هي مجرد محاولة للاختبار ليس إلا.

وأضاف المراقب في تصريح لـ”العرب” أنه من المستبعد أن تُستعمل تلك الزيارات لإدانة سياسيين بعينهم وذلك للحرج الكبير الذي يمكن أن يسببه أولئك السياسيون للحكومة التي هي على علم بما قاموا به. ورجح أن ترى الحكومة العراقية في الشفافية التي يتم من خلالها تداول أخبار تلك الزيارات عملا غير مبرر ولا يعبّر عن موقف إيجابي.

ولا يبدو من قبيل الصدفة أن وجود المئات من المتابعين العراقيين للصفحات والحسابات الإسرائيلية الناطقة بالعربية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعندما تصاعد الجدل، الاثنين، بشأن زيارة ساسة عراقيين إلى إسرائيل، عبر مدونون عراقيون علنا، عن ضرورة فتح النقاش في هذا الملف، والتبين ما إذا كان وجود علاقات عراقية إسرائيلية، أمرا ضروريا لمصالح البلاد، منتقدين “المزايدات السياسية” في هذا الإطار.

وينشر مدونون عراقيون أخبارا وصورا وتسجيلات، عن تطلعات اليهود العراقيين المقيمين في إسرائيل، ورغبتهم في التواصل مع الوطن الأم، ما يثير تعاطف الكثير من المتابعين.

ولا يجرؤ البرلمان العراقي، حتى الآن، على إعادة النظر في قانون يسقط الجنسية عن اليهود العراقيين صدر العام 1950، بالرغم من تعارضه مع اللوائح الدولية لحقوق الإنسان.

 

نقلا عن صحيفة العرب

القوات الأميركية تربك حسابات إيران في العراق

يتزايد الجدل في العراق بشأن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا، وما إذا كان الجيش الأميركي يخطط لتوسيع مساحة انتشاره في الأراضي العراقية، لتعويض المواقع التي سيتخلى عنها في الجارة الغربية للبلاد.

وعلى غير العادة، تطابق التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، في موقفه مع مواقف الفصائل العراقية المسلحة التي تدين بالولاء لإيران، ليعبر الجميع عن قلق واضح من زيادة الوجود العسكري الأميركي في العراق بعد قرار الانسحاب من سوريا.

واستغلت كتلة “سائرون” النيابية، التي يرعاها الصدر، ظهور ضباط وجنود من الجيش الأميركي رفقة نظرائهم العراقيين في شارع المتنبي وسط بغداد، الجمعة، لتصعّد في هذا الملف، مطالبة الحكومة العراقية بتفسير أسباب هذا الظهور.

ورأت الكتلة في الظهور الأميركي بشارع المتنبي، “تحديا للإرادة الوطنية وخرقا جديدا للسيادة العراقية وتصرفا سيئا يكشف الوجه القبيح للإدارة الأميركية التي تنتهك كل القوانين والأعراف الدولية”.

وقالت “في الوقت الذي نعلن فيه استنكارنا ورفضنا لهذه التصرفات الرعناء نحذر هذه القوات من مغبة تكرار هكذا سلوكيات همجية”، داعية الحكومة العراقية إلى أن “تكون على قدر المسؤولية وتصدر توضيحا للشعب العراقي وللرأي العام بخصوص هذه الواقعة المرفوضة من جميع القوى الوطنية المخلصة”.

ويرى خبراء أن تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في العراق، يبدو أمرا بديهيا بالنسبة للولايات المتحدة، بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من سوريا.

الإيرانيون يعتقدون أن الاستراتيجية الأميركية في توسيع نفوذ الولايات المتحدة العسكري في العراق، خطيرة إلى درجة تصعب مواجهتها.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ”العرب” في بغداد، إن “وزارة الدفاع الأميركية عدلت خطط الانسحاب من سوريا، لتتماشى مع خطط طارئة لتعزيز الانتشار في العراق”، موضحة أن “الانسحاب الأميركي من سوريا لن يكتمل، ما لم تكتمل ترتيبات تعزيز الانتشار في العراق”.

وكشفت المصادر أن “الولايات المتحدة نقلت معدات عسكرية ثقيلة من سوريا إلى مواقع في محافظة الأنبار غرب العراق”، مؤكدة أن “التعزيزات العسكرية تتدفق على قاعدة عين الأسد في هذه المحافظة، التي تعد أكبر موقع تجمع للقوات الأميركية بالقرب من الحدود السورية”.

وفضلا عن ذلك، نقلت القوات الأميركية معدات وأسلحة إلى مواقع عسكرية في محافظة صلاح الدين شمال غرب العراق.

ومن شأن تحركات من هذا النوع أن تربك الحسابات الإيرانية في العراق، إذ كانت طهران تعوّل على الاستفادة من الانسحاب الأميركي من سوريا، لكنها الآن تواجه انتشارا عسكريا أميركيا واسعا داخل العراق.

وتكرر السلطات الحكومية في بغداد القول إن القوات الأميركية لا تملك أي قواعد عسكرية في العراق، وهو أمر حقيقي بالنسبة للخبراء، إذ أن الولايات المتحدة تتشارك مع القوات العراقية في القواعد العسكرية ولا تديرها بنفسها، ما يجنبها التزامات الاحتكاك مع السكان أو الظهور في الواجهة.

ويعتقد الإيرانيون أن الاستراتيجية الأميركية في توسيع نفوذ الولايات المتحدة العسكري في العراق، القائمة على مشاركة القواعد العسكرية مع القوات المحلية، خطيرة، إلى درجة تصعب مواجهتها.

وعمليا، فإن أي هجوم عسكري يمكن أن يشنه فصيل عراقي مسلّح موال لإيران، ضد أي قاعدة عسكرية في البلاد، سيستهدف منشأة عراقية، وإن كان للأميركيين وجود فيها.

ويقول مراقبون إن هذه الاستراتيجية لن تسمح لأصدقاء إيران في العراق، بمقاربة الوجود العسكري الأميركي في هذا البلد، ما دام المعلن أنها قواعد عراقية وليست أميركية.

وتقول المصادر إن “معسكرات عديدة تابعة للجيش العراقي في محيط العاصمة بغداد وصلاح الدين والموصل والأنبار، تلقت أوامر بإخلاء أجزاء محددة لخبراء أميركيين يعملون على تدريب القوات العراقية”. وتؤكد المصادر أن “هذه الأوامر صدرت حديثا”.

وتضيف المصادر أن هذا التكتيك سيسمح للقوات الأميركية بزيادة عدد أفرادها في العراق بشكل مطّرد تحت غطاء القوات المحلية الصديقة.

وتستند الولايات المتحدة في تعزيز انتشارها العسكري داخل العراق، إلى علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية المحلية، بلغت أوجها خلال حقبة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

وتقول المصادر إن حكومة عادل عبدالمهدي، ربما لن تجد مصالح كبيرة في الضغط على الولايات المتحدة لخفض عدد جنودها في العراق، بسبب ارتباطها استراتيجيا بالملف الأمني ومشروع بناء القدرات العراقية.

وعوضا عن ذلك، تسعى الأحزاب العراقية الصديقة لإيران إلى استغلال وجودها الكبير في البرلمان لتشريع قانون يلزم القوات الأجنبية بمغادرة البلاد، وهو أمر ربما يحتاج وقتا طويلا وإجماعا سياسيا يصعب تحقيقهما في ظل الانقسام السياسي الحالي في العراق.

وأعاد مراقب سياسي عراقي إطلاق السؤال الذي يقلق الأحزاب والميليشيات العراقية الموالية لإيران بقوله “هل تنوي الولايات المتحدة إعادة تشكيل فصائل من الجيش العراقي، بما يتناسب وخططها إذا وقعت حرب بينها وبين إيران؟”.

وأضاف في تصريح أن لـ”العرب” ذلك يعني توقع وقوع انقلاب جوهري في المعادلات الجاهزة، بحيث يمكن أن يكون العراق رأس الحربة الأميركية في الحرب المتوقعة وليس مجرد ملعب لها.

وأوضح أن القواعد العسكرية التي زار الرئيس الأميركي ترامب إحداها نهاية السنة الماضية لن يتمكن أي طرف عراقي من معرفة ما هو الهدف من تعزيز وجودها بالجنود والمعدات بالرغم من أنها في الظاهر تقع تحت إشراف عراقي. وهو ما يعزز المخاوف الناجمة عن إمكانية حدوث اختراق أميركي من شأنه أن يكون عاملا لفرض استقلالية جزء على الأقل من الجيش العراقي وإبعاده عن سيطرة القوى التي يُشك بولائها لإيران. وقد يكون الهدف من وراء ذلك تحييد الجيش العراقي في أي صراع تكون الولايات المتحدة طرفا فيه.

ولم يستبعد المراقب أن يكون هناك تنسيق أميركي مع الحكومة العراقية من أجل تجنيب العراق أي أضرار محتملة يمكن أن تلحق به من جراء نشوب تلك الحرب. وأكد على أن الثابت في الأمر أن قاعدة تستقبل رئيسا أميركيا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مكشوفة بالنسبة للجانب العراقي الذي هو ليس موضع ثقة بالنسبة للأميركان.

وتوقع سياسيون عراقيون أن يستغل مقتدى الصدر مسألة القواعد الأميركية ليعود إلى لعب دوره القديم باعتباره مقاوما بعد أن فشل في فرض إرادته على الكتل السياسية في ما يتعلق بتشكيل الحكومة العراقية، غير أن مقاومته هذه المرة ستضعه في الجبهة المدافعة عن إيران، وهو ما يمكن أن يضر بسمعته على المستوى الشعبي. فالمسألة لا تتعلق بالسيادة الوطنية التي يعرف الجميع أنها مجرد شعار بل تتعلق بصراع، يتحدد من خلاله مستقبل الوجود الإيراني في المنطقة وليس في العراق وحده.

 

نقلا عن صحيفة العرب

البيان الختامي وتقرير عن مظاهرات انصارالمقاومة الإيرانية في لندن

السبت 5 يناير 2019

الجالية الأنجلو إيرانية تحتفل بذكرى مرور عام على الاحتجاجات الشعبية في إيران
تطالب الجالية الأنجلو إيرانية حكومة المملكة المتحدة بالاعتراف بالتطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية ودعمها

احتفلت الجالية الأنجلو-إيرانية انصارالمقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق بذكرى مرور عام على الاحتجاجات الشعبية في إيران في تجمع حاشد خارج شارع 10 داوننج ستريت يوم السبت 5 يناير / كانون الثاني. وقد خلّد التجمع ذكرى الذين اعتقلهم النظام وقتلهم خلال الانتفاضة الجارية.

استمرت الاحتجاجات المناهضة للنظام التي بدأت في ديسمبر من العام الماضي طوال عام 2018 مع المظاهرات والإضرابات في جميع أنحاء البلاد بشعارات ضد نظام الملالي في مجمله. المتظاهرون من جميع شرائح المجتمع الإيراني، بما في ذلك العمال والمدرسون وسائقو الشاحنات والطلاب. بدأ عام 2019 بطريقة مماثلة مع احتجاجات كبيرة من قبل المزارعين في أصفهان والمتقاعدين في طهران ومشهد ، ضد القمع الداخلي ، ومعيشتهم المأساوية والمتدهورة.

في الخطب العامة الأخيرة، يعترف المرشد الأعلى ورئيس جمهورية النظام وغيرهما من كبار مسؤولي النظام بالدور النشط لحركة المقاومة الإيرانية، وبالتحديد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI / MEK) في تنظيم الاحتجاجات الشعبية المتزايدة في البلاد. كما حذروا من المزيد من الاحتجاجات الشعبية في عام 2019 والتي نظمتها حركة المقاومة، وقالوا إنها ستهدد بقاء نظام الملالي.

وأشاد ممثلون من جمعيات أنجلو إيرانية مختلفة بالإيرانيين الشجعان الذين انتفضوا ضد النظام ودعموا المطلب الشعبي بتغيير ديمقراطي في إيران.

وشددوا في تصريحاتهم على أن “السلطات، التي تعتمد على قوات الحرس وقوات الباسيج، ردت على الاحتجاجات المستمرة من خلال حملة قمع وحشية وعمليات اعتقال واحتجازات جماعية تعسفية، مما كشف عجز النظام عن تلبية المطالب المشروعة للشعب. ”

وانتقد المجتمع الانجلو-إيراني بشدة سياسة حكومة المملكة المتحدة تجاه إيران، ولا سيما صمتها على المؤامرات الإرهابية الأخيرة للنظام في أوروبا، وخاصة ضد المقاومة الإيرانية، وكذلك ضد المعارضين الذين يخاطرون بحياتهم، حيث يشجع هذا الصمت طهران على مواصلة اضطهادها للنشطاء المناصرين للديمقراطية في أوروبا والمملكة المتحدة، وسط المعارضة الشعبية المتنامية في الداخل.

وقال ممثلو جمعيات الأنجلو – إيرانية في تصريحاتهم: “يجب على حكومة المملكة المتحدة العمل مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لحظر وزارة المخابرات الإيرانية كمنظمة إرهابية حيث يسيء النظام استخدام سفاراته وبعثاته الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم للتخطيط لهجمات إرهابية والانخراط في تجسّس ضد المعارضين الإيرانيين “.

كما حثوا رئيسة الوزراء تيريزا ماي ووزارة الخارجية على تبني سياسة حازمة تجاه النظام ووضع حد للإفلات من العقاب لمسؤولي النظام والقادة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب من خلال فرض إجراءات عقابية واتخاذ خطوات في الأمم المتحدة وعلى المستوى الدولي لتحميلهم مسؤولية أعمالهم الفظيعة.
كما دعا المشاركون حكومة المملكة المتحدة إلى دعم التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين خلال الاحتجاجات لمجرد ممارسة حقهم في حرية التعبير والمعارضة العامة السلمية.
وأكدت الجالية الأنجلو إيرانية أن أي سياسة فعالة لكبح سلوك وتهديدات النظام الإيراني غير المقبولة يجب أن تشمل حكومة المملكة المتحدة التي تعترف بحركة المقاومة الشعبية الإيرانية المنظمة ، و المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتدعم المشروع الديمقراطي المكون من 10 نقاط لمستقبل إيران التي قدمته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، باعتباره البديل الفعلي للحكم الثيوقراطي الحاكم الحالي.

وقال مالكولم فاولر، العضو السابق في لجنة حقوق الإنسان في جمعية القانون في إنجلترا وويلز، في تصريحاته إلى التجمع “إن لجنة حقوق الإنسان في جمعية القانون في إنجلترا وويلز، تدين دائما انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة وقمع المناضلين من أجل الحرية في إيران. يجب محاسبة النظام على جميع الجرائم ضد الإنسانية. يجب على حكومتنا البريطانية أن تطلب كل ما سبق وأن تعلق التجارة وكل المعاملات حتى يحدث ذلك. كما يجب الاعتراف بالـ مجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كمعارضة مشروعة وفعالة “.

قال روجر ليونز، الأمين العام السابق لـ TUC: “أرحب بالبيان الأخير الصادر عن مؤتمر نقابة العمال (TUC) الذي يشجب استمرار الحكومة الإيرانية في قمع العمال والطلاب والنشطاء في جميع أنحاء إيران. أقف معكم وأؤيد جميع مطالبكم اليوم ، لا سيما دعوة حكومة المملكة المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لدعم التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني ، الذين يريدون التغيير الحقيقي في بلدهم. سيكون انهيار النظام في إيران خبرا سارا للعالم بأسره”.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – مكتب المملكة المتحدة
5 يناير 2019

بومبيو في جولة شرق أوسطية لطمأنة الحلفاء

تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطويق التأثيرات السلبية للانسحاب من سوريا ليس فقط على الداخل الأميركي، ولكن أيضا على العلاقة مع الحلفاء في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما سيكون بلا شك محور الجولة المنتظرة لوزير الخارجية مايك بومبيو إلى المنطقة.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة أن بومبيو سيقوم بجولة تشمل ثماني عواصم في الشرق الأوسط الأسبوع المقبل لإجراء محادثات تركز بشكل خاص على ملفات اليمن وسوريا وإيران.

ويبدأ بومبيو جولته في الثامن من يناير وتستغرق ثمانية أيام يزور خلالها عمان والقاهرة والمنامة وأبوظبي والدوحة والرياض ومسقط وأخيرا الكويت.

وقال مسؤول أميركي إن بومبيو سيؤكد في محادثاته مع دول الخليج والحلفاء الآخرين على رسالة مفادها أن أميركا “لن تترك الشرق الأوسط”.

وأثار التناقض، الذي ظهر بين مواقف الرئيس ترامب وبومبيو، في تفسير خفايا الانسحاب، وكذلك الردود السلبية من الاستراتيجية الجديدة في سوريا، والتي صدرت من نواب في الكونغرس ومن قيادات عسكرية مؤثرة، مخاوف لدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، خاصة أن الانسحاب بدا إخلاء غير مدروس للملعب أمام إيران وتركيا وروسيا.

ولم تنجح تصريحات بومبيو الأخيرة في تبديد مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من نتائج الانسحاب خاصة أنه يمكن أن يتحول إلى هدية مجانية لإيران التي ستعمل على ملء الفراغ وتقوية نفوذها في سوريا، وخاصة تثبيت طريق سالكة من طهران إلى بيروت.

وبدت الخطوة الأميركية متناقضة تماما مع مساع رسمية عربية لإعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق والحيلولة دون سقوط سوريا تحت النفوذ الإيراني، وهو انفتاح يأتي ضمن ترتيبات دولية لإنجاح الحل في سوريا.

وسيسعى بومبيو إلى رص التحالفات الإقليمية في إطار جهود الولايات المتحدة للتصدي لنفوذ إيران.

وينتظر أن يلقي بومبيو في محطته الثانية بالقاهرة خطابا حول التزام الولايات المتحدة “بالسلام والازدهار والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط” كما أوضحت وزارة الخارجية.

وستكون على جدول أعمال محادثات الوزير الأميركي في أبوظبي والرياض ومسقط والكويت أيضا الحرب في اليمن حيث دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ في مدينة الحديدة بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية إثر محادثات سلام جرت في السويد.

 

نقلا عن صحيفة العرب

إضراب عمالي في لبنان للتعجيل بتشكيل الحكومة

توقف العمل، الجمعة، في أغلب الإدارات العامة والمؤسسات الخاصة في مختلف المناطق اللبنانية، تنفيذاً للإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام للمطالبة بتشكيل الحكومة.

وذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام ” اللبنانية الرسمية الجمعة أنه “تنفيذا لقرار الاتحاد العمالي العام الإضراب، توقف العمل في أغلب الادارات التابعة للمصالح العامة والمؤسسات الخاصة، منها مرفأ بيروت ( توقف تام)، مؤسسة الكهرباء توقف وفقا لقرار النقابة، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقفل، والمياه أيضا”.

وقد دعا الاتحاد العمالي العام قبل يومين إلى الإضراب الجمعة لإطلاق صرخة بعنوان “تشكيل حكومة” لإنقاذ الشعب اللبناني الذي لا يجد سلطة تنفيذية لعرض شكواه الاجتماعية و المعيشية.

وحث رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان (مستقل) بشارة الأسمر في  تصريحات بمقر الاتحاد ببيروت، الخميس، اللبنانيين على “الالتزام بالمنازل بعيدًا عن النزول الى الشارع كونه يشكل محاذير في هذه المرحلة”. كما قال “قد يكون الشارع خيارًا في المستقبل إذا لم تستمع السلطة”.

ورأى الأسمر أن تشكيل الحكومة “ليس مطلبًا صعبًا”، مشيرًا إلى أن ثمة “حقوق بديهية للحياة لا يمتلكها الشعب اللبناني وهذه الحقوق بحاجة لحكومة”. وعبر عن غضبه إزاء تأخر تشكيل الحكومة منذ 8 أشهر، ما تسبب في تعطل السياحة والاقتصاد وغيرها من الأمور.

بشارة الأسمر: قد يكون الشارع خيارًا في المستقبل إذا لم تستمع السلطة

وأشار إلى أنه جرى اختيار الجمعة لأن الدوامات الرسمية والمدارس والجامعات تكون مغلقة، موضحًا أن الإضراب لا يشمل المطار والمرافق الأساسية من صيادلة ومخابز.

وعبرت عدة مؤسسات عامة وخاصة في مختلف محافظات البلاد عن دعمها للإضراب والاتزام به.

كما أعلنت عدة نقابات وجهات لبنانية استجابتها للدعوة بينها نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان، وعمال وموظفي الفنادق والمطاعم.

وأعلنت نقابة مستخدمي وعمال شركة طيران الشرق الأوسط، (الطيران الرسمي)، توقف عمال وموظفي المطار “عن العمل والاعتصام في أماكنهم لمدة ساعة واحدة”.

ودعا حزب الخضر اللبناني، في بيان له، إلى المشاركة في الإضراب العام بهدف مطالبة “من بيدهم أمر تشكيل الحكومة بالإسراع لأن البلاد لم تعد تحتمل”.

وكان مئات اللبنانيين قد تظاهروا الشهر الماضي وسط بيروت، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية ورفضا للواقع السياسي.

من جهته، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن النهوض بالاقتصاد الوطني سيشكل “أولوية” للحكومة الجديدة التي ستواكب كل الإجراءات الهادفة لتحقيق هذا الهدف، بحسب بيان للرئاسة.

ويأتي ذلك وسط ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد، على خلفية أزمة سياسية جراء تعطل تشكيل الحكومة الجديدة، المكلف بها سعد الحريري، زعيم تيار المستقبل بتشكيلها. وتتبادل القوى السياسية اللبنانية الاتهامات بالمسؤولية عن عرقلة تشكيل الحكومة.

يذكر أن عون كان قد كلّف الرئيس الحريري بتشكيل حكومة جديدة في 24 مايو الماضي، ولكن لم يتم تشكيلها حتى الآن بسبب صراعات سياسية.

نقلا عن صحيفة العرب

إفراج إيراني عن تشكيل حكومة سعد الحريري

وصفت مصادر سياسية لبنانية تصريح أحد كبار المسؤولين في حزب الله عن حل “قريب جدا” للجمود الذي حال دون تشكيل حكومة جديدة بأنه “إفراج إيراني” عن تشكيل حكومة سعد الحريري.

واعتبرت المصادر توقع محمود قماطي نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله بأن “الحلّ قريب جدا ويدخل في إطار عيدية الأعياد”، بأنه رسالة إيرانية لحزب الله بالموافقة على تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري.

وقالت المصادر في تصريح لـ”العرب” إن “كل العراقيل التي وضعها حزب الله في السابق، كانت بتعليمات إيرانية من أجل هدف سياسي، وعندما يبشر مسؤول كبير في حزب الله باقتراب إعلان الحكومة، فهذا يعني أنه ينقل رسالة إيرانية على لسان قماطي”.

وأعاد الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال عون مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، الثلاثاء، الحرارة إلى محركات تأليف الحكومة كما أعاد التأكيد على حالة الوفاق بين الرئاستين الأولى والثالثة، وبالتالي استمرار التمسك بالتسوية الرئاسية بين التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل.

محمود قماطي: جميع الفرقاء المعنيين بتشكيل الحكومة جادّون في تشكيلها

وتجري عملية حلحلة سياسية خلال الأيام المقبلة على أن يعمل على تفاصيلها مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم بتكليف من رئيس الجمهورية وبدعم كامل من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفيما تتعدد سيناريوهات حلّ عقدة تمثيل نواب “تكتل اللقاء التشاوري”، بما في ذلك إمكانية أن يتوسع تشكيل الحكومة إلى 32 وزيرا، تؤكد مصادر مطلعة أن ما يتم تسريبه إلى وسائل الإعلام ليس دقيقا، والأرجح أن الهدف منه اختبار ردود الفعل أو حرق احتمالات قبل أن تتحول إلى واقع عملي.

ومن شأن تكليف اللواء عباس إبراهيم بالعودة إلى تفعيل اتصالاته أن يدفع إلى حلحلة كل الخلافات لكونه موظفا درجة أولى ويحظى بثقة الطبقة السياسية برمتها، وأن حركته لا تسبب حرجا لرئيس الحكومة المكلف، ولن تعتبر انتقاصا من صلاحياته، كونها موضوعة تحت سقف التواصل التقني لصالح الرئيسين عون والحريري.

وكان تحرك وزير الخارجية جبران باسيل قبل ذلك قد أثار ردود فعل داخلية حول صلاحية باسيل في الاضطلاع بدور هو من صلاحيات الرئيس المكلف وفق ما ينص عليه الدستور.

ومن الواضح أن تكليف عباس يكشف الوجه الخارجي لعقدة تأليف الحكومة، خاصة أن مدير عام الأمن العام، وبحكم موقعه، على تواصل دائم مع أجهزة الأمن في العواصم الإقليمية والدولية، وبالتالي هو على اطلاع على الأجندات الخارجية المتقاطعة والمتنافرة والتي قد تحول دون ولادة الحكومة اللبنانية.

غير أن حزب الله ينفي وجود عقبات خارجية، وهو بالتالي يدفع بأي تهمة عن إيران، لكنه في الوقت عينه يبرّئ بشكل غير مباشر دول أخرى، لا سيما السعودية، التي لطالما اتهمها بأنها وراء التعطيل.

وأكّد قماطي، إثر لقاء وفد من الحزب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أن “جميع المعنيين بتشكيل الحكومة جادّون في تشكيلها”، لافتا إلى أنه “لا عقبات خارجية إنما هناك خلل حصل في اللحظات الأخيرة وتجري الآن معالجته”، متوقعا “تشكيل الحكومة في وقت قريب”.

واستغل حزب الله مناسبة بروتوكولية لتقديم التهنئة بالأعياد، من أجل ترميم العلاقة مع البطريرك كما مع الرئيس عون اللذين غمزا مؤخرا من قناة حزب الله بالوقوف وراء عقدة تأليف الحكومة.

وكان عون قد تحدث بحضور البطريرك عن أعراف جديدة تعرقل تشكيل الحكومة، في موقف اعتبر موجها ضد الحزب الموالي لإيران.

من جهة أخرى، تقول مصادر دبلوماسية عربية إن على بيروت العمل على الظهور بحكومة جديدة مكتملة قبل انعقاد القمة العربية الاقتصادية التنموية التي يحتضنها لبنان في 19 و20 يناير الجاري. وتوضح هذه المصادر أن مستوى حضور القمة وجدول أعمالها سيتأثران كثيرا، سلبا أو إيجابا، بغياب أو حضور حكومة كاملة الشرعية تمثل الدولة المضيفة.

وكشفت مصادر برلمانية أن تواصلا يجري بين أركان الطبقة السياسية اللبنانية بغية الاهتداء إلى حلّ ينهي الأزمة الحكومية، وأن لبنان يخشى أن يفقد دعم المنظومة السياسية العربية بصفتها رافدا ومكمّلا للوعود التي صدرت عن مؤتمر “سيدر” للمانحين لدعم الاقتصاد اللبناني.

وأعلن نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أنّ “الأيام المقبلة ستشهد ولادة الحكومة والذهاب إلى إيجاد الحل لعقد التأليف”، لافتا إلى أنّ “البلد لا يستطيع تحمل التأخير في التشكيل، لا سيما وأنّنا مقبلون على قمة اقتصادية عربية في بيروت”.

عباس إبراهيم يحظى بثقة الطبقة السياسية برمتها

وولّدت أزمة الحكومة أزمة ثقة بين حزب الله وفريق الثنائي عون-باسيل.

ويسعى الفريقان إلى السيطرة على ردود الأفعال المتبادلة بين القاعدتين الشعبيتين للحزب والتيار الوطني الحرّ، في وقت تؤكد تصريحاتهما الرسمية على التمسك بـ”ورقة التفاهم” بينهما وعلى ثبات التحالف على المستوى الاستراتيجي.

وأكّد قماطي من بكركي أن “العلاقة في أمتن حالاتها مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ووثيقة التفاهم لا تزال قائمة وعلى أساسها نتعاون وأي خلاف يحصل نعمل على تجاوزه”.

وحول موقف الحزب من نيل فريق عون الثلث المعطّل، قال قماطي “لطالما أعلنّا أننا لا نمانع أن ينال فريق رئيس الجمهورية والتيار 11 أو12 أو13 وزيرا”.

وتتحدث الأوساط السياسية عن أن كافة الفرقاء يدعمون سعي حزب الله إلى حرمان الفريق العوني من الثلث المعطل، وأن المعضلة الحقيقية تكمن في هذا الأمر، على الرغم من تأكيد نصرالله عدم ممانعة عون وفريقه 11 وزيرا أو أكثر.

وتدور المعركة حول من يمسك بالقرار الحكومي، خصوصا في حال شغور منصب رئيس الجمهورية لأي سبب من الأسباب، وهو أمر يحرص حزب الله على ألا يكون في يد باسيل، فيما الأخير يعتبر الأمر مفصليا في تحديد وجهة طموحاته الرئاسية.

ويتساءل بعض المراقبين عما إذا كان باسيل يحظى بغطاء خارجي كبير يمنحه هذه الرشاقة في المناورة، بما في ذلك الالتفاف على الهدف الذي يريد حزب الله تحقيقه من وراء إثارة أزمة تمثيل “سنة 8 آذار”. غير أن بعض الآراء ترى أن باسيل يتحرك تحت سقف التحالف مع حزب الله، وأن الحزب ما زال الممسك الأول بمفاتيح الحل والربط في مسألة تشكيل الحكومة.

 

نقلا عن صحيفة العرب

العملية التركية لضبط الأمن في عفرين

القدس العربي _ بكر صدقي

أثارت صور، نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، للناشط الإعلامي بلال سريول بعد تحريره من قبضة «فرقة السلطان مراد» الموالية لتركيا، استياءً واسعاً بسبب علامات التعذيب الواضحة على جسده. وسريول هو من النشطاء المدنيين المعارضين ممن تم تهجيرهم من الغوطة إلى عفرين التي تسيطر عليها فصائل تابعة لحملة «غصن الزيتون» التركية.
وفي وقت لاحق دخل سريول الأراضي التركية، في وقت لا تسمح فيه تركيا بدخول أي نازحين سوريين.
ليس سريول أول ضحايا تلك الفصائل المحسوبة على «الجيش الحر» الذي تحول، في مناطق سيطرة القوات التركية، مؤخراً، إلى «الجيش الوطني». بل تتواتر شكاوى كثيرة من منطقة عفرين حول انتهاكات تلك المجموعات المسلحة التي باتت، منذ وقت طويل، أقرب إلى عصابات مرتزقة تمارس السلب والنهب حيثما حلت. ولا يقتصر الأمر على مدينة عفرين والقرى التابعة لها إدارياً، بل تشمل أخبار الانتهاكات مناطق «درع الفرات» أيضاً الممتدة من جرابلس إلى إعزاز وصولاً، في العمق، إلى مدينة الباب قرب مدينة حلب. وتتراوح الانتهاكات بين الخطف بهدف طلب الفدية، والقتل لأتفه الأسباب. كما شهدت تلك المناطق عمليات اغتيال مجهولة الفاعل لنشطاء مدنيين أو لقادة عسكريين للمجموعات المسلحة، إما في إطار تصفية حسابات أو في إطار الصراع على مناطق النفوذ والسيطرة و«الغنائم».
مختصر القول، إن المناطق التي دخلها الجيش التركي، سواء في عملية درع الفرات، منذ صيف العام 2016، أو في عملية «غصن الزيتون» في أواخر كانون الثاني للعام الحالي 2018، تشهد فوضى أمنية كبيرة، ضحاياها السكان المدنيون أولاً. نوع من قانون الغاب حيث كل من أمسك بالسلاح يفرض سلطته على السكان ويرتكب ما يشاء من انتهاكات. وكل ذلك في المنطقة التي تسيطر عليها القوات التركية التي لم تتدخل ولا حاولت فرض قواعد سلوك معينة على فصائل عسكرية محسوبة عليها. مع العلم أن جهاز الاستخبارات التركي متواجد في تلك المناطق، ولديه شبكة متعاونين محليين يزودونه بالمعلومات التي تهمه. وهو ما يعني أن صانع القرار التركي، بأعلى مستوياته، لا بد أن يكون على اطلاع على ما يحدث في مناطق يتحمل المسؤولية السياسية عنها.

إن المناطق التي دخلها الجيش التركي، سواء في عملية درع الفرات، منذ صيف العام 2016، أو في عملية «غصن الزيتون» في أواخر كانون الثاني للعام الحالي 2018، تشهد فوضى أمنية كبيرة، ضحاياها السكان المدنيون أولاً

لم يعرف أحد الجواب على سؤال: لماذا تمتنع تركيا عن ضبط الوضع الأمني في مناطق سيطرة جيشه وحلفائه من الفصائل؟ وتزداد أهمية السؤال بالنظر إلى أن المسلك التركي، في الميادين غير العسكرية ـ الأمنية، يتناقض تماماً معه في الميدان المذكور. العلم التركي يرفرف في كل مكان، وأقامت الحكومية التركية مستشفيات، كادرها الطبي خليط من سوريين وأتراك. وشبكات الهاتف المحمول التركية هي المسيطرة على سوق الاتصالات، وتعمل شركات بناء تركية على بناء مرافق عامة أو ترميم أبنية مهدمة بسبب الحرب. التجارة نشطة بين تركيا ومناطق سيطرة جيشها، بما في ذلك شراء معظم موسم الزيتون المنتج في منطقة عفرين. القصد أن الإجراءات التركية في تلك المناطق تشير إلى ديمومة البقاء، في حين تتصرف القوات التركية وكأن أمن تلك المناطق لا يعنيها من قريب أو بعيد.
لذلك فاجأت العملية الأمنية التي قادتها قوات خاصة تركية وبمشاركة فصائل «الجيش الوطني»، في مدينة عفرين، يوم الأحد 18 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، السكان المحليين والمراقبين الخارجيين على حد سواء. ترى ما الذي تغير حتى تغيرت السياسة الأمنية التركية بطريقة مفاجئة؟ أم أنها عملية منفردة لهدف محدود ولا يتعلق الأمر بتغيير كبير؟
امتنعت المراجع السياسية التركية عن أي تعليق على العملية، واقتصر الأمر على تغطية هامشية في وسائل الإعلام، عبر تقديمها على أنها ملاحقة لمطلوبين بسبب انتهاكاتهم. والحال أن الانتهاكات لم تقتصر على فصيل «شهداء الشرقية» بل شاركت فيها جميع الفصائل. واللافت، بهذا الخصوص، أن حالة الإعلامي بلال سريول المذكورة في مقدمة هذا المقال، التي ربما كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، تشير إلى مسؤولية لواء السلطان مراد، وليس شهداء الشرقية. والأول من أكثر الفصائل رعاية من قبل تركيا، وقد شارك في الحملة ضد شهداء الشرقية التي انتهت بطرد عناصرها من مدينة عفرين بعد الاستيلاء على جميع مقراتها.
ترى هل يتعلق الأمر باستحقاقات ملحة تواجهها تركيا إزاء شريكها الروسي في اتفاق سوتشي بشأن إدلب؟ أي هل هي رسالة تركية تريد طمأنة الروس إلى أن تركيا جادة في محاربة الفصائل «الناشزة»؟ (فقبل أشهر قليلة، افتعل «شهداء الشرقية» معركة محدودة مع قوات النظام في ريف حلب الغربي). أم، بالعكس، هي رسالة لروسيا بأن فصائل «المعارضة المسلحة» هي تحت السيطرة التركية، بما يمنح تركيا موقع المفاوض الذي يملك أوراق قوة يفاوض بها روسيا في الخلاف حول اللجنة الدستورية؟ أم أن الأمر يتعلق بإدراك متأخر لضرورة ضبط الأمن في مناطق محسوبة عليها، ولاستمالة السكان لمصلحتها؟
لقد سبق لحزب الشعوب الديمقراطي ـ الممثل السياسي لكرد تركيا في البرلمان ـ أن أثار موضوع انتهاكات الفصائل المحسوبة على تركيا في منطقة عفرين، لكن الحكومة التركية تعاملت معه بازدراء، وأنكرت وقوعها جملة وتفصيلاً. ترى هل يتعلق الأمر، بالنسبة لعفرين على الأقل، ببداية التحضير للانتخابات البلدية التي ستجرى في آذار/مارس 2019، لكن معركتها بدأت منذ الآن؟ والقصد هو محاولة الحكومة كسب قلب الناخب الكردي من أجل الفوز ببلديات مناطق جنوب شرق الأناضول ذات الكثافة السكانية الكردية. بل إن صوت الناخب الكردي مهم أيضاً في بعض المدن الكبرى غرب البلاد، كاسطنبول مثلاً. ومعروف أن التنافس على أصوات الكرد يكون أساساً بين حزب الشعوب وحزب العدالة والتنمية الحاكم. كل الاحتمالات المذكورة، أو بعضها، قد تكون وراء العملية الأمنية في عفرين، وقيل إنها ستمتد أيضاً إلى جرابلس والباب وغيرها من بلدات وقرى منطقة درع الفرات. ولكن لا بد، من باب الطرافة، من ذكر بعض «تحليلات» صحف موالية للحكومة التركية، بلغ بها «تسييس» العملية الأمنية حد اتهام «شهداء الشرقية» بتلقي أموال من «دول خليجية» لاختلاق ما يربك الحكومة التركية، على خلفية التوتر السعودي ـ التركي بشأن جريمة قتل جمال خاشقجي!

نقلا عن القدس العربي