أحلام بريئة .. ضاعت زمن الحرب

“والله مو أنا الي فجرت السيارة والله مالي علاقة يا ماما مو أنا الي فجرتها “، كلمات نطقتها الطفلة ريان في اللحظات الأولى من استعادة وعيها بعد انفجار السيارة التي كانت تقودها .

الحرب التي شنها النظام على سوريا، قتل فيها ما يقارب مليون شخص منذ عام 2011، وفقا ل ” البنك الدولي ” ، إضافة إلى أكثر من 10 ملايين طالب لجوء ، وأكثر من 6 ملايين نازح ، وأكثر من 270 ألف حالة إعاقة كانت هذه الحرب المسبب الرئيسي لهذه المآساة .

ريان محي الدين (11) عاماً من الغوطة الشرقية، خرجت ريان لتلعب بالسيارة المركونة أمام منزلهم هي و ابن عمها ، جاء طفل ثالث يريد اللعب معهم ، رفضوا اللعب معه ، أغلق الطفل باب السيارة بقوة فانفجرت السيارة .

تقول ريان ” ابن عمي والطفل التاني ما تصاوبوا ، بس أنا أكلت الإصابة “، و تضيف والدة ريان ” عندما استعادت ريان وعيها أول ما نطقت به ” يا ماما والله مو أنا الي فجرت السيارة ، هي انفجرت لحالها والله مالي علاقة أنا ” .

خضعت ريان لعمليتي جراحة دون تخدير، نظراً لسوء الأوضاع في الغوطة وقلة المواد الطبية ، تقول ريان واصفة ألمها في العمليات التي أجرتها من دون تخدير ” كتير عذبوني بالعملية ومن كتر ما اتعذبت كان في بربيش بأنفي شديتو من أنفي فانجرح أنفي ولسا لهلأ العلامة موجودة .

بترت ساق ريان وتشوهت الآخرى، بالإضافة لتشوهات عديدة في جسمها . تمكنت عائلة ريان من الذهاب إلى تركيا بعد 3 سنين من إصابتها، وخضعت لعمليات كثيرة ولا زالت حتى الآن بحاجة إلى عمليات تجميل كثيرة .

تمنت ريان في ختام حديثها معنا أن تكون مثل باقي الأطفال أن ترتدي فستاناً وألا تتقيد بلباس معين، بسبب إصابتها وأن تصبح مهندسة كبيرة تساعد الجميع ” .

خالد الشيخ عمر (٢١) عاماً ، مقيم في الريحانية، يروي خالد قصة تصاوبه ” تعرضت قريتي لقصف عندما سقط صاروخان ، خرجت لأسعف الجرحى ، وإذ بصاروخ ثالث ، تصاوبت ، بترت رجلي اليسرى ، نظراً لسوء حالتي حُولت إلى تركيا ، عانيت من سوء المعاملة في المشافي التركية ، ١04 أيام بقيت في العناية المشدة ، 9 عمليات خضعت لها ، شلت يدي اليسرى نتيجة إهمال الأطباء لي ” .

يتابع خالد مطأطأ رأسه “كنت أحلم في اكمال جامعتي التي كنت متفوقا بها، أما حاليا أصبح أكبر أحلامي طرفاً ذكيا،ً أستطيع من خلاله أن أمشي فقط ” .

وفي سؤالي له لماذا طرفاً ذكياً حصرا ؟
فأجاب والدموع ترغرغ في عينيه ” لأن رجلي بترت من مفصل الحوض فالطرف العادي لا يصلح لي و لكن الحمدلله على كل حال ” .

يتابع خالد ” عاهدت نفسي عندما كنت صغيراً أن أرعي أبي وأحمله وألا أجعله يعمل لكي يرتاح ، لكن هو من حملني وما زلت في ريعان شبابي ” .

ينتظر خالد الطرف الذكي بفارغ الصبر، لعل أحد يستطيع أن يؤمن له هذا الطرف ليكمل حياته .

وبالنسبة لريان يقول والدها ” كان من الممكن أن تنجو ساق ريان التي تأذت في انفجار السيارة، لكن تعرضت البلدة لقصف عنيف فسقط باب على ساقها، ما أدى إلى بترها بالكامل “.

المركز الصحفي السوري _ شمس العمر

تحطمت آمالهم .. على صخور التهجير

إبراهيم (32) عاماً ، مدرس سوري، تخرج من قسم التاريخ في جامعة تشرين. يتيم المنشأ هاجر إلى تركيا في الحرب السورية سنة 2016، وبعد جهد وتعب أصبح مدرساً في مركز تعليمي مؤقت في هاتاي، يحلم براتب يكفيه وزوجته وابنتيه الجميلتين، ولكن حلمه لا يزال يتبدد.

آلاف الأكاديميين وأصحاب الكفاءات؛ وصلوا تركيا فارين من الحرب، صعوبات كبيرة أمامهم في سوق العمل في دولة نامية تنهض باقتصادها ولا تخلو من بطالة. أذون العمل وطبيعة اللجوء ورفض الشركات توظيف الكفاءات السورية وعوامل أخرى، دفعت الكثير منهم إلى الانخراط في أن يعملوا بمعامل ومخابر وأماكن لم يتوقعوها، بل كان حلمهم أكبر وأملهم أجمل، لكن هذه المخططات صُدمت ودفنت بواقع لا فكاك منه إلى أن تبعث من جديد. والبعض الآخر تمكن من الحصول على عمل في المراكز المؤقتة لدعم الطلاب السوريين بدعم الأمم المتحدة (اليونسيف-(UNICEF،
يقول أبو حمزة أستاذ التاريخ : ” كان حلمي أن أصبح مدرسا، أسافر كغيري من شباب سوريا للخليج العربي الغني بفرص العمل ذي الأجور الممتازة لعلي أعيش حياة أجمل من حياة اليتم والفقر التي عشتها، وأقدم لوالدتي ما كانت تتمناه وتشتهيه من أشياء كثيرة، حرمنا منها في بلد يسوسها عصابة مافية ،تأكل الأخضر واليابس، تخرجت ولم أتمكن من السفر بسبب الوضع الأمني وذهبت للجيش ثم بعد فترة تواصلت مع صديقي محمد-(أنا)- ليساعدني و يشير علي بنصائح وتم الانشقاق والحمد لله ” .

” أحببتُ فتاة من حارتنا، سافرت مع أهلها خارج البلد لكني بقيت أتواصل معها، وافق أهلها علي على أن نعيش في تركيا. عملت في المناطق المحرر قليلا مع أحد الفصائل العسكرية ولم أتمكن من جمع المال بسبب الوضع المعروف، فسافرت لتركيا وأرسلتُ لأخي يرسلْ لي مالًا كي أرسله لها ثمن الفيزا ” .

“بدأت معاناتي كمدرس يبحث عن عمل في بلد مدارسه مغلقة في وجهي، أصبت بإحباط شديد من وضعي، ولم يكن معي أي صنعة أخرى إلا شهادتي ،حاولت التقدم للمراكز السورية في هاتاي ولكنهم رفضوني، أصبح لدي زوجة و نحتاج كل شهر 1000 ليرة تركية للأكل والشرب لا أكثر. عملتُ في بقالية لبيع الأغذية، كنت أشعر بالذل والمهانة من صاحب الماركت الذي لم يكن معه شهادة سادس ” .

كنت أتحدث مع أبي حمزة صديقي، ولم تكن حالي أفضل من حاله. فأنا أفنيت عمري في الدراسة وحب العلم، وكان لدي نفس الفكرة في السفر للخليج، إلا أن خليجي كان الثورة السورية التي قضت على 8 سنين تقريبا من حياتي بلا تطور ولا تحسن، مع أنه جاءتني بعض الفرص المالية ولكني رفضتُ بغية العمل مع الثوار، كنت أعتبر ذلك خيانة للناس،ولم أكن أحب أن أخبر أبا حمزة بمعاناتي كي لا أزيد عليه، هو يعلم تفاصيل حياتي أيضا .

” تقدمت إلى مركز أنشئ جديدا للطلاب السوريين، وتم قبولي وغمرتني الفرحة بداية لأتخلص من هذا العمل، تم قبولي لله الحمد ولكن الراتب الذي كنت أتقاضاهه لم يكن يضاهي راتب عامل النظافة في تركيا. كنت آخذ 240 دولار بداية ليزيد إلى 350 دولار، رزقت ببنتين ولم يعد راتبي يكفيني، لولا الله ثم أخي الذي كان يرسل لي”، يتابع أبو حمزة .

دعمت اليونسف وبالتنسيق مع الحكومة التركية مراكز لتعليم الطلاب السوريين وتكفلت برواتب حوالي 13000 ألف مدرس سوري. في الحين الذي يتقاضى فيه المدرس التركي بنفس المركز راتب 1000 دولار شهريا تقريبا. ورغم رفع الحكومة التركية الأجور إلى 1650 ليرة إلا أن اليونسيف لم تزد رواتب السوريين إلا منذ شهور قليلة ليصبح 1650 تقريبا !!!!.

أيضا صديقي أحمد (33) عاما معلم لغة عربية، لجأ إلى تركيا مع زوجته وابنه الصغير، فلا مخيم يؤيه ويستقبله ولا عمل بانتظاره ، تضيق به الأرض بما رحبت. يسكن أحمد في بيت مهترئ ويعمل في حصاد الحنطة عند رجل تركي. خيار أحمد الوحيد هو ذاك، لا الذي ظنه أنه سيقف أمام طلاب يلقنهم أصول العربية ويأخذ ما يكفيه من المال وعياله. يأس وخيبة أمل لا توصف ولكن لا خيار أمامه. الشركات والمعامل في هاتاي لم تستقبله، لعل كرت الهلال الأحمر يسد رمق طفله وزوجته ولكن لن يسد أحلام وآمال أحمد.

ما يخيف المدرسين السوريين هو قيام الحكومة التركية تدريجيا بإلغاء هذه المراكز ودمج الطلاب السوريين ليصبح مصيرهم مجهولا، أيفصلون من عملهم أم يعينون في مدارس تركية !

ينقل “حسن طيفور” نقيب المعلمين السوريين في تركيا منذ شهور عن مستشار وزير التربية التركي “أرجان دامرجي” قوله: ” إنّ وزارته لن تقوم بفصل المعلمين السوريين، وستعمل على احتوائهم في المنظومة التعليمية التركية على مراحل”. ووفق تسريبات غير رسمية يجري تداولها فإنّ الحكومة التركية تخطط للتعاقد مع المعلمين السوريين بصفة “معلم مأجور” -أوجرتي أورتمان Ücretli Öğretmen ، بأجر يبلغ 10 ليرات تركية عن الحصة الدراسية الواحدة!!.

أغلقت الحكومة التركية التعيينات الجديدة لأصحاب الكفاءات منذ سنة 2016، ليبقى قسم كبير منهم في عمل المعامل والمهن ، التي لا تناسب تخصصاتهم وتدفن معها كل مهارتهم وإمكانياتهم، الأمر الذي يزيد من تعقيد وضع اللاجئين السوريين وأصحاب الكفاءات على وجه الخصوص.

لكل أستاذ قصة مؤلمة وحكاية يتفطر معها القلب، قابلت الكثير من الدارسين والمعلمين، في قلب كل منهم ألف غصة ، وألف حلم مدفون، و أمل مقتول ينتظر أن يبعث من جديد .

المركز الصحفي السوري _ محمد إسماعيل

على عتبة الحدود .. تجاوزت الروح الجسد

ثمانية سوريين بينهم نساء وأطفال؛ لقَوا حتفهم ليلة السبت البارد المنصرم، بينهم نساء بمقتبل العمر مع أطفالهم، وذلك على حدود تركيا ، ليهزّ الخبر الشارع السوري داخل البلد و خارجه .

يحاول العديد من السوريين _ نتيجة الظروف المهلكة في سوريا_ الدخول إلى تركيا عبر طرق التهريب، بعد إغلاق الحكومة التركية حدودها منذ عام 2015، و هذا بدوره يعرض السوريين لمخاطر الموت والسرقة، إما من الجندرمة التي تقول أنه من حقها حماية حدودها من تسلل التنظيمات الإرهابية، أو عن طريق السرقة والاحتيال من تجار البشر من المهربين .

أكثر من 1000 سوري بينهم نساء وأطفال لقَوا أنفسهم في مواجهة رصاص الجندرمة التي حذّرت من دخول تركيا بطرق غير شرعية مرارا وتكرارا، أو تمّ قتل وسرقة بعضهم من قبل المهربين الجشعين القتلة اليندر منهم الأمين الصادق، في حين يحلم السوريون بدخول تركيا البلد الآمن الذي يؤوي أكثر من 4 مليون سوري على أرضه، فارين من بطش وقصف نظام الأسد .

في كل فصل شتاء؛ تزداد معاناة السوريين في مخيمات الحدود مع تركيا خصوصا، حيث تتعرض سنويا مناطق سيطرة المعارضة السورية في الشمال بالتحديد للعواصف المطرية والثلجية، وسط نقص حاد جدا في وسائل التدفئة، وإهمال كبير من المعنيين والقائمين على شؤون المخيمات من منظمات مدنية إنسانية، وعدم قدرة المكونات العسكرية والسياسية على تلبية الاحتياجات الضخمة للناس، التي تحتاج ربما لدعم دولة كاملة، هذا الأمر وغيره يدفع بالناس للمخاطرة بأرواحهم الناجية من قصف الأسد وشركائه، للعبور إلى تركيا بشكل غير شرعي آملين بحياة ومستقبل أفضل لعلهم ينامون ليلة دافئة مع كهرباء حتى الصباح .

أصبح البرد أحد القتلة والحاصد لأرواح السوريين، فمنذ شهور قليلة قالت منظمة اليونسيف، أنه توفي في مخيم الركبان على حدود الأردن 15 طفلا بسبب نقص التدفئة والمساعدات الطبية، وسط تخاذل واضح من الدول المجاورة للمخيم .

ذهب هذا الأمر ببعض السوريين للقول بأنها لعنة الثورة ضد الأسد!!!!، تخاذل عربي ودولي لإنقاذ هذا الشعب ، دور كبير يلعبه الأسد في شرعنته والمحافظة على رئاسته لسوريا من خلال اجتذاب أي حليف قوي يسهم في الدفاع عنه مقابل التنازل له عن النفط وبناء محميات عسكرية كما تفعل إيران وروسيا، و عجز السوريون عن تحقيق ما خرجوا لأجله، ربما دفع بعضهم لهذه الكلمات .

في لبنان وفي بلدة عنجر، كانت على موعد مع موت طفل سوري ، حيث تخلى المهرب عنهم وسط الجبل الوعر، أثناء محاولتهم العبور إلى لبنان، في ظروف مناخية قاسية، تمَّ إسعاف أخيه بسرعة قبل أن يطارده شبح الموت .

يحاول السوريون الخروج من هذا البركان الناري إلى أية جهة تقيهم منه، ليلاقيهم موت جديد، أحد عشر شخصا توفوا في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، بينهم سبعة أطفال خلال أسبوع، بسبب البرد الناتج عن عاصفة ثلجية عام 2015، وكانت الضحايا من البوكمال والميادين في ريف دير الزور، وطفلان توأمان لم يتجاوز عمرهم اليومين، في حي الفردوس في شمالي حلب وطفل من بيت سحم وريف درعا .

في بلادي … كل شيء صعب … إلا الموت ..سهل بشتى الأطياف و الألوان .

المركز الصحفي السوري _ محمد إسماعيل

في بوركينا فاسو.. المسلمون الفلان ضحية مجازر مروعة

تعرضت قرى تقطنها قبائل الفلان المسلمة في بوركينا فاسو خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي إلى مجازر مروعة راح ضحيتها العشرات من القرويين المسلمين على يد جماعة من قبيلة الموسي غير المسلمة، وذلك ردا على عملية نفذها بعض من يوصفون بالجهاديين.

وطالت الهجمات 18 قرية يقطنها الفلان حول مدينة يرغو (شمال وسط البلاد) وأدت لمقتل 49 شخصا على الأقل، وفقا للتصريحات الرسمية، كما أضرمت النار في بيوت ومساكن القرويين.

وحسب صحيفة لوموند الفرنسية، فإن الاتهامات بالمسؤولية عن هذه الأعمال وجهت لمجموعة دفاع ذاتي يطلق عليها كولغويغو وتعني “حراس الريف”، وهي جماعة شبه عسكرية أعيد تنشيطها في العام 2016 لمواجهة سارقي المواشي وقطاع الطرق.

وتنقل مراسلة لوموند الخاصة في المنطقة صوفي دوس عن موسى ديكو (اسم مستعار) وصفه لما حلّ بقريته قائلا “جمعوا كل الرجال في مكان واحد، أمرونا بالانبطاح أرضا ثم أطلقوا النار علينا واحدا تلو الآخر، أبي، أخي الكبير، عمي، كنا ستة”.

ويضيف ديكو، الذي نجا من المجزرة، “بقيت منبطحا.. إلى أن تمكنت من الفرار إلى الغابة حيث اختفيت عن طلقات نارهم، قبل أن أقطع 80 كيلومترا صحبة زوجتي وأطفالي لمدة ثلاثة أيام دون أكل أو شرب، ونقلتنا بعد ذلك إحدى السيارات التي كانت تمر بهذه المنطقة إلى مخيم لإيواء الهاربين المشردين عن قراهم”.

وفند الأمين العام لمربي المواشي الفلان بوباكاري ديالو المعلومات الرسمية، وأكد أن ما لا يقل عن 110 من عرقيته قتلوا بدم بارد في تلك الهجمات.

الشرارة الأولى

ووفق لوموند بدأ كل شيء في أول يناير/كانون الثاني الماضي في بلدة يرغو، حيث تتعايش عرقية الموسي، التي تمثل الأغلبية في البلاد، مع الفلان منذ الأزل، لكن في ذلك اليوم هاجمت مجموعة من “الجهاديين” كانوا يستقلون دراجات نارية عددا من الموسي، وقتلوا ستة منهم.

ويقول عمدة برسلوجو عاصمة المقاطعة عبد الله بافادنام إن شائعات ترددت بعيد الهجوم تفيد بأن الفلان متواطئون مع المهاجمين، ملفتا إلى أن ذلك دفع السكان المحليين الغاضبين للغاية والمتعطشين للثأر إلى مهاجمة قرى الفلان.

وهنا بدأت دوامة الانتقام، حسب بوباكاري ديالو الذي جاء من العاصمة واغادوغو لمساعدة النازحين، إذ ذكر أنه تم إطلاق شعار “الإبادة لجميع رجال الفلان” المتهمين بمساعدة “الإرهابيين”، وهو ما تبعته مجزرة مروعة في حق القرويين الفلان، ولم يعثر حتى الآن على الكثير من جثث أصحابها حيث تم دفنها في حفر عشوائية أو ألقيت في الآبار.

ولم يحدث قط أن شهدت بوركينا فاسو، وهو بلد يبلغ عدد سكانه نحو 20 مليون نسمة ومكون مع حوالي 60 مجموعة عرقية، مثل هذا العنف الدامي بين الطوائف، وهو ما دفع بافادنام إلى التعبير عن استغرابه لما وقع قائلا “ما حدث لم يكن أحد ليتصوره قط، إذ كيف يمكن أن يصل الوضع بين إخوة ترعرعوا معا إلى هذا الحد؟”.

إحراج للسلطات

ومثلت هذه الهجمات إحراجا لسلطات بوركينا فاسو، إذ حاول رئيسها مارك كريستيان كابوري استرضاء المتضررين قائلا “لا شيء، لا شيء على الإطلاق، يمكن أن يبرر هذا العنف المميت، فبوركينا فاسو شعب واحد، نحن متحدون وعدونا هو الإرهاب”.

غير أن مراسلة لوموند لاحظت أنه منذ فتح تحقيق قضائي من قبل المدعي العام في محكمة كايا في يناير/كانون الثاني الماضي لم يتم إجراء أي تحقيق.

وفي مخيم باسالوغو، يشكك النازحون في أن العدالة ستنصفهم، إذ تقول أميناتا دياندي، وهي امرأة في الستين من عمرها فقدت زوجها واثنين من أبنائها، “لا أعرف إن كانت العدالة ستتحقق في يوم ما، وأشك في قدرة الدولة على معاقبة مثل هؤلاء المجرمين”.

المصدر : لوموند ، الجزيرة

طفولة بريئة تُقتَلُ على عتبة الزواج

” ما بدي أتزوج الله يخليكم ، بدي كمل دراستي”، كلمات رددتها سمر في محاولة إقناع أهلها في عدم تزويجها، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل .

زواج القاصرات في سوريا منتشر وبكثرة ،وإذا كان المتقدم من الأقارب فالغالب أنه لا يُرد. ساهمت الحرب السورية بارتفاع ظاهرة زواج القاصرات إلى نسبة 14 % بعد أن كانت 7 % قبل الحرب.

سمر (26)عاما، من قرى جبل الزاوية في إدلب ، تروي قصة زواجها: ” كنت في عمر ال 14 عام عندما تقدم أحد معارف أهلي لخطبتي ، رفضت وبشدة رغبةً مني في إكمال دراستي ، لم يبق أحد في العائلة من عمي وخالي وعمتي وخالتي وجدي وجدتي إلا وضغطوا علي قائلين: “الشب رايدك وقرايبنا ورح يعيشك ملكة”. تزوجت، أصبح لدي ابنتين عندما كنت في السادسة عشر من عمري ، عانيت من ظلم زوجي وأهله ، حتى أنهم منعوني من الذهاب إلى بيت أهلي.

مع اندلاع الثورة السورية اضطر زوج سمر إلى السفر إلى لبنان لوحده فيما بقيت زوجته وبناته عند أهلها فما كان ممنوعا على سمر الان أصبح مسموحا!!!.
تضيف سمر: ” استمر غيابه سنة كاملة، تنقلنا مع أهلي إلى عدة مناطق هرباً من الجيش الأسدي والقصف الذي طال بلدتنا”.
تقول سمر والغصة في كلامها واضحة :عاد زوجي من سفره ففرحت به، آملة أن كون غيابه عني قد غير من طبعه العدواني تجاهي. “صرت حس حالي جارية عندو بس ، ما بدي يحترمني منشاني يحترمني منشان ولادو “.
“كان أصعب ما مر علي مفارقة أهلي ، حيث انتقل زوجي بنا مع أخيه إلى قرب الحدود مع تركيا وسكنا هناك”.
تقول سمر وهي تبكي: “أهلي إلي كان بابي جنب بابهن ما شوفهن بالسنة مرة كيف هلأ مسافات – مسحت دموعها- استقرينا نوعا ما بهل مكان. بعد فترة اكتشفنا مع زوجي ورم خبيث بالدماغ ، سافرنا إلى تركيا للعلاج . بعد اسبوع أرسلوا لي أولادي ، بقي زوجي يعاني 4 شهور من المرض ، إلى أن أخذه المرض مني ومن أولاده . رغم كل ما عانيته من ظلم وقسوة منه إلا أني كنت أدعو له من كامل قلبي بالشفاء ، لم أكن أعلم أن بعد وفاة زوجي سأعاني أكثر مما كنت عليه. لقد أصبح الجميع علي كالزوج المتسلط . ظلمت وبشدة حتى تمنيت لو أن أنا من مات وبقي زوجي، لقد حرمت من كافة أملاك زوجي” !!!!

تتابع بحرقة الأم: “أولادي إذا طلبو مني شي ما عبحسن جبلن اياه لأن ما معي وغيري عايش بمصارينا ومريح بالو اكلوا حقي وحق ولادي الله لا يسامحهن”.

تعيش سمر حاليا في مخيم للأرامل والأيتام بعد أن تخلى عنها الجميع، قسوة أهل زوجها وفقر أهلها ورغبة منها في أن لا تكون عبئا على أهلها دفعها أن تذهب إلى المخيم علها تجد راحة عل حد تعبيرها .ٍ

تختم سمر كلامها باكية: “معليش بدي اتحمل أو مضطرة اتحمل عندي خمس ولاد ولازم ربيهن وعلمهن لعل في شي يوم من الأيام يعوضوني عن كل شي خسرتو في الدنيا) .

شمس العمر

المركز _ الصحفي _ السوري

ناشطة من الروهنغيا: “أصبحنا مكبلين ولا مأوى لنا”

نشرت صحيفة “الموندو” الإسبانية تقريرا نقلت فيه حوارا مع الناشطة الروهنغية راضية سلطانة، التي تحدثت عن معاناة الروهنغيا التي يتجاهلها العالم في الوقت الراهن، بعد أن اجتاحت الأخبار التي تتحدث عن التطهير العرقي ضدهم الصفحات الرئيسية في الصحف.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إن النزوح الجماعي لشعب الروهنغيا قد احتل الصفحات الأولى لأهم وسائل الإعلام في العالم خلال سنة 2017، حيث يعبر الآلاف من الأشخاص الأنهار في الظلام الحالك في قوارب تشبه سفن الفايكنج، وهم يحملون أطفالهم على أكتافهم من أجل خوض رحلة غير مؤكدة. في المقابل، بعد بث هذه الصور المؤثرة التي وثّقت التطهير العرقي الذي عانت منه هذه الأقلية المسلمة، عادت هذه الفئة من جديد لتصبح طي النسيان.

وبينت أن وضعية الروهنغيا اليوم قد زادت سوءا مقارنة بالسنة الماضية، حيث لا يكترث أحد تقريبا لمعاناتهم. وفي هذا السياق، انتقلت الناشطة الروهينغية والمدافعة عن حقوق الإنسان، راضية سلطانة، إلى مدريد لإطلاق صرخة فزع وطلب يد المساعدة. فقد فرّ حوالي مليون شخص من ديارهم وقُتل عشرات الآلاف، كما عانت حوالي 13 ألف امرأة من حالات الاغتصاب الجماعي، بينما أصيب ما يصل إلى 48 ألف امرأة أخرى بأعيرة نارية.

وفي سؤال الصحيفة عن وضع جميع هؤلاء الأشخاص الذين عبروا الحدود نحو بنغلادش، البالغ عددهم أكثر من مليون شخص، أكدت سلطانة أنهم يعيشون في وضعية كارثية. ونظرا لأنهم لا يحملون الجنسية البنغلادشية، لا يستطيعون العمل أو حتى الخروج من مخيمات مدينة كوكس بازار، لقد فقدوا صفتهم كمواطنين، لا يمكنهم الذهاب إلى أي مكان، إن وضعهم ميؤوس منه ويزداد سوءا يوما بعد يوم.

المرصد الروهنغي لحقوق الإنسان

انتهاكات دمشق ضد الأحياء والأموات أيضا

طالب محققو جرائم الحرب بالأمم المتحدة النظام السوري بتقديم معلومات وتقارير طبية عن أولئك الذين اختفوا أو أعدموا في سجون النظام وإخبار أسرهم بذلك.

وقالت اللجنة الدولية للتحقيق بشأن سوريا إنه لا يمكن تحقيق سلام دائم ينهي الحرب في سوريا دون عدالة.

وتقول منظمات حقوقية سورية إن غياب آلية لمحاسبة قتلة المعتقلين في سجون النظام ساهم في ازدياد عدد الوفيات.

ويروى محمد الجرادي، الخارج حديثا من سجن صيدنايا بعد أربع سنوات من الاعتقال، فصولا من معاناته ويقول “وضعوني بمستودع تحت الأرض وكانت الجثث تحيط بي من كل جانب وسط روائح قاتلة..”.

ويقول محمد إن عائلته دفعت أكثر من 100 ألف دولار لينجو من سجن صيدنايا الذي وصفته منظمة العفو الدوليةبالمسلخ البشري، وقدم محمد شهادة جديدة بشأن انتهاكات يتمنى أن يحاسب مرتكبوها.


وتكافح منظمات حقوقية لتوثيق الجرائم المرتكبة في سوريا دون أمل قريب في الاقتصاص للضحايا، ويقول الناشط الحقوقي رامي كلزي “ليس عندنا أي قدرة كمنظمة حقوقية أن نحاسب أي سلطة.. نكتفي حتى الآن فقط بتوثيق ما يمكن توثيقه لكافة انتهاكات حقوق الإنسان وتوثيق المعتقلين هو الأصعب”.

ولا يكتفي النظام بانتهاكاته ضد الأحياء من المعتقلين بل امتد الأمر إلى الأموات منهم، ويقول رامي كلزي “نحاول إثبات بطلان شهادات الوفاة التي يصدرها النظام وتقارير طبه الشرعي وأنها تتم عبر إكراه ذوي المعتقلين على القبول بها”.

المصدر : الجزيرة

عشرات من مُسلمي الروهنغيا عالقون في أرض حرام على حدود الهند وبنغلادش

أعلنت السلطات في بنغلادش، الاثنين، أنها منعت 31 من الروهنغيا المسلمين القادمين من الهند من دخول البلاد، وأنهم عالقون في أرض حرام على الحدود، في وقت تنفذ فيه الهند حملة على الروهنغيا.
ونقلت رويترز عن مسؤول في حرس الحدود في بنغلادش، قوله إن هؤلاء الروهنغيا الذين تقطعت بهم السبل، وبينهم نساء وأطفال، كانوا يعيشون في ولاية جامو وكشمير الهندية. وأضاف المسؤول أنه رأى بعضا من بطاقات هوياتهم التي أصدرتها وكالة الأمم المتحدة للاجئين في الهند.
وقال القائد في حرس الحدود بالمنطقة، غلام كبير، إنهم عالقون على حدود بنغلادش مع شمال شرق الهند منذ يوم الجمعة.
وأضاف كبير في مكالمة هاتفية مع رويترز “أوقفناهم وهم يعبرون الحدود”.
وتابع أن جولتين من المحادثات مع قوة أمن الحدود الهندية أمس الأحد بشأن مصيرهم “انتهت دون التوصل لأي قرار حاسم”.
وغادر مئات الآلاف من الروهنغيا منازلهم بولاية أراكان في ميانمار، ذات الغالبية البوذية على مر العقود، فرارا على الأخص من قمع الجيش والتمييز.
وتوجه الكثيرون إلى بنغلادش، حيث يعيش نحو مليون منهم، لكن آخرين انتهى بهم الأمر في الهند وجنوب شرق آسيا وأبعد من ذلك.
وقال أحد أفراد قوة الحدود الهندية بولاية تريبورا للصحفيين، أمس الأحد، إنهم يقدمون الطعام والملابس لهذه المجموعة من الروهنغيا، وبينها 16 طفلا.
ولم يتسن الاتصال بالقوة يوم الاثنين.
وتشير تقديرات الهند إلى أن 40 ألفا من الروهنغيا يعيشون في مستوطنات متفرقة في البلاد.
لكن الحكومة الهندية، المنتمية للتيار القومي الهندوسي، تعتبرهم غرباء يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني ويشكلون خطرا أمنيا، وأمرت بتحديدهم وترحيلهم.
وغادرت مئات الأسر من الروهنغيا الهند إلى بنغلادش منذ ترحيل 7 رجال من الروهنغيا إلى ميانمار في أكتوبر. وهذا الشهر أرسلت الهند أسرة من الروهنغيا تضم 5 أفراد إلى ميانمار.
وتقول الأمم المتحدة إن الأوضاع ليست ملائمة لعودة الروهنغيا إلى ميانمار.

المرصد الروهنغي لحقوق الإنسان

ميانمار: كارثة الحقوق تتعمق تفشّي الاضطهاد والقمع والإفلات من العقاب

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم في تقريرها العالمي 2019 إن حكومة ميانمار ارتكبت انتهاكات خطيرة ضد مسلمي الروهنغيا، وغيرهم من الأقليات العرقية خلال 2019. تقلّص الحيّز الديمقراطي في ظل تصاعد الإجراءات الحكومية لقمع حرية التعبير والتجمع السلمي.
وجد تحقيق أجرته الأمم المتحدة أن جيش ميانمار ارتكب “أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي” في عمليات في ولايات أراكان وكاشين وشان منذ 2011، داعيا إلى التحقيق مع كبار المسؤولين العسكريين وملاحقتهم قضائيا بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
قال براد آدمز، مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش: “أثبتت أدلة مستفيضة الوحشية المهولة لقوات الأمن في ميانمار. بدلا من اتخاذ إجراءات ضد الفظائع التي ارتكبها الجيش، سارعت حكومة أونغ سان سو تشي إلى إنكارها، في خيانة للمثل العليا للعدالة والحرية التي كانت “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” تتبناها.
في “التقرير العالمي” الصادر في 674 صفحة، بنسخته الـ 29، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أنّ الشعبويّين الذين ينشرون الكراهية والتعصّب في دول متعدّدة يتسببون في اندلاع المقاومة. كما أنّ التحالفات الجديدة بين الحكومات التي تحترم الحقوق، والتي تنبثق غالبا عن، وتنضمّ إليها، جماعات مدنيّة والجماهير، ترفع تكلفة التجاوزات الاستبداديّة. تبيّن نجاحات هذه التحالفات إمكانيّة الدفاع عن الحقوق، كما ومسؤوليّة القيام بذلك حتى في أحلك الأوقات.
فرّ أكثر من 730 ألف من الروهنغيا إلى بنغلادش المجاورة، بما يشمل أكثر من 15 ألف وافد جديد في 2018، هربا من حملة التطهير العرقي التي شنها الجيش في ميانمار والتي بدأت في أغسطس/آب 2017. يعيش نصف مليون من الروهنغيا المتبقين في ولاية أراكان في ظروف بائسة، ويخضعون لاضطهاد الحكومة والعنف والقيود المشدّدة على الحركة، والحرمان من الطعام والرعاية الصحية. واجه العائدون إلى ميانمار الاعتقال والتعذيب من قبل السلطات.
زعمت حكومة ميانمار طوال 2018 أنها مستعدة لقبول اللاجئين العائدين إلى وطنهم، ولكنها لم تُبدِ أي استعداد لتهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة، أو معالجة الأسباب الجذرية للأزمة. حاولت بنغلادش وميانمار البدء في عمليات الإعادة في نوفمبر/تشرين الثاني وسط إدانة واسعة النطاق، دون التشاور مع مجتمع اللاجئين الروهنغيا. أجّلت السلطات البنغلادشية العملية عندما لم يوافق أي من الروهنغيا على العودة.
أنكرت سلطات ميانمار مرارا حدوث انتهاكات على يد قوات الأمن، وفتحت تحقيقات متتالية تفتقر إلى الاستقلالية والمصداقية. منعت السلطات محققين مستقلين من دخول ولاية أراكان، وعاقبت صحفيين محليين لإبلاغهم عن الانتهاكات العسكرية. في سبتمبر/أيلول، حكمت محكمة في يانجون على صحفيين من “رويترز”، وا لون وكياو سوي أو بالسجن 7 سنوات بموجب قانون الأسرار الرسمية الذي يعود إلى حقبة الاستعمار، بسبب إبلاغهما عن مذبحة للروهنغيا ارتكبها الجيش في قرية إن دين. أدينا رغم شهادات أدلى بها شهود بأن اعتقالهما في ديسمبر/كانون الأول 2017 كان مكيدة من جهاز الشرطة، فضلا عن عديد من التناقضات والمخالفات في مرافعة الادعاء.
صعّدت الحكومة استخدامها للقوانين القمعية في جميع أنحاء البلاد من أجل اعتقال وحبس الأفراد بسبب التعبير السلمي والتجمع، لا سيما بتهمة التشهير الجنائي. تراجعت قدرة الصحفيين على تغطية مناطق النزاع بشكل مطّرد، في حين أن زيادة الملاحقات القضائية كان لها أثر ترويعي على وسائل الإعلام في البلاد.
تصاعد النزاع المسلح بين الجيش والجماعات العرقية المسلحة على مدار العام في ولايات كاشين وشان وكارين، وقد أججته مشاريع التنمية الكبيرة والنزاعات على الموارد الطبيعية. تعرّض المدنيون للخطر على نحو متزايد بسبب منع صارم لوصول المعونة، والهجمات العشوائية والنزوح القسري. توقفت عملية السلام الوطنية، وفشلت في كسب الثقة أو جذب الجماعات العرقية المسلحة.
واجهت ميانمار إدانة دولية متزايدة للفظائع التي ارتكبها الجيش. فرض الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا عقوبات على عديد من مسؤولي قوات الأمن على مدار العام، وأنشأ “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة آلية لجمع الأدلة عن الجرائم الخطيرة وإعداد ملفات القضايا لإجراء المحاكمات. مع ذلك، قالت هيومن رايتس ووتش إن الإجراءات الحاسمة للمساءلة، بما يشمل إحالة “مجلس الأمن الدولي” ملف ميانمار إلى “المحكمة الجنائية الدولية”، بقيت بعيدة المنال.
قال براد آدامز: “هناك حاجة إلى مزيد من العمل الدولي للبدء في تفكيك حواجز الإفلات من العقاب التي حمت جيش ميانمار من المساءلة على مدى عقود. العدالة من أجل الروهنغيا وغيرهم من الضحايا لن تتحقق إلا من خلال تدابير حاسمة ومنسقة من أجل محاسبة المسؤولين عن الفظائع”.

 

المرصد الروهنغي لحقوق الإنسان

بعد تحذير أممي من نشوء جيل ضائع من الأطفال: تقارير صادمة عن هجمات مأساوية على مسلمي الروهنغيا

حذرت الأمم المتحدة مما وصفته بجيل ضائع من أطفال مسلمي الروهنغيا، وقالت إن نصف مليون شخص في مخيمات اللاجئين في بنغلادش يواجهون مخاطر، منها الأمراض والفيضانات في حين يفتقر أولئك الذين ما زالوا في ميانمار إلى الحصول على التعليم المناسب.

وبعد عام منذ فرار 700 ألف من الروهنغيا في ولاية أراكان إلى بنغلادش نتيجة حملة عنيفة من قبل قوات الأمن، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) تقييما قاتما لمستقبل الأطفال على جانبي الحدود.

وقال سايمون انجرام، المتحدث باسم يونيسيف، في مؤتمر صحافي في جنيف بعد قضاء ستة أسابيع في مخيمات في كوكس بازار:« نتحدث عن مخاطر الفقدان أو احتمال فقدان جيل من أطفال الروهنغيا».

وأضاف:« الأمر لا يتعلق فحسب بنحو نصف مليون طفل على الجانب البنغالي من الحدود لكنه يتعلق أيضا بالذين ما زالوا هناك في ولاية أراكان حيث أنهم لا يحصلون في أحسن الأحوال على قدر مناسب من التعليم المناسب أو يكون محدودا إلى حد كبير».

وقال إن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن ما بين 530 ألفا إلى 600 ألف من الروهنغيا عديمي الجنسية ما زالوا في ولاية أراكان بينهم نحو 360 ألف طفل، ولا تستطيع الأمم المتحدة الوصول بقدر كافٍ إلى هناك.

ويذكر هنا أن جهاز أمن في تايلاند قال الأسبوع الفائت إن نحو 6000 من مسلمي الروهنغيا وصلوا إلى البلاد منذ تشرين الأول الماضي حين اندلعت أعمال عنف عرقية في ولاية أراكان بغرب ميانمار وشردت عشرات الآلاف.

وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن بلدات كاملة للروهنغيا تعيش في مخيمات مؤقتة في ميانمار دون رعاية صحية او مياه نظيفة بينما وعدت تايلاند بتوفير معاملة انسانية للاجئي الروهنغيا الذين وصلوا إلى شواطئها وعددهم 5899 .

كما قال ديتابورن ساساميت المتحدث باسم قيادة عمليات الأمن الداخلي في تايلاند:« هؤلاء المحتجزون سيعاملون على أنهم (لاجئون) بطريقة غير مشروعة وستوفر لهم الرعاية الضرورية فقط بما يتمشى مع المعاملة الإنسانية.»

وأضاف:« وزارة الخارجية تتفاوض مع دول أخرى لاستضافتهم وتطلب وثائق مواطنة (من ميانمار) حتى يكون بوسعهم التحرك.»

وتتعرض حكومة ميانمار الإصلاحية لانتقادات بسبب معاملتها لمسلمي الروهنغيا وتعاملها المتهاون مع الاشتباكات التي جرت مع البوذيين الراخين في حزيران وتشرين الأول وتحمل الروهنغيا النصيب الأكبر من عمليات القتل وإحراق المنازل.

صدمة من الهجمات

من ناحيته أعرب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ميانمار، كنوت أوستبي، عن قلقه البالغ إزاء الوضع في شمال ووسط ولاية أراكان، حيث نزح ما يقدر بنحو 4500 شخص حتى الآن بسبب القتال بين قوات الأمن في ميانمار وجيش أراكان البوذي.

وفي بيان صحفي، تلاه المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دو جاريك في مؤتمر صحفي بنيويورك، أعرب منسق الشؤون الإنسانية عن صدمته حيال تقارير الهجمات، التي وقعت في 4 كانون الثاني الجاري ، وأعرب عن أسفه للخسارة في الأرواح.

وبينما قدم السيد أوستبي تعازيه العميقة لأسر ضباط الشرطة الذين قُتلوا، حث جميع الأطراف على ضمان حماية جميع المدنيين، والالتزام بمسؤولياتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. كما ناشد السيد أوستبي جميع الأطراف تكثيف الجهود لإيجاد حل سلمي للحالة في ولاية أراكان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المتضررين من العنف.

من جانبه، أكد ستيفان دو جاريك أن الأمم المتحدة كانت على اتصال وثيق بسلطات ميانمار في الأسابيع الأخيرة، وعرضت دعم الجهود الجارية للاستجابة للاحتياجات الإنسانية للمتضررين من العنف.

سجن صحفيين في ميانمار

من جهتها أدانت الحكومة الكندية، الحكم بسجن صحفيين اثنين في ميانمار، مشددة على أن الحكم يقوض الديمقراطية في البلاد.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، في بيان، «تشعر كندا بالقلق الشديد من قرار المحكمة بتأييد سجن الصحفيين وا لون وكياو سو أوو، لإجرائهما تحقيقا صحفيا في الفظائع التي ارتكبها جيش ميانمار وكشفهما كجزء من الإبادة الجماعية لشعب الروهنغيا»، لافتة إلى أن الصحفيين اعتقلا منذ ديسمبر 2017 وحُكم عليهما بالسجن لمدة سبع سنوات في أيلول الماضي.

وأضافت وزيرة الخارجية الكندية أن «القرار يقوض الديمقراطية في ميانمار ويرسل رسالة تقشعر لها الأبدان لجميع الصحفيين في البلاد ولا يمكننا أن ندعم ونقبل هذا القرار المعادي للديمقراطية.»

وتابعت: يجب الدفاع عن وسائل الإعلام المستقلة، ويجب أن يتمتع الصحفيون بالحرية لإظهار الحقائق والدفاع عن الحقيقة وكشفها وتقديمها دون خوف من الانتقام أو العنف أو السجن أو القتل».

وأكدت أن بلادها تنضم إلى المجتمع الدولي في تكرار الدعوة للإفراج الفوري عن وا لون وكياو سو أوو كي يتمكنا من استعادة حريتهما ومواصلة عملهما الحيوي.

 

المرصد الروهنغي لحقوق الإنسان