الانسحاب الأميركي أو الاحتلال الإيراني: لماذا على العراقيين أن يختاروا ؟

 أثار تقديم طلب لمجلس النواب العراقي يقترح إعادة تنظيم وتحديد التواجد الأميركي في العراق جدلا في الأوساط العراقية، خاصة وأن المسألة لم تطرح من زاوية توافقات عراقية – عراقية بمختلف طوائفها وأحزابها بل تدفع إلى تمريرها أطراف شيعية معروفة بولائها للنظام الإيراني.
رغم إجماع طيف واسع من العراقيين -بمختلف انتماءاتهم السياسية والدينية والطائفية- على وجوب مغادرة كل القوات الأجنبيةِ العراقَ لضمان سيادته المستباحة منذ سنوات وتحديدا من الجانبين الأميركي والإيراني على حد السواء، فإن التصريح المفاجئ الذي أدلى به رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي والذي قال فيه إن بغداد لن تقبل العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد طهران يسيل الكثير من الحبر حول مأتى تطور نسق الدعوات المطالبة بمغادرة القوات الأميركيةِ العراقَ.
ويرى مراقبون أن هذا التصريح الحكومي يفقد عبدالمهدي شرعيته ويجعله رهين إملاءات القوى السياسية الموالية لإيران لأنها هي التي منحته الشرعية لنيل منصبه الحالي وبالتالي بإمكانها سحب البساط من تحت أقدامه وقت ما تشاء.
وترجح العديد من المراجع السياسية أن هذه التطورات الأخيرة قد تضع العراق أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما المرور بقوة القانون والتصويت ضد بقاء القوات الأميركية في العراق وهو ما يتيح لإيران المزيد من التوسع على أراضيها، وإلا ستتحوّل البلاد إلى ساحة حرب بين واشنطن وطهران قد تُسهم في إنهاك العراق وتُعمّق انقساماته.
وللمضي قدما في تنفيذ مخططها، لم تتوان إيران في لعب أهم أوراقها المرتكزة على تحريض ميليشياتها في العراق لترويج فكرة سحب القوات الأميركية، حيث حتم عليها الأمر أيضا الاستنجاد بمواقف المرجعية الدينية التي نشرت بيانا حثّت فيه القوات الأميركية على الانسحاب.
وقال المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني وفق تقارير لم تثبت صحة مصداقيتها، إن العراق “يرفض أن يكون محطة لتوجيه الأذى لأي بلد آخر”، في إشارة إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تبقي وجودها العسكري في العراق، لمراقبة إيران.
حسن روحاني: الولايات المتحدة لن تصل أبدا إلى أهدافها تجاه جمهورية إيران
وتسعى إيران إلى لعب ورقة العراق تجنّبا لأي هجوم عسكري قد تنفذه القوات الأميركية ضدها من على الأراضي العراقية، ويستند أصحاب هذا الموقف الأخير إلى تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني التي قال فيها الثلاثاء، إن  الولايات المتحدة لن تصل أبدا إلى أهدافها تجاه إيران. ودعا روحاني إلى إنهاء وجود القوى الأجنبية وتدخلاتها في المنطقة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سخرت كل إمكانياتها على مدار 40 عاما لإخضاع إيران مجددا، إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك.
وفي الوقت الذي يضع فيه العراقيون على الطاولة مجددا لائحة الأولويات لتحديد المهمة المقبلة في علاقة بالتواجد الأميركي، دخل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لنصرة النظام الإيراني، بقوله إن إيران هي أكبر مستهدف من الولايات المتحدة، مؤكدا أن طهران لن تكون وحدها في حال شنّت عليها واشنطن غارات.
وتقف فصائل شيعية عراقية مقربة من إيران في موقع المنتظر لانسحاب أميركي تام ونهائي، وفي جعبتها سلاحان، الأول برلماني والثاني يتمثل في المواجهة. رغم أن الميليشيات التابعة لإيران ترتكز في مقارباتها على أن مهمة الجيش الأميركي في العراق قد انتهت بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، فإن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أكد لدى تلقيه طلب تنظيم التواجد الأميركي في بلاده أن العراق لن يستغي عن الدور الأميركي لما تقدمه واشنطن من مهام كبرى في مكافحة الإرهاب.
وبعيدا عن حسابات إيران وميليشياتها في العراق، فإن التذبذب منذ ما قبل حرب الخليج الأولى، كان عنوانا بارزا في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. بعد حصار خانق مع بداية التسعينات ثم غزو لإسقاط نظام صدام حسين، وانسحاب في نهاية عام 2011، عاد الأميركيون عام 2014 إلى العراق كشركاء في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي استوطن حينها في ما يقارب ثلث مساحة البلاد.
وبعد دحر الجهاديين، عادت القوات الأميركية لتصبح “قوة احتلال” غير مرغوب فيها في العراق. وفي حال عارضت تلك القوات الرحيل، سـ“يحق للشعب العراقي مواجهتها بأي شكل من أنواع المواجهة”، حسب قول المتحدث الرسمي لكتائب حزب الله العراقية محمد محيي.
وإذا قررت واشنطن الذهاب بعيدا، يؤكد الأمين العام لـ“عصائب أهل الحق” الشيخ قيس الخزعلي “نحن حاضرون”. لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، في بلد قتل فيه 4500 جندي أميركي بين العامين 2003 و2011 خصوصا في مواجهات مع فصائل شيعية، يؤكد محيي أن على البرلمان أن يقول كلمته في بادئ الأمر.
وقد تم تقديم مشروع قانون في البرلمان، وفي صورة نادرة، قد يكون هناك إجماع عليه من قبل أكبر كتلتين في المجلس، الأولى بقيادة مقتدى الصدر الذي يسعى ليكون صانع استقلال العراق، والثانية المقربة من إيران والتي تضم قدماء مقاتلي الفصائل التي أسهمت في دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

قلق أميركي

يشير الخبير في السياسة العراقية والباحث في معهد “تشاتام هاوس” ريناد منصور إلى أن “التنافس في البرلمان منذ ثلاث سنوات، هو بين القوى الشيعية”. ويضيف “ هؤلاء لا يمكنهم الاتفاق على وزير، ولكنهم يلتقون عند نقطة واحدة، وهي أن التجربة الأميركية في العراق كانت سيئة”.
تتمثل المفارقة في أن من أعاد بث الروح في هذا المقترح الذي يرمي إلى جدولة الانسحاب الأميركي من العراق، هو الرئيس دونالد ترامب نفسه، فقبل عدة أيام أعلن ترامب في مقابلة مع شبكة “سي.بي.أس” الأميركية أنه يريد إبقاء قواته في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غرب العراق لـ”مراقبة إيران” المجاورة، وهو ما أثار استياء العديد من القوى في العراق.

اقرأ أيضا:

لكن النفور العراقي ليس وليد اليوم، بل برز قبل أكثر من شهر، حين زار ترامب جنوده في العراق بشكل سري ومفاجئ، أربك المشهد السياسي في بغداد، خصوصا وأن زيارته كانت بُعيد إعلانه سحب قواته من سوريا. وكان الرئيس الأميركي قد أكد خلال تلك الزيارة أنه لا ينوي “إطلاقاً” سحب قواته من العراق، بل يرى “على العكس” إمكانية لاستخدام هذا البلد “قاعدة في حال اضطررنا إلى التدخل في سوريا”.
ولهذا، فإن الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين في العراق “قلقون جدا” ويعملون حاليا على “تقليص أضرار” تلك التصريحات، بحسب منصور. وذلك لأن ترامب كشف عن الوجه الحقيقي للتواجد العسكري الأميركي، وهو ليس بغرض مساعدة العراق وإنما هو بمثابة منصة للاعتداء على دول الجوار، بحسب الخزعلي.
رغم أن دونالد ترامب يشدد على إبقاء قوات بلاده في العراق، فإن إعلانه عن سحب قوات بلاده من سوريا ومن ثمة تأكيده أيضا أمام الكونغرس أن “الوقت حان” لوضع حد للحرب في أفغانستان بعد 17 عاما من العنف، يثيران مخاوف الأميركيين ويزيدان في شكوكهم بشأن السياسات الخارجية للولايات المتحدة التي يرون أنها عبدت الطريق لقوى أخرى كي تزيد في نفوذها بمنطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها إيران وتركيا.

مواجهة مرتقبة

يحاول النظام الإيراني من جهته الظهور في موقع القوي المستنجد بميليشياته في المنطقة وفي العراق، منذرا بأنه مستعد في أي وقت للمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة. وقال الخزعلي إن “ترامب حتى الآن لم يفهم، لم يدرك جيدا، لم يستوعب الدرس؛ أن هذا البلد العراق بلد قوي الآن”، مشددا على أنه “لو أراد ترامب، التاجر، أن يذهب بعيدا في هذا القرار، فعليه أن يعلم علم اليقين أن تكلفة هذا القرار ستكون باهظة جدا”.
وسيكون القانون في البرلمان “الخطوة الأولى” كما يوضح محيي، لكنه يلفت إلى أن “الولايات المتحدة ستتحدى هذه الإرادة الشعبية من جديد”، وبالتالي فإن حزبه سينتقل إلى “المرحلة الثانية”، وهي مواجهة “قوات احتلال”. ويستطرد الخزعلي  بالقول “اليوم فصائل المقاومة وكتائب حزب الله لديها من الإمكانات والقدرات والخبرات التي حصلت عليها في مواجهة عصابات داعش، ما يمكنها من مواجهة أي قوة عسكرية ربما تهدد أمن العراق وسيادته”.
في كل الأحوال، يرى محيي أن “على القوات الأميركية أن تغادر العراق وأن تجنب البلد وشعبه إراقة دماء وأزمات جديدة، وتجنب أيضا الجنود الأميركيين أن يذهبوا بتوابيت من خشب مرة أخرى إلى الولايات المتحدة”. ويعتبر مراقبون ل أن سياسات ترامب تمنح فرصة هامة للميليشيات المسلحة للتوحّد ضد تهديد واشنطن ويقول ريناد منصور “هذه الموجة ستسمح للقوى الشيعية بـ“إيجاد تهديد خارجي تتوحد ضده، بدلا من الانقسام حول مشاكلها الداخلية” .

نقلا عن صحيفة العرب

3 ملثمين عملاء للنظام الإيراني يهاجمون معارضًا إيرانيًا من أنصار مجاهدي خلق في برلين

أفادت وكالة أنباء رويترز أن إيرانيًا معارضًا في برلين تعرض لهجوم من قبل ملثمين .

وذكرت رويترز يوم 5 فبراير : أن معارضاً إيرانياً قال في برلين للشرطة الألمانية أن ثلاثة رجال نادوا عليه بالاسم، ووجهوا إليه تهديدات باللغة بالفارسية قبل أن يضربوه ويركلوه.

الرجل الذي تعرض في برلين لهجوم ثلاثة ملثمين، هو «كوروش شهنا» عامل كادح كان يعمل في سوق طهران في شارع ناصر خسرو، متزوج وله بنت في إيران، المهاجمون لاذوا بالفرار بعد ظهور سيدة ألمانية فجأة في الموقع.

و تفيد المعلومات أن المهاجمين يكيلون عليه أنواع القدح والسب ويقولون له: عليك أن تتخلى عن إخبار الإيرانيين عن مؤتمر وارسو في بولندا ويهددونه بالقتل.

وسجل كوروش شكوى على عناصر النظام الإيراني رسميًا في مقر الشرطة.

ويذكر أن وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة الاتحادية الألمانية، تولت التحقيق في الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء في حي شتجليتس، وأسفر عن إصابة هذا المعارض الإيراني البالغ من العمر 47 عامًا.

و أضافت رويترز : وإذا حدث و ربطت السلطات بين الهجوم وعملاء للحكومة الإيرانية فإن ذلك قد يفاقم تأزم علاقات النظام الإيراني مع الاتحاد الأوروبي، الذي فرض عقوبات الشهر الماضي على وحدة مخابرات إيرانية، واتهمت فرنسا والدنمارك وهولندا النظام الإيراني بتنفيذ جرائم قتل ضد المعارضين على أراضيها.

يذكر أن الحكومة الألمانية قد اعتقلت خلال الأسابيع الماضية، جاسوسًا من أصل أفغاني كان يعمل لصالح النظام الإيراني في القوات المسلحة الألمانية، كما سبق وأن اعتقلت ألمانيا أسد الله أسدي الدبلوماسي الإرهابي للنظام الإيراني الذي كان قد سلّم إرهابيين آخرين متفجرات كان سيستهدف المؤتمر العام لـ مجاهدي خلق في باريس.

منظمة مجاهدي خلق

” قانون سيزر ” لماذا يعود الآن؟

ريما محسن

“سيف في المقتل” هكذا وصف البعض من حلفاء النظام السوري “قانون سيزر” الذي تم تمديده مؤخرا عشرة سنوات ضد النظام السوري.

يُعرف عن “قانون سيزر” أنه “قانون حماية المدنيين” والذي ينص على فرض العديد من العقوبات على النظام السوري والدول الحليفة له (روسيا، وإيران)
فكيف بدأ هذا القانون؟

قام أحد الضباط المنشقين عن النظام السوري عام 2014، والذي أطلق على نفسه اسم “قيصر” بتسريب 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل ممن اعتقلوا وتعرضوا للتعذيب ثم قتلوا في سجون النظام, في حين قام قيصر بعرض تلك الصور على مجلس الشيوخ الأمريكي الذي بدوره نشرها على نطاق واسع، ولولا أن نشر “قيصر” تلك الصور لبقي موضوع الأسرى والمعتقلين مجرد أسطورة في رأي العالم العربي والغربي، سيما أنه من خلال تلك الصور تعرفت الكثير من العائلات على أبنائها وذويها ممن اعتقلوا وقتلوا نتيجة تعرضهم للتعذيب، مما أثار حفيظة الإعلام العالمي.

نتج عن ذلك، مشروع قانون “سيزر” والذي صادق عليه مجلس النواب الأميركي في 15 تشرين الثاني عام 2016 بأغلبية ساحقة، يفرض من خلاله عقوبات على النظام السوري المتهم بارتكاب جرائم حرب بحق أبناء الشعب السوري، وكذلك على حلفائه وكل من يدعمه ماليا أو عينيا، ويمهل الرئيس الأميركي من خلال مشروع القانون مدة 90 يوما لاقتراح آلية منطقة حظر جوي في سوريا، وفي حال تجاوز المدة يتعين على الرئيس الأميركي إدراج من يقدمون للدولة السورية دعما ماليا أو عينيا أو يسمح له بامتلاك أسلحة كيماوية أو بيولوجية إدراجهم ضمن تلك العقوبات لمدة عامين.

ومع حلول عام ٢٠١٩ وتحديدا في ٢٢ كانون الثاني، مرة أخرى أقر مجلس النواب الأمريكي بالإجماع “قانون سيزر” من أجل تمديده عشر سنوات أخرى، وانتظار تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي.
وبدأ السؤال لماذا الآن؟
سؤال يجول في البال; فالسياسة الأمريكية المتبعة في الشرق الأوسط منذ الأزل والتي كانت تمضي في غموض مستمر متخذة دور الأم الحنون الرؤوف في كل مناطق العرب، حيلة الذئب التي تخططها لم تعد تنطلي على تلك الشعوب، فأمريكا التي تذبذبت مواقفها مع جميع دول العالم حسب مصالحها هل حقا لم تر ما حل بأبناء الشعب السوري قبل أن يسرب “قيصر” تلك الصور، وهل حقا صدقت أن لا قصف ولا دمار ولا ضحايا نتجت عن تلك الحرب الطاحنة؟
أم أن ذاك القانون بات ورقة ضغط وتهديد لا أكثر لضمان بقاء وجودها وفرض هيمنتها وسيطرتها، لاسيما بعد أنا قامت دول عدة عربية وأجنبية بإعادة تفعيل علاقاتها مع النظام السوري الذي زعم الكثيرون بأنه المنتصر بعد تلك الحرب.

إن ما قامت به أمريكا وما أبرمته من اتفاقيات ومعاهدات، ادعت أنها لمصلحة العرب، الأمر الذي أذهل الآخرين فما الفرق بين أن يقتل شعب على يد حكومته وبين أن تقتله الطائرات الأمريكية؟
أوليس من ادعى أنه يقف في وجه نظام الأسد للإفراج عن المعتقلين ووقف شلال الدم وتأمين منطقة عازلة هو نفسه من قصف المدنيين والأطفال في العراق بذريعة وجود السلاح الكيماوي الذي لم نر منه شيئا، المصالح تعددت والقصف واحد.

ومع ظهور (الولايات المتحدة الأمريكية) واختلاف سياساتها بتعاقب رؤسائها، بقيت أمريكا على مدى سنوات غامضة المصالح، لكن سياستها باتت واضحة وضوحا جليا تمثلها خير مثال تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي طالب خلال تصريحاته من دول الخليج دفع المال مقابل حمايتها من إيران، متمثلة بالزيارة الأمريكية للسعودية، وما نتج عنها من شراء أسلحة وعقد شراكات بين الطرفين.
وبعد فترة وجيزة أعلنت أمريكا عن بدء انسحاب قواتها من سوريا بشكل مفاجئ، وتبعها تصريحات عدة لدول خليجية تدعم فيه التواجد الأمريكي في شمال شرق سوريا وبقاء قوات سوريا الديمقراطية هناك، رافق ذلك زيارات عدة قام بها بعض الدبلوماسيين من دول التعاون الخليجي إلى مدينة الرقة عاصمة الوجود الامريكي لدعم الوجود الأمريكي هناك، فهل بدأت مواقف تلك الدول بالتراجع ليبدأ الضغط الأمريكي من خلال تمديد مشروع “قانون سيزر” وهل سيغير تمديده من مواقف تلك الدول؟
هذا الامر سبب إرباكا في المجتمع الدولي وفي التوازنات الإقليمية والدولية لذا جاء الحديث الآن عن قانون سيزر والذي بات هدفه واضحا وهو كسب المال للخزينة الأمريكية التي بات اقتصادها غير مستقر في الآونة الأخيرة، ويعاني من جمود واضح بعد عملية إغلاق الحكومة الامريكية بشكل جزئي دون وجود مسار واضح لإعادة فتح أبواب الحكومة لاسيما أن انقطاع التمويل هو الأطول في التاريخ الحديث إذ تجاوز الإغلاق الرقم القياسي والذي بلغ 21 يوما في عهد بيل كلينتون.

المركز الصحفي السوري

رصاصةطائشة تقتل السعادة للطفل الجميل محمد!

قتل الرصاص الطائش الأعمى أكثر من 100 شخص بين رجل وطفل وامرأة في المناطق المحررة في الحرب السورية وفق إحصائيات حديثة .

محمد خميس غجر ذو الستة أعوام من بلدة التح بريف إدلب، ذهب مع أبيه ليجمعا حطبا عسى يقيهما قليلا من برد الشتاء، فأصابته رصاصةٌ طائشة في رجله.
مسرعاً وخائفاً وبلهفة الأب، أخذ والد محمد ابنه للمشفى في إدلب لتجرى له عمليةٌ جراحيةٌ علَّها تساعد في إخراج هذه الرصاصة بهدوء بلا أّذى، أو بدون أن تخرج الرصاصة وتقتل معها روح الحياة لمحمد أو لتحافظ على رجله لتعينه في حياته في في بلدٍ مزقت جسده آلة الدمار والحرب خلال 8 سنوات عجاف.
نقل محمد إلى تركيا لتُجرى له عملية أخرى ليستيقظ في صباح لن ينساه محمد ابداً، ليس كصباح المتزوجين الوردي السعيد ، ولا كصباح الناجحين المليء ثقة وأملاً لمتابعة الحياة ، بل صباحُ معاناة ، تبدا معه رحلة أبدية يتخللها الكثير من مظاهر الألم النفسي والجسدي.

استفاق محمد ليجد رجله مبتورة وبترت معها “الطابة” هواية محمد الأحب لقلبه. وبترت معها مخططات محمد ووالداه لمستقبل محمد !!

رجع محمد من تركيا حزينا كئيبا. ربما ليس بذاك الحزن الذي يشعر به الكبير بالسن الذي يدرك خطورة فقد الرجل. ربما كان حزن محمد كطفل بريء فقط أنه لا يستطيع لعب “الطابة”.
دخل محمد المدرسة بعكاز خشبي لم يعتد أن يراه إلا مع الشباب الذين أصيبوا في القصف أو في المعارك التي تجري مع النظام.
دخل المدرسة فلاقى أمراً لم يستطع بداية فهمه عندما سمع الأطفال البريئين يسخرون منه ويشيرون الى العكازة الخشبية التي حلت محل رجله. ربما كانت الصدمة الأولى والشعور الاول لمحمد.
يقول والد محمد: “جاءت الأخبار ان فيها تعفن واضطر الدكتور ايش ؟ يبتر ! والحمد لله رب العالمين !! هااد الي صاار” . قعدنا بالمشفى تقريبا 17 يوم علاج ..وقلي الدكتور منحاول قدر المستطاع .!! و يوم 16 تم بتر الرِّجْل والحمد لله رب العالمين “.
تعفنا أصاب رجل ابنه، ينطق هذه الكلمات ببسمة تخفي وراءها الم الأب المختبئ داخل صدره، وتخفي عزة الوالد المترفع عن التصريح بذل المصيبة ألا لله، إلا أن يحمد الله على قدره . وفي عينيه المتلألئتين بدمع يمنعه الوالد من الخروج أنفة وعزة يقرأ الواحد أنهما يقولان : لماذا قتلتم حلم ابني وقطعتم عنه ماء حياته! هو طفل، لم يكبر بعد ولم نشبع من طفولته!

في السنة الماضية أصيب طفل أيضاً من بلدة الناجية بريف إدلب الغربي برصاص طائش من قبل الأراضي التركية قتلت طفلا وحيدا لأهله.
تكرر المشهد في يناير2019 ، فقد أدت المعارك بين “فصائل الثورة” إلى مقتل الطفل ’’محمد هجر الشايش‘‘ الوحيد لأهله . من بلدة قطرة وهو نازح في مخيم معراتا شرق تلمنس بريف دلب الشرقي.
فرفقاً يا أهل السلاح، يكفي الناس ظلم النظام فلا تزيدوا معاناتهم وقهرهم!
محمد إسماعيل
المركز الصحفي السوري

المقاومة الإيرانية في قلب ثورة عظيمة !!

نظرة لمؤتمر وارسو و الوضع الهش للنظام الإيراني

بقلم عبدالرحمن مهابادي*

الملالي الحاكمون في إيران طوال مدة حكمهم، لطالما أرادوا من جهة الحسابات الدولية وخاصة الدول الغربية، القيام بإجراءات تقيدية أو حتى إجراءات مدمرة ضد القوة الأساسية للمعارضة الإيرانية أي منظمة مجاهدي خلق لأنها العمود الأساسي للمقاومة التي تناضل من أجل إسقاط الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران. وهم في نفس الوقت سعوا لتدمير هذه القوة في داخل البلاد أيضا حيث وفقا للإحصائيات المنتشرة قاموا بقتل ما يزيد عن ١٢٠ ألف معارض ربعهم أي ٣٠ ألف شخصا منهم كانوا من السجناء السياسيين الذين تم قتلهم جميعا في عام ١٩٨٨ خلال مدة تصل لأقل من ثلاث أشهر.

وعلى الرغم من أنه خلال فترات ماضية كان يسعى مسؤولو هذا البلد لإنكار هذه المقاومة في داخل إيران، ولكن لم يخفى على العالم وجود مثل هذه المقاومة، و ذلك لأن قائد هذه المقاومة معروف في خارج الحدود بالنسبة للجميع بشكل رسمي.

مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استطاعت خلال حملة دبلوماسية التعريف بالمقاومة الإيرانية على أنها المنافس الوحيد لنظام الملالي.

فوجود امرأة في رأس هرم هذه المقاومة لطالما كان أمرا مثيرا للغضب بالنسبة للملالي الحاكمين في إيران لأن شريحة النساء كانت أكثر شرائح المجتمع التي ذهبت ضحية دكتاتورية الملالي.

وأغلب الأعضاء الأساسيين لهذه المقاومة كانوا تحت حصار الحكومة العميلة للملالي في العراق حتى عام ٢٠١٦ وتعرضوا عدة مرات لهجمات النظام البرية والصاروخية والنفسية. والملالي اغتنموا الفرصة التي أتيحت لهم لاحتلال العراق واستخدموا كل مساعيهم السياسية والعسكرية والإرهابية لكي لا يذروا ولو حتى شخصا واحدا من هذه القوة على قيد الحياة.

فهم كانوا غاضبين جدا من ثبات هذه المقاومة الصامدة. لأنهم ثباتهم أمام الملالي نادى بوجودهم ومشروعية المقاومة في داخل إيران ورفع من موقعهم في خارج إيران والأهم من هذين الأمرين ضمن هذا الصمود، بقائهم ومستقبلهم المشرق.

هذه القوة استطاعت العبور من الكمين الكبير الذي نصبه الملالي لها في العراق بكل فخر والمجيء لأرض أوروبا، حيث أعلنت عن هدفها الآتي أيضا، الأمر الذي كان مصدر قلق وإذعار للملالي، إيران الحرة والديمقراطية والعلمانية وطبعا بدون حكم الملالي الاستبدادي.

وقد استطاعت هذه القوة بفضل مقتدراتها وقوتها الخاصة التكثيف من حربها المستمرة مع الملالي من خلال تغيير الخارطة والأرض، واستطاعت من خلال استخدامها لإمكانات العصر الحالي أن تزرع البذور الأولى للانتفاضة التي انتشرت من عام ماضي في جميع أنحاء إيران وأخلت من توازن وموقف هذا النظام وغيرت المعادلات الدولية كليا ولكن بماذا تنشغل هذه القوة حاليا؟

فهم بالاعتماد على الطريق الذي قطعوه وعلى الثمن الباهظ الذي قدموا خلاله، لا يقبلون بالحلول والبدائل المصطنعة لأنهم يملكون بحد ذاتهم بديلا حقيقيا وقوانين و أسس قوية خاصة بهم حيث يمكن القول بكل جرأة بأن هذا البديل الحقيقي يتجلى في المجلس الوطني للمقاومة الذي يتمتع بقوة فدائية ومقاتلة وذات خبرة عظيمة منتخبة من الشعب ولأجل الشعب ومستقلة ومتشكلة مع بنية ديمقراطية ويتمتع بقيادة منسجمة ومعروفة في إيران وخارج إيران وتملك نظاما إداريا يعرف بالمرحلة الأولى بعد سقوط نظام الملالي وأيضا يملك منصة معلنة من أجل إيران الحرة غدا تم فيها عرض حل ديمقراطي وتقدمي من أجل أهم مشاكل المجتمع.

وحاليا أنشؤوا في داخل وطنهم آلاف معاقل الانتفاضة تقوم بتوجيه وقيادة الانتفاضة تحت رايتها، ولم يمر يوم ولم نجد فيه استهدافا لمظاهر النظام من قبل هذه المعاقل. والشعب الإيراني سيحافظ على انتفاضة ضد الملالي في ظل مثل هذا الدعم اللامتناهي.

فحضور معاقل الانتفاضة اليوم تحول لنقطة أمل للشعب من أجل التضامن والتوحد وإعطاء المعنويات من جهة، و إذعار الأجهزة الحكومية القمعية من جهة أخرى.

وقد أثبتت التجربة بأنه أينما تواجدت هذه القوة كانت قوة تحدد الوضع والمصير في إيران. لأن الحرب بين القوة الحاكمة وقوة المقاومة بدأت منذ أربعين عاما ماضية وماتزال مستمرة والآن دخلت مرحلتها النهائية.

الآن وعشية الذكرى الأربعين لسقوط نظام الشاه، الشعب الإيراني مصمم على إحياء ثوابته ومثله التي لم تتحقق حتى الآن في سبيل نيل الحرية والسيادة الوطنية والشعبية ومصمم على الاستمرار في نضاله لأن ميزان القوى يصب في صالحهم الآن أكثر وأفضل من أي فترة مضت. فمعنويات وإرادة الشعب قوية والقوة القيادة ثابتة ومستعدة والعقوبات في أشدها وحكم الملالي مضطرب ومختل أكثر من أي وقت مضى.

علي خامنئي وبقية المسؤولين الصغار والكبار يعلمون جيدا بأن المحرك الأساسي لانتفاضة الشعب الإيراني هي المقاومة الإيرانية التي جعلت من الانتفاضة مستمرة وزادت من حدة الانتفاضة في وجه الملالي عدة أضعاف .

من الجدير بالذكر أن الظروف تقترب من حدوث تطورات كبيرة فيما يتعلق بإيران، فالإيرانيون خارج البلاد ومن خلال عقدهم لمظاهرات كبيرة في الثامن من فبراير في باريس يريدون النداء بمطالب وثوابت ومثل الشعب الإيراني المنتفض لكي يدعوا مؤتمر وارسو والمشاركين فيه لدعم الانتفاضة والمقاومة الإيرانية. وهذا السبيل الوحيد والصحيح والعاجل في نفس الوقت لحل قضية إيران وتخليص العالم من الداعم الأساسي للإرهاب في العالم .

@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

مؤتمر دولي في بروكسل- 4 فبراير 2019

المؤتمر يؤكد على دور الدبلوماسيين الإيرانيين بشكل منظم في الإرهاب ضد المعارضة وحث الاتحاد الأوروبي على اتخاذ التدابير الملزمة وفقا لذلك
.

أعلن مسؤولون كبار سابقون في أجهزة تطبيق القانون ودبلوماسيون كبار سابقون وخبراء في مؤتمر دولي في بروكسل يوم الإثنين إن الإرهاب الذي ترعاه الحكومة الإيرانية والذي يستهدف أوروبا، في ازدياد ويجب أن يكون الرد الأوروبي أكثر قوة مما كان عليه .

وأشار أعضاء المؤتمر إلى أنه مع تزايد الضغط على النظام الإيراني داخل البلاد من قبل المعارضة ، فإنه سيحاول توجيه ضربة للمقاومة، أبرزها مجاهدي خلق (MEK).

و رعت العديد من المنظمات غير الحكومية البارزة بما في ذلك اللجنة الدولية “البحث عن العدالة” المؤتمر. وقد أشرف على المؤتمر أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة.

ووفقًا لما قاله لويس فري، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، فإن “إرهاب إيران يتم التحكم فيه مباشرة من قبل الأشخاص الذين يحتفظون بعهود السلطة”.

سيستمر النظام الإيراني في العمل بهذه الطريقة طالما استمر الاتحاد الأوروبي في تحمل هذا السلوك. يجب إدراج قوات الحرس برمته (IRGC) بالإضافة إلى قادة النظام في قائمة الإرهابيين. (كان فري مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية من 1993 إلى 2001. أشرف على التحقيق في تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية في عام 1996. التي أدت إلى مقتل 19 جنديًا أمريكيًا. وأدى تحقيقه إلى الكشف عن الدور المباشر للنظام الإيراني وقوات الحرس الإيراني في الهجوم المميت).

كشف فرزين هاشمي، ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، عن أحدث المعلومات من داخل النظام حول المؤامرة الإرهابية ضد تجمع إيران الحرة في باريس في 30 يونيو 2018.

وكشفت المقاومة الإيرانية أن رضا أميري مقدم ، نائب وزير المخابرات وعضو في مجلس الأمن الأعلى ، أعلى سلطة للنظام في الأمور الأمنية ، سافر شخصياً إلى فيينا للاجتماع في السفارة الإيرانية بالنمسا مع أسد الله أسدي، الذي ألقي القبض عليه. في المؤامرة المحبطة ، لتفجيرتجمع الإيرانيين الضخم في باريس.

وأوضح هاشمي كذلك دور وزارة الخارجية والدبلوماسيين الإيرانيين في عمليات إرهابية محددة ، فضلاً عن هيكل الإرهاب في طهران، حيث تورطت السلطات الإيرانية البارزة التي كانت تتحدث مع الغرب أثناء المفاوضات أو التبادلات الدولية في الإرهاب الذي ترعاه الدولة. وتم تقديم العديد من الحالات المحددة بالتفصيل.

وقال هاشمي: “جميع سلطات النظام تشارك في صنع القرار في العمليات الإرهابية”. وأضاف أن وزير المخابرات ووزير الخارجية هما في صورة عن تلك القرارات وينفذان تلك القرارات. “لقد اعترفت أوروبا بدور وزارة المخابرات والأمن ونائب وزير المخابرات في الإرهاب من خلال تعيينهم ككيانات إرهابية. لقد حان الوقت الآن اعتماد الحزم ووضع حد للأعمال التجارية المعتادة. إن محاوري السيدة موغيريني والسلطات الأوروبية ليسوا مجرد مجموعة من الإرهابيين. يجب على الاتحاد الأوروبي أن يضع حداً للمفاوضات مع هؤلاء الأشخاص وسياسة الاسترضاء تجاه النظام الذي يقوده الإرهاب “.

بدوره، اتخذ وزير الخارجية الإيطالي السابق جيوليو تيرتزي وجهة نظر انتقادية قوية وقال: “إن كبار المسؤولين في إيران متورطون في الإرهاب. هذا هو في جيناتهم الخاصة بهم ، لكن المؤسسات الأوروبية غير مدركة بذلك بما فيه الكفاية ، ولهذا السبب نحن هنا. سياسة الاسترضاء تشجّع النظام فقط على مواصلة المزيد من أعمال الإرهاب.

كان تيرتزي رئيس الوفد الإيطالي إلى اجتماع 30 يونيو في باريس ، حيث كان هدفاً للهجوم الإرهابي المحبط ، و أعلن دعمه الكامل للـ NCRI والسيدة مريم رجوي ، الرئيس المنتخب لـ NCRI .

كما أصر المدير السابق لـ DST (جهاز المخابرات ) في فرنسا ، إيف بونيه، على أن تزايد مثل هذا السلوك بشكل حاد في عام 2018لم يكن بسبب نقص المعلومات حول الإرهاب الذي ترعاه الدولة الإيرانية ، ولكن بسبب افتقار الإرادة السياسية لمواجهة التهديد.

و أضاف المسؤول الفرنسي السابق: ” لا يوجد شيء على الإطلاق أكثر أهمية وأكثر حيوية بالنسبة لنظام حكم استبدادي من تصفية خصومه، الذين يجرؤون على القضاء عليهم، لا سيما في الخارج”.

قدم كلود مونيكي ، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي للمركز الأوروبي الاستراتيجي والأمني ، ومكافحة الإرهاب والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط ، دراسة شاملة عن مؤامرات إرهابية إيرانية حديثة في أوروبا تم تقديمها كورقة دراسة للمؤتمر. وتخلص في حديثه إلى أن الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في ديسمبر 2017 واستمرت في إيران عام 2018 والعقوبات الأمريكية التي تحرم الملالي من أي إمكانية لتهدئة الشارع تجعل القضاء على المعارضة داخل وخارج إيران هدفاً استراتيجياً للنظام من أجل بقائه.

جانب من كلمة فرزين هاشمي عضو لجنة الشؤون الخارجية في المقاومة الإيرانية .

تراجع إيران يبدأ في سوريا

بدأت إيران في اليوم الأول من شباط – فبراير الجاري احتفالات تستمر عشرة أيام في مناسبة الذكرى الأربعين لعودة آية الله الخميني إلى طهران بعدما أمضى أربعة عشر عاما في المنفى.
عاد الخميني في طائرة ركاب (جمبو) تابعة لشركة “آر فرانس” نقلته من باريس إلى طهران ليعلن قيام “الجمهورية الإسلامية”. كانت لديه فكرة واضحة عمّا يريده، وعن النظام الذي سيقوم في إيران والمبني على دستور محدد المعالم يعتمد على نظرية “الوليّ الفقيه” التي لا إجماع شيعيا عليها.
لم يتنبه الإيرانيون أنفسهم إلى ما يمثّله الخميني وإلى أهدافه. ما كان ينطبق في تلك المرحلة على الإيرانيين الذين كانوا يعتقدون أن بلدهم سيصبح بلدا ديمقراطيا منفتحا تحكمه قوانين عصرية، انطبق أيضا على العرب عموما، وعلى المجتمع الدولي الذي ضاق ذرعا بالشاه محمد رضا بهلوي وتردده.
لا يزال العالم العربي يدفع إلى اليوم ثمن الاستخفاف بالخميني وقدرته على نقل شعار “تصدير الثورة” إلى واقع. بدل عقد قمة عربية تخصص للتعامل مع إيران الجديدة، انصرف العرب إلى البحث في كيفية مواجهة مصر التي كانت وقّعت مع إسرائيل اتفاقي كامب ديفيد في خريف العام 1978 والتي كانت في طريقها إلى توقيع معاهدة سلام معها في آذار – مارس 1979. أي بعد شهر من عودة الخميني إلى طهران ومباشرته التأسيس لنظام جديد يعتمد قبل أي شيء آخر على الميليشيات المذهبية التابعة لـ“الحرس الثوري”. هذه الميليشيات منتشرة حاليا على نحو واسع في العراق وسوريا ولبنان واليمن…
ما افتقده العرب في تلك المرحلة هو النظرة الشمولية إلى المنطقة. افتقدوا عمليا معنى أن أنور السادات اتخذ قرارا نهائيا لا عودة عنه بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، وذلك في ضوء الانهيار الداخلي في مصر، والذي كان انهيارا اقتصاديا قبل أيّ شيء آخر. ليس معروفا إلى اليوم كيف كان ممكنا تجاهل الخطر الإيراني والتركيز على مصر والبحث عن طريقة لنقل الجامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس بعد إخراج مصر منها.
كان طبيعيّا في ظلّ المعطيات الإقليمية السعي إلى الاستفادة من اتفاقي كامب ديفيد. كان الأوّل يتعلّق بالعلاقات بين مصر وإسرائيل، والآخر بمستقبل الضفة الغربية وغزّة. في العام 1978، لم يكن عدد المستوطنين في الضفة الغربية يتجاوز بضعة آلاف. هناك الآن ما يزيد على 800 ألف مستوطن في الضفة الغربية، فيما قطاع غزّة محاصر. ماذا فعلت إيران من أجل فلسطين والفلسطينيين منذ أربعين عاما؟ لا شيء يذكر باستثناء الاستثمار في القضيّة وخطفها من العرب والمتاجرة بالفلسطينيين وبالقدس تحديدا.
غابت العقلانية عن العرب في العام 1979، بل قبل ذلك. لم يحصل أي تعاط عربي مع الواقع الذي خلقه أنور السادات عندما سافر إلى القدس في تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1977 وألقى خطابه أمام الكنيست. ماذا لو أدرك صدّام حسين وقتذاك، وكان في طريقه إلى إزاحة أحمد حسن البكر من الرئاسة، أنّ مشكلة ذهاب أنور السادات إلى القدس ليست مشكلته، بل مشكلة البعثي الآخر حافظ الأسد الذي كان حليف الرئيس المصري في حرب 1973 والذي كان يراهن على استمرار حال اللاحرب واللاسلام في المنطقة إلى يوم القيامة، كون هذه الحال تخدم مصالح نظامه وتسمح له بابتزاز أهل الخليج إلى أبعد حدود الابتزاز.
ما هو مطروح اليوم في سوريا لا يتعلّق بالنظام، الذي صار في مزبلة التاريخ، ولا بإعادة البناء
لم يكن لدى أحمد حسن البكر وصدّام حسين في مرحلة ما بعد زيارة السادات للقدس أي فكرة عن اللعبة الجديدة التي تدور في المنطقة. في الواقع، جرّ البعثان السوري والعراقي العرب الآخرين إلى مقاطعة مصر. وقع الجميع في الفخّ الذي نصبه لهم حافظ الأسد الذي استفاد من الغياب المصري كي يعزز وجوده العسكري والأمني في لبنان من جهة، ويعمّق العلاقة التي أقامها مع إيران- الخميني من جهة أخرى.
من الضروري بين حين وآخر العودة إلى تلك المرحلة لعل ذلك يفيد في تفادي تكرار خطأ عربي ضخم من نوع التركيز على طرد مصر من جامعة الدول العربية، بدل التركيز على الخطر القادم من إيران الجديدة التي أصرّ الخميني على إطلاق تسمية “الجمهورية الإسلامية” عليها مستبعدا أيّ طرح آخر، بما في ذلك طرح رئيس الوزراء مهدي بازركان الذي ترأس الحكومة الأولى التي تشكّلت بعد انهيار نظام الشاه.
ما ينطبق على تلك المرحلة، ينطبق على المرحلة الراهنة التي تحتاج إلى فهم في العمق للحاجة إلى التعاطي مع الوضع السوري بطريقة مختلفة بعيدة كلّ البعد عن الأفكار القديمة. من بين الأفكار التي توجد حاجة إلى تجاوزها فكرة أنّه لا يزال هناك شيء اسمه النظام السوري، وأنّ هذا النظام قابل لإعادة تأهيل. سوريا التي عرفناها صارت جزءا من الماضي. كلّ ما في الأمر أن النظام استخدم في شنّ حرب على الشعب السوري لا هدف منها سوى تفتيت البلد. وقع النظام ضحيّة لعبة الابتزاز التي لم يتقن غيرها يوما. سوريا مدمّرة. ساذج من يعتقد أن لبنان يمكن أن يستفيد من إعادة إعمار سوريا في الوقت الراهن. وساذج أكثر من يظنّ أن السلام استتب فيها، وأن النظام استعاد حيويته وأنّه سيشرف على إعادة بناء ما هدّمته الحرب.
ليس عيبا أن تكون هناك بعثات دبلوماسية عربية في دمشق. السيء هو جهل ما يدور تماما في دمشق وإلى أيّ حد لم يعد هناك نظام قادر على الوقوف على رجليه. فمن دمشق ومن غير دمشق يمكن استشفاف المرحلة الجديدة التي تبدو سوريا مقبلة عليها وكيف أن سوريا ستشهد بداية انحسار المشروع التوسّعي الإيراني الذي يواجه في الوقت ذاته صعوبات، لا يمكن الاستخفاف بها في العراق، خصوصا في الوسط الشيعي العراقي. لعب النظام السوري، سواء أكان في عهد الأسد الأب أو الأسد الابن، دورا في غاية الخطورة على صعيد تمكين إيران من اختراق المنطقة العربية. يكفي وقوف النظام السوري مع إيران في حربها مع العراق بين 1980 و1988 للتأكّد من ذلك.
ما هو مطروح اليوم في سوريا لا يتعلّق بالنظام، الذي صار في مزبلة التاريخ، ولا بإعادة البناء. ليس هناك من هو على استعداد للتوظيف في إعادة بناء سوريا وإعمارها في الوقت الحاضر. من هو مهتم بإعادة البناء والإعمار، مثل روسيا، لا يمتلك الأموال التي تسمح له بذلك. روسيا دولة تعاني من مشاكل اقتصادية ضخمة ولم تجد بعد من يشتري منها ورقة سوريا إلا إذا استطاعت وضع حدّ للوجود الإيراني في هذا البلد العربي.
إذا كان الخطر الإيراني غاب عن العرب في العام 1979، يفترض ألّا يغيب في 2019 خطر من نوع آخر هو خطر الوجود الإيراني في سوريا والحاجة الروسية إلى تقليصه قدر الإمكان. متى سيكون في استطاعة موسكو القول إنهّا قادرة على مواجهة إيران في سوريا… سيتوفّر من هو على استعداد للأخذ والرد معها من منطلق أنّ لديها ورقة اسمها سوريا.

صحيفة العرب_خيرالله خيرالله

أميركا تعترف بأخطائها في العراق

رغم اعتراف الأميركيين ببعض أخطائهم إلا أنهم لم يعتذروا لأحد من الضحايا، وهم بعشرات الملايين. فمتى يعتذرون، ومتى يعوّضون الشعب العراقي عما أصابه على أيديهم من خراب.

الأحد 2019/02/03

أخطاء كثيرة

سئل ونستون تشيرتشل رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية عن رأيه في حلفائه الأميركيين فقال إنهم دائما يفعلون الشيء الصحيح، لكن بعد أن يرتكبوا أخطاء عديدة. ويبدو أن الجيش الأميركي أراد أن يؤكد نظريته.

اعترفت قيادة القوات البرية الأميركية، أخيرا، في تقرير مؤلف من 1300 صفحة حول الأنشطة والعمليات الأميركية في العراق، ما بين عامي 2003 و2018 بأن “إيران الجريئة وصاحبة السياسات التوسعية هي الرابحُ الوحيد”. واعترفت أيضا بأن “إيران وسوريا كانتا توفران الدعم للمقاتلين السنة والشيعة، والولايات المتحدة لم تضع أي استراتيجية شاملة لمنع ذلك”.

وعطفا على هذا الاعتراف الرسمي المثير والخطير، يحق للشعب العراقي أن يسأل الولايات المتحدة، حكومة وجيوشا ومخابرات ونوابا وشيوخا، هل كان خطأ واحدا فقط أم حزمة من الأخطاء؟ ثم ماذا سينفعه اعتراف من هذا الوزن ومن هذا النوع بعد أن جعل الجيش الأميركي بلده العراق وطنا بلا حكومة، وحكومة بلا وطن؟، هل يبكي أم يضحك وهو يكتشف أن الذين دمروا حياته، وسلموا رقاب أبنائه وأرضَهم وكراماتهم وثرواتهم ومصير أجيالهم القادمة لإيران ووكلائها، يَعتبرون ما حلَّ بالوطن وأهله من خراب خطأً عابرا لا يستحق أن يُحاسبَ عليه أحد؟

وقبل أن نمضي في تفصيل أخطاء الأميركيين في العراق ينبغي أن نوضح أن أميركا وطن التخصص بامتياز. فطبيب العيون المتخصص بالقرنية، مثلا، لا شأن له بغيرها من أجزاء العين. وجرّاح اللثة لا شغل له بالقلع والتركيب والتقويم.

وحين أوفد الحاكمُ المدني الأميركي، جي غارنر ثم بول بريمر، والقادة العسكريون، ديفيد بتريوس ونائبه ريموند أوديرنو وكبار ضباطه الآخرون، لم يكن أيٌ منهم يعرف عن تاريخ العراق وأديانه وقومياته وطوائفه غير عموميات من قبيل أنه كان مغارة علي بابا والأربعين حرامي، ووطن صدام حسين وأحمد الجلبي فقط لا غير. وبسبب ذلك الجهل والفقر المعرفي كان القادة الأميركيون هؤلاء مضطرين لتعلم الكثير عن حقل تجاربهم الجديد.

ولسوء حظهم وسوء حظ الشعب العراقي لم يكن قريبا منهم وفي موضع ثقتهم سوى حلفائهم الشطار العراقيين السبعة (أحمد الجلبي، مسعود البارزاني، جلال الطالباني، عبدالعزيز الحكيم، إبراهيم الجعفري، موفق الربيعي، أياد علاوي)، فاتخذوهم معلمين وناصحين وملقنين.

ولأن هؤلاء الحلفاء شطار ويعرفون من أين تؤكل الكتف فقد استثمروا جهل أصدقائهم الأميركيين بالعراق والعراقيين، وضخوا في رؤوسهم مفاهيم ووقائع ومعلومات أقل ما يقال عنها إنها مغشوشة دوافعُها حزبية أو طائفية أو عنصرية، أو جوع إلى سلطة وجاه ومال.

والمشكلة أن القادة الأميركيين المدنيين أو العسكريين وهم المحتكرون الوحيدون للسلطة في العراق في فترة الفوضى الأولى التي أعقبت الغزو كانوا يُقفلون عقولهم على ما لُقَّنوا به، ويظنون بأنهم أصبحوا به خبراء بالشأن العراقي، ويرفضون ما يقال خلاف ذلك بإصرار.

ثم لم يكتفوا بقناعاتهم لأنفسهم وحسب بل كانوا يرفعون ما يتلقونه من بيانات وأخبار ومعلومات إلى رؤسائهم في واشنطن ليتخذوا، بناء عليها، قرارات مصيرية يتقرر بها مصير وطن.

وأول أخطائهم كان إطلاقهم أيدي حلفائهم الشطار السبعة في شؤون البلاد والعباد بمجلس الحكم سيء الصيت.

وثانيها وأخطرها اعتمادُهم على المرجع الديني السيستاني موجّها ومقررا ومُشرّعا لعراقهم الديمقراطي الجديد.

وثالثها أنهم تركوا حدود العراق مع إيران وسوريا مفتوحة على مصراعيها ليدخل منها من يشاء متى يشاء، ويخرج منها من يشاء متى يشاء.

ورابعها كان غضَّ أنظارهم عن جموع المسلحين المتدفقين من إيران، ومعهم أسلحتهم وراياتهم وشعاراتهم، ليبدأ عصر الميليشيات الطائفية التي راحت تهيمن على الدولة ومؤسساتها رويدا رويدا، وليصبح العراق دولة فاشلة بكل المقاييس.

وخامسها أنهم كانوا يرون حلفاءهم يسرقون المال العام، ويحتلون قصور صدام حسين ومعاونيه ووزرائه ومستشاريه وأقاربه، ويغتصبون المباني والأراضي العامة، ثم يطنشون.

والخطأ السادس أخذُهم بوشاية الحلفاء الشطار السبعة القائلة بأن كل أبناء المحافظات السنية صداميون وإرهابيون، ليملأوا سجونهم ومعتقلاتهم ومعسكراتهم برجالهم ونسائهم الكبار منهم والصغار، معمقين بذلك الشرخ الطائفي ومشعلين حروب القتل على الهوية.

أما الخطأ السابع فهو التقاطهم، من آخر الصفوف، نوري المالكي ليجعلوه مؤتمنَهم على رئاسة الحكومة، حتى وهم يعلمون بأنه وكيل معتمد لإيران. ورغم أنهم كانوا شهود عيان على ما ارتكبه في رئاسته الأولى من موبقات ومخالفات واعتداءات فقد سهّلوا له رئاسته الثانية بالتواطؤ مع مسعود البارزاني، وبضغوط شديدة من الإيرانيين.

ومن أخطائهم أيضا أنهم منحوا الأحزاب الكردية، وخاصة حزبي مسعود وجلال، حق الوصاية والتعالي على حكومة المركز وابتزازها. وما زالوا يباركون سياساتهم الاستغلالية حتى هذه الساعة، وسيظلون.

ورغم اعترافهم الأخير ببعض أخطائهم لا كلها إلا أنهم لم يعتذروا لأحد من ضحايا أخطائهم، وهم بعشرات الملايين. فمتى يعتذرون، ومتى يعوّضون الشعب العراقي عما أصابه على أيديهم من خراب؟

إبراهيم الزبيدي_صحيفة العرب

37 عاماً مضت على مجزرة حماة .. و إجرام الأسد مستمر

في ذكرى تصيب القلوب بالهلع والحزن وتشهد على ماضٍ لنظام الأسد بالإجرام وقتل الأبرياء منذ 37 عاماً، كان الأب حافظ الأسد هو القاتل في حماة، ليخلفه ولده بشار، ليفوق في القتل أباه .

يصادف اليوم السبت 2 شباط الذكرى 37 لمجزرة حماة، و التي ارتقت لتصبح خلال 27 يوماً آنذاك، حملة إبادة جماعية بحق أبناء مدينة حماة، حيث لا إعلام حر ينقل الوقائع، و المجازر التي ارتكبها نظام الأسد يومها، لترمى جثث أبناء مدينة أبي الفداء في الشوارع، و يدفن بعضها بالحفر وتهدم منازلهم فوق رؤوسهم ولكن لماذا ..؟

قد يتساءل الكثيرون عن أسباب مجزرة حماة، و اجتياحها من قبل سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد، شقيق حافظ برفقة مصطفى طلاس وزير دفاع النظام وقتها، و الجواب هو أن حافظ الأسد اعطى الأوامر لهم بقتل أبناء المدينة، ظنّاً منه أن أهالي المدينة سينقلبون على حكمه و كرسيه .

وفي مثل هذا اليوم من عام 1982؛ بدأت سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد بالتوجه إلى حماة، و ضمت هذه القوات عدد كبير من المرتزقة، برواتب تصرف من النظام، لتبدأ بقصف أحياء المدينة بالقذائف المدفعية، و كان صوت القصف يصل لأكثر من 60 كيلو متراً في ريف حماة، وتركز القصف على المساجد والأحياء السكنية، و دمر النظام أكثر من 30 مسجداً، و ذلك بمشاركة قوات قوات اللواء 47 دبابات واللواء21 ميكا، و تركزت القوات في جبل زين العابدين المطل على حماة، ليستمر القصف في الليل و النهار .

لم يرضَ أهالي حماة بالذل؛ وقرروا مواجهة قتلة الأطفال، لكن المعادلة لم تكن متوازنة، فمدنيون يصارعون ألوية وكتائب مدرعة ومسلحة بالدبابات والمدفعية والرشاشات والقذائف الصاروخية، جعلت قوات حافظ الأسد و أخيه رفعت تسيطر على المدينة بعد 20 يوماً فقط، وذلك بسياسة الأرض المحروقة .

في صباح 23 شباط، انتهت المقاومة الشعبية في حماة، وخيّم الصمت على المدينة، ولم يبقى سوى صوت جنازير دبابات الأسد وصوت أزيز الرصاص في عمق حي البارودية في المدينة القديمة، فكل من يخرج بوجه سرايا الدفاع سيكون مصيره الموت المحتم، بأبشع الطرق و أوحشها .

وفي صباح 24 شباط من العام نفسه، بدأت عناصر النظام والمتحالفين معهم، بنهب وحرق منازل المدينة وقتل كل من يمانع أو يتفوه بكلمة، و بدأت الإعدامات الميدانية في الأزقة والشوارع و الساحات و المنازل، وسط أكوام الركام و المنازل المتهدمة .

وفي 26 شباط بعد 3 أيام من السيطرة على حماة، اعتقلت سرايا الدفاع 1500 شخصاً من المدينة، لتقوم باقتيادهم إلى الأطراف الجنوبية من المدينة وتعدمهم ميدانياً بدم بارد وبطريقة وحشية، لتملأ الجثثُ المكان، وتلبس حماة ثوبها الأسود، بعد أن قتل الآلاف من أبنائها خلال أقل شهر واحد .

لم يكن ولد القاتل طبيب عيون يداوي المرضى، ويرجع النور إلى أبصار المدنيين، بل على العكس، بدأ بقتلهم على نهج أبيه حافظ، فنظام بشار الأسد و هو امتداد لنظام حافظ بل هو عينه فالمجازر توالت والاعتقالات استمرت منذ أن سيطر حافظ على الحكم في سوريا .

في حماة مجازر خالدة، لن ينساها السوريون، وسط تغافل دولي عن هذا النظام، إلا أن السوريين لن يكونوا في صفوف المتغافلين، بل طالبوا بالحرية حتى إسقاط النظام الدموي .

المركز الصحفي السوري ــ خاطر محمود

نيويورك تايمز: التدخل الروسي في فنزويلا أصعب من سوريا

لندن ـ”القدس العربي”:

في تقرير اعده نيل ماكفاركور بصحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “بالنسبة للكرملية فنزويلا ليست سوريا المقبلة” ناقش فيه المواقف الروسية من الأزمة الفنزويلية وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين جعل من الدفاع عن الزعماء المحاصرين عصب سياسته الخارجية وأظهر نجاحها في نشره قوات في سوريا للحفاظ على نظام بشار الأسد.

وكان الهدف هو ردع القوى الخارجية من التدخل في شؤون الدول الأخرى. وربما كانت فنزويلا والإضطرابات فيه مناسبة لهذا التفكير إلا أن هناك فرق بينها وبين سوريا، وهي بالضرورة ليست سوريا. ويفصلها عن روسيا محيط واسع وليست لديها حلفاء إقليميون أو محليون مثل إيران يمكنها الإعتماد عليهم للقيام بالمهمة القذرة نيابة عنها. ولأن الإقتصاد الروسي يواجه مصاعب فليس لدى موسكو الوسائل لدعم أو شن مغامرة خارجية ذات كلفة باهظة. إلا أن السؤال بشان ما ستفعله روسيا قائم وطرحه المعلقون الصحافيون وكتاب الأعمدة. والجواب من الكرملين كما هو الحال في كل أزمة خارجية فستقوم بالشجب من الجوانب وتحميل الولايات المتحدة المسؤولية.

وأشارت الصحيفة لتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قال “نفهم وبكلمات بسيطة أن الولايات المتحدة أخذت قطعة بين اسنانها وقررت المضي في الإطاحة بالنظام”. وقال إن أعضاء المعارضة تلقوا أوامر من أمريكا بعدم تقديم تنازلات حتى يستسلم النظام. وعرضت روسيا مرارا الوساطة قائلا إن الأمر يعود لبلاده وللدول الأخرى من أجل مواجهة جهود أمريكا “سنقوم مع بقية الدول المسؤولة في العالم بعمل ما يمكننا عمله لدعم الحكومة الشرعية” متجاهلا كما تقول الصحيفة أن نيكولاس مادورو فاز بولاية ثانية العام الماضي عبر انتخابات شابها التزوير. وتقول الصحيفة أن هناك تركيا وإيران وسوريا التي تقف في معسكر مادورو وما يجمع بينها هو الخوف من الإنتفاضات الشعبية.

وقال ألكسندر موروزوف المحلل السياسي والناقد الدائم للكرملين “من الناحية السياسية يريد الكرملين التأكيد على أنه لا يمكن تغيير النظام السياسي أي نظام مهما كان فاشلا من خلال نقاده”. وعبر الكسندر أم غولتز، المحلل العسكري عن نفس الأراء ملاحظا أن العلاقات مع فنزويلا تعكس السياسة الخارجية للإتحاد السوفييتي والتي كانت تقوم من خلالها موسكو بتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأي نظام  كان يعارض واشنطن. وقال غولتز “بالنسبة لبوتين فالقتال ضد أي ثورة ملونة يظل موضوعا مبدئيا” و “الأماكن التي تندلع فيها مهمة، في سوريا وفنزويلا وأي محاولة للتخلص من قيادة ديكتاتورية تعتبرها القيادة الروسية مؤامرة دبرتها القوى الأجنبية”. وتقول الصحيفة إن الأزمة الأخيرة في كاركاس تعكس المواجهات القديمة في ظل الحرب الباردة. ويعلق غولتز أن موسكو تستمتع بتحالفها مع فنزويلا التي تراها “قنفذا في بنطال أمريكا”. وأرسلت موسكو في كانون الأول (ديسمبر) مقاتلين عملاقتين قادرتين على حمل الرؤوس النووية لإظهار التضامن مع نظام مادورو.

ودعا القومي المتشدد فلاديمير جيرنوفسكي لإرسال اسطول منها لمنع التدخل الخارجي. وهو ما سيكون مجرد تكرار لأزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 عندما وصلت أمريكا والإتحاد السوفييتي السابق لحافة المواجهة النووية بسبب الصواريخ التي أقامتها في كوبا. إلا أن لروسيا مصالح كبيرة تخشى عليها في فنزويلا، ففي العام الماضي حصلت شركة النفط الروسية “روسنفط” على حصة كبيرة في صناعة النفط الفنزويلية وقدمت لكراكاس شحنات أسلحة على الدين. ونظرا لأن الدين الفنزويلي يولد 10 مليارات دولار خلال الأعوام الماضية فإن موسكو تريد الحصول على ديونها. ونفى ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي أن تكون موسكو تتدخل في فنزويلا وبطرق سرية، من مثل توفير المرتزقة لحماية مادورو أو تقديم أرصدة مهمة للحكومة. وفي الأسبوع الماضي، نفى المسؤولون الحكوميون وجود متعهدين روس يساعدون الحكومة السودانية في قمع الإنتفاضة التي بدأت منذ الشهر الماضي.

ويقترح محللون آخرون أن موسكو لا تحتاج لإرسال متعهدين أمنيين لأن الجيش الفنزويلي لا يزال يدعم مادورو. وأكد المسؤولون الروس مرارا أنهم لم يتلقوا طلبا رسميا من كراكاس بتقديم الدعم. ولكن أحدا لا يتوقع إعادة تكرار لنفس السيناريو السوري في فنزويلا. بالإضافة للمسافة التي تفصل بين البلدين والثمن  اللذان يعتبران من العوامل الرئيسية التي قد تقف أمام خطط روسيا التدخل أو حتى التفكير به.

ففي سوريا كانت روسيا قادرة على خوض الحرب فيها من علي بعد ونشر طيرانها الجوي أو إطلاق صواريخ كروز من القواعد البحرية في بحر قزوين. ووفرت إيران القوات البرية المطلوبة لحماية النظام وقتال معارضيه. ولم تصل فنزويلا لحالة الحرب، ولن تساعد المقاتلات في التعامل مع متظاهرين. وأكد المعلقون الروس أن روسيا لن تنشر قواتها في الشوارع الفنزويلية ضد معارضي الحكومة. وفي الشرق الاوسط لدى روسيا حلفاء غير سوريا، بخلاف أمريكا اللاتينية التي لا تحالف فيها سوى كوبا ونيكاراغوا. ولا توجد ولا حكومة في القارة تدعم الحكومة في كاراكاس. ومن هنا فأي تدخل يعني تهميش كل حكومة في القارة ويؤدي إلى استثارة تدخل أمريكي. وهناك مخاوف لدى المتشددين الروس الذين يتحدثون عن قدرة أمريكا اقتناص أي لاعب يحاول النشاط في حديقتها الخلفية. وقال المعلق الروسي فلاديمير فرولوف إن مصلحة روسيا هي طول أمد الأزمة الفنزويلية بدون حل في الأفق. و “ستظهر فشل استراتيجية امريكا الإطاحة وبطريقة غير شرعية بالنظام ونجاح الموقف الروسي بدعم القوة الشرعية”. ولو سقط مادورو، يرى معلقون روس فليسقط بنفسه بدون أن يجر روسيا معه لمدة طويلة. وكما هو الحال مع بشار الأسد فقد تقدم روسيا لمادورو خيار اللجوء عندها مع أن الفكرة تبدو بعيدة. وكتب معلق “بالنسبة لمادورو الذي تعود على شجار النخيل  والبحر ودرجة حرارة 77  فمناخ موسكو البارد غير مناسب ولكنه ربما كان أفضل من زنزانة سجن حارة.

”القدس العربي”: