إردوغان من سوتشي: الانسحاب الأميركي من سوريا تلفّه الضبابية

تُعقد اليوم (الخميس) في مدينة سوتشي بجنوب روسيا قمة ثلاثية هي الرابعة بين الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني، للبحث في أوضاع سوريا، علماً أن القمة الثلاثية الثالثة عُقدت في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي في طهران.

وسيتناول الرؤساء الثلاثة الجهود المشتركة لمنصة أستانا على الصعيدين الميداني والسياسي من أجل إيجاد حل دائم للنزاع في سوريا.

وقال إردوغان قبل بداية الاجتماع إن الضبابية لا تزال تخيم على انسحاب القوات الأميركية من سوريا. وأضاف أن تركيا تريد أن تتحرك بالتنسيق مع موسكو في ما يتعلق بالمنطقة الآمنة في الشمال، لافتاً إلى أن وحدة أراضي سوريا لا يمكن أن تتحقق ما لم يتم إخراج وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة.

تفاقم أزمة المعيشة في دمشق وسط «عجز الأصدقاء»

ترسخت لدى كثيرين في دمشق قناعة بأن حياتهم المعيشية لن تتحسن، بل ستزداد صعوبة أكثر مما كانت عليه في فترات اشتداد الحرب خلال السنوات السابقة، بسبب «عجز الحكومة السورية عن تجاوز أزمة توفير مواد الطاقة، وغلاء المعيشة».

وتشهد عموم مناطق سيطرة النظام منذ اشتداد موجة البرد، منذ أكثر من شهرين، أزمات خانقة في توفر الغاز المنزلي، ونقص كبير في وقود التدفئة وإعادة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، إضافة إلى تراجع قياسي في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي، ما أدى إلى تحليق جديد في الأسعار ضيق سبل العيش، وجعل الحياة بالغة الصعوبة.

ورغم تأكيد الحكومة في بداية الأزمات أنها «عابرة وسيتم تجاوزها خلال أيام»، فإن الوضع بقي على حاله لا بل ازداد تفاقماً. كما لم يؤد إعلان الحكومة مؤخراً «حالة الاستنفار القصوى في مواجهة آثار العقوبات الاقتصادية الجديدة على سوريا»، إلى التخفيف من الأزمة الإنسانية وتراجع توفر الحاجات الرئيسية.

«قصي» موظف لدى بنك خاص يسخر من تأكيد الحكومة، بأن الأزمات الخانقة التي شملت كل مقومات الحياة الأساسية من غاز وكهرباء ووقود تدفئة «عابرة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء أزمة الغاز (المنزلي) قالوا إنها ستنتهي خلال أيام معدودة، والآن مر أكثر من شهرين والوضع ازداد صعوبة، وبات تأمين أسطوانة غاز أشبه بالحلم».

ويضيف: «مرة يقولون إن البواخر في المرفأ تفرغ حمولتها… وبعدها يقولون إن البواخر جرى استهدافها في البحر. ومرة (….) وكله كذب بكذب، الأجدر بهم أن يعلنوا صراحة للناس أنه لا إمكانية لديهم لتأمين مقومات الحياة، لا أن يجعلوا الناس يعيشون على الأمل الذي يبدو أنه لن يتحقق ولا في سنوات كثيرة مقبلة».

ولوحظ أن أزمة توفر مواد الطاقة تزايدت منذ بدء الحديث عن مشروع القانون الخاص بالعقوبات الأميركية على النظام السوري، وتفاقمت مع إقرار الكونغرس الأميركي لمشروعها، ومحاولات النظام الالتفاف عليها عبر توقيع «اتفاق التعاون الاستراتيجي الطويل الأمد» مع إيران الذي يشمل التعاون في مجالات كثيرة أبرزها المجال الاقتصادي.

وحسب خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن كل محاولات النظام للالتفاف على تلك العقوبات عبر إيران «لن تجدي نفعاً». ويقول أحدهم: «بالأصل إيران ومنذ ما قبل توقيع اتفاق البرنامج تعاني من العقوبات، وبعد خروج الولايات المتحدة العام الماضي من ذلك الاتفاق زادت واشنطن العقوبات، وازداد الحصار الاقتصادي عليها، وباتت بالكاد توفر الحاجات الأساسية لمواطنيها، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف لميت أن يساعد ميتاً!».

ويلفت أحدهم إلى توقف الدعم الاقتصادي والمالي الإيراني للحكومة السورية منذ أكثر من عام، بعد تفاقم الوضع الاقتصادي في إيران بسبب العقوبات، وأن طهران لم تفعل الخط الائتماني الثالث البالغ مليار دولار والمقدم من إيران للحكومة السورية، الموقع بين الجانبين في يوليو (تموز) 2017، بعدما كانت الأولى قدمت للثانية في يناير (كانون الثاني) من عام 2013 الخط الائتماني الأول بمقدار مليار دولار لدعم العجز المالي الكبير الذي عانت منه بعد هبوط إيراداتها بمقدار النصف عمَا كانت عليه قبل الحرب، بينما فعّل الجانبان في أغسطس (آب) 2013 الخط الائتماني الثاني للحكومة السورية، البالغ 3.6 مليار دولار، ليتم إنفاقه بشكل أساسي على استيراد المشتقات النفطية من إيران حصراً.

وفي ظل أزمة توفر مواد الطاقة الخانقة، يتساءل أعضاء في مجلس الشعب (البرلمان) في صفحاتهم على «فيسبوك» عن «الأصدقاء»، في إشارة إلى كل من إيران وروسيا حليفي النظام.

وترافقت أزمة توفر مواد الطاقة مع تراجع قياسي في قيمة الليرة وموجة ارتفاع جديدة في الأسعار، فاقمت كثيراً من سبل العيش للغالبية العظمى من الناس، حيث تدهور منذ الشهر تقريباً سعر صرف الليرة السورية إلى نحو 530 مقابل الدولار في السوق السوداء، بعد حافظ على سعر نحو 440 ليرة لمدة عام تقريباً، أي أن نسبة التدهور الجديدة وصلت إلى نحو 25 في المائة.

وأدت هذه الحالة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضراوات بشكل جنوني، ونقص في كميات الخضار والفاكهة المعروضة في الأسواق، ولوحظ أن ارتفاع الأسعار لم يجارِ مستوى تدهور الليرة أمام الدولار، بل تجاوزه إلى عدة أضعاف، حيث قفز سعر كيلو الفروج من 750 ليرة إلى أكثر من 1200 ليرة، أي بنسبة أكثر من 50 في المائة عما كان عليه قبل التدهور الأخير في سعر الصرف.

«أبو محمود» في العقد السادس من عمره يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الضائعة المعيشية التي يمر به الناس «لم تمر عليهم ولا حتى في أشد سنوات الحرب» عندما كانت المعارضة تسيطر على مساحات البلاد، و«لم تمر عليهم حتى في زمن الحصار الاقتصادي على البلاد في ثمانينيات القرن الماضي»، ويقول: «الوضع كتير صعب… الله يكون بعون الناس».

واعتبر عدد من أصحاب المتاجر أن تركيز مسؤولي الحكومة في تصريحاتهم منذ بدء أزمة توفر مواد الطاقة على أن المرحلة المقبلة ستكون «أكثر صعوبة» من المرحلة الماضية يفهم منها أنها «رسائل للناس بأن الوضع المعيشي لن يتحسن وسيزداد سوءاً بسبب العقوبات، وقد يستمر لسنوات»، علماً بأن أرقام البنك الدولي تؤكد أن 87 من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

نقلا عن الشرق الأوسط

الانسحاب الأميركي أو الاحتلال الإيراني: لماذا على العراقيين أن يختاروا ؟

 أثار تقديم طلب لمجلس النواب العراقي يقترح إعادة تنظيم وتحديد التواجد الأميركي في العراق جدلا في الأوساط العراقية، خاصة وأن المسألة لم تطرح من زاوية توافقات عراقية – عراقية بمختلف طوائفها وأحزابها بل تدفع إلى تمريرها أطراف شيعية معروفة بولائها للنظام الإيراني.
رغم إجماع طيف واسع من العراقيين -بمختلف انتماءاتهم السياسية والدينية والطائفية- على وجوب مغادرة كل القوات الأجنبيةِ العراقَ لضمان سيادته المستباحة منذ سنوات وتحديدا من الجانبين الأميركي والإيراني على حد السواء، فإن التصريح المفاجئ الذي أدلى به رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي والذي قال فيه إن بغداد لن تقبل العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد طهران يسيل الكثير من الحبر حول مأتى تطور نسق الدعوات المطالبة بمغادرة القوات الأميركيةِ العراقَ.
ويرى مراقبون أن هذا التصريح الحكومي يفقد عبدالمهدي شرعيته ويجعله رهين إملاءات القوى السياسية الموالية لإيران لأنها هي التي منحته الشرعية لنيل منصبه الحالي وبالتالي بإمكانها سحب البساط من تحت أقدامه وقت ما تشاء.
وترجح العديد من المراجع السياسية أن هذه التطورات الأخيرة قد تضع العراق أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما المرور بقوة القانون والتصويت ضد بقاء القوات الأميركية في العراق وهو ما يتيح لإيران المزيد من التوسع على أراضيها، وإلا ستتحوّل البلاد إلى ساحة حرب بين واشنطن وطهران قد تُسهم في إنهاك العراق وتُعمّق انقساماته.
وللمضي قدما في تنفيذ مخططها، لم تتوان إيران في لعب أهم أوراقها المرتكزة على تحريض ميليشياتها في العراق لترويج فكرة سحب القوات الأميركية، حيث حتم عليها الأمر أيضا الاستنجاد بمواقف المرجعية الدينية التي نشرت بيانا حثّت فيه القوات الأميركية على الانسحاب.
وقال المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني وفق تقارير لم تثبت صحة مصداقيتها، إن العراق “يرفض أن يكون محطة لتوجيه الأذى لأي بلد آخر”، في إشارة إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تبقي وجودها العسكري في العراق، لمراقبة إيران.
حسن روحاني: الولايات المتحدة لن تصل أبدا إلى أهدافها تجاه جمهورية إيران
وتسعى إيران إلى لعب ورقة العراق تجنّبا لأي هجوم عسكري قد تنفذه القوات الأميركية ضدها من على الأراضي العراقية، ويستند أصحاب هذا الموقف الأخير إلى تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني التي قال فيها الثلاثاء، إن  الولايات المتحدة لن تصل أبدا إلى أهدافها تجاه إيران. ودعا روحاني إلى إنهاء وجود القوى الأجنبية وتدخلاتها في المنطقة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سخرت كل إمكانياتها على مدار 40 عاما لإخضاع إيران مجددا، إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك.
وفي الوقت الذي يضع فيه العراقيون على الطاولة مجددا لائحة الأولويات لتحديد المهمة المقبلة في علاقة بالتواجد الأميركي، دخل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لنصرة النظام الإيراني، بقوله إن إيران هي أكبر مستهدف من الولايات المتحدة، مؤكدا أن طهران لن تكون وحدها في حال شنّت عليها واشنطن غارات.
وتقف فصائل شيعية عراقية مقربة من إيران في موقع المنتظر لانسحاب أميركي تام ونهائي، وفي جعبتها سلاحان، الأول برلماني والثاني يتمثل في المواجهة. رغم أن الميليشيات التابعة لإيران ترتكز في مقارباتها على أن مهمة الجيش الأميركي في العراق قد انتهت بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، فإن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أكد لدى تلقيه طلب تنظيم التواجد الأميركي في بلاده أن العراق لن يستغي عن الدور الأميركي لما تقدمه واشنطن من مهام كبرى في مكافحة الإرهاب.
وبعيدا عن حسابات إيران وميليشياتها في العراق، فإن التذبذب منذ ما قبل حرب الخليج الأولى، كان عنوانا بارزا في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. بعد حصار خانق مع بداية التسعينات ثم غزو لإسقاط نظام صدام حسين، وانسحاب في نهاية عام 2011، عاد الأميركيون عام 2014 إلى العراق كشركاء في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي استوطن حينها في ما يقارب ثلث مساحة البلاد.
وبعد دحر الجهاديين، عادت القوات الأميركية لتصبح “قوة احتلال” غير مرغوب فيها في العراق. وفي حال عارضت تلك القوات الرحيل، سـ“يحق للشعب العراقي مواجهتها بأي شكل من أنواع المواجهة”، حسب قول المتحدث الرسمي لكتائب حزب الله العراقية محمد محيي.
وإذا قررت واشنطن الذهاب بعيدا، يؤكد الأمين العام لـ“عصائب أهل الحق” الشيخ قيس الخزعلي “نحن حاضرون”. لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، في بلد قتل فيه 4500 جندي أميركي بين العامين 2003 و2011 خصوصا في مواجهات مع فصائل شيعية، يؤكد محيي أن على البرلمان أن يقول كلمته في بادئ الأمر.
وقد تم تقديم مشروع قانون في البرلمان، وفي صورة نادرة، قد يكون هناك إجماع عليه من قبل أكبر كتلتين في المجلس، الأولى بقيادة مقتدى الصدر الذي يسعى ليكون صانع استقلال العراق، والثانية المقربة من إيران والتي تضم قدماء مقاتلي الفصائل التي أسهمت في دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

قلق أميركي

يشير الخبير في السياسة العراقية والباحث في معهد “تشاتام هاوس” ريناد منصور إلى أن “التنافس في البرلمان منذ ثلاث سنوات، هو بين القوى الشيعية”. ويضيف “ هؤلاء لا يمكنهم الاتفاق على وزير، ولكنهم يلتقون عند نقطة واحدة، وهي أن التجربة الأميركية في العراق كانت سيئة”.
تتمثل المفارقة في أن من أعاد بث الروح في هذا المقترح الذي يرمي إلى جدولة الانسحاب الأميركي من العراق، هو الرئيس دونالد ترامب نفسه، فقبل عدة أيام أعلن ترامب في مقابلة مع شبكة “سي.بي.أس” الأميركية أنه يريد إبقاء قواته في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غرب العراق لـ”مراقبة إيران” المجاورة، وهو ما أثار استياء العديد من القوى في العراق.

اقرأ أيضا:

لكن النفور العراقي ليس وليد اليوم، بل برز قبل أكثر من شهر، حين زار ترامب جنوده في العراق بشكل سري ومفاجئ، أربك المشهد السياسي في بغداد، خصوصا وأن زيارته كانت بُعيد إعلانه سحب قواته من سوريا. وكان الرئيس الأميركي قد أكد خلال تلك الزيارة أنه لا ينوي “إطلاقاً” سحب قواته من العراق، بل يرى “على العكس” إمكانية لاستخدام هذا البلد “قاعدة في حال اضطررنا إلى التدخل في سوريا”.
ولهذا، فإن الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين في العراق “قلقون جدا” ويعملون حاليا على “تقليص أضرار” تلك التصريحات، بحسب منصور. وذلك لأن ترامب كشف عن الوجه الحقيقي للتواجد العسكري الأميركي، وهو ليس بغرض مساعدة العراق وإنما هو بمثابة منصة للاعتداء على دول الجوار، بحسب الخزعلي.
رغم أن دونالد ترامب يشدد على إبقاء قوات بلاده في العراق، فإن إعلانه عن سحب قوات بلاده من سوريا ومن ثمة تأكيده أيضا أمام الكونغرس أن “الوقت حان” لوضع حد للحرب في أفغانستان بعد 17 عاما من العنف، يثيران مخاوف الأميركيين ويزيدان في شكوكهم بشأن السياسات الخارجية للولايات المتحدة التي يرون أنها عبدت الطريق لقوى أخرى كي تزيد في نفوذها بمنطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها إيران وتركيا.

مواجهة مرتقبة

يحاول النظام الإيراني من جهته الظهور في موقع القوي المستنجد بميليشياته في المنطقة وفي العراق، منذرا بأنه مستعد في أي وقت للمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة. وقال الخزعلي إن “ترامب حتى الآن لم يفهم، لم يدرك جيدا، لم يستوعب الدرس؛ أن هذا البلد العراق بلد قوي الآن”، مشددا على أنه “لو أراد ترامب، التاجر، أن يذهب بعيدا في هذا القرار، فعليه أن يعلم علم اليقين أن تكلفة هذا القرار ستكون باهظة جدا”.
وسيكون القانون في البرلمان “الخطوة الأولى” كما يوضح محيي، لكنه يلفت إلى أن “الولايات المتحدة ستتحدى هذه الإرادة الشعبية من جديد”، وبالتالي فإن حزبه سينتقل إلى “المرحلة الثانية”، وهي مواجهة “قوات احتلال”. ويستطرد الخزعلي  بالقول “اليوم فصائل المقاومة وكتائب حزب الله لديها من الإمكانات والقدرات والخبرات التي حصلت عليها في مواجهة عصابات داعش، ما يمكنها من مواجهة أي قوة عسكرية ربما تهدد أمن العراق وسيادته”.
في كل الأحوال، يرى محيي أن “على القوات الأميركية أن تغادر العراق وأن تجنب البلد وشعبه إراقة دماء وأزمات جديدة، وتجنب أيضا الجنود الأميركيين أن يذهبوا بتوابيت من خشب مرة أخرى إلى الولايات المتحدة”. ويعتبر مراقبون ل أن سياسات ترامب تمنح فرصة هامة للميليشيات المسلحة للتوحّد ضد تهديد واشنطن ويقول ريناد منصور “هذه الموجة ستسمح للقوى الشيعية بـ“إيجاد تهديد خارجي تتوحد ضده، بدلا من الانقسام حول مشاكلها الداخلية” .

نقلا عن صحيفة العرب

تراجع إيران يبدأ في سوريا

بدأت إيران في اليوم الأول من شباط – فبراير الجاري احتفالات تستمر عشرة أيام في مناسبة الذكرى الأربعين لعودة آية الله الخميني إلى طهران بعدما أمضى أربعة عشر عاما في المنفى.
عاد الخميني في طائرة ركاب (جمبو) تابعة لشركة “آر فرانس” نقلته من باريس إلى طهران ليعلن قيام “الجمهورية الإسلامية”. كانت لديه فكرة واضحة عمّا يريده، وعن النظام الذي سيقوم في إيران والمبني على دستور محدد المعالم يعتمد على نظرية “الوليّ الفقيه” التي لا إجماع شيعيا عليها.
لم يتنبه الإيرانيون أنفسهم إلى ما يمثّله الخميني وإلى أهدافه. ما كان ينطبق في تلك المرحلة على الإيرانيين الذين كانوا يعتقدون أن بلدهم سيصبح بلدا ديمقراطيا منفتحا تحكمه قوانين عصرية، انطبق أيضا على العرب عموما، وعلى المجتمع الدولي الذي ضاق ذرعا بالشاه محمد رضا بهلوي وتردده.
لا يزال العالم العربي يدفع إلى اليوم ثمن الاستخفاف بالخميني وقدرته على نقل شعار “تصدير الثورة” إلى واقع. بدل عقد قمة عربية تخصص للتعامل مع إيران الجديدة، انصرف العرب إلى البحث في كيفية مواجهة مصر التي كانت وقّعت مع إسرائيل اتفاقي كامب ديفيد في خريف العام 1978 والتي كانت في طريقها إلى توقيع معاهدة سلام معها في آذار – مارس 1979. أي بعد شهر من عودة الخميني إلى طهران ومباشرته التأسيس لنظام جديد يعتمد قبل أي شيء آخر على الميليشيات المذهبية التابعة لـ“الحرس الثوري”. هذه الميليشيات منتشرة حاليا على نحو واسع في العراق وسوريا ولبنان واليمن…
ما افتقده العرب في تلك المرحلة هو النظرة الشمولية إلى المنطقة. افتقدوا عمليا معنى أن أنور السادات اتخذ قرارا نهائيا لا عودة عنه بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، وذلك في ضوء الانهيار الداخلي في مصر، والذي كان انهيارا اقتصاديا قبل أيّ شيء آخر. ليس معروفا إلى اليوم كيف كان ممكنا تجاهل الخطر الإيراني والتركيز على مصر والبحث عن طريقة لنقل الجامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس بعد إخراج مصر منها.
كان طبيعيّا في ظلّ المعطيات الإقليمية السعي إلى الاستفادة من اتفاقي كامب ديفيد. كان الأوّل يتعلّق بالعلاقات بين مصر وإسرائيل، والآخر بمستقبل الضفة الغربية وغزّة. في العام 1978، لم يكن عدد المستوطنين في الضفة الغربية يتجاوز بضعة آلاف. هناك الآن ما يزيد على 800 ألف مستوطن في الضفة الغربية، فيما قطاع غزّة محاصر. ماذا فعلت إيران من أجل فلسطين والفلسطينيين منذ أربعين عاما؟ لا شيء يذكر باستثناء الاستثمار في القضيّة وخطفها من العرب والمتاجرة بالفلسطينيين وبالقدس تحديدا.
غابت العقلانية عن العرب في العام 1979، بل قبل ذلك. لم يحصل أي تعاط عربي مع الواقع الذي خلقه أنور السادات عندما سافر إلى القدس في تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1977 وألقى خطابه أمام الكنيست. ماذا لو أدرك صدّام حسين وقتذاك، وكان في طريقه إلى إزاحة أحمد حسن البكر من الرئاسة، أنّ مشكلة ذهاب أنور السادات إلى القدس ليست مشكلته، بل مشكلة البعثي الآخر حافظ الأسد الذي كان حليف الرئيس المصري في حرب 1973 والذي كان يراهن على استمرار حال اللاحرب واللاسلام في المنطقة إلى يوم القيامة، كون هذه الحال تخدم مصالح نظامه وتسمح له بابتزاز أهل الخليج إلى أبعد حدود الابتزاز.
ما هو مطروح اليوم في سوريا لا يتعلّق بالنظام، الذي صار في مزبلة التاريخ، ولا بإعادة البناء
لم يكن لدى أحمد حسن البكر وصدّام حسين في مرحلة ما بعد زيارة السادات للقدس أي فكرة عن اللعبة الجديدة التي تدور في المنطقة. في الواقع، جرّ البعثان السوري والعراقي العرب الآخرين إلى مقاطعة مصر. وقع الجميع في الفخّ الذي نصبه لهم حافظ الأسد الذي استفاد من الغياب المصري كي يعزز وجوده العسكري والأمني في لبنان من جهة، ويعمّق العلاقة التي أقامها مع إيران- الخميني من جهة أخرى.
من الضروري بين حين وآخر العودة إلى تلك المرحلة لعل ذلك يفيد في تفادي تكرار خطأ عربي ضخم من نوع التركيز على طرد مصر من جامعة الدول العربية، بدل التركيز على الخطر القادم من إيران الجديدة التي أصرّ الخميني على إطلاق تسمية “الجمهورية الإسلامية” عليها مستبعدا أيّ طرح آخر، بما في ذلك طرح رئيس الوزراء مهدي بازركان الذي ترأس الحكومة الأولى التي تشكّلت بعد انهيار نظام الشاه.
ما ينطبق على تلك المرحلة، ينطبق على المرحلة الراهنة التي تحتاج إلى فهم في العمق للحاجة إلى التعاطي مع الوضع السوري بطريقة مختلفة بعيدة كلّ البعد عن الأفكار القديمة. من بين الأفكار التي توجد حاجة إلى تجاوزها فكرة أنّه لا يزال هناك شيء اسمه النظام السوري، وأنّ هذا النظام قابل لإعادة تأهيل. سوريا التي عرفناها صارت جزءا من الماضي. كلّ ما في الأمر أن النظام استخدم في شنّ حرب على الشعب السوري لا هدف منها سوى تفتيت البلد. وقع النظام ضحيّة لعبة الابتزاز التي لم يتقن غيرها يوما. سوريا مدمّرة. ساذج من يعتقد أن لبنان يمكن أن يستفيد من إعادة إعمار سوريا في الوقت الراهن. وساذج أكثر من يظنّ أن السلام استتب فيها، وأن النظام استعاد حيويته وأنّه سيشرف على إعادة بناء ما هدّمته الحرب.
ليس عيبا أن تكون هناك بعثات دبلوماسية عربية في دمشق. السيء هو جهل ما يدور تماما في دمشق وإلى أيّ حد لم يعد هناك نظام قادر على الوقوف على رجليه. فمن دمشق ومن غير دمشق يمكن استشفاف المرحلة الجديدة التي تبدو سوريا مقبلة عليها وكيف أن سوريا ستشهد بداية انحسار المشروع التوسّعي الإيراني الذي يواجه في الوقت ذاته صعوبات، لا يمكن الاستخفاف بها في العراق، خصوصا في الوسط الشيعي العراقي. لعب النظام السوري، سواء أكان في عهد الأسد الأب أو الأسد الابن، دورا في غاية الخطورة على صعيد تمكين إيران من اختراق المنطقة العربية. يكفي وقوف النظام السوري مع إيران في حربها مع العراق بين 1980 و1988 للتأكّد من ذلك.
ما هو مطروح اليوم في سوريا لا يتعلّق بالنظام، الذي صار في مزبلة التاريخ، ولا بإعادة البناء. ليس هناك من هو على استعداد للتوظيف في إعادة بناء سوريا وإعمارها في الوقت الحاضر. من هو مهتم بإعادة البناء والإعمار، مثل روسيا، لا يمتلك الأموال التي تسمح له بذلك. روسيا دولة تعاني من مشاكل اقتصادية ضخمة ولم تجد بعد من يشتري منها ورقة سوريا إلا إذا استطاعت وضع حدّ للوجود الإيراني في هذا البلد العربي.
إذا كان الخطر الإيراني غاب عن العرب في العام 1979، يفترض ألّا يغيب في 2019 خطر من نوع آخر هو خطر الوجود الإيراني في سوريا والحاجة الروسية إلى تقليصه قدر الإمكان. متى سيكون في استطاعة موسكو القول إنهّا قادرة على مواجهة إيران في سوريا… سيتوفّر من هو على استعداد للأخذ والرد معها من منطلق أنّ لديها ورقة اسمها سوريا.

صحيفة العرب_خيرالله خيرالله

أميركا تعترف بأخطائها في العراق

رغم اعتراف الأميركيين ببعض أخطائهم إلا أنهم لم يعتذروا لأحد من الضحايا، وهم بعشرات الملايين. فمتى يعتذرون، ومتى يعوّضون الشعب العراقي عما أصابه على أيديهم من خراب.

الأحد 2019/02/03

أخطاء كثيرة

سئل ونستون تشيرتشل رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية عن رأيه في حلفائه الأميركيين فقال إنهم دائما يفعلون الشيء الصحيح، لكن بعد أن يرتكبوا أخطاء عديدة. ويبدو أن الجيش الأميركي أراد أن يؤكد نظريته.

اعترفت قيادة القوات البرية الأميركية، أخيرا، في تقرير مؤلف من 1300 صفحة حول الأنشطة والعمليات الأميركية في العراق، ما بين عامي 2003 و2018 بأن “إيران الجريئة وصاحبة السياسات التوسعية هي الرابحُ الوحيد”. واعترفت أيضا بأن “إيران وسوريا كانتا توفران الدعم للمقاتلين السنة والشيعة، والولايات المتحدة لم تضع أي استراتيجية شاملة لمنع ذلك”.

وعطفا على هذا الاعتراف الرسمي المثير والخطير، يحق للشعب العراقي أن يسأل الولايات المتحدة، حكومة وجيوشا ومخابرات ونوابا وشيوخا، هل كان خطأ واحدا فقط أم حزمة من الأخطاء؟ ثم ماذا سينفعه اعتراف من هذا الوزن ومن هذا النوع بعد أن جعل الجيش الأميركي بلده العراق وطنا بلا حكومة، وحكومة بلا وطن؟، هل يبكي أم يضحك وهو يكتشف أن الذين دمروا حياته، وسلموا رقاب أبنائه وأرضَهم وكراماتهم وثرواتهم ومصير أجيالهم القادمة لإيران ووكلائها، يَعتبرون ما حلَّ بالوطن وأهله من خراب خطأً عابرا لا يستحق أن يُحاسبَ عليه أحد؟

وقبل أن نمضي في تفصيل أخطاء الأميركيين في العراق ينبغي أن نوضح أن أميركا وطن التخصص بامتياز. فطبيب العيون المتخصص بالقرنية، مثلا، لا شأن له بغيرها من أجزاء العين. وجرّاح اللثة لا شغل له بالقلع والتركيب والتقويم.

وحين أوفد الحاكمُ المدني الأميركي، جي غارنر ثم بول بريمر، والقادة العسكريون، ديفيد بتريوس ونائبه ريموند أوديرنو وكبار ضباطه الآخرون، لم يكن أيٌ منهم يعرف عن تاريخ العراق وأديانه وقومياته وطوائفه غير عموميات من قبيل أنه كان مغارة علي بابا والأربعين حرامي، ووطن صدام حسين وأحمد الجلبي فقط لا غير. وبسبب ذلك الجهل والفقر المعرفي كان القادة الأميركيون هؤلاء مضطرين لتعلم الكثير عن حقل تجاربهم الجديد.

ولسوء حظهم وسوء حظ الشعب العراقي لم يكن قريبا منهم وفي موضع ثقتهم سوى حلفائهم الشطار العراقيين السبعة (أحمد الجلبي، مسعود البارزاني، جلال الطالباني، عبدالعزيز الحكيم، إبراهيم الجعفري، موفق الربيعي، أياد علاوي)، فاتخذوهم معلمين وناصحين وملقنين.

ولأن هؤلاء الحلفاء شطار ويعرفون من أين تؤكل الكتف فقد استثمروا جهل أصدقائهم الأميركيين بالعراق والعراقيين، وضخوا في رؤوسهم مفاهيم ووقائع ومعلومات أقل ما يقال عنها إنها مغشوشة دوافعُها حزبية أو طائفية أو عنصرية، أو جوع إلى سلطة وجاه ومال.

والمشكلة أن القادة الأميركيين المدنيين أو العسكريين وهم المحتكرون الوحيدون للسلطة في العراق في فترة الفوضى الأولى التي أعقبت الغزو كانوا يُقفلون عقولهم على ما لُقَّنوا به، ويظنون بأنهم أصبحوا به خبراء بالشأن العراقي، ويرفضون ما يقال خلاف ذلك بإصرار.

ثم لم يكتفوا بقناعاتهم لأنفسهم وحسب بل كانوا يرفعون ما يتلقونه من بيانات وأخبار ومعلومات إلى رؤسائهم في واشنطن ليتخذوا، بناء عليها، قرارات مصيرية يتقرر بها مصير وطن.

وأول أخطائهم كان إطلاقهم أيدي حلفائهم الشطار السبعة في شؤون البلاد والعباد بمجلس الحكم سيء الصيت.

وثانيها وأخطرها اعتمادُهم على المرجع الديني السيستاني موجّها ومقررا ومُشرّعا لعراقهم الديمقراطي الجديد.

وثالثها أنهم تركوا حدود العراق مع إيران وسوريا مفتوحة على مصراعيها ليدخل منها من يشاء متى يشاء، ويخرج منها من يشاء متى يشاء.

ورابعها كان غضَّ أنظارهم عن جموع المسلحين المتدفقين من إيران، ومعهم أسلحتهم وراياتهم وشعاراتهم، ليبدأ عصر الميليشيات الطائفية التي راحت تهيمن على الدولة ومؤسساتها رويدا رويدا، وليصبح العراق دولة فاشلة بكل المقاييس.

وخامسها أنهم كانوا يرون حلفاءهم يسرقون المال العام، ويحتلون قصور صدام حسين ومعاونيه ووزرائه ومستشاريه وأقاربه، ويغتصبون المباني والأراضي العامة، ثم يطنشون.

والخطأ السادس أخذُهم بوشاية الحلفاء الشطار السبعة القائلة بأن كل أبناء المحافظات السنية صداميون وإرهابيون، ليملأوا سجونهم ومعتقلاتهم ومعسكراتهم برجالهم ونسائهم الكبار منهم والصغار، معمقين بذلك الشرخ الطائفي ومشعلين حروب القتل على الهوية.

أما الخطأ السابع فهو التقاطهم، من آخر الصفوف، نوري المالكي ليجعلوه مؤتمنَهم على رئاسة الحكومة، حتى وهم يعلمون بأنه وكيل معتمد لإيران. ورغم أنهم كانوا شهود عيان على ما ارتكبه في رئاسته الأولى من موبقات ومخالفات واعتداءات فقد سهّلوا له رئاسته الثانية بالتواطؤ مع مسعود البارزاني، وبضغوط شديدة من الإيرانيين.

ومن أخطائهم أيضا أنهم منحوا الأحزاب الكردية، وخاصة حزبي مسعود وجلال، حق الوصاية والتعالي على حكومة المركز وابتزازها. وما زالوا يباركون سياساتهم الاستغلالية حتى هذه الساعة، وسيظلون.

ورغم اعترافهم الأخير ببعض أخطائهم لا كلها إلا أنهم لم يعتذروا لأحد من ضحايا أخطائهم، وهم بعشرات الملايين. فمتى يعتذرون، ومتى يعوّضون الشعب العراقي عما أصابه على أيديهم من خراب؟

إبراهيم الزبيدي_صحيفة العرب

الحريري يشكل حكومة العهد الأولى وحزب الله يخترق كل الطوائف

بعد انتظار استمرّ ثمانية أشهر، أزيلت أمس الخميس العقبات الأخيرة أمام تشكيل حكومة لبنانية برئاسة سعد الحريري. واعتبرت مصادر سياسية لبنانية أنّ المنتصر الأوّل هو حزب الله الذي اخترق كلّ الطوائف الأخرى (السنّة والمسيحيين والدروز) وأثبت أن تشكيل أيّ حكومة لبنانية بات يحتاج، بعد الآن، إلى موافقته عليها.

وقالت هذه المصادر إن الحزب فرض “التوقيع الثالث”، إلى جانب توقيعيْ رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلّف، شرطا لتشكيل أي حكومة. واستندت المصادر في ذلك إلى “المعايير” التي استطاع حزب الله جعل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف يعتمدانها.

وذكرت أنّ في مقدّم هذه “المعايير” توزير السنّي حسن عبدالرحيم مراد، المعادي للحريري، لإثبات أنّ الأخير لم يعد يستطيع احتكار التمثيل السنّي.

وأجبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على إعطاء وزير لخصومه، هو صالح الغريب، بعدما كان مصرّا على أن يكون الوزراء الدروز الثلاثة من الموالين له. وحصل ذلك فيما يعتبر معظم الوزراء المسيحيين، باستثناء وزراء القوات اللبنانية، من المؤيدين للنهج الذي يسير عليه حزب الله الذي أصرّ على تقليم أظافر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن طريق منعه من أن يكون لديه “الثلث المعطّل” داخل الحكومة، أي أحد عشر وزيرا بدل عشرة وزراء.

وكشفت المصادر السياسية أن حزب الله أفرج أخيرا عن الحكومة اللبنانية بعد تلقيه ضوءا أخضر من إيران التي حصلت على “آلية” أوروبية تسمح لها بالتبادل التجاري مع دول القارة وتجاوز العقوبات الأميركية.

وكانت التطورات تسارعت أمس بعد إيجاد صيغة تنقذ ماء الوجه لجبران باسيل. وتقوم هذه الصيغة على اعتبار الوزير السنّي الموالي لحزب الله، وهو حسن عبدالرحيم مراد، من بين مجموعة النواب والوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية والتيّار الوطني الحر، علما أن هذا الوزير سيصوّت إلى جانب وزراء حزب الله وحركة أمل عندما يتعلّق الأمر بقضايا مصيرية مطروحة أمام مجلس الوزراء.

وكشفت مصادر سياسية لبنانية مطلعة أن تحولا مفاجئا جرى في الساعات الأخيرة أدى إلى التوافق على إنهاء الفراغ الحكومي.

وكان الرئيس المكلف سعد الحريري قد هدد باتخاذ تدابير تضع الجميع أمام الأمر الواقع، بما في ذلك الاعتذار عن الاستمرار في مهامه، فيما راج أن الأجواء تدفع باتجاه إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال على نحو قد يستمر حتى نهاية عهد رئيس الجمهورية ميشال عون.

وقالت المصادر إن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا اجتمع بنواب اللقاء التشاوري (سنة 8 آذار) لإبلاغهم بقرار تشكيل الحكومة، ما أعطى انطباعا عاما بأن قرار التشكيل قد اتخذ وأن لا عراقيل تحول دون ذلك.

وتحدثت شخصية لبنانية رفيعة المستوى عن دور روسي ومصري ساعد في تسهيل عملية تشكيل الحكومة التي يعتبرها رئيس الجمهورية ميشال عون “حكومة العهد الأولى”.

وجرى اتصال بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل. واعتبر هذا الاتصال ضاغطا لإقناع باسيل، ومن ورائه عون، بتسهيل ولادة الحكومة.

دور روسي مصري في تسهيل ولادة الحكومة
دور روسي مصري في تسهيل ولادة الحكومة

وذكرت مصادر دبلوماسية في بيروت أن فرنسا مارست ضغوطا على المسؤولين اللبنانيين الذين زاروها مؤخرا للوصول إلى تسوية لتأليف الحكومة.

ونقلت الصحافة الإسرائيلية تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يحذر فيها من احتمال شن إسرائيل الحرب على لبنان، فيما هددت مراجع فرنسية بإسقاط مقررات مؤتمر “سيدر” بسبب عجز اللبنانيين عن تشكيل حكومة جديدة.

ويبدو واضحا أن جدية الضغوط الدولية هي التي أقنعت كافة الفرقاء بتقديم تنازلات في شأن تبادل محدود في الحقائب الوزارية.

وقبيل توجهه إلى القصر الجمهوري، قال الحريري إن “الحكومة المقبلة ستكون مرغمة على أخذ قرارات صعبة لتخفيض الموازنات، ولا تمويل يتعلق بملف النزوح السوري”.

وتم تكليف الحريري بتأليف الحكومة في 24 مايو الماضي بعد الانتخابات النيابية التي جرت في الـ6 من الشهر نفسه.

وتأخر تشكيل الحكومة طيلة الأشهر الماضية، وسط تبادل الاتهامات بين القوى السياسية بالمسؤولية عن عرقلة تشكيلها.

وكان الحريري قد أعاد التأكيد، الثلاثاء، أنّ هذا الأسبوع هو أسبوع الحسم، سلبا أو إيجابا، في ما يتعلق بتشكيل الحكومة.

وتواتر التحذيرات الدولية للمسؤولين اللبنانيين بألا ينتظروا أي دعم مالي قبل تشكيل الحكومة.

وأكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة بالنيابة في لبنان برينيل داهر كارديل الأربعاء بعد لقائها بالحريري أن تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية جديدة سيُمكّن لبنان من الاستفادة الكاملة من خارطة طريق الدعم الدولي.

وقالت كارديل “لقد تمنيت للرئيس الحريري النجاح في جهوده لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وهذا أمر أساسي من أجل استقرار واستمرارية مؤسسات الدولة وتمكين لبنان من الاستفادة الكاملة من خارطة طريق الدعم الدولي التي وضعت خلال مؤتمرات روما وباريس وبروكسل العام الماضي”.

ولا تقف الضغوط الدولية عند تشكيل الحكومة بل تتعداه إلى ملفات أعقد وعلى رأسها الموقف من حزب الله والعقوبات المفروضة عليه وعلى شبكات تمويله.

وأكد الرئيس اللبناني، الأربعاء، أن بلاده تشارك بفعالية في الجهود الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال. لكن مراقبين يستبعدون أن يفتح عون ملف تمويل حزب الله وشبكات تمويله في الوقت الراهن في ظل هيمنة الحزب على القرار السياسي.

نقلا عن صحيفة العرب

عودة بشار للجامعة العربية: حاجة في نفس بوتين سيقضيها

بين إشارة وزير الخارجية التونسي، السبت الماضي في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع نظيره الروسي، إلى «المكان الطبيعي لسوريا» وتأكيدات الرئيس قائد السبسي لسيرغاي لافروف في اليوم نفسه على ضرورة الحصول على «قرار توافقي» عربي يتيح عودة دمشق لذلك المكان، هناك خيط رفيع يسمى مسافة الأمان الدبلوماسي في التعامل التقليدي لتونس مع العروض المقدمة من موسكو، بما فيها العرض الأخير الذي طرحه الموفد الروسي بالسعي لدعوة النظام السوري لقمة تونس العربية، بالأصالة عن القيصر الروسي وبالنيابة ايضا عن بشار الأسد، الذي يبدو أنه صار شبه متيقن من أن أبواب الجامعة التي أقفلت في وجهه ستشرع أمامه من جديد بعد شهرين من الآن، وسيكون بمقدوره إن لم يجازف هو بالحضور بنفسه أن يرسل وفدا برئاسة وليد المعلم على الارجح، ليشغل المقعد السوري في القمة، بما انه لم تعد هناك كما يبدو عقبات كبرى بوجه تلك العودة.
وربما كان متوقعا من لافروف أن يطرح على مضيفيه، الذين يستعدون لاحتضان القمة العربية أواخر مارس المقبل مثل ذلك الموضوع، رغم انه كان يعلم جيدا أنهم كثيرا ما رددوا أن مسألة عودة النظام السوري للجامعة أو توجيه الدعوة له لحضور القمة المرتقبة في تونس ليست بيدهم، بل هي من الناحية الشكلية، على الاقل، بيد وزراء الخارجية العرب الذين أخذوا القرار بتجميد عضوية ذلك النظام. ولكن الدبلوماسي الروسي الرفيع، لم يوضح بالمقابل في المؤتمر الصحافي الذي عقده بتونس، ما الذي يطلبه منها بالتحديد، وما الذي يعنيه لما قال «مثلما تحدثت في الجزائر والمغرب فإنني تحدثت مع الاصدقاء التونسيين عن ضرورة العمل لعودة سوريا إلى الجامعة العربية». فهل كان يأمل أو يتصور مثلا أن تضغط تونس أو الدول المغاربية الأخرى، التي زارها، من جانب واحد وتحاول فرض قرار عودة النظام السوري للجامعة على باقي الاعضاء؟ أم أنه أراد فقط من التونسيين أن يحسموا ما يبدو ترددا من جانبهم في تطوير علاقاتهم المحدودة مع ذلك النظام في اتجاه تطبيعها بشكل كامل، ضمن سياق أشمل لإعادة ترتيب وصياغة تحالفاتهم الاقليمية من جديد؟
لقد كان لافتا أن وزير الخارجية الروسي وضع ذلك الطلب بالذات على طاولة لقاءاته بكبار المسؤولين في العواصم المغاربية الثلاث التي زارها. ولسائل أن يسأل عن سر ذلك الحرص، أو عما يمكن أن تستفيده روسيا مثلا في حال ما إذا اقرت القمة العربية المقبلة عودة النظام السوري لشغل مقعده الفارغ فيها؟ فهل أن تلك العودة ستصب في صالح العرب أولا وأخيرا؟ أم أنها ستخدم بالاساس قوى خارجية مثل روسيا، ولن تكون بالنهاية ترجمة لحاجة قومية، مثلما قد يدعي من مازال يؤمن بشيء يدعى البيت العربي الرسمي المشترك على قصوره وعلاته العديدة؟ ربما سيكون من الضروري قبلها أن نعود للسبب الذي حدا بالانظمة العربية لطرد النظام السوري من الجامعة، أو بالاصح لتعليق عضويته فيها. فالقرار الذي اخذه وزراء الخارجية العرب في القاهرة قبل أكثر من سبع سنوات من الان بـ»تعليق مشاركة وفود سورية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية، وجميع المنظمات والاجهزة التابعة لها» كان مرتبطا حينها بمدى استجابة النظام السوري لجملة من الشروط، وهي»التنفيذ الكامل لتعهداته وتوفير الحماية للمدنيين السوريين»، وكان يشمل أيضا مجموعة من العقوبات السياسية والمالية، من أهمها الدعوة لسحب السفراء العرب من دمشق. وربما يذكر البعض في ذلك الوقت كيف خرج مندوب النظام السوري في الجامعة ليعلق على التلفزيون الرسمي بأن القرار كان «غير قانوني ومخالف لميثاق الجامعة ونظامها الداخلي» وانه «ينعى العمل العربي المشترك وإعلان فاضح بأن إرادتها أي الجامعة تخضع لأجندات أمريكية غربية».

مشهد وصول الرئيس السوداني إلى دمشق بطائرة روسية دليل على أن مفاتيح التطبيع العربي مع النظام باتت الآن بيد الروس وحدهم

ومن المؤكد أن الدول العربية التي صوتت لصالح ذلك القرار لم تكن تملك رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة، أو تصورا موحدا لأبعاد تلك الخطوة ومآلاتها. ولعلنا لا نبالغ حين نقول إن معظمها لم يبادر للدفع نحو ذلك الموقف من باب حرصه على حماية المدنيين، أو الوقوف مع ارادة الشعب السوري في حقه في اختيار حكامه، لان ذلك كان اخر اهتماماته. فوحدها الحسابات السياسية كانت المحدد الاول في لعبة المصالح والمحاور الإقليمية التي انخطرت فيها اكثر من دولة عربية. وساهمت حالة التفكك وحتى الصراعات المحمومة على كسب المعارضة السورية في شق صفوفها وسحب البساط تدريجيا من تحت أقدام العرب كقوة اقليمية باستطاعتها التأثير على مستقبل التطورات في سوريا. ولاجل ذلك فقد تحولوا بمرور الوقت لمتابعين ومراقبين أكثر من كونهم مؤثرين وموجهين، ولو بشكل محدود لمسار الأحداث فيها. ولم يكن هناك شك في أن ذلك الأمر سمح لقوى اقليمية ودولية أخرى بأن تمارس أدوارا أكبر في سوريا. وهنا لاحظ الجميع كيف أن الدور الروسي الذي تعاظم في بداية الثورة بلغ في السنوات الاخيرة درجة غير مسبوقة، صار فيها من غير الممكن أن يتم الحديث عن النظام السوري بمعزل عن الكرملين. وكان مشهد وصول الرئيس السوداني إلى دمشق بطائرة روسية دليلا إضافيا على أن مفاتيح التطبيع العربي مع النظام باتت الآن بيد الروس وحدهم. ولكن ما الذي ستستفيده موسكو إن أعادت الدول العربية سفراءها لدمشق وسمح لمندوب النظام السوري بان يعود لمقعده الشاغر فيها؟ هناك عدا الكسب المعنوي الذي سيشعر به الروس في ما سيقدم على أنه انتصار ساحق لهم وللنظام الذي وقفوا معه بوجه الثورة السورية ضد كل المطالب المشروعة بالتخلص من حكم سلالة الاسد، إنجازا آخر قد يفوقه قيمة وهو توسع النفوذ الروسي في المنطقة العربية، بما يعنيه ذلك بالطبع من تأمين واسع للكرملين، لما يراها مصالحه الاقتصادية الحيوية في المنطقة. وليست سوريا هنا سوى المطية التي سيحقق بواسطتها الروس جزءا كبيرا من تلك المصالح. فمن باستطاعته أن يقول الان إن المكان الطبيعي لذلك البلد العربي العريق هو في مجال جغرافي وحضاري آخر خارج المنطقة العربية؟ ومن بإمكانه أن يصد الباب طويلا وإلى الأبد بوجه شقيقه حتى لو كان قاتلا؟ إن ذلك المنطق الاخوي الظاهر ليس في الحقيقة سوى الوجه المخادع للحكومات التي ترى في الجامعة هيكلا رسميا لا قيمة فيه لأصوات وآلام وطموحات الشعوب، ولا بقاء داخله إلا للانظمة التي تستطيع ارضاخ شعوبها والسيطرة عليها بأي طريقة كانت. ولاجل ذلك فهي ستستمر بالتغني بالتضامن والأخوة العربية حتى إن ازهقت مئات آلاف الارواح، وشردت وهجرت ودمرت مئات آلاف اخرى. ولأن آخر شيء سيهتم به النظام السوري في حال ما اذا تقررت عودته إلى الجامعة هو إن كان مثل ذلك القرار سيخضع للاجندة الروسية أو حتى الغربية أم لا فإن السؤال الذي سيطرح بعدها هو، ما الذي سيبقى من أفكار الوحدة والتضامن والعمل العربي المشترك بعد أن تتكشف من وراء القشرة البراقة للدعوة لعودة سوريا للجامعة أنياب الدب الروسي النهم والجائع؟ لكم أن تتخيلوا الجواب.

صحيفة القدس العربي

نزار بولحية
كاتب وصحافي من تونس

نصرالله يقف “خلف” الجيش اللبناني لتبرير عدم التصدي للجدار الإسرائيلي

اعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن المقابلة التلفزيونية التي أجراها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله  مع إحدى الفضائيات التي تبث من بيروت استهدفت الاحتماء بالجيش اللبناني في ما يخصّ الجنوب حيث تبني إسرائيل جدارا فاصلا مع لبنان.

وأشارت في هذا المجال إلى أن الهدف من المقابلة كان توجيه رسالة إلى أهل الجنوب اللبناني فحواها أن حزب الله لا يريد حربا مع إسرائيل، كما لا يريد التصدي للجدار الذي تبنيه تل أبيب في تلك المنطقة.

وذكرت أن الأمين العام لحزب الله أراد القول لشيعة جنوب لبنان إن همّه الأول هو التركيز على الوضع الداخلي اللبناني حيث بات حزبه يمتلك أوراق اللعبة السياسية كلّها تقريبا. ولاحظت أن حزب الله أراد في الوقت ذاته الظهور بمظهر من يلعب دور الطرف المعتدل في لبنان وذلك من أجل التغطية على دوره في منع تشكيل حكومة لبنانية برئاسة سعد الحريري.

وقالت هذه المصادر إن العبارة الأهم في المقابلة لم تكن التحذير الموجه إلى إسرائيل من شنّ حرب على لبنان بمقدار ما أنّها كانت التأكيد على أن حزب الله يقف “خلف” الجيش والدولة اللبنانية في كل ما له علاقة بالجدار الذي تبنيه إسرائيل على طول خط اتفاق الهدنة مع لبنان والذي يسمّى “الخط الأزرق”.

بنيامين نتنياهو: نصرالله يعيش حالة ارتباك وضائقة مالية بسبب العقوبات على إيران
بنيامين نتنياهو: نصرالله يعيش حالة ارتباك وضائقة مالية بسبب العقوبات على إيران

ورأت أن نصرالله صعّد كلاميا في المقابلة في حين أراد طمأنة إسرائيل بأن لا نيات عدوانية لحزب الله تجاهها. ولفت هذه المصادر ظهور نصرالله في المقابلة مع قناة “الميادين” في مظهر الناطق باسم المحور الإيراني-السوري في ما يخصّ المنطقة كلّها مع تحليل خاص بالوضع الداخلي الأميركي.

واعتبرت أن الأمين العام لحزب الله أراد إعطاء انطباع بأنّ الانسحاب العسكري الأميركي من سوريا سيخلق وضعا جديدا في المنطقة ويشرع الأبواب أمام حرب شاملة. وأوضحت أن مثل هذا التطور حمل نصرالله على التحذير من امتلاك حزب الله صواريخ دقيقة يمكن أن تطلق في اتجاه تل أبيب.

وعبرت المصادر السياسية اللبنانية عن استغرابها من الطريقة التي تحدّث فيها نصرالله عن اكتشاف إسرائيل لأنفاق تربط بين الأراضي اللبنانية ومدينة الجليل.

وقالت إن تصوير “تأخّر إسرائيل في اكتشاف الأنفاق” بأنه “انتصار لحزب الله” يعكس حرجا شديدا داخل الحزب الذي كان يعتقد أن هذه الأنفاق ستسمح لعناصره بالتسلل إلى المستوطنات الإسرائيلية القريبة من “الخط الأزرق” واحتجاز رهائن فيها.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها نصرالله عن اكتشاف الأنفاق على الحدود. وكانت إسرائيل قد كشفت الستار الشهر الماضي عما أسمته “أنفاقا هجومية” قالت إن حزب الله حفرها، وشكا لبنان من تشييد إسرائيل جدارا بمناطق متنازع عليها على الحدود مما أدى إلى تفاقم التوتر.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن نصرالله يعيش حالة ارتباك شديدة بعد تجريده بشكل كامل من سلاح الأنفاق، مؤكدا أن عناصر حزب الله بذلوا جهودا جبارة في حفرها.

وقال نتنياهو في تعليق له إثر بث المقابلة مع الأمين العام لحزب الله إن “نصرالله يعيش في ضائقة مالية بسبب العقوبات المفروضة على إيران، التي ألحقت أضرارا جسيمة بمصادر التمويل التابعة لإيران ولوكلائها وعلى رأسهم حزب الله”. واختتم تعليقه بالقول إن نصرالله “لديه أسباب جيدة كي يتجنب الشعور بقوة ذراعنا”.

نقلا عن صحيفة العرب

قمة تونس تمهّد لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية

أكدت تونس، السبت، أن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية تتطلب قرارا توافقيا بين جميع الدول الأعضاء، وذلك قبل شهرين من استضافة تونس للقمة العربية القادمة، مشددا في الوقت نفسه على أن “المكان الطبيعي لسوريا هو داخل الجامعة العربية”، الأمر الذي يجعل من هذه القمة المرتقبة فرصة لإعادة طرح ملف عودة سوريا.

وقال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي خلا لقائه، السبت، بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في قصر الرئاسة بقرطاج، إن “عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية تقتضي قرار توافقيا من المجموعة العربيّة”.

وتستضيف تونس في 31 مارس القادم القمة العربية السنوية. وشدد قائد السبسي على أن بلاده تحرص على الحفاظ على وحدة سوريا وعلى خروجها من أزمتها في أقرب وقت “من خلال تسوية سياسية شاملة تضمن للشعب السوري الشقيق أمنه واستقراره”.

من جانبه أفاد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، السبت، بأن “سوريا دولة عربية، ومكانها الطبيعي هو داخل الجامعة العربية”.

وأضاف أنه “بالنسبة إلى سوريا، القرار يعود إلى وزراء الخارجية العرب الذين لهم أن يقرروا ما يمكن أن يفعلوه، على اعتبار أن قرار عودتها إلى الجامعة العربية ليس بقرار وطني تونسي”.

وجدد الجهيناوي تأكيد حرص تونس على الإسراع بإيجاد حل للنزاع السوري وتوافق السوريين للخروج من أزمتهم.

وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يدعو تونس إلى تأكيد حرصها على عودة سوريا إلى الجامعة العربية خاصة أنها ستحتضن القمة العربية

وكان تم تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية مع بداية النزاع في هذا البلد في 2011. وهي لا تزال خارج الجامعة وسط استمرار انقسام الدول العربية بشأن عودتها إلى المنظمة.

وقال لافروف من جهته إنه بحث مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية مع المسؤولين في تونس والجزائر والمغرب مشددا على ضرورة هذه العودة.

وقال لافروف، في الندوة الصحافية المشتركة مع وزير الخارجية التونسي، “على تونس أن تحرص على عودة سوريا خاصة أنها ستحتضن القمة العربية في مارس المقبل”.

وأضاف لافروف “أنا متأكد أن أصدقاءنا التونسيين مهتمين بعودة اللاجئين السوريين الموجودين في تونس إلى سوريا قريبا، وذلك في إطار تعزيز الموقف الروسي من الأزمة في سوريا”.

وشهدت الأسابيع الأخيرة خطوات عربية متصاعدة للتطبيع مع النظام السوري، بدأت بإعلان الإمارات والبحرين عودة العمل في سفارتيهما بدمشق إلى جانب زيارة أجراها الرئيس السوداني عمر البشير إلى سوريا.

Thumbnail

وأعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، تصريحاته السابقة بأن أحكام “اتفاق أضنة” الموقع بين دمشق وأنقرة عام 1998، لا تزال سارية المفعول.

وقال أردوغان، في كلمة ألقاها خلال اجتماع تعريفي بمرشحي حزب العدالة والتنمية لبلديات غازي عنتاب، “أخبروا من يسأل عن سبب تواجد تركيا في سوريا، بأن أحكام اتفاق أضنة لا تزال سارية المفعول”.

وتابع “الأطراف التي ترغب في إبعاد تركيا عن سوريا لا تهدف إلى ضمان حرية الشعب السوري، وإنما على العكس تماما فهي تسعى إلى تعميق المستنقع”.

وأردف “أظهرنا للعالم أننا لا نتردد عندما تقتضي الضرورة بتنفيذ العمليات العسكرية في سوريا، وسنأتي بغتة إذا لم تنجح المباحثات السياسية والدبلوماسية”.

لكن سوريا ترى في مثل هذه التصريحات تهديدا مباشرا لها وخرقا لاتفاق أضنة، والتي وصفها مسؤول في الخارجية السورية بأنها “تصريحات متكررة وغير مسؤولة من قبل النظام التركي حول النوايا العدوانية التركية في سوريا”، حيث انتقدت دمشق تبرير مسؤولين أتراك تدخلهم العسكري في سوريا بتطبيق الاتفاق الموقع بين البلدين منذ أكثر من عقدين.

وقال السؤول، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية السبت، إن “النظام التركي ومنذ عام 2011 كان ولا يزال يخرق هذا الاتفاق عبر دعم الإرهاب وتمويله وتدريبه وتسهيل مروره إلى سوريا أو عبر احتلال أراض سورية من خلال المنظمات الإرهابية التابعة له أو عبر القوات المسلحة العسكرية التركية بشكل مباشر”.

وأكد على أن أي تفعيل لاتفاق التعاون المشترك بين سوريا وتركيا يتم عبر إعادة الأمور على الحدود بين البلدين كما كانت وأن يلتزم النظام التركي به “ويتوقف عن دعمه وتمويله وتسليحه وتدريبه للإرهابيين وأن يسحب قواته العسكرية من المناطق السورية التي يحتلها”.

وشدد المصدر على أن “سوريا ما زالت ملتزمة بهذا الاتفاق والاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب بأشكاله كافة من قبل الدولتين” على عكس تركيا.

نقلا عن صحيفة العرب

النفاق الروسي دفاعا عن إيران


فاروق يوسف

عبرت روسيا عن انزعاجها من مؤتمر وارشو الذي سيُعقد الشهر القادم. وهو موقف مؤسف من دولة يعتبرها العرب صديقة لهم.

ذلك الانزعاج مصدره شعور الروس بأن ذلك المؤتمر سيُعقد من أجل البحث في الوسائل التي من شأنها أن تؤدي إلى تحجيم إيران. ردع إيران في مشروعها التوسعي ليس ضروريا بالنسبة للروس.

ذلك يعني أنهم يقفون مع ذلك المشروع بكل تفاصيله. وهي تفاصيل تمس مصائر شعوب صارت إيران تتحكم بدولها.

ما يعرفه الروس جيدا، من خلال تجربتهم في سوريا، أن إيران تدير وتمول ميليشيات مسلحة، صارت بمثابة أذرعها في المنطقة.

الروس يعرفون أيضا أن إيران، وهي دولة دينية تسعى إلى فرض شريعتها الطائفية على دول عاشت شعوبها بسلام في ظل تعددية مذهبية، كانت عنوانا للتنوع الفكري والإنساني.

هناك دول في المنطقة تذهب إلى المجهول بسبب الفتن الطائفية التي تغذيها إيران بالمال والسلاح. العراق ولبنان واليمن. وقد اعترف الإيرانيون أن أذرعهم الناشطة في تلك الدول مكنتهم من التمدد من البحر المتوسط حتى البحر الأحمر.

دول تعيش حروبا أو ما يشبه الحروب. لا لشيء إلا لأن هناك من يسعى إلى فرض طاعة الولي الفقيه على شعوبها مدعوما من نظام آيات الله. هناك دول أخرى تشعر بالتهديد، لأنها تقع على خط الزلزال الإيراني الذي يمكن أن يضر بالسلام الأهلي فيها ويخلخل فكرة العيش الآمن.

في الوقت نفسه فإن الروس لا يظهرون عدم ارتياحهم لسباق التسلح الذي تشهده المنطقة بسبب إصرار النظام الإيراني على تطوير قدراته العسكرية التي حولت إيران إلى ما يشبه اللغم الذي يمكن أن ينفجر في أية لحظة.

إيران التي يدافع عنها الروس ويحاولون تعطيل المسعى الأممي لكبح جماحها ليست حملا بريئا. إنها تتحمل مسؤولية جزء كبير مما جرى في المنطقة من خراب.

فالعراق اليوم هو صناعة إيرانية. ما من شيء فيه يذكر بالاحتلال الأميركي. كما لو أن الولايات المتحدة تركت الأرض ومَن عليها لإيران تفعل بهما ما تشاء بعد أن تمكنت من السيطرة على ما تحتها.

العراق الإيراني هو بلد معاق استولى الفاسدون الموالون لإيران على ثروته، فيما تعاني غالبية سكانه من فقر مدقع.

وفي لبنان الإيراني تتحكم ميليشيا طائفية بالمصير السياسي للدولة، فلا تتشكل حكومة إلا بعد موافقتها.

أما في اليمن فإن السلاح الإيراني وهب عصابة طائفية القدرة على أن تطيح بالشرعية وتعلن الحرب على الدولة لتقيم دولتها.

إيران التي تدافع عنها روسيا هي التي نشرت من خلال ميليشياتها الفقر والتخلف والجهل والفساد في ثلاث دول عربية، يصعب اليوم تخيل مستقبلها من غير أن يكون مطوقا بالموت بعد أن صارت لغة السلاح هي اللغة الوحيدة الممكنة فيها.

لقد عسكرت ميليشيات إيران مجتمعات تلك الدول، وعبأت شبابها بالفكر الذي يعلي من شأن الموت تحت شعار ديني مضلل هو الشهادة. وهو ما يعني أن قيام مجتمع مدني في تلك الدول صار نوعا من المستحيل في ظل هيمنة الميليشيات الإيرانية عليها.

ما تفعله الولايات المتحدة حين تدعو إلى قيام تحالف دولي، تكون مهمته إنهاء الهيمنة الإيرانية في المنطقة هو المطلوب أمميا، من أجل أن يكون المجتمع الدولي متصالحا مع مبادئه وقوانينه. ذلك لأنه يهب البشرية أملا حقيقيا في السلام.

لقد صار مؤكدا أن منطقة الشرق الأوسط لن تهنأ بالعيش الآمن المستقر في وجود النظام الإيراني الذي رفع شعار الحرب غاية لاستمراره.

لذلك فإن الدفاع الروسي عن إيران بعد كل ما صار معروفا من سياسات نظامها إنما ينطوي على قدر هائل من الاستخفاف بالمصير البشري في منطقة الشرق الأوسط. إنه موقف قذر لا يليق بروسيا التي لطالما دافعت عن حق الشعوب في التحرر.

موقف روسيا المنزعج من مؤتمر وارشو ينم عن قدر هائل من النفاق السياسي الذي سيصيبها بخسائر كبيرة.

نقلا عن صحيفة العرب