تسول ( النور ) في المغرب ……. ونظرة سلبية عن السوريين !!

 

منذ سنوات والسوريون في كل دول اللجوء يحاولون ُإثبات أنفسهم رغم مشوار اللجوء الصعب، وكون الكثير منهم بدأ يستقر من جديد في محاولة منهم عكس صورة حسنة عن سوريته!، بالإضافة أنه كسوري بدأ برسم خارطة لمستقبل يشكل نطباعا عن كل سوري والكثير يعتبر نفسه سفيرا لوطنه، ويعتبر السوريون أن نظرة الغرب والدول المضيفة لهم مهمة جدا حيث يمكن أن يكون فعل واحد للاجئ مؤثر على غيره بشكل مباشر وذلك حسب مؤشرات حدثت بالفعل في دول اللجوء للسوريين .
في المغرب العربي كغيره من البلدان يعكف اللاجئين على شق حياتهم بأسلوب أو بآخر إلا أن شريحة صغيرة أثرت بشكل سلبي على نظرة المغاربة للسوريين (فالنور ) لهم أسلوب حياة غريب حسب رأي السوريين، وظاهرة التسول التي تملأ شوارع المغرب أثرت على أسلوب التعامل بين السوري والمغربي أحيانا .
منذ سنوات انتشرت هذه الظاهرة بشكل كبير، والجماعات التي تعيش عن طريق التسول أخذت التسول مهنة رسمية لها .
من هم ( النور )ولماذا بدؤوا بالانتشار في دل اللجوء !!
لا يعرف الكثيرون من المغاربة من هم النور بالفعل، وليس المغاربة هم من لا يعلم حقيقتهم فهناك عرب كثيرون لا يعلمون الحقيقة وراء ( أنا سوري ) ويعاملهم أنهم بالفعل سوريين
والنور هم من ( القرباط ) الغجر والذين يعيشون كأقوام مرتحلة وجماعات صغيرة مهاجرة اختارت بعض الدول العربية ومنها سورية للعيش، وهم أقوام هاجروا من الهند بعد ثورة مسلحة قاموا بها قديما، وتم ترحيلهم فيما بعد إلى الأناضول ثم البلقان وبعدها تم عودتهم إلى الشرق الإسلامي وإسبانيا، و أما حاليا فتركز وجودهم في مناطق متفرقة بين العراق وسوريا وبلدان مجاورة، والغريب أن النور لا يرغبون في تنظيم حياتهم أبدا فتجدهم لا يرغبون بتعليم أطفالهم إلا ما ندر، و يعملون في ثلاث مهن أساسية لكسب عيشهم وهي ( قلع الأضراس ) وعادة ما يتم التعامل معهم من قبل أشخاص لا يرغبون في دفع أموال طائلة عند طبيب الأسنان، والمهنة الثانية هي الرقص في الملاهي الليلية والسوريين يعرفون ذلك تماما حيث تعيل الفتاة أسرتها عبر هذا العمل .
والمهنة الأشهر وهي التسول ولا يرون بها أية حرج فالكثير قد جعلوها مهنة تجلب الرزق الوفير ولا يضطرون للعمل الجاهد خاصة أن هذا العمل هو اختصاص للزوجة والأم والطفل ولا يتدخل الزوج أبدا فهو يجلس في المنزل بانتظار المال، والغريب بأنهم يملكون الكثير من المال ولديهم بيوت وسيارات!! و هي حقيقة يغفل عنها الكثيرون حتى السوريون المتواجدون بنفس البلد العربي أو الأوربي، ولعله و حسب آراء كثيرة فقد تفاجأ السوريون من أعدادهم الكثيرة خاصة بعد أن تم توطينهم بعد قرارات الرئيس بشار الأسد في بدايات الثورة 2011 وبعدها تم انتشارهم في أغلب دول العالم .

أسلوب جديد في التسول
يبحث الغجر السوريين والذين تجنسوا بالجنسية السورية، بعد قرار بشار الأسد بتجنيسهم في بدايات الثورة عن الشوارع المهمة في المغرب وأمام الجوامع والأسواق التجارية، ويتجول النساء مع أطفالهم بشكل كبير وهم يحملون صورة ملونة عن الجواز السوري في استدرار للعطف من قبل المغاربة والسياح، في جمل مكررة ومحفوظة ( ساعدونا نحنا سوريين … ساعدونا الله يوفقكن .. نحنا جايين من الحرب )) .
وغالبا ما يجمعون الكثير من المال في مواسم الأعياد وشهر رمضان وأيام الجمعة بشكل خاص، وتعمل النساء والأطفال بشكل خاص في هذا المهنة ويقف المسؤول عن العائلة ويكون الأب أو الأخ بعيدا عنهم ليوجههم بإيماءات كي يتقنوا العمل بشكل أفضل، وقد نشرت قناة (دوزيم )المغربية تحقيقا موسعا حول المتسولين وكان من ضمنهم ( النور ) وأظهر التحقيق غضبا كبيرا من قبل السوريين الموجودين في المدن المغربية تجاه تشويه سمعة السوري بهذه الشكل الرخيص حسب رأيهم .
انطباع كامل عن السوريين
لا يعرف أغلب المغاربة أن هؤلاء من النور، وأغلبهم يظنون أن كل السوريون في الهواء سواء!!، ويرى الكثير من اللاجئين أن هؤلاء قد أساؤوا بشكل كبير للقضية السورية والثورة وأن كل منهم لم يعاني أصلا من ويلات ما جرى وسافر كي يصطاد في الماء العكر، أم محمد لاجئة من سوريا تدرك تماما أن الكثير ممن لا يدرك الفرق يظن أن السوري مجرد متنفع ومتسول وملابسه متهرئة،(( أراهم في الطرقات يتسولون باسمنا، وأنا كسورية كرامتي فوق كل اعتبار، أطفالي يسألوني عنهم وأخبرهم أنهم ليسوا سوريين أبدا، فالسوري لا يتسول في الشوارع بدون كرامة ولا قيمة، نحن جئنا هربا من الموت فقط وليس لأي سبب آخر …)).
آراء للسوريين حول ( التسول باسمهم )
يرى السوريون أن هذه الآفة باتت تؤرق بالهم وحياتهم في بلاد المغرب العربي بشكل عام والمغرب بشكل خاص، حيث باتت النظرة السلبية تلاحقهم وبات السوري يضطر في كل محفل بالدفاع عن ( هويته السورية ) والتي ترفض التسول، والكثير عند أي نقاش مع المغاربة يضطرون لشرح القصة حسب رأيهم من الألف للياء
جمال لاجئ سوري يرى أن ( النور ) لهم نصيب الأسد من المساعدات ولكن بذل كبير وقلة كرامة، ويروي كشاهد عيان في يوم جمعة بعد الصلاة كيف رأى خروج النساء والأطفال في رحلة التسول إلى المساجد و كان الزوج أو الأأب ينتظرهم من بعيد حتى يأ توا( بالرزقة )، وكان أن جرى حوارا بينه وبين أحد المتسولين حيث ظنه مغربيا ( ساعدنا يا عمو نحنا سوريين ) وما كان من جمال إلا أن قال له من أين من سوريا لأني سوري !!
حينها بدأ الطفل بالمراوغة والتهرب وابتعد عنه !! .
هديل أيضا لاجئة سورية تضطر عند حديثها مع سائق التاكسي الذي يبدي رأيه حول السوريين المتسولين، بالدفاع عن السوريين وأن كل هؤلاء ليسوا سوريين و تقول للسائق ( السوري ما بيشحد وهدول موسوريين ) .
وحسب معظم المتواجدين داخل الأراضي المغربية فإن هؤلاء أثروا بشكل كبير على النظرة التي كانت قبل الثورة للسوري قبل الثورة و لجوء الكثير من النور إلى المغرب .


مسؤولية على عاتق السوريين في دول اللجوء
وبحسب انتشار هذه الظاهرة في الكثير من المحافظات فالمغاربة باتوا منشقين بين محتقر لمن يستول ومتعاطف ومصدق أن كل متسول محتاج ويتصرف على هذا الشكل لأنه لاجئ وضحية لحرب تعاني منها بلده ، ويقع على عاتق اللاجئين التفسير والشرح أن السوري لا يمد يده لغيره ولكن ظروف الحرب والقتل المستمر أجبرت السوريين اللجوء ولكن الجميع يبحث عن فرص كثيرة للعمل والدارسة، وإيجاد فرص للبحث عن مورد كريم للعيش.
ويقع الكثير من المسؤولية في دول اللجوء على الناشطين السوريين والفاعلين والذين يؤثرون في الرأي العام قدر المستطاع ويقوم بعضهم لحملات توعوية عبر منظمات و تحقيقات يقوم بها بعض النشطاء، كما حدث في فرنسا وقامت إحدى المحطات بعرض تحقيق كامل عن التسول باسم السوريين من كل الجنسيات العربية والأفريقية وحتى الأوربية أحيانا .

زهرة محمد- المركز الصحفي السوري

قصص الألم بين دفّتي “صحافة الصّبيان”

صدى الشام – جلال بكور

يقول التراث الإسلامي إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول الصبيان إسلاما، لم يتجاوز التاسعة عندما كان أول مسلم بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأسرّ له النبي ما كان يخفيه عن كبار حكماء وعقلاء بلغاء وفصحاء من أقوى قبائل العرب “قريش” سياسة وفراسة، ليحمل ذلك الصبي سرا لا تحمله جبال، وفرت منه رجال.

عندما أدرك علي في تلك السن الصغيرة وحمل في عقله أو قلبه الإسلام لم يكن عالما ولا شاعرا أو كاتبا، كان صبيا، لكنه حمل لواءً من الإسلام، ثورتنا اليوم بدأناها صبيانا كعلي، عندما كانت وليدة ووقف عدوا لها الكثير من القريب والبعيد.

أطلقت الصحفية السورية “سمارة القوتلي” مؤخرا كتابها الوليد “صحافة الصبيان” وهو شهادة منها على جزء من الحرب التي خاضها نظام الأسد وغيره من المجرمين والقتلة ضد الشعب السوري الحالم بالحرية، ذلك الدين الجديد الثورة على دين آبائنا الذين آمنوا بـ”الأسد إلى الأبد”.

تقول سمارة مستهلة كتابها المؤلف من أربعة فصول “عشت بين هذه الصفحات دون أن أعرف يوما أنني سأحيا وأكتبها. كتبت هذه الحوادث بدمي كأنني أعيش بين خطوط النار مرة أخرى. عشت بمعجزة كونية، فقد حدثت الكتب السماوية عن ميت كتبت الحياة له مرة أخرى،عندما أمرت فئة من الناس بذبح بقرة وضرب الميت ببعضها كي يصحو الميت من موته وينبّىء الناس بقاتله كي لا تظل الحقيقة مكتومة، وقد عشت مرة ثانية دون أن تذبح بقرة ودون أن أضرب ببعضها. كذلك يحيي الله الموتى ويعيدني لأدلي بشهادتي بعد الغياب.”

تمضي سمارة في كتابها بين دوما ومناطق أخرى في سوريا تروي خلالها ما عاشته وليس ما شاهدته فقط، فهي لا تنقل شهادتها من قلب الحدث كصحفية، وإن كان العنوان يشير إلى ذلك، بل هي جزء من ذلك الحدث، عاشته بكل تفاصيله المرة أو الحلوة المؤلمة أو المفرحة.

تروي سمارة في صحافة الصّبيان صورا من غوطة دمشق الشّرقية حملت في ثناياها معاناة الجوع والخوف والفقد والحرمان.

أنقل بعدستي

يتألف الكتاب من أربعة أبواب جاء كل باب منها تحت مسمى “الوميض” ويضم ذلك الوميض مجموعة من “الفصول” “الصور” وكل صورة أتت تحت عنوان تروي شهادة على موقف عاشته الكاتبة و شهدت عليه.

واستخدمت سمارة كلمة “الوميض” في تبويبها وكأنها تقول للقارئ أنا لا أكتب، بل أضع بين يديك صورا صورتها بعدسة كامرتي بين أهوال تلك الحرب، ليحمل كل وميض من الأربعة العديد من الصور، وجاء أقصرها الوميض الرابع والأخير في 16 صفحة فقط من أصل 206 صفحات.

وحمل الوميض الأول في سبعين صفحة ما عاشته سمارة وغيرها من الناشطين الصحفيين في الغوطة الشرقية لدمشق من الجوع والعطش والخوف والقهر الألم والفقد، بينما تحدّث الوميض الثاني والوميض الثالث عن تطور العمل الإعلامي لدى الناشطين وانتقالهم إلى العمل مع القنوات والوكالات الإعلامية.

وتحدّثت سمارة في الوميض الأخير عن مصير العديد من الناشطين والناشطين الإعلاميين والصحفيين منهم من قتل في ظروف غامضة ومنهم من قتله النظام ومنهم من اعتقل في سجون الأخير وقضى تحت التعذيب ومنهم من أطلق سراحه من سجون النظام بعد سنوات من التعذيب ومنهم من هاجر وترك بلاده، في صورة تحكي حال شعب بأكمله.

تروي سمارة القوتلي موت أخيها في دوما أخر يوم في أيلول من عام ألفين واثني عشر، كان يحمل كاميرتها الحمراء الردئية يحاول توثيق إطلاق قناصة نظام الأسد المتمركزين في ريف دمشق، لتسبقه رصاصات الغدر في رأسه وقلبه، ليبقى في دوما مع آلاف الشهداء راسخا هناك رافضا مغادرة وطنه.

وتحدثت سمارة عن المعاناة الكبيرة التي كانت تواجه الصبيان الصحفيين خلال عملهم، وكان أكثرها إيلاما معاملة من يفترض أنهم أهلها وأبناء وطنها، فالكثير منهم كان جاهلا، يبصق الاتهام من فمه بمجرد رؤية فتاة تحمل كاميرا، يضع يده على الزناد ويصوب نحوها يتهمها بتصوير مواقع للنظام، هناك أيضا من كان يقف معها ويواسيها لا تكترثي “هذا عهد الأشقياء فاصبري”.

وتختصر سمارة بأقل من خمسة سطور المشهد في سوريا بالنسبة للفصائل التي بدأت القتال ضد النظام وانتقلت لاحقا إلى القتال لمصالحها وأجندات غير وطنية: “في البدء كانت قصتنا كلها صدور عارية وصدرا مستورا يرصد المشهد، ثم جاء عهد السلاح فصورنا ردة الفعل الذي يحمي كرامتنا، ثم جاء عهد النزاع والسطوة وصار لكل فصيل أجندة لا يؤمن عقباها. عدنا لتدابيرنا الكبرى حفاظا على سرية بقاء أرواحنا وقتا أطول، أرواحا لا تريد لنفسها الموت غدرا واغتيالا لصالح أجندة مجهولة.”

فقدت سمارة شقيقها عندما كان يحمل كاميرتها وينتظر في إحدى الأماكن ليرصد إطلاق قناصة نظام الأسد النّار على المواطنين في الغوطة

 

دعوة للبقيّة

وأطلقت سمارة “صحافة الصبيان” مؤخرا في مكتبة الشبكة العربية بمدينة إسطنبول، بحضور مجموعة من الصحفيين السوريين والعرب واللاجئين إلى تركيا، وتحدثت عن كتابها للحضور بعد التحية والسلام للشهداء والمعتقلين في سجون النظام وغيره.

وقالت سمارة في كلمتها بمناسبة إطلاق “صحافة الصبيان” إن الكتاب لم ينبع من فكرة شخصية ولم تسعى إلى امتلاك كتاب باسمها، إنما هي دعوة لكل مواطن صحفي أو صحفي أو ناشط أو مواطن سوري عادي شهد على الأحداث المروعة أن يقوم بتوثيقها، هناك قصص كثيرة.

وأضافت علينا كسوريين نواجه الاضطهاد والقهر أن لا نقف حتى ولو كنا خارج بلدانا، أنا أدعوا كل من السوريين الذين شهدوا على الحوادث الأليمة إلى توثيقها بأي طريقة متاحة إن كان في كتاب أو أي نوع آخر من أنواع التوثيق، كي نوصل تلك المعاناة، هناك الكثير من الأشياء لا يعملها الصحفيون الأجانب.

وشرحت سمارة أن “صحافة الصبيان” عنوان صادم، وأشارت إلى أن الهدف من ذلك العنوان هو لفت الأنظار إلى المواطن الصحفي السوري، لأنه قبل أن يكون صحفي هو إنسان، وأضافت “العنوان صادم لأن الواقع في سوريا صادم”، مؤكدة ليس الهدف من العنوان الانتقاص أو الاستهزاء من الناشطين “لا يمكن أن أستهزء بنفسي”.

وقال الصحفي في شبكة الجزيرة الإعلامية منتصر مرعي إنك ستجد صعوبات في إنجاز أي كتاب، أنت أمام تجربة  “قصة وحكاية لفتاة صحفية” الصعوبة كانت “ما هو النمط الذي ستقدم من خلاله تلك الحكاية”.

وأضاف في حديث مع صحيفة “صدى الشام” في البداية سرنا في الطريقة النمطية لأي كتاب، فكرنا في تقدمة تجربة صحفية لفتاة تقوم على التغطية في منطقة حرب ونزاع وكيف تلزم الحياد والمعايير الصحفية، لكننا أدركنا أننا نسير في طريق خاطئ، توقفنا رأينا أننا بحاجة لتقديم شيء مختلف، تقديم الصحفي الإنسان.

وقال إن سمارة إنسان ليست فقط صحفية لديها مشاعر تخاف وتشعر بالبرد والجوع فقدت أقارب في الحرب، هذه هي الرواية، ساعدناها في معهد الجزيرة على إخراج ما بداخلها، لقد كانت مسؤولية، إن تكلمت سمارة عن نفسها هذا يعني أنها تكلمت عن الصحفيين والمواطنين في سوريا فهي تمثلهم وتحمل من معاناتهم.

ولفت إلى أن الصحفي الأجنبي يحظى بالاهتمام، يجب أن يكون هناك مدرسة عربية، ونحن الآن في طور ترجمة الكتاب إلى الانكليزية، ونسعى إلى أن نكون على قدر كبير من الأمانة في الترجمة، علينا إيصال الكتاب بلغة سمارة للشعوب الأخرى، ليقفوا على المعنى الحقيقي له.

بدوره أشار عبد العظيم محمد مدير مكتب قناة الجزيرة في تركيا لـ”صدى الشام” إلى أهمية “صحافة الصبيان” كونه يتحدث عن الظروف التي عاشت فيها سمارة، هي ظروف غاية في الصعوبة ومعقدة على أكثر الصحفيين حرفة، من صعوبات في التنقل والصراعات الإيديولوجية وخطر الموت وغيرها، استطاعت سمارة أن تنقل معاناة منطقة محاصرة بشكل كامل، وكانت في يوم ما المصدر الوحيد لقناة من أكبر القنوات الإخبارية، وتمكنت من ذلك على الرغم من صغر سنها.

وأكد عبد العظيم على وجود أكثر من خمسين صحفيا عملوا في سورية مع قناة الجزيرة الإخبارية منهم من قضى ومنهم من أصيب إصابة خطيرة، وكلهم عانوا كما عانت سمارة من حصار وتهجير وتجويع، تجربة سمارة تمثل كل هؤلاء الصحفيين وأتمنى أن تكون هناك تجربة موثقة من قبل صحفي.

ويذكر أن كتاب “صحافة الصبيان” يوزع بشكل مجاني في المكتبات التي وصل إليها، وهو متاح لجميع القراء بنسخته الالكترونية على موقع معهد الجزيرة للإعلام وشبكة الانترنت.

 

الصحفي إنسان

وتقول مقدمة الكتاب الموقعة من معهد الجزيرة للإعلام “قبل عام في معهد الجزيرة للإعلام طلبنا من الزميلة سمارة القوتلي أن توثق مشاهد الحرب في سوريا. كي نقدم للقارئ تجربة العمل الصحفي في مناطق الحروب. وكانت الغاية المنشودة من هذا الكتاب هي تعزيز الممارسة المهنية للصحفي عند التغطية في ظروف استثنائية للغاية كالحرب. نذكر الصحفي دائما بأنه يجب أن يصغي جيدا للناس ويرصد معاناتهم ولكن ننسى كثيرا أن نصغي للصحفي ونعرف معاناته هو الآخر.”

“يتطلب من الصحفي أن يتحلى برباطة الجأش وأقصى درجات الاتزان على الشاشة في حين أنه قد يكون جائعا وخائفا أو فقد للتو قريبا أو صديق، وجدت صبية لا تتجاوز 22 عاما نفسها في ميدان الحرب تحمل الكاميرا كي لا يموت الناس في العتمة تحت قصف النظام السوري وغيرها من الصبية الذين بدأوا كناشطين وامتلكوا أدوات الصحافة انخرطت في العمل الإعلامي دون خبرة أو دراية كافية، فالمناطق كانت تخلو من صحفيي القنوات التلفزيونية العربية والأجنبية، وإذا كان النظام نجح في حصار مدن سورية فإنه لم ينجح في حصار الصورة بسبب هؤلاء “الصبية” الذين تفوقوا في كثير من الأحيان على الصحفيين المحترفين.”

الصّحفي إنسان له مشاعر يخاف ويبرد ويجوع ويتألّم عندما يفقد قريبه أو صديقه، ويجب أن يحظى بالاهتمام كغيره من النّاس

وغادرت سمارة تركيا بعد اختفائها لمدة ثلاثة أشهر عن التغطية الإعلامية بسبب ضغوطات من قبل فصيل مسلح معارض للنظام، وعادت إلى العمل في قناة الجزيرة مرة أخرى بعد وصولها إلى تركيا إثر رحلة محفوفة بالمخاطر من دوما إلى الحدود التركية اضطرت خلالها للمرور في مناطق كان يسيطر عليها تنظيم “داعش”.

روت سمارة في كتابها ما لم ينشر على شاشات التلفاز، أو ما لا يمكن نشره في المساحات المخصصة للتقارير والقصص الخبرية أو الإنسانية على المحطات التلفزيونية، أو حتى لفلم وثائقي، ورصدت في مشاهد روائية تجربتها كإنسانة عاشت ظروف هذه الحرب.

وتعد تجربة سمارة محفزا على الكتابة والتوثيق لبقية الناشطين والصحفيين ممن عاشوا وما زالوا تحت وطأة الظروف القاسية في سوريا، أو فضلوا الخروج منها بغير إرادتهم.

 

نقلا عن موقع صدى الشام