نيويورك تايمز: التدخل الروسي في فنزويلا أصعب من سوريا

لندن ـ”القدس العربي”:

في تقرير اعده نيل ماكفاركور بصحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “بالنسبة للكرملية فنزويلا ليست سوريا المقبلة” ناقش فيه المواقف الروسية من الأزمة الفنزويلية وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين جعل من الدفاع عن الزعماء المحاصرين عصب سياسته الخارجية وأظهر نجاحها في نشره قوات في سوريا للحفاظ على نظام بشار الأسد.

وكان الهدف هو ردع القوى الخارجية من التدخل في شؤون الدول الأخرى. وربما كانت فنزويلا والإضطرابات فيه مناسبة لهذا التفكير إلا أن هناك فرق بينها وبين سوريا، وهي بالضرورة ليست سوريا. ويفصلها عن روسيا محيط واسع وليست لديها حلفاء إقليميون أو محليون مثل إيران يمكنها الإعتماد عليهم للقيام بالمهمة القذرة نيابة عنها. ولأن الإقتصاد الروسي يواجه مصاعب فليس لدى موسكو الوسائل لدعم أو شن مغامرة خارجية ذات كلفة باهظة. إلا أن السؤال بشان ما ستفعله روسيا قائم وطرحه المعلقون الصحافيون وكتاب الأعمدة. والجواب من الكرملين كما هو الحال في كل أزمة خارجية فستقوم بالشجب من الجوانب وتحميل الولايات المتحدة المسؤولية.

وأشارت الصحيفة لتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قال “نفهم وبكلمات بسيطة أن الولايات المتحدة أخذت قطعة بين اسنانها وقررت المضي في الإطاحة بالنظام”. وقال إن أعضاء المعارضة تلقوا أوامر من أمريكا بعدم تقديم تنازلات حتى يستسلم النظام. وعرضت روسيا مرارا الوساطة قائلا إن الأمر يعود لبلاده وللدول الأخرى من أجل مواجهة جهود أمريكا “سنقوم مع بقية الدول المسؤولة في العالم بعمل ما يمكننا عمله لدعم الحكومة الشرعية” متجاهلا كما تقول الصحيفة أن نيكولاس مادورو فاز بولاية ثانية العام الماضي عبر انتخابات شابها التزوير. وتقول الصحيفة أن هناك تركيا وإيران وسوريا التي تقف في معسكر مادورو وما يجمع بينها هو الخوف من الإنتفاضات الشعبية.

وقال ألكسندر موروزوف المحلل السياسي والناقد الدائم للكرملين “من الناحية السياسية يريد الكرملين التأكيد على أنه لا يمكن تغيير النظام السياسي أي نظام مهما كان فاشلا من خلال نقاده”. وعبر الكسندر أم غولتز، المحلل العسكري عن نفس الأراء ملاحظا أن العلاقات مع فنزويلا تعكس السياسة الخارجية للإتحاد السوفييتي والتي كانت تقوم من خلالها موسكو بتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأي نظام  كان يعارض واشنطن. وقال غولتز “بالنسبة لبوتين فالقتال ضد أي ثورة ملونة يظل موضوعا مبدئيا” و “الأماكن التي تندلع فيها مهمة، في سوريا وفنزويلا وأي محاولة للتخلص من قيادة ديكتاتورية تعتبرها القيادة الروسية مؤامرة دبرتها القوى الأجنبية”. وتقول الصحيفة إن الأزمة الأخيرة في كاركاس تعكس المواجهات القديمة في ظل الحرب الباردة. ويعلق غولتز أن موسكو تستمتع بتحالفها مع فنزويلا التي تراها “قنفذا في بنطال أمريكا”. وأرسلت موسكو في كانون الأول (ديسمبر) مقاتلين عملاقتين قادرتين على حمل الرؤوس النووية لإظهار التضامن مع نظام مادورو.

ودعا القومي المتشدد فلاديمير جيرنوفسكي لإرسال اسطول منها لمنع التدخل الخارجي. وهو ما سيكون مجرد تكرار لأزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 عندما وصلت أمريكا والإتحاد السوفييتي السابق لحافة المواجهة النووية بسبب الصواريخ التي أقامتها في كوبا. إلا أن لروسيا مصالح كبيرة تخشى عليها في فنزويلا، ففي العام الماضي حصلت شركة النفط الروسية “روسنفط” على حصة كبيرة في صناعة النفط الفنزويلية وقدمت لكراكاس شحنات أسلحة على الدين. ونظرا لأن الدين الفنزويلي يولد 10 مليارات دولار خلال الأعوام الماضية فإن موسكو تريد الحصول على ديونها. ونفى ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي أن تكون موسكو تتدخل في فنزويلا وبطرق سرية، من مثل توفير المرتزقة لحماية مادورو أو تقديم أرصدة مهمة للحكومة. وفي الأسبوع الماضي، نفى المسؤولون الحكوميون وجود متعهدين روس يساعدون الحكومة السودانية في قمع الإنتفاضة التي بدأت منذ الشهر الماضي.

ويقترح محللون آخرون أن موسكو لا تحتاج لإرسال متعهدين أمنيين لأن الجيش الفنزويلي لا يزال يدعم مادورو. وأكد المسؤولون الروس مرارا أنهم لم يتلقوا طلبا رسميا من كراكاس بتقديم الدعم. ولكن أحدا لا يتوقع إعادة تكرار لنفس السيناريو السوري في فنزويلا. بالإضافة للمسافة التي تفصل بين البلدين والثمن  اللذان يعتبران من العوامل الرئيسية التي قد تقف أمام خطط روسيا التدخل أو حتى التفكير به.

ففي سوريا كانت روسيا قادرة على خوض الحرب فيها من علي بعد ونشر طيرانها الجوي أو إطلاق صواريخ كروز من القواعد البحرية في بحر قزوين. ووفرت إيران القوات البرية المطلوبة لحماية النظام وقتال معارضيه. ولم تصل فنزويلا لحالة الحرب، ولن تساعد المقاتلات في التعامل مع متظاهرين. وأكد المعلقون الروس أن روسيا لن تنشر قواتها في الشوارع الفنزويلية ضد معارضي الحكومة. وفي الشرق الاوسط لدى روسيا حلفاء غير سوريا، بخلاف أمريكا اللاتينية التي لا تحالف فيها سوى كوبا ونيكاراغوا. ولا توجد ولا حكومة في القارة تدعم الحكومة في كاراكاس. ومن هنا فأي تدخل يعني تهميش كل حكومة في القارة ويؤدي إلى استثارة تدخل أمريكي. وهناك مخاوف لدى المتشددين الروس الذين يتحدثون عن قدرة أمريكا اقتناص أي لاعب يحاول النشاط في حديقتها الخلفية. وقال المعلق الروسي فلاديمير فرولوف إن مصلحة روسيا هي طول أمد الأزمة الفنزويلية بدون حل في الأفق. و “ستظهر فشل استراتيجية امريكا الإطاحة وبطريقة غير شرعية بالنظام ونجاح الموقف الروسي بدعم القوة الشرعية”. ولو سقط مادورو، يرى معلقون روس فليسقط بنفسه بدون أن يجر روسيا معه لمدة طويلة. وكما هو الحال مع بشار الأسد فقد تقدم روسيا لمادورو خيار اللجوء عندها مع أن الفكرة تبدو بعيدة. وكتب معلق “بالنسبة لمادورو الذي تعود على شجار النخيل  والبحر ودرجة حرارة 77  فمناخ موسكو البارد غير مناسب ولكنه ربما كان أفضل من زنزانة سجن حارة.

”القدس العربي”:

لماذا عاد نصر الله إلى سياسة التهديدات

بعد غياب بارز، استمر أكثر من شهرين، وشائعات مجنونة تقول إنه يعاني من سرطان فتاك ولعله لم يعد بيننا، ظهر أمين عام حزب الله حسن نصر الله لأول مرة أمس على شاشة «الميادين» اللبنانية وبدا بالضبط مثل حسن نصر الله.
للحقيقة، يجب أن نعترف بأن ظهور الأمين العام العلني في المقابلة، نبرة حديثه ولغة جسده المعروفة، لم تؤيد الاستنتاج المتسرع بعض الشيء لمحلل التلفزيون السعودي الذي قال إن هذا كان بديلاً له. هذه تبدو كأمنية سعودية أكثر منها دليلاً مثبتاً.
بالمقابل، لا شك في أن المقابلة مثل حملة التسويق الهستيرية، لها في شبكة «الميادين» التي يملكها صديق نصر الله المقرب تحت عنوان «نصر الله يحطم الصمت»، والتي استهدفت غاية واحدة فقط: الإثبات بأن نصر الله حي يرزق ويسيطر على الوضع. لقد فهم أحد ما في حزب الله بأن صمتاً لأكثر من شهرين لمن عود مؤيديه على خطابات متواترة، قد يضر.
حتى لو لم يكن في صحة تامة ـ من الأفضل أن يتحدث. هناك الكثير من الأسباب للافتراض بأنه لولا هذا الاعتبار فمن المحتمل أن نصر الله بات يفضل إطالة صمته قدر الإمكان. فالتطورات في المنطقة ومحيطها القريب في الأشهر والأسابيع الأخيرة ليست مريحة له، وما ليس مريحاً صعب شرحه حتى لخطيب مصقع مثله.
بداية كشف إسرائيل للأنفاق ليس أقل من خازوق علني وفعل مهين لاستراتيجية المنظمة العسكرية، التي أملت في إبقاء المشروع الأكثر سرية من تحت الرادار. فكيف تشرح حقيقة أن رجاله، الذين لا يفترض أن يتواجدوا في جنوب لبنان وفقاً لقرار الأمم المتحدة 1701 يحفرون أنفاقاً هجومية إلى أراضي إسرائيل، الأنفاق التي ستوقع الدمار والخراب على دولة لبنان في كل سيناريو حرب. وكان الانتقاد ضده «نصر الله يجر كل لبنان إلى نفق مظلم».
لقد بذل أمين عام حزب الله أمس جهداً جباراً لتقزيم ضرر الأنفاق ـ «موضوع ضخم أكثر مما ينبغي»، «عامل مساعد هامشي فقط لخطة حزب الله الشاملة لاحتلال الجليل» ـ وهزأ بالجيش الإسرائيلي «الذي استغرقه وقت طويل جداً لكشف الأنفاق». ولا كلمة عن السيطرة الاستخبارية التي سمحت لإسرائيل باكتشاف السر.
أيام غير بسيطة لنصر الله. وعزلة متزايدة لإيران، حليفة وراعية حزب الله. ونظام العقوبات الذي فرضه الأمريكيون، والأزمة الاقتصادية في إيران مسا منذ الآن بالدعم المالي الذي تقدمه طهران لنصر الله، وأكثر من ذلك، يتبين أن المساعدة العسكرية الإيرانية لحزب الله ستبقى تصطدم بالتصميم الإسرائيلي لمنع ذلك بكل ثمن.
نصر الله، في أثناء صمته الطويل، راهن على أن الحظ بدأ يقف على جانبه. فقد أعلن ترامب عن إخراج القوات الأمريكية من سوريا، ويبدو بالخطأ أيضاً أضاف بأن إيران يمكنها الآن أن تفعل في سوريا «كل ما تشاء». وأظهر الروس استياء علنياً من استمرار الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف إيران وحزب الله في سوريا، والناطقة بلسان وزارة الخارجية الروسية قالت إن هذا مس بسيادة دولة أخرى.
ولكن في هذه الأثناء، حصل التحول. فالرئيس ترامب يفكر بجدية بإبقاء القاعدة الأمريكية الهامة في منطقة التنف، في ملتقى الحدود بين العراق وسوريا والأردن. والمعنى: استمرار إغلاق الطريق البري الإيراني لتوريد السلاح لحزب الله من العراق عبر سوريا إلى جنوب لبنان.
ونائب وزير الخارجية الروسي، بخلاف تام مع ملاحظة الناطقة بلسانه، يقول لـ «سي.ان.ان» إنه لا يجب تعريف علاقات بلاده مع إيران كـ «حلف»، وإضافة إلى ذلك قال إن روسيا «لا تستخف بأهمية الأمن لإسرائيل.
لعل نصر الله كان يفضل مواصلة الصمت، ولكن الظروف فرضت عليه خلاف ذلك. من هنا الطريق قصير للعودة إلى التهديدات المعروفة. حزب الله، يقول إنه غير معني بفتح حرب ولكنه سيرد رداً غير متوازن إذا هاجمت إسرائيل أهدافاً في لبنان، والجديد: سيرد حتى لو هاجمت إسرائيل أهدافاً لحزب الله في سوريا: يدعي أن لدى حزب الله ما يكفي من الصواريخ الدقيقة للمواجهة التالية، ويحذر نتنياهو من خطوة عسكرية مغلوطة «كي يروج لنفسه في حملة الانتخابات»؛ ويهدد بأنه في الحرب التالية «كل فلسطين ستكون تحت التهديد». من أجل هذا لا حاجة لتحطيم الصمت.

عوديد غرانوت
إسرائيل اليوم 27/1/2019

نقلا عن القدس العربي

نصرالله يقف “خلف” الجيش اللبناني لتبرير عدم التصدي للجدار الإسرائيلي

اعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن المقابلة التلفزيونية التي أجراها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله  مع إحدى الفضائيات التي تبث من بيروت استهدفت الاحتماء بالجيش اللبناني في ما يخصّ الجنوب حيث تبني إسرائيل جدارا فاصلا مع لبنان.

وأشارت في هذا المجال إلى أن الهدف من المقابلة كان توجيه رسالة إلى أهل الجنوب اللبناني فحواها أن حزب الله لا يريد حربا مع إسرائيل، كما لا يريد التصدي للجدار الذي تبنيه تل أبيب في تلك المنطقة.

وذكرت أن الأمين العام لحزب الله أراد القول لشيعة جنوب لبنان إن همّه الأول هو التركيز على الوضع الداخلي اللبناني حيث بات حزبه يمتلك أوراق اللعبة السياسية كلّها تقريبا. ولاحظت أن حزب الله أراد في الوقت ذاته الظهور بمظهر من يلعب دور الطرف المعتدل في لبنان وذلك من أجل التغطية على دوره في منع تشكيل حكومة لبنانية برئاسة سعد الحريري.

وقالت هذه المصادر إن العبارة الأهم في المقابلة لم تكن التحذير الموجه إلى إسرائيل من شنّ حرب على لبنان بمقدار ما أنّها كانت التأكيد على أن حزب الله يقف “خلف” الجيش والدولة اللبنانية في كل ما له علاقة بالجدار الذي تبنيه إسرائيل على طول خط اتفاق الهدنة مع لبنان والذي يسمّى “الخط الأزرق”.

بنيامين نتنياهو: نصرالله يعيش حالة ارتباك وضائقة مالية بسبب العقوبات على إيران
بنيامين نتنياهو: نصرالله يعيش حالة ارتباك وضائقة مالية بسبب العقوبات على إيران

ورأت أن نصرالله صعّد كلاميا في المقابلة في حين أراد طمأنة إسرائيل بأن لا نيات عدوانية لحزب الله تجاهها. ولفت هذه المصادر ظهور نصرالله في المقابلة مع قناة “الميادين” في مظهر الناطق باسم المحور الإيراني-السوري في ما يخصّ المنطقة كلّها مع تحليل خاص بالوضع الداخلي الأميركي.

واعتبرت أن الأمين العام لحزب الله أراد إعطاء انطباع بأنّ الانسحاب العسكري الأميركي من سوريا سيخلق وضعا جديدا في المنطقة ويشرع الأبواب أمام حرب شاملة. وأوضحت أن مثل هذا التطور حمل نصرالله على التحذير من امتلاك حزب الله صواريخ دقيقة يمكن أن تطلق في اتجاه تل أبيب.

وعبرت المصادر السياسية اللبنانية عن استغرابها من الطريقة التي تحدّث فيها نصرالله عن اكتشاف إسرائيل لأنفاق تربط بين الأراضي اللبنانية ومدينة الجليل.

وقالت إن تصوير “تأخّر إسرائيل في اكتشاف الأنفاق” بأنه “انتصار لحزب الله” يعكس حرجا شديدا داخل الحزب الذي كان يعتقد أن هذه الأنفاق ستسمح لعناصره بالتسلل إلى المستوطنات الإسرائيلية القريبة من “الخط الأزرق” واحتجاز رهائن فيها.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها نصرالله عن اكتشاف الأنفاق على الحدود. وكانت إسرائيل قد كشفت الستار الشهر الماضي عما أسمته “أنفاقا هجومية” قالت إن حزب الله حفرها، وشكا لبنان من تشييد إسرائيل جدارا بمناطق متنازع عليها على الحدود مما أدى إلى تفاقم التوتر.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن نصرالله يعيش حالة ارتباك شديدة بعد تجريده بشكل كامل من سلاح الأنفاق، مؤكدا أن عناصر حزب الله بذلوا جهودا جبارة في حفرها.

وقال نتنياهو في تعليق له إثر بث المقابلة مع الأمين العام لحزب الله إن “نصرالله يعيش في ضائقة مالية بسبب العقوبات المفروضة على إيران، التي ألحقت أضرارا جسيمة بمصادر التمويل التابعة لإيران ولوكلائها وعلى رأسهم حزب الله”. واختتم تعليقه بالقول إن نصرالله “لديه أسباب جيدة كي يتجنب الشعور بقوة ذراعنا”.

نقلا عن صحيفة العرب

بروجيكت سنديكيت: نهاية الوهم الغربي في سوريا

القدس العربي_ إبراهيم درويش
تحت عنوان “نهاية الوهم الغربي في سوريا” كتب منسق السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي السابق، والسكرتير العام للناتو ووزير خارجية إسبانيا السابق خافيير سولانا مقالا بموقع “بروجيكت سيندكيت” ، ذكر في بدايته بصورة رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي صور نفسه في آذار (مارس) 2018 وهو يقود سيارته وسط أنقاض الغوطة الشرقية الواقعة في نواحي العاصمة دمشق.
وفي ذلك الوقت كانت قوات النظام وبعد سبعة أعوام من الحرب الأهلية تحقق تقدما ضد مقاتلي المعارضة التي ظلت تحت الحصار حوالي نصف عقد. وكشفت الصورة عن عودة انتصار لرئيس بدا مرتاحا وكانت بالضرورة نوعا من الدعاية. ولكن الصور لخصت سنوات الحرب المأساوية وهي أن سوريا قد دمرت وبقي الأسد.

بعيدا عن الإجماع على مواجهة تنظيم “الدولة التي تركته ضعيفا ومهزوما، ظلت سوريا ساحة للمنافسة الدولية.

وقال سولانا مدير المركز لدراسات الاقتصاد العالمي والجيوسياسة، إن الأرقام وحدها لا تستطيع تحديد الكارثة الإنسانية وضخامتها ولكنها تقدم المنظور الضروري. فقد كان عدد سكان سوريا عام 2011 وهو العام الذي بدأت فيه الحرب 21 مليون نسمة. وبعد ثماني سنوات من الحرب نقص العدد إلى النصف حيث مات نصف مليون أو أكثر في الحرب بسبب هجمات المؤيدين للأسد بشكل عام. وهناك 5.5 مليون سجلوا أسماءهم كلاجئين لدى الأمم المتحدة بالإضافة إلى أكثر من 6 ملايين نازح في داخل وطنهم. ويقول سولانا إن الأرقام تعكس بحد ذاتها فشل “المجتمع الدولي” والذي بدا في سوريا وغيرها من السياقات لا يستحق حتى الاسم. ومنعت الخلافات داخل الأمم المتحدة أي تحرك قوي بشأن سوريا. ويرتبط الفشل في مستوى كبير بالتدخل الذي قامت فيه دول حلف الناتو في ليبيا والذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي وامتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت عليه. وتزامن القرار مع بداية الثورة السورية، وما حدث هو أن الدول التي شاركت في تنفيذه تجاوزت صلاحيته الإنسانية وبدأت عملية تغيير للنظام، انتهت بقتل وحشي وبشع لمعمر القذافي على يد المقاتلين الليبيين. وقدم التدخل الغربي في ليبيا بعدا جديدا للشك الصيني والروسي بالنوايا الغربية وبأي تدخل عسكري بذريعة “مسؤولية توفير الحماية” والتي تم تقديمها لمواجهة تجاوزات نظام القذافي. ومنذ ذلك الوقت زاد استخدام الفيتو في مجلس الأمن. ولوحت به روسيا 12 مرة حيث منعت قرارات تتعلق بسوريا. كما ومنعت الصين التي استخدمت الفيتو 11 مرة ستة قرارات ذات علاقة بالأزمة السورية. ومنع فيتو روسي-صيني مشترك من إحالة سوريا لمحكمة الجنايات الدولية، مقارنة مع القرار الذي صوت عليه مجلس الأمن لتحويل ليبيا إلى محكمة الجنايات. ونظرا للشلل الذي أصاب التعددية الدولية فقد ترك مصير سوريا بيد القوى الدولية ومصالحها الجيوسياسية. وأصبح أي مظهر من مظاهر الدعم الإنساني مقتصرا على قرارات ثانوية وليست منتجة. منها قرار لتدمير ترسانة النظام السوري من السلاح الكيماوي وعمليات عسكرية عليها علامات استفهام لمعاقبة النظام بسبب خرقه شروط اتفاق تدمير ترسانته. وبعيدا عن الإجماع على مواجهة تنظيم “الدولة التي تركته ضعيفا ومهزوما، ظلت سوريا ساحة للمنافسة الدولية. وبناء على هذه المصاعب فمن الواضح عدم نجاح أي مهمة دبلوماسية. وفي الحقيقة فقد قرر كوفي عنان الاستقالة من منصبه كمبعوث خاص للأمم المتحدة والجامعة العربية ، وشعر أن الاتهامات المتبادلة بين القوى العظمى تعرقل مهمته. إلا أن فشل المفاوضات لم يكن ولا يزال محتوما. ولم ينبع من عوامل سياقية فقط بل وكان نتيجة لسلسلة من الأخطاء التي ارتكبها الغرب من ناحية الفعل أو الإهمال. فرغم التردد الأمريكي للتدخل في سوريا إلا أنها لم تخف حماسها للإطاحة بنظام الأسد. فبعد اندلاع الانتفاضة السورية عبرت إدارة باراك أوباما عن موقفها وبوضوح وهو تغيير النظام. وكان هذا موقف الاتحاد الأوروبي بشكل أضعف جهود كوفي عنان الدبلوماسية. وكما لاحظ باتريك سيل، المراقب الراحل للشأن السوري فإن الهوس بتغيير النظام “لا يعد خطة للسلام”. وفي الحقيقة وضع هذا النهج الأسد في موقع الدفاع وأدى لتوقعات عالية من المعارضة المتشرذمة.

الغرب وبشكل واضح يتصادم مع الواقع، فبعد خفوت الغبار الذي أثاره تنظيم “الدولة”، فسوريا التي تظهر بعد الحرب لا تختلف من الناحية السياسية عن تلك التي كانت موجودة قبل الحرب. وهذا لا يعني خروج الأسد سالما وقادرا على فرض سلطته بدون ضوابط.

وبعد جولة جنيف التي عقدها عنان عام 2012 دخلت اللعبة الدبلوماسية في سلسلة لولبية من النكسات. وتميز موقف الاتحاد الأوروبي بالسلبية المفرطة أمام نزاع يدور في بلد مشارك في سياسة الجوار الأوروبية. وعلينا تذكر أن الحرب في سوريا هي التي قادت عامة 2015 لأكبر موجة لجوء هزت أسس الاتحاد الأوروبي وقادت إلى معاناة إنسانية ضخمة. ومع ذلك ظلت دول الاتحاد تجرجر أرجلها وفضلت البحث عن حلول جزئية، مثل الاتفاق مع تركيا بدلا من مواجهة المشكلة وبقوة. واليوم يظهر الارتباك الأوروبي بالمسألة السورية ، في وقت يقدم فيه الرئيس دونالد ترامب منظرا مخجلا من خلال دفعه بسحب القوات الأمريكية من سوريا. ويظل الوضع غامضا حول خطط أمريكا مواجهة التأثير الإيراني في سوريا ، وما هي طبيعة الضمانات التي قدمت للأكراد بعد مشاركتهم في الحرب ضد تنظيم “الدولة”. وفي النهاية يرى سولانا أن الغرب وبشكل واضح يتصادم مع الواقع، فبعد خفوت الغبار الذي أثاره تنظيم “الدولة”، فسوريا التي تظهر بعد الحرب لا تختلف من الناحية السياسية عن تلك التي كانت موجودة قبل الحرب. وهذا لا يعني خروج الأسد سالما وقادرا على فرض سلطته بدون ضوابط. إلا أنه وفي غياب البدائل ورغم ما ارتكبه من جرائم بدعم من إيران وروسيا فسيكون له دور في مستقبل سوريا، وعلى المدى القريب. ومن الواضح أن وقتا وجهودا استثمرت في السياسة الخطأ وهي تغيير النظام التي من الصعب التخلي عنها. ولكن لا خيار. وعلى الغرب التخلي عن وهمه ، والجلوس للتفاوض بجدية وعلى كل المستويات بشأن سوريا.

القدس العربي_ إبراهيم درويش

النفاق الروسي دفاعا عن إيران


فاروق يوسف

عبرت روسيا عن انزعاجها من مؤتمر وارشو الذي سيُعقد الشهر القادم. وهو موقف مؤسف من دولة يعتبرها العرب صديقة لهم.

ذلك الانزعاج مصدره شعور الروس بأن ذلك المؤتمر سيُعقد من أجل البحث في الوسائل التي من شأنها أن تؤدي إلى تحجيم إيران. ردع إيران في مشروعها التوسعي ليس ضروريا بالنسبة للروس.

ذلك يعني أنهم يقفون مع ذلك المشروع بكل تفاصيله. وهي تفاصيل تمس مصائر شعوب صارت إيران تتحكم بدولها.

ما يعرفه الروس جيدا، من خلال تجربتهم في سوريا، أن إيران تدير وتمول ميليشيات مسلحة، صارت بمثابة أذرعها في المنطقة.

الروس يعرفون أيضا أن إيران، وهي دولة دينية تسعى إلى فرض شريعتها الطائفية على دول عاشت شعوبها بسلام في ظل تعددية مذهبية، كانت عنوانا للتنوع الفكري والإنساني.

هناك دول في المنطقة تذهب إلى المجهول بسبب الفتن الطائفية التي تغذيها إيران بالمال والسلاح. العراق ولبنان واليمن. وقد اعترف الإيرانيون أن أذرعهم الناشطة في تلك الدول مكنتهم من التمدد من البحر المتوسط حتى البحر الأحمر.

دول تعيش حروبا أو ما يشبه الحروب. لا لشيء إلا لأن هناك من يسعى إلى فرض طاعة الولي الفقيه على شعوبها مدعوما من نظام آيات الله. هناك دول أخرى تشعر بالتهديد، لأنها تقع على خط الزلزال الإيراني الذي يمكن أن يضر بالسلام الأهلي فيها ويخلخل فكرة العيش الآمن.

في الوقت نفسه فإن الروس لا يظهرون عدم ارتياحهم لسباق التسلح الذي تشهده المنطقة بسبب إصرار النظام الإيراني على تطوير قدراته العسكرية التي حولت إيران إلى ما يشبه اللغم الذي يمكن أن ينفجر في أية لحظة.

إيران التي يدافع عنها الروس ويحاولون تعطيل المسعى الأممي لكبح جماحها ليست حملا بريئا. إنها تتحمل مسؤولية جزء كبير مما جرى في المنطقة من خراب.

فالعراق اليوم هو صناعة إيرانية. ما من شيء فيه يذكر بالاحتلال الأميركي. كما لو أن الولايات المتحدة تركت الأرض ومَن عليها لإيران تفعل بهما ما تشاء بعد أن تمكنت من السيطرة على ما تحتها.

العراق الإيراني هو بلد معاق استولى الفاسدون الموالون لإيران على ثروته، فيما تعاني غالبية سكانه من فقر مدقع.

وفي لبنان الإيراني تتحكم ميليشيا طائفية بالمصير السياسي للدولة، فلا تتشكل حكومة إلا بعد موافقتها.

أما في اليمن فإن السلاح الإيراني وهب عصابة طائفية القدرة على أن تطيح بالشرعية وتعلن الحرب على الدولة لتقيم دولتها.

إيران التي تدافع عنها روسيا هي التي نشرت من خلال ميليشياتها الفقر والتخلف والجهل والفساد في ثلاث دول عربية، يصعب اليوم تخيل مستقبلها من غير أن يكون مطوقا بالموت بعد أن صارت لغة السلاح هي اللغة الوحيدة الممكنة فيها.

لقد عسكرت ميليشيات إيران مجتمعات تلك الدول، وعبأت شبابها بالفكر الذي يعلي من شأن الموت تحت شعار ديني مضلل هو الشهادة. وهو ما يعني أن قيام مجتمع مدني في تلك الدول صار نوعا من المستحيل في ظل هيمنة الميليشيات الإيرانية عليها.

ما تفعله الولايات المتحدة حين تدعو إلى قيام تحالف دولي، تكون مهمته إنهاء الهيمنة الإيرانية في المنطقة هو المطلوب أمميا، من أجل أن يكون المجتمع الدولي متصالحا مع مبادئه وقوانينه. ذلك لأنه يهب البشرية أملا حقيقيا في السلام.

لقد صار مؤكدا أن منطقة الشرق الأوسط لن تهنأ بالعيش الآمن المستقر في وجود النظام الإيراني الذي رفع شعار الحرب غاية لاستمراره.

لذلك فإن الدفاع الروسي عن إيران بعد كل ما صار معروفا من سياسات نظامها إنما ينطوي على قدر هائل من الاستخفاف بالمصير البشري في منطقة الشرق الأوسط. إنه موقف قذر لا يليق بروسيا التي لطالما دافعت عن حق الشعوب في التحرر.

موقف روسيا المنزعج من مؤتمر وارشو ينم عن قدر هائل من النفاق السياسي الذي سيصيبها بخسائر كبيرة.

نقلا عن صحيفة العرب


“لوموند”: الانسحاب الفرنسي من العراق وسوريا يبدو أكثر تعقيدا مما كان متوقعاً

باريس-“القدس العربي”:

قالت صحيفة “لوموند“ إن الحضور العسكري الفرنسي ضمن التحالف العسكري الأمريكي في سوريا يقترب من نهايته، مشيرة إلى أن النقاشات في ذروتها بين القيادة العليا للجيش الفرسني ونظيرتها الامريكية حول كيفية المغادرة؟ وكيفية البقاء؟

وأوضحت الصحيفة إن نهاية عام 2018 و بداية عام 2019 طبعهما إعلان دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا و وتكثيف التحالف الدولي العسكري بقيادة البنتاغون دعمه لقوات سوريا الديمقراطية في هجومها الذي يوشك أن يدمر آخر جيوب تنظيم الدولة في وادي الفرات. إذ تتحدثُ مصادر في وزارة الدفاع الفرنسية عن أن اختفاء (داعش) من المنطقة بات “مسألة أسابيع”، ويمكن الإعلان عنه في نهاية فصل الشتاء.

“لوموند” اعتبرت أنه بعد الانسحاب المُعلن للقوات الأمريكية من سوريا؛ أصبحت هناك ثلاث نقاط يجب توضحيها من وجهة النظر الفرنسيين:

أولها؛ أن شروط الانسحاب من سوريا يجب أن تسمح للقوات الكردية بـ“إنهاء المهمة” ضد تنظيم الدولة وطمأنتها في مواجهة الجيش التركي الذي يهدد بعبور الحدود السورية لمهاجمتهما. وترى مصادر فرنسية أن التخلي عن حليف بهذه الأهمية سيشكل خسارة كبيرة للغربيين في المنطقة.

والنقطة الثانية، هي أن القوات الفرنسية، كما هو الحال بالنسبة لنظيرتها الأمريكية، تريدُ التأكد من أن تبقى هناك قوة مكافحة الإرهاب في الشمال الشرقي لسوريا لمحاربة تجدد عودة تنظيم الدولة، التي ينظرُ إليها من قبل الجميع على أنها عملية طويلة.

أخيراً، يود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تجنب أن يمنح الانسحاب العسكري بشكل تام الانتصار للروس في هذه الحرب ففرنسا التي هي خارج اللعبة السياسية في الملف السوري، تحاول ألاّ تخسر كل شيء على الساحة.

وهنا؛ أوضحت “لوموند” أن السؤال يطرح حول مسألة “منطقة حظر طيران” أمريكية في شمال شرق سوريا. إذ تنتظر قيادة القوات المسلحة الفرنسية أجوبة حول رغبة واشنطن في الاحتفاظ على السيطرة على الأجواء في هذه المنطقة، مع الإبقاء على اتفاقات “تفادي الاشتباك” المبرمة مع الروس لتجنب وقوع حوادث جوية.

وأشارت أنه “إذا قرر البنتاغون ذلك؛ فإنه سيكون بإمكان الجيش الفرنسي أن يستمر في المُشاركة في العمليات العسكرية بسوريا، انطلاقاً من قاعدة “اتش 5” الجوية الأردنية التي تنطلق منها مقاتلات فرنسية تتصدى لتنظيم الدولة في سوريا ، كجزء من عملية شامال العسكرية الفرنسية ضد التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا”.

وخلصت الصحيفة إلى أن الأمر الوحيد المؤكد، هو أنه من المستبعد تماماً بالنسبة لباريس، أن تبقى فرنسا وحدها في سوريا على المستوى العكسري.

نقلا عن القدس العربي

لماذا غيرت إسرائيل استراتيجيتها في سوريا

في خطابات مخالفة للسياسة الخارجية الإسرائيلية في تعاملها ميدانيا وتكتيكيا مع الملف السوري، خرجت السلطات الإسرائيلية بطريقة قصدية لتعلن في ثلاث مرات متتالية عن تبنيها لهجمات على الأراضي السورية، حيث قالت إنها استهدفت أهدافا إيرانية. هذا التبدّل في تعديل استراتيجيات إسرائيل في سوريا، قوبل خارجيا وداخليا بالعديد من الاستفهامات الباحثة عن مردّ هذا التغيير الراديكالي المغاير لسياسة إسرائيل المنتهجة في سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن الأخبار المتتالية التي تعلنها الحكومة الإسرائيلية، سواء عبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو الجيش الإسرائيلي عن توجيه ضربات ضد أهداف إيرانية على الأراضي السورية، تكشف عن تحوّل إسرائيل لممارسة سياسة جديدة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا.

موشيه يعلون: تحمّل المسؤولية عن الهجوم بسوريا هدفه الاستعداد للانتخابات
موشيه يعلون: تحمّل المسؤولية عن الهجوم بسوريا هدفه الاستعداد للانتخابات

ويرجع البعض من المتابعين هذه السياسة الهجومية الجديدة إلى المتغيرات التي طرأت على مستوى قيادات الجيش الإسرائيلي بتأكيدها على أن التكتيكات الإسرائيلية حيال الملف السوري توضّحت معالمها منذ أن عيّن نتنياهو أفيف كوخافي رئيسا لهيئة أركان الجيش في 15 يناير الجاري. ولدى تعيين كوخافي، أعلن نتنياهو مباشرة أن إسرائيل ستتوخى سياسة هجومية تستهدف الوجود الإيراني في سوريا، داعيا إيران إلى مغادرة المناطق السورية المتاخمة لإسرائيل.

لكن، وفق العديد من المتابعين للملف الإسرائيلي، فإن نتنياهو كان دائما يصرّح بوجود مقاومة لإيران في سوريا، لكنه كان أيضا يحرص على عدم تبني أي هجمة على منشآت طهران أو أذرعها كحزب الله في سوريا، وذلك عكس ما يقوم به برفقة فريقه الحكومي وقيادات الجيش اليوم.

ورغم أن المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي، ينفي وجود أي تغيير في التكتيك الإسرائيلي، بقوله “ليس هناك تغيير في التكتيك، هناك فرق بين الحديث عن غارات عسكرية تستهدف مواقع إيرانية داخل سوريا، وبين الهجمات الإسرائيلية التي تتم كرد فعل”، فإن مراجع سياسية إسرائيلية تشير إلى عكس ذلك تماما بتأكيدها أن العسكريين الإسرائيليين تجنبوا سابقا في العامين الأخيرين التعليق على العمليات الهجومية ضد المنشآت الإيرانية من أجل تفادي ردود فعل إيران. أما الآن فإن إسرائيل تنتهج سياسة المكاشفة .

هذه الخطوة الجديدة، أكدها الجيش الإسرائيلي بإعلانه استهداف مواقع لفيلق القدس الإيراني في سوريا فجر الاثنين. ورغم تمسّك السلطة الإسرائيلية بخطاباتها النافية لحدوث أي تغيير في سياساتها، فإن مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يشير إلى عكس ذلك تماما، بتأكيده أن المتغيرات الحاصلة على الساحة السورية سرّعت من تغيير إسرائيل لسياساتها المتبعة في الشمال السوري.

ويصف المركز في دراسة له أن من أهم المتغيرات عزم الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا، وكل ذلك يتضمن مخاطر كبرى قد تحد أو تقيّد حرية وأمن إسرائيل. ومن أبرز مرتكزات السياسة الإسرائيلية الجديدة التوصّل لمنع بناء قاعدة أسلحة إيرانية أو تابعة لحزب الله على مقربة من إسرائيل سواء في سوريا أو لبنان.

ويؤكّد أن هذا الهدف لم يكن قائما في 2013، ولكنه أصبح اليوم يتطلب جهدا عسكريا للدفاع عن مصلحة إسرائيل في سوريا ولبنان. وكل ذلك يفرض عمليات أكبر، أو ربما يتطلب حربا محدودة.

ويقول الخبير العسكري الإسرائيلي إيتاي برون، إن الظروف الجديدة في سوريا أدت إلى تكثيف المخاطر، مؤكدا وجوب تنفيذ استراتيجية حربية جديدة في سوريا.

Thumbnail

وبالنسبة لأهم هدف تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تنفيذه، وفق مركز الأمن القومي الإسرائيلي، فيمكن في منع نقل الأسلحة إلى حزب الله ومنع تحصّن إيران في سوريا ومحاولات حزب الله أو إيران أو الميليشيات الشيعية إنشاء موطئ قدم لها في الأراضي السورية وتحويلها إلى مناطق “ساخنة”.

وتتوجّس إسرائيل من أهم تطور عسكري حاصل في سوريا وهو ما يسمّيه البعض انتصار نظام بشار الأسد فهذه المتغيرات السياسية وفق مسطري الاستراتيجية الجديدة ستمكن إيران من البقاء في سوريا بطريقة أو بأخرى، وهو ما يعزز المخاطر على أمن إسرائيل.

وتدعمت مخاطر إيران وفق إسرائيل، بمجرّد انسحاب القوات الأميركية حيث سيصبح متاحا لها التحرّك بسهولة عبر الممر البري مع العراق، وهو ما سيمكنها وحزب الله من نقل الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

وبدل سياسة الوقاية أو الاكتفاء برد الفعل، فإن مركز الدراسات الإسرائيلي يشير إلى أن الاستراتيجية الجديدة وجب أن ترتكز على فكرتين: الأولى إبراز قوة التصعيد الإسرائيلي عبر مواصلة الهجمات على مواقع إيرانية في سوريا. والفكرة الثانية ترى أنه يتوجب التركيز على إرباك النظام السوري بالمزيد من الهجمات المباشرة على أهداف إيرانية لأن مصلحة الطرفين واحدة، وبالتالي فإن إسرائيل ستتمكن بذلك من ضرب الطرفين معا.

ويخلص المركز إلى أن الأوضاع تغيرّت مقارنة بعام 2013 لأن بداية الاستقرار في سوريا وتعزيز قوة حزب الله قد خلقت ظروفا جديدة في المنطقة، ومن الضروري إعادة النظر في الاستراتيجية الإسرائيلية وتطبيقها. أما داخليا، فإن الأحزاب المعارضة تستهجن الإعلانات المتواترة لسلطات بلادها بشن هجمات ضد قوات إيرانية في سوريا معتبرة أن كل هذا يصب فقط لغايات انتخابية مبكرّة استعدادا لانتخابات أبريل من العام الجاري.

نقاش داخلي من فوائد تبني الهجوم على أهداف إيرانية في سوريا
نقاش داخلي من فوائد تبني الهجوم على أهداف إيرانية في سوريا

وفي هذا الصدد، فقد ربط وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون ما بين الإعلانات وبين الانتخابات المقبلة. وكتب يعلون حول الهجوم في سوريا “ما فائدة تحمل المسؤولية عن الهجوم في سوريا بصرف النظر عن المكاسب السياسية؟ كل الأمور متعلقة بـ9 أبريل”، في إشارة إلى موعد الانتخابات المبكرة.

ومن جهتها، انتقدت وزيرة الخارجية السابقة وزعيمة حزب “الحركة” المعارض تسيبي ليفني الإعلان عن تبني الهجمات. وقالت “تهدف سياسة الغموض إلى السماح للجانب الآخر باحتواء ضرباتنا المبررة دون تعليق، إنهم يعلمون بالضبط من هاجم، ماذا ولماذا، ولكن عندما نهرول بالحديث، فإنهم يستطيعون الرد”.

ورغم اطمئنان النظام السوري وحليفيه الأساسيين، إيران وروسيا، للنصر الذي حققه تحالفهما في سوريا، إلا أن تواصل الدعم الأميركي لتنفيذ الخطة الإسرائيلية قد يأتي بطرق أخرى عبر تزايد مطالبها من موسكو بالسماح لإسرائيل بضرب أهداف إيرانية في سوريا على الرغم من تزويد موسكو للحكومة السورية بمنظومة الدفاع الجوي “أس- 300”.

نقلا عن صحيفة العرب

باحث فرنسي: انسحاب ترامب من سوريا يهدف لاختبار التحالف الروسي مع تركيا وإيران

آدم جابر

باريس-“القدس العربي”:

في مقال بصحيفة ‘‘لوموند’’ الفرنسية، رأى جوليان نوستي الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانه سحب قوات بلاده من سوريا، يكون قد عزز بشكل ميكانيكي نظام بشار الأسد، تاركاً في الوقت نفسه لموسكو شارعاً دبلوماسياً عريضاً.
واعتبر الكاتب أن تدوينة الرئيس الأمريكي التي أعلن فيها نيته سحب قوات بلاده من سوريا؛ جاءت لتكمل نجاحات روسيا في المنطقة؛ بعد أن حققت موسكو جميع أهداف تدخلها العسكري في سوريا والمتمثلة أساساً في تثبيت نظام الرئيس بشار الأسد وتأمين قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم والقضاء على المعارضة باستثناء تنظيم “الدولة” ، وترك بصمتها في الشرق الأوسط وإنهاء عزلتها على الصعيد الدولي.
وأضاف الكاتب أن هذا القرار الأحادي بسحب الوحدات العسكرية الأمريكية في سوريا، ليس من أجل وضع المكاسب التي حققتها موسكو؛ بل يأتي لاختبار قدرة روسيا على الحفاظ على موقعها في الشرق الأوسط عبر فرض تسوية سياسية للصراع السوري أو على الأقل إعطاء انطباع بقدرتها على القيام بذلك مع احتواء الطموحات المتناقصة لحلفائها الاستراتيجيين وخاصة الإيرانيين والأتراك.
ويؤكد الكاتب أن مبادرة ترمب تؤيد الموقف الروسي من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط خلال عقد ونصف والتي تصفها موسكو بـ المتناقضة. وقد فرضت روسيا بوتين نفسها كبديل للغرب سواء فيما يتعلق بالملفين العراقي والسوري أو الملف النووي الإيراني وتداعيات ثورات الربيع العربي. ويعزز قرار الرئيس الأمريكي و تدويناته المستمرة عن سوريا، موقع نظام بشار الأسد ويفتح الباب على مصراعيه أمام روسيا.
ويستبعد جوليان نوستي أن يتجاوز الرئيس الروسي مقاربة الحرب الباردة التي ينتهجها إزاء ملفات الشرق الأوسط. ويمكن تفسير الحذر الذي تتعاطى به موسكو مع إعلان ترمب سحب قواته من سوريا؛ بثلاثة أسباب مبدئية، وفق الكاتب،أولها؛ أن موسكو خسرت فرصة مناسبة للتفاوض مع أمريكا؛ حيث وجد القادة الروس في الملف السوري فرصة مثالية لفتح حوار مع واشنطن. ويدرك الجانب الروسي أن الترتيبات التكتيكية وجدول الانسحاب الأمريكي لم تتضح بعد؛ كما أن الإبقاء المحتمل على الضربات الجوية الأمريكية لن يغير المعادلة الاستراتيجية على الجانب الشرقي من نهر الفرات.
ثاني الأسباب، هو أن الكريملين ليس من السذاجة بحيث تنطلي عليه مناورات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأبرزها أن الانسحاب قد يشكل ضغطا علي التفاهم التركي الروسي بشأن الملف السوري؛ حيث يمكن أن تسعى أنقره في ظل انسحاب الجيش الأمريكي إلى التدخل ضد الأكراد وبالتالي تعرض تفاهماتها السابقة مع موسكو للخطر.
كذلك فإن انسحاب أمريكا الذي يثير مطامع الأتراك في اجتياح المناطق الشمالية الشرقية من سوريا؛ سيتسبب في رفع حساسية موسكو وطهران تجاه أنقرة خاصة أن المناطق المذكورة غنية بالثروات والموارد المائية والزراعية.
والسبب الثالث و الأخير، هو أنه بإخلاء الضفة الشرقية لنهر الفرات، تكون الولايات المتحدة قد عززت من الأهداف القصوى لطهران في سوريا وسيزداد نفوذ إيران في سوريا بعد الانسحاب الأمريكي. هذا الوضع قد يتسبب في صدام روسي إيراني خاصة بشأن مستقبل العملية السياسية في سوريا ومصير الأسد و سيتعيين على موسكو تحديد مستوى حضور إيران في سوريا من أجل استمرار التعاطي الإيجابي مع ملفات كبرى في المنطقة، بما فيها العلاقات الإيرانية الإسرائيلية.
وفي الوقت الحالي- يتابع الكاتب – ونتيجة عدم وضوح الرؤية بشكل كامل؛ ستتعاطى موسكو مع مبادرة ترمب بالحذر مع الاستفادة من تعميق حضورها الإقليمي.
ومع ذاك ؛ لا يزال الملف السوري يظهر أن روسيا لا تمتلك استراتيجية كبرى في الشرق الأوسط وأن تعاطي موسكو يعتمد طريقة التأقلم المستمر مع سياق المرحلة ووضعية خصومها، يختتم الكاتب.

نقلا عن القدس العربي

روسيا تعد السعودية بكبح جماح إيران في سوريا

ربطت مصادر سياسية خليجية الزيارة التي قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة الروسي سيرجي ناريشكين للمملكة العربية السعودية بالوضع في سوريا، وخاصة ما تعلق بكبح جماح إيران ومنعها من بناء نفوذ دائم هناك.

وقالت المصادر إن ناريشكين الذي قابل الاثنين الماضي وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان بحضور رئيس المخابرات السعودية الفريق خالد بن علي بن عبدالله الحميدان، أكد رغبة روسيا في تفادي أي تصعيد للوضع يؤدي إلى مواجهة شاملة بين إيران وإسرائيل في الأراضي السورية.

وأوضحت أن المسؤول الأمني الروسي طلب من السعودية لعب دور في مجال التهدئة في سوريا، مشددا على أن بلاده تعمل كلّ ما تستطيع من أجل ضبط إيران.

ويلفت مراقبون إلى أن زيارة المسؤول الأمني الروسي للسعودية جرت عشية القمة التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء. ويضيف هؤلاء أن موسكو تحتاج إلى تحديث معطياتها المتعلقة بالشأن السوري من خلال التداول مع القيادة السعودية.

غازي الحارثي: لقاء محمد بن سلمان وناريشكين مرتبط بهيكلة المخابرات السعودية
غازي الحارثي: لقاء محمد بن سلمان وناريشكين مرتبط بهيكلة المخابرات السعودية

إلا أن الكاتب السعودي غازي الحارثي قال في تصريح لـ”العرب” إن “السعودية تجري عملية هيكلة كبرى لمخابراتها ولا يجب فصل مضمون لقاء الأمير محمد بن سلمان مع ناريشكين عن التعاون في هذا الإطار”.

وذكرت المصادر السياسية نفسها أن المسؤول الروسي كشف أن بلاده مارست ضغوطا شديدة كي تمتنع إيران عن أي ردّ على الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع تابعة لها في الأراضي السورية.

وأشارت إلى أن روسيا أكدت للسعودية رغبتها في إيجاد حلّ سياسي في سوريا وفي العمل على تقليص حجم الوجود الإيراني فيها.

ولاحظت أن زيارة رئيس جهاز المخابرات الروسي للسعودية ترافقت مع تطورات في غاية الأهمّية تشهدها سوريا وذلك بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت نحو خمسين هدفا عسكريا في المنطقة المحيطة بمطار دمشق وصولا إلى ريف درعا حيث قصفت إسرائيل مواقع تابعة للفرقة الخامسة فيها فوج مدفعية وراجمات في بلدة إزرع. وكان ملفتا وقوف روسيا موقف المتفرّج من الغارات الإسرائيلية التي جاءت بعد اجتماعات بين ضباط روس وإسرائيليين في تلّ أبيب.

وقالت المصادر ذاتها إن الهدف الروسي من زيارة ناريشكين يتلخّص في تأكيد أن لا حلف روسيا – إيرانيا في سوريا وأن موسكو معنية بتعاون السعودية في مكافحة الإرهاب بكلّ أشكاله في المنطقة.

وطالبت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء بمنع تحول سوريا، التي عانت على مدار السنوات الماضية من الصراع المسلح، إلى ساحة لتحقيق الأهداف الجيوسياسية.

وطالبت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية بالكف عن شن هجمات على الأراضي السورية، بعد الغارات العنيفة التي شنتها إسرائيل مؤخرا والتي قالت إنها استهدفت مواقع إيرانية.

وقالت زاخاروفا “يتعين أن تتوقف ممارسة شن الهجمات الفجائية على أراضي دولة ذات سيادة، في هذه الحالة سوريا”.

وقال الحارثي “إن ما يجري في سوريا في ظل تشكّل واقع جديد بعد الانسحاب الأميركي يدفع باتجاه تنسيق أعلى بين موسكو والرياض قد يكون (أكثر أهمية) من كل التحركات الإقليمية الجارية على صعيد الحفاظ على وحدة واستقرار سوريا ومسائل إعادة الإعمار”.

وطالب المحلل السياسي السعودي، محمد اليحيى، السعوديين، وغيرهم من دول الخليج، بالتعامل مع الروس لتعزيز مصالحهم الاستراتيجية.

Thumbnail

وينقل عن أوساط روسية مطلعة أن التنسيق الروسي التركي في شأن سوريا له طابع ميداني مرتبط بعملية أستانة، وأن بوتين يدرك أن السعودية، بما تملكه من نفوذ عربي، تملك مفتاح تعويم أي تسوية سياسية ترعاها موسكو داخل الفضاء العربي.

واعتبر محللون أن الرياض تملك نفوذا لدى الجسم السياسي للمعارضة السورية التي يمكن أن تكون شريكا لإنتاج تسوية مع النظام، كما أن الرياض تمتلك مفتاح التمويل الذي تسعى موسكو لاستدراجه من أجل إعادة إعمار سوريا.

وكان رئيس هيئة التفاوض بالمعارضة السورية، نصر الحريري، قال إن أمام سوريا الآن فرصة طيبة للتوصل إلى حل سياسي، وإنهاء الحرب المدمرة التي تشهدها منذ ثماني سنوات.

وقال الحريري خلال مقابلة مع وكالة “رويترز″ في مقره بالعاصمة السعودية الرياض “أعتقد أن لدينا الآن فرصة لأن تشهد سوريا كلها تقريبا وقفا لإطلاق النار، في شمال شرق سوريا وشمالها، كما أن جهود مكافحة الإرهاب حققت نتائج طيبة”.

وترى بعض الأوساط المراقبة أن روسيا تعرف أن السعودية امتنعت عن أي انخراط في الحرب في سوريا لجهة دعم معارضة لصالح التسليم بالمقاربة التي تسعى إليها موسكو لحل النزاع السوري. كما تدرك أن الرياض التزمت منذ بداية التدخل الروسي العسكري في سوريا في سبتمبر 2015 بسقف لا يعطل الاستراتيجية الأميركية.

بالمقابل يرى مراقبون لشؤون العلاقات الروسية التركية أن الرياض تثمن موقف موسكو المعارض للحملة التي شنت ضد السعودية في مسألة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وكذلك مستوى التعاون الثنائي في سوق النفط، بما يفتح الآفاق نحو تطوير جدي للعلاقات بين البلدين سينعكس إيجابيا على مستوى التعاون المتعلق بالشأن السوري.

ويشير هؤلاء إلى أن بوتين متلهف للاستفادة من الشقوق بين واشنطن وحلفائها، في محاولة لتصوير موسكو كوسيط في المنطقة.

وقال مارك كاتز، أستاذ في جامعة جورج ماسون الأميركية وأخصائي في العلاقات الروسية في الشرق الأوسط “إنهم مستعدون للعمل مع الحلفاء التقليديين لأميركا والاستفادة من أي احتكاك بينهم وبين الولايات المتحدة. كما يحاولون ألا يكونوا المسؤولين الأساسيين عن أمن المنطقة مثلما كانت الولايات المتحدة”.

نقلا عن صحيفة العرب

من يحرّك التفجيرات في مناطق سيطرة الأسد

 تحمل العبوة الناسفة التي انفجرت في مدينة اللاذقية على الساحل السوري، وتلك التي انفجرت في دمشق قبل أيام، رسالة على وجود خطة ما لإدخال المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام في مرحلة جديدة تتناقض ما تروج له دمشق من استتباب للأمن.

وذكرت وسائل إعلام سورية، الثلاثاء، أن سيارة مفخخة انفجرت في المدينة التي تسيطر عليها الحكومة، ما أسفر عن مقتل قائدها وإصابة عدة أشخاص.

وأظهرت صور لقناة الإخبارية التلفزيونية الرسمية مجموعة كبيرة من الأشخاص في حالة اضطراب في شارع بينما يتصاعد الدخان من حطام سيارة على الأرض.

ورغم سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد على أكثر من نصف مساحة سوريا إلا أن شن الهجمات لا يزال يتم من وقت إلى آخر داخل المدن التي يسيطر عليها سواء كانت هجمات انتحارية أو بسيارات مفخخة.

وشهدت اللاذقية في الساحة نفسها في سبتمبر 2015 انفجار سيارة محملة بكمية كبيرة من المواد المتفجرة ما أدى إلى مقتل 10 وإصابة 25 شخصا بجروح متفاوتة ووقوع أضرار مادية كبيرة بالسيارات والمنازل.

وبقيت محافظة اللاذقية الساحلية، معقل الطائفة العلوية التي تتحدّر منها عائلة الأسد، بمنأى نسبيا عن النزاع الدامي الذي تشهده البلاد منذ منتصف مارس 2011.

ورغم صعوبة المهمة، فإن القوى المعادية للنظام ما تزال تزرع سيارات مفخخة في المنطقة التي تخضع لإجراءات أمنية مكثفة بحيث لا يمكن العبور إلا من خلال العشرات من الحواجز الأمنية التابعة لأجهزة المخابرات التابعة للنظام في دمشق.

وتسيطر الطائفة العلوية على المنطقة بما يجعل لهذه المنطقة حساسية خاصة، لا سيما أنها تزوّد النظام بمخزون بشري عسكري ومذهبي، كما أنها توفر لسوريا الإطلالة على البحر المتوسط.

وللمنطقة مزايا استراتيجية لروسيا التي تقوم قواعدها العسكرية بالقرب من اللاذقية وطرطوس.

ويرى مراقبون أن موسكو ستكون معنية أكثر بمنع أي توترات أمنية أيا كان مصدرها حرصا على استقرار أمن قواعدها العسكرية في البلاد.

وكانت تقارير تحدثت عن معاناة مدينة اللاذقية على الساحل السوري من فوضى أمنية وفلتان تقودهما عصابات تحتمي بوجاهات النظام من أجل فرض أمرها الواقع في المدينة، مشيرة إلى أن المدينة تشهد رواج جرائم القتل والسرقات والاغتصاب، وأن الجناة معروفون وتتجاوز قوتهم قوة رجال الشرطة في المدينة.

وترجح بعض المراجع أن يتم تمرير السيارات المفخخة، إذا كانت دوافعها إرهابية، من خلال تواطؤ الحواجز الأمنية أو من خلال تورط عصابات النظام ماليا مع أي جماعات سياسية مناوئة للنظام في دمشق.

وتتحدث بعض المعلومات عن حالة تململ وامتعاض تجتاح الطائفة العلوية، لا سيما في منطقة الساحل السوري، جراء غموض مصير العلويين في أي تسوية مقبلة.

وفيما ارتفعت أصوات الاحتجاج من داخل الطائفة معترضة على تردي حال الطائفة ومناطقها مقابل امتيازات يتمتع بها رجالات النظام المقربين، فإن بعض الأوساط لم تستبعد أن تكون للسيارات المفخخة مقاصد مشبوهة هدفها شد عصبية المعترضين حول النظام السوري للاحتماء به ضد أي ما يمكن أن يستهدف الطائفة من أخطار.