تركيا تحذّر السوريين من حالات تؤدّي إلى فقدان “الكيملك”

حذّرت المديرية العامة لدائرة الهجرة في العاصمة التركية أنقرة، مِن حالات عدّة قد تؤدّي إلى فقدان بطاقات الحماية المؤقتة “الكيملك” الخاصة بالسوريين، نافيةً إمكانية إيقافها بشكل عشوائي أو جماعي.
وذكرت مديرية الهجرة التابعة لـ وزارة الداخلية التركية، في بيان نشره موقع “تركيا بالعربي”، أمس الجمعة، حالات عدّة يتوقّف بموجبها “الكيملك” ويصعب إعادة تفعيلها مِن جديد، وهي كـ الآتي:

  • إرسال “الكيملك” عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما يؤدّي إلى سرقة رقم الـ”تي جي (TC)” واستخدامه على “كيملك مزوّر” لـ أشخاص أخرين.
  • إرسال “الكيملك” للسماسرة والأشخاص المجهولين يؤدّي إلى استخدام رقم الـ”تي جي (TC)” الخاص بصاحب “الكيملك” على أشياء مشبوهة.
  • إعارة “الكيملك” لـ أشخاص آخرين مِن أجل استخدامها طبياً أو فتح عدّاد المياه والكهرباء، أو العبور فيها إلى سوريا، أو استخدامها لـ شراء خط هاتف لـ أشخاص، أو تفعيل خدمة الانترنت لهم.
    وقالت مديرية الهجرة التركية في بيانها، إنه في هذه الحالات المذكورة أعلاه، لن نسمح للمخالف بأن يُطالب بـ”الكيملك” مرةً أخرى، محذّرةً من أن الأمر قد يصل إلى مقاضاته أيضاً,
    وأشارت “الهجرة التركية”، إلى أنها تقوم بإيقاف “الكيملك” الخاص للحاصلين على إذن سفر خارجي، بمجرّد منحهم الإذن، كما يُتّخذ الإجراء ذاته لمَن يرغب بالعودة الطوعية إلى سوريا، حيثُ يمنع مِن دخول تركيا لمدة لا تقل عن 5 سنوات.
    وفي حال دخل السوري إلى تركيا بطريقة غير شرعية – بعد تسليم “الكيملك” -، يمكنه تقديم “طلب استرحام” لـ إدارة الهجرة مِن أجل استعادته، والإدارة تقرّر إمّا منحه “الكيملك” أو رفض لجوئه وإعادة ترحيله، على اعتبار أنّه عاد إلى سوريا طوعاً، ولا يوجد ما يهدّد حياته بالخطر داخل الأراضي السورية.
    يُذكر أن المديرية العامة للهجرة في تركيا أصدرت، مطلع العام الجاري، قراراً بإعادة تفعيل بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) للسوريين، الذين سبق أن سلّموها على المعابر الحدودية وعادوا إلى سوريا، ثم دخلوا الأراضي التركية مجدّداً بطريقة غير قانونية.
    وتسمح تركيا لـ السوريين المقيمين على أراضيها بالذهاب إلى سوريا خلال إجازتي (عيد الفطر وعيد الأضحى)، بشرط تسليم “الكيملك” على المعبر واستردادها عقب انتهاء مدة الزيارة المحدّدة، وتبقى المعابر بعد ذلك مغلقة باقي أيام العام باستثناء الحالات الإنسانية.
    يقيم في تركيا – حسب إحصاءات إدارة الهجرة التركية-، نحو 3.2 ملايين سوري معظمهم يخضعون لـ قانون “الحماية المؤقتة” وينتشرون في جميع الولايات التركّية، وخاصة الولايات القريبة مِن الحدود مع سوريا، بينما يقطن نحو 400 ألف ضمن مخيّمات اللجوء على الحدود، وحصل نحو 70 ألف سوري على الجنسية التركية “الاستثنائية”.

نقلا عن تلفزيون سوريا

أردوغان: أَملُ التوصّل لحلّ للأزمة السورية بات قريب المنال

الرئيس التركي عقب قمة ثلاثية حول سوريا في “سوتشي” الروسية:

  • قطعنا مسافة مهمة في سبيل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية
  • لن نسمح بإنشاء حزام إرهابي على حدودنا الجنوبية
  • الانسحاب الأمريكي (المرتقب) ينبغي ألا يتسبب في فراغ أمني
  • نأمل تفعيل لجنة متوازنة لصياغة الدستور في سوريا بتنسيق أممي وبأقرب وقت ممكن
  • لسنا بصدد إيجاد بديل عن محادثات جنيف حول سوريا
  • القمة الثلاثية الخامسة حول سوريا ستعقد في تركيا

اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الخميس، أن الأمل بالوصول إلى حل للأزمة السورية بات “قريب المنال أكثر من أي وقت مضى”.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، عقب قمة ثلاثية حول سوريا في “سوتشي” الروسية.

وقال أردوغان :”لا نرغب برؤية مأساة إنسانية جديدة في سوريا”.

وأضاف أن “الأمل بالوصول إلى حل للأزمة السورية لم يكن قريب المنال مثلما هو عليه الحال اليوم”.

وتابع أردوغان، “قطعنا مسافة مهمة في سبيل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية”.

وشدد “سنواصل الالتزام بما يقع على عاتقنا في إطار تفاهم إدلب (شمالي سوريا)”.

وفي سياق متصل، قال أردوغان: “أجرينا مشاورات حول الخطوات اللازمة لإنهاء الاشتباكات في سوريا”.

وأردف: “لن نسمح بإنشاء حزام إرهابي على حدودنا الجنوبية”.

وأكد عزم تركيا وإيران وروسيا على “التحرك المشترك حيال التطورات الاستفزازية في المنطقة”.

وتابع: “يجب أن لا يتسبب الانسحاب الأمريكي (المرتقب) من سوريا في حدوث فراغ أمني”.

وأضاف أردوغان: “ننظر إلى مستقبلنا في إطار اتفاقية أضنة” (مبرمة بين أنقرة ودمشق وتتيح لتركيا التدخل الأمني شمالي سوريا).

وتعهّد أردوغان، بأن “الهزيمة ستكون مصير الإرهاب والتنظيمات الإرهابية التي تستهدف تركيا وإيران”.

وحول الانسحاب الأمريكي المرتقب من سوريا، شدد أردوغان، على ضرورة أن يتم دون إتاحة المجال لتشكل فراغ للسلطة يستغله تنظيمات “ب ي د” و”ي ب ك” و”داعش” الإرهابية.

وبخصوص لجنة صياغة الدستور لسوريا، قال أردوغان، “نأمل تفعيل لجنة متوازنة لصياغة الدستور في سوريا بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وبأقرب وقت ممكن”.

وكشف أردوغان، أن القمة الثلاثية الخامسة حول سوريا ستعقد في تركيا.

وأضاف “لسنا بصدد إيجاد بديل عن محادثات جنيف حول سوريا”.

ولفت إلى أنه “بفضل التحرك المشترك مع روسيا، منعنا عملية النزوح من إدلب”.

نقلا عن الأناضول

يعلنوها لأول مرة .. صديق بن سلمان يحدد موعدا لتقديم صفقة القرن

قال كبير مساعدي الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر الصديق المقرب لمحمد بن سلمان، إن الإدارة الأمريكية ستقدم خطتها للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي يطلق عليها “صفقة القرن” بعد الانتخابات الاسرائيلية المقررة في التاسع من إبريل/نيسان المقبل.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن كوشنر قوله في جلسة مغلقة مساء الأربعاء، مع وزراء خارجية مشاركين في مؤتمر “الأمن والسلام في الشرق الأوسط” المنعقد في العاصمة البولندية وارسو”نقدم خطة السلام بعد انتخابات 9 أبريل/نيسان في إسرائيل”.

وأضاف ، كما نقلت عنه قناة التلفزة العبرية 13، والموقع الإلكتروني لصحيفة “هآرتس”، “سيتعين على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تقديم التنازلات”.

وأعلن البيت الأبيض أن كوشنر، رئيس الطاقم الأمريكي الذي يبلور الخطة، سيطلع وزراء خارجية الدول المشاركة في مؤتمر وارسو على تطورات اعداد الخطة.

وهذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها مسؤول أمريكي رفيع المستوى موعدا زمنيا لإطلاق الصفقة.

وأعلنت القيادة الفلسطينية رفضها المسبق لخطة السلام الأمريكية، بعد ان اعلن الرئيس دونالد ترامب إنها ستسقط موضوع القدس من طاولة المفاوضات.

وأوقفت القيادة الفلسطينية اتصالاتها السياسية مع الإدارة الأمريكية بعد إعلان ترامب في السادس من ديسمبركانون اول 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الأمريكية اليها.

يني شفق التركية

إردوغان من سوتشي: الانسحاب الأميركي من سوريا تلفّه الضبابية

تُعقد اليوم (الخميس) في مدينة سوتشي بجنوب روسيا قمة ثلاثية هي الرابعة بين الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني، للبحث في أوضاع سوريا، علماً أن القمة الثلاثية الثالثة عُقدت في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي في طهران.

وسيتناول الرؤساء الثلاثة الجهود المشتركة لمنصة أستانا على الصعيدين الميداني والسياسي من أجل إيجاد حل دائم للنزاع في سوريا.

وقال إردوغان قبل بداية الاجتماع إن الضبابية لا تزال تخيم على انسحاب القوات الأميركية من سوريا. وأضاف أن تركيا تريد أن تتحرك بالتنسيق مع موسكو في ما يتعلق بالمنطقة الآمنة في الشمال، لافتاً إلى أن وحدة أراضي سوريا لا يمكن أن تتحقق ما لم يتم إخراج وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة.

قتلى وجرحى من الحرس الثوري بهجوم انتحاري جنوب شرق إيران

ذكرت وكالة فارس للأنباء اليوم أن 20 من أفراد الحرس الثوري الإيرانيقتلوا في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.
 
وقالت الوكالة إن عشرة من أفراد الحرس الثوري أصيبوا أيضا في الهجوم الذي استهدف حافلة كانت تقل قوة أمنية.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن منفذي الهجوم على حافلة الحرس الثوري تلقوا دعما عسكريا وماديا من دول في المنطقة، مهددة بالانتقام من المفذين وداعميهم، وفق بيان.
ووقع الهجوم على الطريق بين مدينتي زاهدان وخاش، وهي منطقة مضطربة قرب حدود باكستان، حيث تنشط جماعات مسلحة معارضة ومهربو المخدرات.
 
وذكرت الوكالة أن “جيش العدل”، وهي جماعة إيرانية معارضة مسلحة تنشط في محافظة سيستان وبلوشستان، تقول إنها تقاتل القوات الإيرانية لاستعادة حقوق البلوش وأهل السنة، وتعتبرها طهران جماعة إرهابية، أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال مدير مكتب الجزيرة في طهران عبد القادر فايز إن أعداد القتلى المصرح بها “غير رسمية حتى الآن”، مؤكدا أن الحرس الثوري وصف الهجوم بأنه “إرهابي” نفذته جماعة “تكفيرية”.
يشار إلى أن قاعدة لقوات الباسيج شبه العسكرية تعرضت لهجوم تبنته جماعة “جيش العدل” مطلع الشهر الجاري بمدينة نيكشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان، مما أسفر عن مقتل شخص وجرح خمسة آخرين.
كما تعرضت إيران في ديسمبر/كانون الأول الماضي لهجوم انتحاري بسيارة مفخخة بمدينة جابهار جنوبي شرقي البلاد مما أودى بحياة أربعة أفراد، بينهم شرطيان.
واستهدف هجوم آخر في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي عرضا عسكريا بمدينةالأهواز أسفر عن سقوط 25 قتيلا.
واتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني على إثرها دولاً خليجية بالوقوف وراء الهجوم، فيما استدعت الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال الإماراتي في طهران، ووجهت له احتجاجا شديد اللهجة على مواقف مسؤولين إماراتيين أعلنوا دعمهم لهجوم الأهواز.

المصدر : الجزيرة 

أوبزيرفر: تنظيم “الدولة” لم ينته والاحتفال بهزيمته مبكر جدا

القدس العربي_ إبراهيم درويش

خصصت صحيفة “أوبزيرفر” افتتاحيتها لما وصفته بأنه إعلان متعجل للاحتفال بهزيمة تنظيم “الدولة الاسلامية”(داعش)، قائلة: “لو سنحت له الفرصة فسيعلن دونالد ترامب في وقت ما من هذا الأسبوع عن هزيمة الجماعة الإرهابية تنظيم “الدولة” وتدمير خلافتها المليئة بالكراهية في كل من سوريا والعراق. وستكون هي المرة الثانية التي يعلن فيها رئيس أمريكي النصر على الجهاديين”.
وتعلق أن الرئيس تعرض للانتقاد في كانون الأول/ديسمبر، عندما قدم هذا الزعم الذي ناقضه قادة الأجهزة الاستخباراتية والوزراء البريطانيون وهذا ما يفسر حذره. ولكنه يبدو حريصا على نسبة انتصار محدود ويريد الاستفادة منه.
ومن البداهة الآن القول إن المناطق التي احتلها تنظيم “الدولة” في العراق وسوريا عام 2014 وكانت بحجم بريطانيا قد تقلصت إلى صفر. وما تبقى من الخلافة التي أعلنها زعيمها أبو بكر البغدادي هي قريتان محاصرتان في جنوب- شرق سوريا.

تشير التقارير إلى أن المقاتلين وعائلاتهم في هاتين القريتين يستسلمون للمقاتلين الأكراد والعرب المدعومين من الغرب ويعرفون باسم قوات سوريا الديمقراطية

وتشير التقارير إلى أن المقاتلين وعائلاتهم في هاتين القريتين يستسلمون للمقاتلين الأكراد والعرب المدعومين من الغرب ويعرفون باسم قوات سوريا الديمقراطية. ويقال إن مقاتلي تنظيم الدولة قاموا بمحاولة لاغتيال البغدادي الذي أصبح هاربا الآن “وهذه أخبار طيبة”.
وهذا لا يعني نهاية القصة “فتنظيم الدولة الفكرة الخبيثة المتعصبة والقوة القتالية الشرسة المتجذرة في التطرف الديني، وحركة العنف الشامل ضد “الأنظمة المرتدة” في العالم الإسلامي والقوى الغربية لم ينته بعد”.
وهي نقطة أشارت إليها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل باعتبارها من يقف فوق رأس ترامب ويذكره دائما بالواقع “من حسن الحظ تم طرد ما يطلق عليه بتنظيم الدولة من مناطقه. وهذا لا يعني لسوء الحظ أنه اختفى”، وأضافت أنه “يقوم بتحويل معركته إلى قوة غير متناسقة مما يعني أنه لا يزال تهديدا”. وما تعنيه ميركل أن تنظيم الدولة وما يدافع عنه لا يزال قادرا على التأثير وجذب المجندين إليه من كل أنحاء العالم رغم خسارته لقاعدته المركزية. وتشير الصحيفة إلى أن أتباع تنظيم “الدولة” وفروعها يواصلون حروب التمرد من نيجيريا والصومال إلى أفغانستان والفلبين، ولديه الكثير من الأتباع في أوروبا. ويقدر المراقبون أن أتباع وأنصار التنظيم شنوا منذ عام 2014 أكثر من 140 هجوما أدت لمقتل 2000 شخصا في 20 دولة غير سوريا والعراق.
بدأ تنظيم “الدولة” من داخل تنظيم القاعدة الذي شن هجمات على نيويورك وواشنطن في عام 2001. وهي التي أدت لما صار يعرف الآن بـ”الحرب الكونية على الإرهاب”. وكان الرئيس جورج دبليو بوش هو أول من استخدم هذا المصطلح بعد فترة وجيزة من هجمات 9/11 وليصف القوى التي اشتركت في الحرب من الجيش الأمريكي إلى قوات العمليات الخاصة ووكالات الإستخبارات والاغتيالات السرية والترحيل القسري للمعتقلين إلى سجون سرية. ومعظم الأساليب والعمليات التي استخدمت في هذه الحرب لم تكن من الناحية الأخلاقية مدعومة ولا قانونية بناء على القانونين الأمريكي والدولي. وتعلق الصحيفة أن الإرث الذي تركته الحرب على الإرهاب هو فظيع وقتل فيها ما يقرب نصف مليون شخص.

لعل أكبر تهمة لهذه الحرب الكونية أنها وبعيدا عن وقف الإرهاب المستلهم من الإسلام أدت لزيادته وانتشاره وخلقت الإنقسام والشك بين المسلمين والغرب

ولعل أكبر تهمة لهذه الحرب الكونية أنها وبعيدا عن وقف الإرهاب المستلهم من الإسلام أدت لزيادته وانتشاره وخلقت الإنقسام والشك بين المسلمين والغرب.
وفي عام 2013 أعلن الرئيس باراك أوباما وبطريقة رسمية عن نهاية الحرب الكونية على الإرهاب، ولكن عملياتها تواصلت وفي أكثر من مسرح وبكثافة مختلفة في ظل الارتباك المستمر حول أهداف الحرب واستراتيجيتها.
ويدعو ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا، أما الكونغرس فيطالب ببقائها هناك، ويريد أيضا خروج الأمريكيين من أفغانستان دونما أي فكرة عما سيحدث لو سيطرت طالبان وجماعات أخرى على كابول. وفي الوقت نفس لا يفوت ترامب أية فرصة للهجوم على إيران وشيطنتها باعتبارها “الدولة الرئيسية الراعية للإرهاب في العالم” والذي كرره وسط تصفيق حاد في خطابه عن حالة الإتحاد الأسبوع الماضي، فهل ستكون طهران وجهة هذه المأساة المستمرة والضالة؟

نقلا عن القدش العربي

الغارديان: “الدولة” يحبط محاولة إنقلابية ضد البغدادي خطط لها المقاتلون الأجانب بقيادة جزائري

إبراهم درويش_القدس العربي :

كشفت صحيفة “الغارديان” في تقرير لمراسلها مارتن شولوف من مدينة الحسكة السورية عن الوضع الداخلي لتنظيم الدولة. وفي تقرير تحت عنوان ” زعيم تنظيم الدولة فر من محاولة انقلاب قام بها أتباعه”. وجاء في التقرير أن أبو بكر البغدادي تعرض لمحاولة انقلاب الشهر الماضي بعدما قام المقاتلون الاجانب بتحدي قيادته في مخبأه بشرق سوريا. وبحسب مسؤولين استخباراتيين فقد كانت العملية فاشلة وخصص الزعيم الهارب لتنظيم الدولة مكافأة مالية لمن يقدم معلومات عمن شارك في العملية.
ويقول شولوف إن العملية حدثت كما يعتقد في 10 كانون الثاني/ يناير في قرية قرب بلدة الهجين في وادي الفرات حيث لا يزال التنظيم يتمسك بما تبقى لديه من مناطق. ويقول المسؤولون الأمنيون أن خطة التحرك ضد البغدادي أدت لمناوشات بين المقاتلين حيث نقل الحرس الزعيم الهارب إلى مكان ما في الصحراء القريبة.

وضع التنظيم جائزة لمن يقتل أبو معاذ الجزائري المحارب القديم والذي يعتقد أنه واحد من 500 مقاتل أجنبي لا يزالون في المنطقة

ووضع التنظيم جائزة لمن يقتل أبو معاذ الجزائري المحارب القديم والذي يعتقد أنه واحد من 500 مقاتل أجنبي لا يزالون في المنطقة. ومع أن التنظيم لم يتهم الجزائري مباشرة بالوقوف وراء المؤامرة إلا أن وضع جائزة مالية على رأس واحد من الأعضاء البارزين يعتبر أمرا غير عادي حسبما يقول المسؤولون الأمنيون ويعتقدون أنه المتآمر الرئيسي. وقال مسؤول أمني “لقد اكتشفوها في الوقت المناسب”، مضيفا “كانت هناك مناوشة وقتل شخصان، وحدث هذا من داخل المقاتلين الاجانب ومعظهم من الأشخاص الموثوقين”. وتضيف الصحيفة أن المسؤولين العراقيين والبريطانيين والأمريكيين متأكدون من إقامة البغدادي وقت في آخر معقل للتنظيم حيث أعاد التنظيم ترتيب صفوفه بعد عامين من المعارك فيما نظر إليها على أنها الوقفة الأخيرة لهم.
ويضم المقاتلون الباقون عددا من بقايا القادة خاصة من صفوف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا والعراق في الفترة ما بين 2013- 2015 حيث أضافوا لعدد مقاتلي التنظيم الذين بلغ عددهم 70.000 مقاتلا في ذلك الوقت. ولم يتبق في المعقل الأخير سوى 500 مقاتلا مع عائلتهم تحاصرهم القوات الكردية والأمريكية الداعمة لها وتواجههم على الطرف العراقي الميليشيات العراقية.
ومع تفكك الخلافة وتراجع مناطقها ومقتل معظم قادتها أصبح التركيز على مكان اختباء البغدادي. ويعاني زعيم التنظيم من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وعانى من جروح خطيرة بعد غارة جوية قبل أربعة أعوام ولكنه هارب منذ ظهوره الاول والأخير في عام 2014. وعانى التنظيم من تقلص في عدد المقاتلين إلا أن هذا لم يشر بأي حال إلى تحد لقيادة البغدادي ولا محاولة قتله. فلا شك في ولاء القادة الذين بقوا معه، خاصة أنهم من المحاربين القدامى الذي عركتهم حروب السنوات الماضية. إلا أن مقاتلي التنظيم ومن بينهم المقاتلين الأشداء يتسربون وبشكل يومي من آخر معقل للخلافة. فيما استسلم عدد كبير منهم وعائلاتهم للمقاتلين الأكراد في منطقة دير الزور.

مع تفكك “الخلافة”  أصبح التركيز على مكان اختباء البغدادي، الذي يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم ومن جروح خطيرة بعد غارة جوية قبل أربعة أعوام ولكنه هارب منذ ظهوره الأول والأخير في 2014.

ومن بين الأسرى عدد كبير من المقاتلين الأجانب الذين يزعمون أنهم أجبروا على القتال. ويعتقد الأكراد أن المقاتلين الأجانب الباقون لا يزالون يتجمعون حول الزعيم. ومعهم عدد من الأسرى الاجانب بمن فيهم المصور الصحافي جون كانتلي والذي كان من بين 25 أجنبيا اختطفهم التنظيم. وتم أسر كانتلي في سوريا عام 2012 وقدم لاحقا سلسلة من الفيديوهات الدعائية للتنظيم. وآخر مرة شوهد فيها في عام 2016، إلا أن وزير الأمن البريطاني بن والاس ألمح لإمكانية بقائه على قيد الحياة. وتظهر تقارير أن التنظيم يحاول استخدام كانتلي وعدد آخر من الرهائن الأجانب لديه كورقة  مقايضة مقابل مرورهم الآمن. وتقدر الدوائر الإستخباراتية أن لدى التنظيم ما يكفي من المعدات والاسلحة بشكل يجعله صامدا لمدة شهر آخر. ولدى التنظيم طرق للهرب إلا أن قوات النظام السوري والطيران الروسي ناشطة في المنطقة الجنوبية من المعقل الأخير مما يجعل من محاولة الهروب أمرا صعبا. وتظهر آثار المعارك الأخيرة على الطرق التي تقود إلى جبهات القتال. ومع وجود إشارات عن خسائر ضخمة للتنظيم  إلا أن هناك إشارات عن حرب عصابات تندلع وإن بوتيرة خفيفة،  وتشمل على قنابل مزروعة في الشوارع وحملة اغتيالات واختطاف في العراق وارتفاع علم التنظيم في اجزاء من الموصل وإن لفترة وجيزة.

القدس العربي

أمة كبيرة بذاكرة قصيرة

القدس العربي _ منصف الوهايبي

قد يغيب عن كثير أو قليل منا أن أدبنا العربي الحديث شعرا ونثرا «مستحدث» من حيث الشكل (شعر التفعيلة وقصيدة النثر) والجنس (الرواية والقصة القصيرة والمسرحية)، وفيه ما فيه من المؤثرات الأجنبية؛ منذ أن برحت الثقافة/ الثقافات العربية مداراتها المألوفة مع أدباء الشام ومصر خاصة، فأدباء المغرب العربي. على أن الموقف من «العزوف» عنه عالميا، إنما يُكْتَنَهُ في ضوء التقبل من حيث هو مفهوم جمالي يتسع لشتى المواقف المزدوجة أو المختلفة، وهذه ليست إلا محصلة أفق التوقع وأفق التجربة معًا؛ حتى عند الشاعر أو الكاتب نفسه. فهو متقبل ما أن يشرع في الكتابة عبر مشادة أو مصالحة أو تفاعل بين تجارب الفن، الحاضر منها والماضي، والحديث منها والقديم؛ والوافد منها والمتأصل.
إنها باختصار مخِل لا ريب حوار خفي أو لعبة أسئلة وأجوبة محتجبة ذات قواعد وقوانين ق ندرك فعلها وأثرها؛ ولكننا قد لا ننفذ إلى منشئها وكنهها. ونحن أحوج ما نكون إلى إعادة ترتيب علاقتنا بأدبنا، عسى أن نفهم أسباب العزوف عن ترجمته ونقله إلى اللغات العالمية.
وفي حوار أجريناه أنا والشاعر التونسي محمد الغزي عام 1984 مع الشاعر السويدي أوستون شوستراند عضو لجنة نوبل للآداب وقتها، ونشرناه مع نماذج من شعره، في مقدمة كتابنا «تحت برج الدلو«(منشورات ديميتير تونس 1984 بالاشتراك مع جامعة لوندت في السويد)؛ اكتشفنا أننا حقا أمة كبيرة، لكن بذاكرة أدبية قصيرة. وكنا في ضيافة السيدة سيغريد كاهل ابنة المستشرق نوبرغ، وصديقة سلمى الخضراء الجيوسي، وقد أخذت تشيد أمام شوستراند بالحضارة العربية الضاربة في الزمن، وتقول إنه لفرق شاسع بين حضارة تستند إلى أكثر من خمسة عشر قرنا هي حضارتكم العظيمة، وحضارة السويد التي ليس لها هذا الامتداد في التاريخ، بل إن نهضة السويد الأدبية لم تبدأ إلا في القرن الثامن عشر مع الملك غوستاف الثالث، وإليه يرجع الفضل وهو الذي نهض بدور كبير في بعث المسرح والأدب والأوبرا؛ وهو الذي عمل على تطوير اللغة السويدية، وجعل التأثيرات المتأتية من فرنسا خاصة تستجيب لظروف السويد وشروط الحياة فيها. ولم تكن هناك قبله تقاليد مسرحية، كما هو الأمر في ثقافتكم.

مسؤولية نقل الأدب العربي إلى اللغات العالمية تقع على كاهل العرب قبل غيرهم، وأن الأكاديمية مستقلة عن السياسة وعن الأحزاب مثلما هي مستقلة عن الدولة؛ حتى إن كانت تتلقى هبات من جهات شتى.

ثم إن هذا الملك المثقف وكاتب الأوبرا، هو الذي أسس الأكاديمية؛ وجعلها مستقلة عنه وعن الدولة. وقد شاطرها شوستراد الرأي، وانتهزنا نحن الفرصة لنسأله عن ضعف انتشار الأدب العربي في السويد، وما إذا كان هناك عربٌ مرشحُونَ لجائزة نوبل.
والحق أن الرجل كان صريحا، وأفادنا بأن مكتبة نوبل تكاد لا تحوي من هذا الأدب شيئا يؤبه له؛ وهو ما يحز في النفس. وقال: «ومع ذلك فإن هناك أسماء عربية مرشحة للجائزة» وهي جديرة بها لا شك. وأضاف إن مسؤولية نقل الأدب العربي إلى اللغات العالمية تقع على كاهل العرب قبل غيرهم، وأن الأكاديمية مستقلة عن السياسة وعن الأحزاب مثلما هي مستقلة عن الدولة؛ حتى إن كانت تتلقى هبات من جهات شتى. ولكن هذا يؤثر في استقلاليتها، بل إن أعضاءها لا يحصلون على أي أجر. ما الذي يحول إذن دون ذيوع هذا الأدب العربي المعاصر عالميا؟
يشير روجر ألن في مصنفه «مقدمة للأدب العربي»، ت. رمضان بسطاويسي ومجدي أحمد توفيق وفاطمة قنديل، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2003» والكتاب موجه إلى طائفة من القراء الأجانب الناطقين بالأنكليزية في مطلع القرن الحادي والعشرين، وليس الناطقين بالعربية؛ وهو يتنزل في حيز الأدب العالمي المقارن؛ إلى أن النعت «عربي» يفصح كما يقول عن اللغة التي صيغت بها المادة. ولكن هذا النعت أو المصطلح يحوي دلالة مزدوجة، إذ يشير إلى الناس أي العرب، من جهة وإلى العلاقة بين العالمين: العربي الإسلامي والغرب، من جهة أخرى. وهي في معظم هذه المرحلة المتخيرة من القرن السادس للميلاد (وليس قبل الميلاد كما جاء سهوا في الترجمة) إلى الحاضر، علاقة مواجهة مستمرة غالبا؛ ينزع فيها كل طرف إلى نوع من التعتيم على «بعض الحقائق المؤسفة للطرفين كليهما». ومثال ذلك أننا إذا نظرنا إلى الصليبيين وغزو إسبانيا مجددا، فسقوط غرناطة عام 1492، نجد أن الحدثين عدا من المراحل المجيدة في تاريخ أوروبا الغربية. ولكنهما خارج هذا السياق، يكتسبان معنى مختلفا تماما، إذ هما اللذان يمهدان السبيل للفصل الثاني حيث يطرح الباحث جملة القضايا الأدبية المستجدة في سياقها البيئي واللغوي والتاريخي، وأهمها قضية الأجناس الأدبية في اللغة العربية. و منها الشعر العربي في شرق البلاد العربية وغربها، فهو تجربة إنسانية كونية مفتوحة لم يكن السبق فيها للعرب، ولن يكونوا فيها حلقة الاختتام.
وإنما هم يتبوؤون فيها منزلة لا يفضلون بها منازل غيرهم من الأمم، ولا هم في ذلك أدنى منهم. على أن ذلك لا يبخسهم في الوقت نفسه حق التفرد بكثير من الميزات التي تجعل شعرهم مخصوصا بخصائص حضارتهم، مطبوعا بطبائع بيئتهم، ولطائف لغتهم. وهذا التفرد هو الذي دفع المستشرقين إلى ترجمة الشعر العربي القديم، ونقله أحيانا في أوزانه العربية نفسها؛ على نحو ما فعل المستشرق الشاعر فريديريش ريكرت؛ وكان لترجمته وقع غريب على أذن القارئ الألماني، وهو يكتشف عالما شعريا غريبا عنه، وفي أوزان لم يعهدها؛ والوزن العربي العروضي كمي، في حين أن الوزن في لغات أوروبية مثل الألمانية نبري (كيفي). وقد ترجم ريكارت وهو شاعر أيضا ديوان «الحماسة» لأبي تمام وقصائد من الشعر الجاهلي، وخاصة لامرئ القيس.
ولولا الخشية من أن يحجزنا الاستطراد عما نحن بصدده، لسقنا أكثر من مثال على صورة الشعر العربي القديم، مترجما إلى أكثر من لغة أوروبية، عسى أن ندرك أنها صورة قديمة في المشهد العالمي والأوروبي تحديدا؛ وليست حديثة الميلاد كما قد يقع في الظن؛ ناهيك عن أثر الشعر العربي الأندلسي في الشعر الأوروبي في القرون الوسطى، سواء في أبنيته وإيقاعاته أو في أغراضه وموضوعاته، وبخاصة العذري منه (العفيف) أو«الكورتيزيا» الغربية (شعر الغزل وما يتميز به من رقة ولطف وأدب)؛ مما يحتاج إلى وقفة غير هذه. لعل المشكل في أن كثيرا أو قليلا من أدبنا المعاصر لم يتجرد عن رق المدونة الأدبية القديمة، وطرائق مقاربتها اللغوية. وهي التي وسمت الأدب بميسمها. على أن هذا من مباحث علم اجتماع الثقافة، ولسنا مؤهلين للخوض فيه. وإنما نثبت رأينا بكثير من الحذر والاحتراز.

صحيح أن كثيرا من شعرائنا تعاني نصوصهم من قلة محصول في الوزن أو في موسيقى الشعر، ولكن هذا التفسير على ما به من بعض حق، يحجب البنية الجمالية بالقدر ذاته الذي يحجب به دلالة ذيوع الظاهرة.

وربما يرجع إلى ذيوع أنماط من الكتابة لم تستوعب تماما منجزات الحداثة الغربية في الرواية والشعر خاصة. وصحيح أن كثيرا من شعرائنا تعاني نصوصهم من قلة محصول في الوزن أو في موسيقى الشعر، ولكن هذا التفسير على ما به من بعض حق، يحجب البنية الجمالية بالقدر ذاته الذي يحجب به دلالة ذيوع الظاهرة. وقد يكون الأمر أعمق ما استأنسنا بـ«جمالية التقبل» التي تبني التأويل على قاعدة حوار بين الماضي والحاضر، وتعيد الاعتبار إلى القراء في تمثل معنى العمل الأدبي عبر التاريخ تمثلا متلاحقا، والوقوف على مكوناته من خلال التفاعل أو تبادل الأثر بين فعل الكتابة وفعل التقبل. فليس النص «جنة كلمات غارقة في العزلة»؛ وإنما هو ضرب من التواصل الإبداعي تتضايف في حيزه علائق حوارية متنوعة بين النص ومتقبليه من جهة والمتقبلين أنفسهم من جهة أخرى. ولا يساورنا الشك في أن الترجمة هي التي يمكن أن ترسخ هذا التواصل الإبداعي، على الرغم من «حياديتها الظاهرية» كما تقول باسكال كازانوفا في مصنفها «الجمهورية العالمية للآداب». وهي السبيل إلى دخول كل الكتاب والشعراء العرب البعيدين عن المركز الغربي، إلى العالم الأدبي؛ خاصة أن الترجمة كما تقول باسكال صيغة اعتراف أدبي وليست مجرد لغة منقول إليها؛ وقيمتها لا تتحدد بحجم التبادلات في مستوى النشر، وإنما الترجمة هي «رهان المنافسة العالمية» مثلما هي وسيلة لتجميع الموارد الأدبية، بل الاستحواذ على «رأس مال أدبي» مصدره لغات مثل العربية والصينية وغيرهما. ونقدر أننا في سياق كهذا يمكن أن نتقصى حالة أدبنا في المشهد العالمي أي وهو مترجم؛ بدون وجل أو تهيب، بحثا في أسباب العزوف عنه، أو وفي أوجه العلاقات المعقودة بين العلامة والمدلول، وبين العلامة ومستعمليها، وبين العلامات بعضها ببعض، وما هو راجع إلى التداخل اللغوي أو مؤثرات اللغات الأجنبية واللهجات المحلية. ونذكر بقول الشاعر البرتغالي فرنندو باسوا «وطني هو اللغة البرتغالية، ولن يحزنني أن يُجتاح البرتغال أو يُحتل، طالما لم يصبني الأذى شخصيا». ونحن كما يقول أميل سيوران «لا نقيم بوطن، إنما نقيم في لغة».

نقلا عن القدس العربي

الانسحاب الأميركي أو الاحتلال الإيراني: لماذا على العراقيين أن يختاروا ؟

 أثار تقديم طلب لمجلس النواب العراقي يقترح إعادة تنظيم وتحديد التواجد الأميركي في العراق جدلا في الأوساط العراقية، خاصة وأن المسألة لم تطرح من زاوية توافقات عراقية – عراقية بمختلف طوائفها وأحزابها بل تدفع إلى تمريرها أطراف شيعية معروفة بولائها للنظام الإيراني.
رغم إجماع طيف واسع من العراقيين -بمختلف انتماءاتهم السياسية والدينية والطائفية- على وجوب مغادرة كل القوات الأجنبيةِ العراقَ لضمان سيادته المستباحة منذ سنوات وتحديدا من الجانبين الأميركي والإيراني على حد السواء، فإن التصريح المفاجئ الذي أدلى به رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي والذي قال فيه إن بغداد لن تقبل العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد طهران يسيل الكثير من الحبر حول مأتى تطور نسق الدعوات المطالبة بمغادرة القوات الأميركيةِ العراقَ.
ويرى مراقبون أن هذا التصريح الحكومي يفقد عبدالمهدي شرعيته ويجعله رهين إملاءات القوى السياسية الموالية لإيران لأنها هي التي منحته الشرعية لنيل منصبه الحالي وبالتالي بإمكانها سحب البساط من تحت أقدامه وقت ما تشاء.
وترجح العديد من المراجع السياسية أن هذه التطورات الأخيرة قد تضع العراق أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما المرور بقوة القانون والتصويت ضد بقاء القوات الأميركية في العراق وهو ما يتيح لإيران المزيد من التوسع على أراضيها، وإلا ستتحوّل البلاد إلى ساحة حرب بين واشنطن وطهران قد تُسهم في إنهاك العراق وتُعمّق انقساماته.
وللمضي قدما في تنفيذ مخططها، لم تتوان إيران في لعب أهم أوراقها المرتكزة على تحريض ميليشياتها في العراق لترويج فكرة سحب القوات الأميركية، حيث حتم عليها الأمر أيضا الاستنجاد بمواقف المرجعية الدينية التي نشرت بيانا حثّت فيه القوات الأميركية على الانسحاب.
وقال المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني وفق تقارير لم تثبت صحة مصداقيتها، إن العراق “يرفض أن يكون محطة لتوجيه الأذى لأي بلد آخر”، في إشارة إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تبقي وجودها العسكري في العراق، لمراقبة إيران.
حسن روحاني: الولايات المتحدة لن تصل أبدا إلى أهدافها تجاه جمهورية إيران
وتسعى إيران إلى لعب ورقة العراق تجنّبا لأي هجوم عسكري قد تنفذه القوات الأميركية ضدها من على الأراضي العراقية، ويستند أصحاب هذا الموقف الأخير إلى تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني التي قال فيها الثلاثاء، إن  الولايات المتحدة لن تصل أبدا إلى أهدافها تجاه إيران. ودعا روحاني إلى إنهاء وجود القوى الأجنبية وتدخلاتها في المنطقة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سخرت كل إمكانياتها على مدار 40 عاما لإخضاع إيران مجددا، إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك.
وفي الوقت الذي يضع فيه العراقيون على الطاولة مجددا لائحة الأولويات لتحديد المهمة المقبلة في علاقة بالتواجد الأميركي، دخل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لنصرة النظام الإيراني، بقوله إن إيران هي أكبر مستهدف من الولايات المتحدة، مؤكدا أن طهران لن تكون وحدها في حال شنّت عليها واشنطن غارات.
وتقف فصائل شيعية عراقية مقربة من إيران في موقع المنتظر لانسحاب أميركي تام ونهائي، وفي جعبتها سلاحان، الأول برلماني والثاني يتمثل في المواجهة. رغم أن الميليشيات التابعة لإيران ترتكز في مقارباتها على أن مهمة الجيش الأميركي في العراق قد انتهت بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، فإن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أكد لدى تلقيه طلب تنظيم التواجد الأميركي في بلاده أن العراق لن يستغي عن الدور الأميركي لما تقدمه واشنطن من مهام كبرى في مكافحة الإرهاب.
وبعيدا عن حسابات إيران وميليشياتها في العراق، فإن التذبذب منذ ما قبل حرب الخليج الأولى، كان عنوانا بارزا في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. بعد حصار خانق مع بداية التسعينات ثم غزو لإسقاط نظام صدام حسين، وانسحاب في نهاية عام 2011، عاد الأميركيون عام 2014 إلى العراق كشركاء في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي استوطن حينها في ما يقارب ثلث مساحة البلاد.
وبعد دحر الجهاديين، عادت القوات الأميركية لتصبح “قوة احتلال” غير مرغوب فيها في العراق. وفي حال عارضت تلك القوات الرحيل، سـ“يحق للشعب العراقي مواجهتها بأي شكل من أنواع المواجهة”، حسب قول المتحدث الرسمي لكتائب حزب الله العراقية محمد محيي.
وإذا قررت واشنطن الذهاب بعيدا، يؤكد الأمين العام لـ“عصائب أهل الحق” الشيخ قيس الخزعلي “نحن حاضرون”. لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، في بلد قتل فيه 4500 جندي أميركي بين العامين 2003 و2011 خصوصا في مواجهات مع فصائل شيعية، يؤكد محيي أن على البرلمان أن يقول كلمته في بادئ الأمر.
وقد تم تقديم مشروع قانون في البرلمان، وفي صورة نادرة، قد يكون هناك إجماع عليه من قبل أكبر كتلتين في المجلس، الأولى بقيادة مقتدى الصدر الذي يسعى ليكون صانع استقلال العراق، والثانية المقربة من إيران والتي تضم قدماء مقاتلي الفصائل التي أسهمت في دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

قلق أميركي

يشير الخبير في السياسة العراقية والباحث في معهد “تشاتام هاوس” ريناد منصور إلى أن “التنافس في البرلمان منذ ثلاث سنوات، هو بين القوى الشيعية”. ويضيف “ هؤلاء لا يمكنهم الاتفاق على وزير، ولكنهم يلتقون عند نقطة واحدة، وهي أن التجربة الأميركية في العراق كانت سيئة”.
تتمثل المفارقة في أن من أعاد بث الروح في هذا المقترح الذي يرمي إلى جدولة الانسحاب الأميركي من العراق، هو الرئيس دونالد ترامب نفسه، فقبل عدة أيام أعلن ترامب في مقابلة مع شبكة “سي.بي.أس” الأميركية أنه يريد إبقاء قواته في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غرب العراق لـ”مراقبة إيران” المجاورة، وهو ما أثار استياء العديد من القوى في العراق.

اقرأ أيضا:

لكن النفور العراقي ليس وليد اليوم، بل برز قبل أكثر من شهر، حين زار ترامب جنوده في العراق بشكل سري ومفاجئ، أربك المشهد السياسي في بغداد، خصوصا وأن زيارته كانت بُعيد إعلانه سحب قواته من سوريا. وكان الرئيس الأميركي قد أكد خلال تلك الزيارة أنه لا ينوي “إطلاقاً” سحب قواته من العراق، بل يرى “على العكس” إمكانية لاستخدام هذا البلد “قاعدة في حال اضطررنا إلى التدخل في سوريا”.
ولهذا، فإن الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين في العراق “قلقون جدا” ويعملون حاليا على “تقليص أضرار” تلك التصريحات، بحسب منصور. وذلك لأن ترامب كشف عن الوجه الحقيقي للتواجد العسكري الأميركي، وهو ليس بغرض مساعدة العراق وإنما هو بمثابة منصة للاعتداء على دول الجوار، بحسب الخزعلي.
رغم أن دونالد ترامب يشدد على إبقاء قوات بلاده في العراق، فإن إعلانه عن سحب قوات بلاده من سوريا ومن ثمة تأكيده أيضا أمام الكونغرس أن “الوقت حان” لوضع حد للحرب في أفغانستان بعد 17 عاما من العنف، يثيران مخاوف الأميركيين ويزيدان في شكوكهم بشأن السياسات الخارجية للولايات المتحدة التي يرون أنها عبدت الطريق لقوى أخرى كي تزيد في نفوذها بمنطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها إيران وتركيا.

مواجهة مرتقبة

يحاول النظام الإيراني من جهته الظهور في موقع القوي المستنجد بميليشياته في المنطقة وفي العراق، منذرا بأنه مستعد في أي وقت للمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة. وقال الخزعلي إن “ترامب حتى الآن لم يفهم، لم يدرك جيدا، لم يستوعب الدرس؛ أن هذا البلد العراق بلد قوي الآن”، مشددا على أنه “لو أراد ترامب، التاجر، أن يذهب بعيدا في هذا القرار، فعليه أن يعلم علم اليقين أن تكلفة هذا القرار ستكون باهظة جدا”.
وسيكون القانون في البرلمان “الخطوة الأولى” كما يوضح محيي، لكنه يلفت إلى أن “الولايات المتحدة ستتحدى هذه الإرادة الشعبية من جديد”، وبالتالي فإن حزبه سينتقل إلى “المرحلة الثانية”، وهي مواجهة “قوات احتلال”. ويستطرد الخزعلي  بالقول “اليوم فصائل المقاومة وكتائب حزب الله لديها من الإمكانات والقدرات والخبرات التي حصلت عليها في مواجهة عصابات داعش، ما يمكنها من مواجهة أي قوة عسكرية ربما تهدد أمن العراق وسيادته”.
في كل الأحوال، يرى محيي أن “على القوات الأميركية أن تغادر العراق وأن تجنب البلد وشعبه إراقة دماء وأزمات جديدة، وتجنب أيضا الجنود الأميركيين أن يذهبوا بتوابيت من خشب مرة أخرى إلى الولايات المتحدة”. ويعتبر مراقبون ل أن سياسات ترامب تمنح فرصة هامة للميليشيات المسلحة للتوحّد ضد تهديد واشنطن ويقول ريناد منصور “هذه الموجة ستسمح للقوى الشيعية بـ“إيجاد تهديد خارجي تتوحد ضده، بدلا من الانقسام حول مشاكلها الداخلية” .

نقلا عن صحيفة العرب

أميركا تعترف بأخطائها في العراق

رغم اعتراف الأميركيين ببعض أخطائهم إلا أنهم لم يعتذروا لأحد من الضحايا، وهم بعشرات الملايين. فمتى يعتذرون، ومتى يعوّضون الشعب العراقي عما أصابه على أيديهم من خراب.

الأحد 2019/02/03

أخطاء كثيرة

سئل ونستون تشيرتشل رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية عن رأيه في حلفائه الأميركيين فقال إنهم دائما يفعلون الشيء الصحيح، لكن بعد أن يرتكبوا أخطاء عديدة. ويبدو أن الجيش الأميركي أراد أن يؤكد نظريته.

اعترفت قيادة القوات البرية الأميركية، أخيرا، في تقرير مؤلف من 1300 صفحة حول الأنشطة والعمليات الأميركية في العراق، ما بين عامي 2003 و2018 بأن “إيران الجريئة وصاحبة السياسات التوسعية هي الرابحُ الوحيد”. واعترفت أيضا بأن “إيران وسوريا كانتا توفران الدعم للمقاتلين السنة والشيعة، والولايات المتحدة لم تضع أي استراتيجية شاملة لمنع ذلك”.

وعطفا على هذا الاعتراف الرسمي المثير والخطير، يحق للشعب العراقي أن يسأل الولايات المتحدة، حكومة وجيوشا ومخابرات ونوابا وشيوخا، هل كان خطأ واحدا فقط أم حزمة من الأخطاء؟ ثم ماذا سينفعه اعتراف من هذا الوزن ومن هذا النوع بعد أن جعل الجيش الأميركي بلده العراق وطنا بلا حكومة، وحكومة بلا وطن؟، هل يبكي أم يضحك وهو يكتشف أن الذين دمروا حياته، وسلموا رقاب أبنائه وأرضَهم وكراماتهم وثرواتهم ومصير أجيالهم القادمة لإيران ووكلائها، يَعتبرون ما حلَّ بالوطن وأهله من خراب خطأً عابرا لا يستحق أن يُحاسبَ عليه أحد؟

وقبل أن نمضي في تفصيل أخطاء الأميركيين في العراق ينبغي أن نوضح أن أميركا وطن التخصص بامتياز. فطبيب العيون المتخصص بالقرنية، مثلا، لا شأن له بغيرها من أجزاء العين. وجرّاح اللثة لا شغل له بالقلع والتركيب والتقويم.

وحين أوفد الحاكمُ المدني الأميركي، جي غارنر ثم بول بريمر، والقادة العسكريون، ديفيد بتريوس ونائبه ريموند أوديرنو وكبار ضباطه الآخرون، لم يكن أيٌ منهم يعرف عن تاريخ العراق وأديانه وقومياته وطوائفه غير عموميات من قبيل أنه كان مغارة علي بابا والأربعين حرامي، ووطن صدام حسين وأحمد الجلبي فقط لا غير. وبسبب ذلك الجهل والفقر المعرفي كان القادة الأميركيون هؤلاء مضطرين لتعلم الكثير عن حقل تجاربهم الجديد.

ولسوء حظهم وسوء حظ الشعب العراقي لم يكن قريبا منهم وفي موضع ثقتهم سوى حلفائهم الشطار العراقيين السبعة (أحمد الجلبي، مسعود البارزاني، جلال الطالباني، عبدالعزيز الحكيم، إبراهيم الجعفري، موفق الربيعي، أياد علاوي)، فاتخذوهم معلمين وناصحين وملقنين.

ولأن هؤلاء الحلفاء شطار ويعرفون من أين تؤكل الكتف فقد استثمروا جهل أصدقائهم الأميركيين بالعراق والعراقيين، وضخوا في رؤوسهم مفاهيم ووقائع ومعلومات أقل ما يقال عنها إنها مغشوشة دوافعُها حزبية أو طائفية أو عنصرية، أو جوع إلى سلطة وجاه ومال.

والمشكلة أن القادة الأميركيين المدنيين أو العسكريين وهم المحتكرون الوحيدون للسلطة في العراق في فترة الفوضى الأولى التي أعقبت الغزو كانوا يُقفلون عقولهم على ما لُقَّنوا به، ويظنون بأنهم أصبحوا به خبراء بالشأن العراقي، ويرفضون ما يقال خلاف ذلك بإصرار.

ثم لم يكتفوا بقناعاتهم لأنفسهم وحسب بل كانوا يرفعون ما يتلقونه من بيانات وأخبار ومعلومات إلى رؤسائهم في واشنطن ليتخذوا، بناء عليها، قرارات مصيرية يتقرر بها مصير وطن.

وأول أخطائهم كان إطلاقهم أيدي حلفائهم الشطار السبعة في شؤون البلاد والعباد بمجلس الحكم سيء الصيت.

وثانيها وأخطرها اعتمادُهم على المرجع الديني السيستاني موجّها ومقررا ومُشرّعا لعراقهم الديمقراطي الجديد.

وثالثها أنهم تركوا حدود العراق مع إيران وسوريا مفتوحة على مصراعيها ليدخل منها من يشاء متى يشاء، ويخرج منها من يشاء متى يشاء.

ورابعها كان غضَّ أنظارهم عن جموع المسلحين المتدفقين من إيران، ومعهم أسلحتهم وراياتهم وشعاراتهم، ليبدأ عصر الميليشيات الطائفية التي راحت تهيمن على الدولة ومؤسساتها رويدا رويدا، وليصبح العراق دولة فاشلة بكل المقاييس.

وخامسها أنهم كانوا يرون حلفاءهم يسرقون المال العام، ويحتلون قصور صدام حسين ومعاونيه ووزرائه ومستشاريه وأقاربه، ويغتصبون المباني والأراضي العامة، ثم يطنشون.

والخطأ السادس أخذُهم بوشاية الحلفاء الشطار السبعة القائلة بأن كل أبناء المحافظات السنية صداميون وإرهابيون، ليملأوا سجونهم ومعتقلاتهم ومعسكراتهم برجالهم ونسائهم الكبار منهم والصغار، معمقين بذلك الشرخ الطائفي ومشعلين حروب القتل على الهوية.

أما الخطأ السابع فهو التقاطهم، من آخر الصفوف، نوري المالكي ليجعلوه مؤتمنَهم على رئاسة الحكومة، حتى وهم يعلمون بأنه وكيل معتمد لإيران. ورغم أنهم كانوا شهود عيان على ما ارتكبه في رئاسته الأولى من موبقات ومخالفات واعتداءات فقد سهّلوا له رئاسته الثانية بالتواطؤ مع مسعود البارزاني، وبضغوط شديدة من الإيرانيين.

ومن أخطائهم أيضا أنهم منحوا الأحزاب الكردية، وخاصة حزبي مسعود وجلال، حق الوصاية والتعالي على حكومة المركز وابتزازها. وما زالوا يباركون سياساتهم الاستغلالية حتى هذه الساعة، وسيظلون.

ورغم اعترافهم الأخير ببعض أخطائهم لا كلها إلا أنهم لم يعتذروا لأحد من ضحايا أخطائهم، وهم بعشرات الملايين. فمتى يعتذرون، ومتى يعوّضون الشعب العراقي عما أصابه على أيديهم من خراب؟

إبراهيم الزبيدي_صحيفة العرب