«قتل» خاشقجي إعلامياً

بالإضافة إلى العسكرية، تموج المنطقة بالمزيد من المواجهات، امتداداً للصراع المستمر منذ نحو سبع سنوات في أعقاب ما يعرف بـ«الربيع العربي». فبراكين المنطقة لا تزال مضطربة ولم تنتهِ حممها. تبدو لنا مثل أزمات متفرقة عابرة، لكنها تتكرر في سياق مستمر، بين الحكومات، بعضها البعض، وبينها وبين التنظيمات الحركية، كل ذلك ضمن شد وجذب يهدف إلى تغيير الوضع القديم أو وقف التغيير الجديد على الأرض. والحقيقة، ليس مستغرباً استهداف حكومات في المنطقة تقود التغيير الذاتي، مثل المملكة العربية السعودية، لكن التغيير عملية صعبة؛ لأنها تحاول أن تقتلع أفكاراً متجذرة وثقافات شائعة وهياكل كبيرة. الزميل جمال خاشقجي قتل، حتى لو ظهر حياً بسبب استخدامه من رصاص المعركة الإعلامية، والذين يرفعون قميصه أقل الناس اهتماماً به؛ فالهدف في الرياض.
ومن كان يظن أن إلغاء أو تهميش تنظيم الجماعات الحركية سيتم بسلاسة يكتشف اليوم صعوبة ذلك؛ لأنها موجودة وشرسة، وتعيد انتشارها في المنطقة. فالملتزمون بحركة «الإخوان المسلمين» على سبيل المثال فرّ بعضهم إلى تركيا وقطر، وصاروا يستخدمون امتداداتهم في أوروبا والولايات المتحدة بعد أن عطلت جزئياً قدراتهم في مصر ودول الخليج، وضُيّق عليهم في تونس والمغرب، ولجأت البقية للعمل تحت الأرض. عدا عن «الإخوان» هناك بقايا المدارس الفكرية، والتنظيمات التي تعيد ترتيب أوضاعها وفقاً لما بعد تبدلات «الربيع العربي». هذه لا تنتهي، بل تختفي أو تتموضع.
جمال ضحية الحرب القائمة في المنطقة، معركته امتداد لسلسلة معارك إعلامية وسياسية، كلٌ يريد استغلالها في «قضيته». في أزمة اختفاء خاشقجي الهدف الأخير استخدامها لتصوير الحكومات، والسعودية هنا تحديداً، على أنها شريرة، كوريا شمالية جديدة أو روسيا، وغيرها مما تم تصنيفه سابقاً. والهجوم هنا على السعودية لأنها أكثر دولة سارت خطوات جريئة وبعيدة في الإصلاحات الداخلية، وتواجه قوى معارضة واسعة لها في المنطقة برمتها. لا يمكن النظر إلى هذه الأزمات المتكررة بأحجام مختلفة إلا على أنها معركة سياسية وإعلامية واسعة.
في مثل هذه التحديات، هل يمكن تقليم القوى الفكرية والتنظيمية في المنطقة إلى آخر الطريق الصعبة؟ لا بد أن ندرك أن عملية إزاحة البناء الفكري والتنظيمي المتشدد في المنطقة، الذي شيد على مدى أكثر من أربعة عقود ليست بالسهلة، وستكون أصعب مع تقادم الأيام.
استهداف السعودية متوقع لأنها الدولة القاطرة التي تقود عملية التغيير، التي ستمس مساحة جغرافية وبشرية شاسعة من إندونيسيا إلى كاليفورنيا، وتعيد صياغة مفاهيم سياسية ودينية معتدلة على حساب النظام القديم في المنطقة الإسلامية. ستزدحم الشاشات بأخبار أخرى، حيث تستخدم الحوادث والقضايا لتشويه وجه النظام العربي الجديد المضاد للقديم. المزيد من المواجهات النوعية المقبلة ستقوم على خلق صورة عامة عربية أو دولية ضد الفكرة نفسها، تقول إن مشروع التحديث مبالغ فيه، وهو ليس إلا عملاً شخصياً لحكم فردي، أو أن التحديث لا يكفي وأقل مما هو منتظر، مستشهدين بالعقبات المستمرة والموروثة، وكذلك الخلط بين ممارسات الأفراد والحكومات. لنعترف بالحقيقة، وهي أن الخروج من الوضع القديم لن يكون بلا ثمن.
واختفاء خاشقجي بذاته قضية تستحق التمعن، فهي من جانب إنساني وأخلاقي مرفوضة، وإن كان مقتولاً، بحسب الدعاية القطرية – التركية، فإنها تصبح جريمة دولية. حالياً يتم تحويلها إلى معركة ضد المشروع السعودي الجديد، الذي كسب في سنتين حماساً عالمياً كبيراً له؛ لأنه واضح في فكرته وجريء في خطواته، وبدأ العمل فيه، يهدم ويبني ويسير إلى الأمام. من المتوقع محاولة استخدام الأزمات للتشكيك في المشروع وتعطيله، وقلب الرأي العام الدولي، وبخاصة من أعلنوا أنهم يؤمنون به ويتحمسون له، كما نرى في الإعلام الغربي خلال التعاطي مع أزمة خاشقجي. التغيير معركة كبيرة نحن نرى على جبهتين، من تعهد بالتغيير ولن يسمح بالوقوف في طريقه، وهناك من أقسم على إفشال مساعي التغيير بالعمل على تحديه وتشويه صورته وبناء تجمع مضاد له.

 

المصدر : الشرق الاوسط

جريمة بلا حدود

 

عبدالرحمن مهابادي*

قبل يوم واحد فقط من تعيين جون بولتون كمستشار للأمن القومي الأمريكي بشكل رسمي أقدم النظام الإيراني على ارتكاب جريمة وحشية (وجريمة جبانة في نفس الوقت) على أرض سورية.  قصف الشعب السوري الأعزل في دوما بالأسلحة الكيماوية.

دعونا لا نخطأ الظن، فالدكتاتور القزم السوري بشار الأسد هذا المجرم لا يرتكب جرائمه دون معرفة أو الحصول على إذن من عرابه الخاص، أي الولي الفقيه الحاكم في إيران. إنه في الواقع “مجرم بلا حدود”.

مع مضي ثمانية أعوام على ثورة الشعب السوري تستمر عمليات قتل الشعب السوري في هذا البلد بشكل دموي ووحشي.  وتركزت عمليات القتل في الاشهر الماضية على منطقة الغوطة الشرقية.  في فبراير ٢٠١٨ تم قتل ما يقارب ٦٠٠ شخص من قبل نظام الأسد وداعميه في جريمة غير متوقعة نتيجة عمليات القصف الجوي حيث أنه وفقا لتقارير منظمة هيومن رايتس واتش التي يقع مقرها في لندن كان هناك ١٢١ طفلا من بين الضحايا.  وقال نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري إن أكثر من 23،000 مدني قتلوا وأن أكثر من 32 مستشفى ومركزاً صحياً تم تدميرها منذ عام 2012 حتى الآن، وذلك بسبب انتهاك الاتفاقات من قبل نظام بشار الأسد الإجرامي في الغوطة الشرقية.  وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس قد أعلن أن المجزرة الضخمة المرتكبة في الغوطة الشرقية هي “جحيم على الأرض”.

الآن نظام الولي الفقيه الحاكم في إيران يتنفس الصعداء من اجل نظامه الذي يؤول للسقوط.  الامر الذي دفع الخامنئي لتوسيع نشر عمليات الارهاب والقتل في ارض سورية التي تعتبر عمقا استراتيجيا لنظام الولي الفقيه. وفي تاريخ ٨ ابريل تم قصف مدينة دوما في ريف دمشق ببراميل الغازات الكيماوية حيث وفقا للاحصائات المعلنة ذهب ضحيتها ما يقارب ٢٠٠ شخص واكثر من الف شخص مجروح ومصاب. نقلت قناة سي. ان. ان عن نشطاء سوريين تقريرا مفاده: تم القاء براميل الغاز السام في داخل البراميل المتفجرة عن طريق الهيلوكوبترات، الأمر الذي أدى إلى  اختناق الكثير من الناس.

ووفقا لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان قام نظام الأسد بتنفيذ ٢١٤ هجمة كيماوية في المجموع.  ١١ حالة منها تم تنفيذها بعد هجمات خان شيخون في العام الماضي.

الان الجميع شاهد على تراخي المجتمع الدولي في مقابل استخدام الاسلحة الكيماوية من قبل النظام الإيراني على أرض سورية حيث تحول الأمر إلى  أمر عادي واذا لم يتم اتخاذ اجرائات جدية وعاجلة في خصوص هذا الموضوع ليس من المستبعد ان تتحول ابعاد هذا الموضوع بشكل أكبر وأخطر على المجتمع الانساني المعاصر. 

والحقيقة هي أنه كان من الواجب إسقاط النظام الدكتاتوري الاسدي في السنوات السابقة وقبل قدوم الدعم الروسي لنظام الأسد. ولكن اتباع سياسات التماشي والاسترضاء الغربية وسياسات التقارب مع النظام الإيراني خلال فترة حكم الرئيس باراك اوباما أدى إلى  ليس فقط جلب هذه الضرورة في الفترة الحالية بل إلى  قضية دخول روسيا إلى  إيران والتي كانت بناء على طلب من النظام الإيراني.  الأزمة السورية تحولت إلى عقدة حالية وتعرض فيها الشعب والمعارضة السورية للخيانة من قبل الدول والحكومات.  ليس هناك مجال للترديد والشك في أن دعم نظام ولاية الفقيه الديني وديكتاتورها العميل بشار الاسد في سورية يضع دولة روسيا في موقع مخجل ومشين في التاريخ.  وهذه الدولة بتحالفها في جبهة واحدة مع النظام الإيراني سوف تفقد مصداقيتها في منظمة الأمم المتحدة وبالطبع، لن يمر وقت طويل قبل أن يكون هناك ثمن باهظ يجب أن تدفعه روسيا في سوريا.

بعد الهجوم الاجرامي الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية وعمليات القتل الوحشية للاطفال والنساء أدانت السيدة مريم رجوي هذه الجريمة الارهابية وقالت: ” النظام الإيراني هو المسبب الأساسي للحرب وعمليات الذبح والقتل في سورية التي أدمت الضمير الإنساني “.  السيدة مريم رجوي عبرت عن تعاطفها وألمها وعزائها للشعب السوري وبخاصة شعب دوما الجريح والنازف محيية ثباتهم التاريخي وقالت : يجب على العالم اتخاذ اجراء حاسم في جرائم الحرب هذه التي تتم ضد الشعب السوري.  مسؤولو جرائم الانسانية وجرائم الحرب في سورية أي الأسد وسيده أي الخامنئي يجب وضعهم أمام العدالة.  تراخي المجتمع الدولي مخز للغاية ويمهد الطريق أمام استمرار هذه الجرائم “. 

تراخي المجتمع الدولي أدى إلى  تجرؤ النظام الوحشي الحاكم في إيران أكثر إلى  جر أزماته القاتلة نحو أرض سورية. ولاية الفقيه الحاكمة في إيران تواجه الان انتفاضة شعبية عظيمة على مدى إيران تهدد وجود نظامه بالخطر وتتجهز الان من اجل اسقاطه وان تنظيم قوات هذه الانتفاضة يتمثل في بؤر الثورة. 

تتوافق الظروف الدولية أيضًا مع هذه الإستراتيجية من اجل احداث تحولات كبيرة.  تعيين جون بولتون كمستشار للامن القومي للرئيس الامريكي وأيضا اقتراب الموعد النهائي المعلن من قبل الرئيس ترامب ( ١٢ مايو ٢٠١٨) من أجل تحديد الالتزام بالاتفاق النووي من جملة ذلك.  الان الوضع في إيران انفجاري. الاحتجاجات الشعبية في إيران في حال تزايد تصاعدي بشكل كبير وجنوني. 

قيمة الريال الإيراني وصلت إلى  ادنى مستوياتها في العقود الماضية والاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار.  حيث أنه وفقا لتصريحات خبراء النظام نستطيع القول الان أنه في إيران لا توجد حكومة. 

وأشارت نيكي هايلي ممثلة الولايات المتحدة في الامم المتحدة في خطابها امام الامم المتحدة في تاريخ ٩ ابريل إلى  هذه الحادثة وقالت : ان الوحوش التي القت القنابل الكيماوية على رؤوس الشعب السوري يجب أن تتم محاسبتها وأكدت : ” لقد عبرنا حدود اظهار صور الأطفال المقتولين.  لقد عبرنا حد دعوات الضمائر اليقظة.  نحن وصلنا إلى  نقطة يجب أن يرى فيها العالم تحقيق العدالة “.  وأضافت : ” سيُسجل التاريخ أنها لحظة تخلى فيها مجلس الأمن عن وظائفه أو أثبت فشله الكامل في حماية السوريين “.

النقطة الأخيرة، لقد مرت أربعة عقود تقريباً حيث يتم فيها ذبح بلدان المنطقة، من إيران إلى  العراق وسوريا ولبنان، و. … من خلال جرائم بلا حدود، يرتكبها النظام الديني الحاكم في إيران، وقد حان الوقت، للقيام بالدعم المادي والمعنوي لانتفاضة الشعب الإيراني لإنهاء هذه الظاهرة في تاريخ المنطقة.

إلى متى ستستمر المذبحة الصامتة ؟!

المكان بلدة ثائرة شمالي سوريا، الزمان صباح يوم ملبد بغيوم الشتاء التي لا يعكر طريق سيرها سوى مروحيات و طائرات نظام الأسد التي تشق طريقها عبر السماء محملة ببراميل الحقد و الموت الذي يطارد السوريين في كل مكان.

“سوسن” هي أم لأربعة أولاد من سكان البلدة، تستيقظ كل صباح لتجهز أولادها للذهاب إلى مدرستهم، ثم تنغمس في واجباتها المنزلية، و بينما هي منشغلة في شأن بيتها إذا بصوت أزيز قادم من الجنوب يخاله المرء للوهلة الأولى صوت مولدة تعمل لتوليد الكهرباء التي حرم منها السوريون منذ أكثر من خمس سنوات مضت. توجست الأم خيفة و قالت في نفسها: ” يا إلهي ..إنه صوت مروحية قادمة من مطار حماة و هي بلا شك محملة ببراميل الموت”.

يعتبر مطار حماة العسكري واحداً من أقوى القواعد العسكرية لنظام الأسد في وسط سوريا، حيث تنطلق منه مروحيات النظام المثقلة بالبراميل المتفجرة التي تضرب المناطق المحررة ( الخارجة عن سيطرته)، حيث يعتبر أهالي منطقة ريف إدلب و مناطق ريف حماة الشمالي المطار كابوساً يجثم على صدورهم. ولكن منذ التدخل الروسي إلى جانب نظام الأسد خريف عام 2015 زادت فعالية سلاح الجو السوري وأصبحت مطارات حماة وحمص وسط البلاد إلى جانب مطار حميميم غرباً تلقي بكافة أنواع الأسلحة الحديثة على رؤوس المدنيين لتركعيهم وإخضاعهم لسلطة بوتين والأسد.

و ما إن تكمل حوارها مع نفسها حتى تتيقن أن المروحية فوق بلدتها، و هي تستمع إلى صوتها و تنتظر صوت المراصد (المرصد هو شخص يتكلم عبر قبضة لاسلكية لإنذار المدنيين و إعلامهم بتحركات المروحيات والطائرات الحربية)، و إذا بالمرصد يقول:” المروحي نفذ، تحصن يا بطل”، وهي العبارة الدارجة في تلك المنطقة تصاغ بهذا الشكل لرفع الروح المعنوية لدى السكان الذين يرهبهم صوت الطائرات. الأم لا تدري ما تفعل بنفسها و برضيعتها التي بين يديها، و كيف ستطمئن على حال أولادها في المدرسة، صوت ضجيج ضخم يصعق الآذان يأتي من الأعلى، البرميل ينفجر، الصراخ يملأ المكان ،”سوسن” يصفر وجهها، تسرع مع طفلتها إلى مغارة الجيران، لكن قلبها يخفق من شدة الخوف .

الدخان يتصاعد، تصيح الأم ” يا الله يا الله لطفك يا رب” و هي لا تزال تلهج بهذه الكلمات و تصيح ” هل من أحد يأتيني بخبر عن أولادي ..ماذا حلّ بهم ؟ أين سقط البرميل؟”، انفجر البرميل و دمر منزلاً فوق رؤوس ساكنيه نتج عنه استشهاد رجل و طفلته و نجاة زوجته التي كان خارجاً فاحتمت بمغارة قريبة منها.

ينتهج النظام السوري منذ بداية الثورة ربيع عام 2015 سياسة التدمير الممنهج و استهداف المدنيين باستخدامه للبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية وحتى الأسلحة الكيماوية للانتقام من الحاضنة الشعبية للثورة منتهكاً بذلك كل الأعراف و القوانين الدولية بما في ذلك قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة التي دعت لتحييد المدنيين عن الصراعات داخل هذا البلد.

الأم “سوسن” تخرج من المغارة مسرعة و تبحث عمن يأتيها بخبر عن أولادها، و لكن ما إن تسمع صوت أولادها الذين أتوا من مدرستهم بسبب القصف حتى يسكن قلبها و يتوقف عن الخفقان و تعرف أن أولادها و فلذة أكبادها ما زالوا بخير. قصة الأم “سوسن” التي حالف الحظ أطفالها نسخة عن عشرات الأمهات السوريات اللواتي يعانين من إرهاب طائرات الأسد وبوتين والتي تعتبر مصدر الخطر الرئيسي على المدنيين في سوريا.

” إلى متى…؟!” سؤال تردده الأم سوسن والسوريون كل يوم و يتساءلون : ” متى سيتم إيقاف حمام الدم النازف في سوريا مع اقتراب اكتمال الثورة السورية لعامها السابع”.

عــــاصم الصــــالـــح – المركز الصحفي السوري

أين أنتَ يا آدم…؟!

 

قداس من أجل الفوهرر!
حين يبدو ادولف هتلر قديساً أمام دونالد ترامب…
ليس دفاعاً عن هيستيريا القوة (والثأر)، وليس دفاعاً عن الهولوكوست. أيضاً، ليس دفاعاً عن لوثة الدم الأزرق.
ذات يوم، صرخ الكاتب الألماني هنريتش بول «أين أنت يا آدم؟». الآن لا ندري الى أين يمضي بنا الاله الأميركي. لا يسعنا سوى أن نصرخ «أين أنت يا آدم؟».  أبونا، وكما تروي النصوص، هبط من السماء الى الأرض من أجل امرأة. بالأحرى من أجل خطيئة رائعة وخلاقة.
نحن كبشر، كعرب، الى أين نهبط من أجل امبراطورية لا يقودها سوى المجانين، والقتلة، الا في حالات استثنائية، من توماس جيفرسون الى وودرو ويلسون مروراً بأبراهام لنكولن؟
بول، الحائز جائزة نوبل في الآداب، لم يدافع عن زعيم الرايخ الثالث. قال ان تاريخ القارة العجوز هو تاريخ الذئاب. الشروط، شروط الاستسلام، التي فرضت على بلاده، غداة الحرب العالمية الأولى، لا تضعها حتى الذئاب. سأل… من صنع أدولف هتلر؟
لاحظ أن التفاعلات الفلسفية، والجيوسياسية، والاقتصادية، وحتى التكنولوجية، التي ظهرت في القرن التاسع عشر، هي التي أفضت، جدلياً، الى الحرب. في هذه الحال، لماذا يلاحق ذئب واحد دون سائر الذئاب؟
قال… هذه ألمانيا أيها السادة. انها مسقط ريتشارد فاغنر، وجوهان فولغانغ غوته، ولودفيغ فان بيتهوفن، وايمانويل كانط، وفريدريك هيغل، وكارل ماركس. هل من الممكن التعامل معها كما كان يتعامل القادة مع الأميرات الأسيرات؟ الاغتصاب أمام الملأ…
ثمة رجل في البيت الأبيض، ويغتصب الكرة الأرضية. التعاطي مع الدول هنا كما التعاطي مع بنات الهوى على أرصفة لاس فيغاس. الدعارة السياسية، والاستراتيجية، أو «الموت جوعاً تحت أقدامنا».
كل أبــاطرة الـرومان، كل قادة المغول والفايكينغ، كل سلاطين بني عثمان لم يفعلوا ما يفعله دونالد ترامب. اسرائيل كل شيء. العرب لا شيء. الآخرون لا شيء.
عرب؟ حين كان الرئيس الأميركي يهدد بقطع المعونات عن الدول التي تصوّت لعروبة القدس، كان خادم الحرمين الشريفين يتصل به، شاكياً ومستغيثاً من الصاروخ «الحوثي الايراني»، دون أن يرف له جفن لآلاف الصواريخ التي تسقط حتى على قاعات العزاء وعلى حفلات الزفاف في اليمن.
المثير هنا، الرائع هنا، أن دونالد ترامب وضع الحلفاء العرب أمام الحائط. هل تستطيع المملكة التي تطرح نفسها قائدة الدول الاسلامية (في وجه كل ما هو الأميركي والاسرائيلي في المنطقة) ألاّ تصوّت الى جانب الأكثرية في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
واشنطن ستقطع المساعدات (ذلك الفتات الذي يثير الخجل) عن مصر، وعن دول عربية أخرى. ولكن هل ستأمر أساطيلها التي تحمي بعض العروش، بل كل العروش، في دنيا العرب، بالعودة الى قواعدها أم أن هذه الأساطيل بنيت أساساً لحماية العروش التي وضعت كل ثروات العرب، كل أزمنة العرب، بتصرف الكونسورتيوم الصناعي ـ العسكري الذي حذّر دوايت أيزنهاور، وهو بطل النورماندي، من أهواله على الضميرالسياسي في الولايات المتحدة.
ذروة النذالة السياسية. على أبواب نيويورك ترتفع شعلة الحرية، وبنيامين فرانكلين وصف الكونغرس (وقبل أن يتحول الى هيكل سليمان) بالهيكل المقدس لأنه هيكل الديمقراطية. هكذا ارتدت نيكي هايلي وجه دراكولا، وهي تهدد بـ«تسجيل» أسماء الدول التي تخرج، ولو شكلاً، ولو فولكلورياً، من القاعة الأميركية، من الزنزانة الأميركية.
في تلك اللحظة، بدت الكرة الأرضية على شاكلة الحظيرة التي توضع فيها الأبقار داخل الأسوار المكهربة. ماذا كان يعني تهديد ترامب، ومندوبته لدى الأمم المتحدة، سوى النظر الى العالم على أنه حظيرة للمواشي؟
بات واضحاً أن الله لا يكترث لا لصلواتنا، ولا لأدعيتنا، والا لما ابتلينا بأنفسنا قبل أن نبتلى بحكامنا. اذاً، لنصرخ كما صرخ هنريتش بول «أين أنت يا آدم؟»

لا أحد يصغي إلينا لا في السماء، ولا في الأرض. هل من مكان ثالث؟

 

 

الديار

 

الأفعى ولاية الفقيه

عبدالرحمن مهابادي .
منذ صعود النظام الديني الحاكم في إيران، و حتى الآن لم يوضع هذا النظام في ميزان الكره والرفض كما ينظر إليه الأن في يومنا هذا, و هذا بداية وقبل كل شيء يعود ذلك لغطرسة النظام المتورط في التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بما أنه لا يوجد سبب منطقي يدعو هذه الدول العربية لإشعال حرب مع هذا النظام يقول ولي العهد السعودي الذي وصف مؤخرا الولي الفقية بانه هتلر المنطقة الجديد : (نحن لا نريد لظاهرة هتلر ايران التي حدثت في أوربا مسبقا ان تتكرر في منطقة الشرق الاوسط مرة اخرى).
وكما هددت جامعة الدول العربية في اجتماعها الاخير الذي تم عقده في الرياض حول التدخلات الإيرانية في المنطقة بإحالة القضية والملف الإيراني إلى مجلس الامن الدولي مما يعتبر إنذارا خطيرا للنظام الإيراني من قبل الدول العربية.
وفي الآونة الأخيرة، ازدادت موجة من الإرهاب في بعض البلدان العربية، وقد لوحظ إطلاق الصواريخ من اليمن إلى الرياض في السعودية، فضلا عن الجرائم الإرهابية في شبه الجزيرة المصرية (سيناء).
وقد تعلمت الدول العربية، وكذلك الدول الغربية، أن أصول الإرهاب العالمي هي النظام الأصولي الذي يحكم إيران، والذي يدخل المشهد في كل مرة متخفيا بعباءات او تحت شعارات وعناوين مختلفة ومن اجل تجنب عواقب إقداماته الارهابية والفرار من غضب شعوب ودول المنطقة يقوم بالمراوغة والادعاء بانه لا يقف بصف الارهابيين وانه في حاله حرب معهم ولكن هذا الادعاء قد عفا عليه الزمن ولم تعد تشتريه الحكومات والشعوب العربية.
إن الكشف مؤخرا عن علاقات هذا النظام مع القاعدة، الذي يدعي فيه الطرف الاول على انه شيعي والاخر على انه سني، مهم جدا في كشف تفاصيل ووقائع هذه الحقيقة الإيرانيون المعارضون للنظام الديني في إيران لديهم خبرة أكبر في فهم طبيعة هذا النظام، ويشيرون إلى أمثلة كثيرة على أن التفاوض مع هذا النظام وإيجاد فصيل معتدل داخل هذا النظام هو أبعد ما يكون عن كونه سراب.
وتظهر الوثائق المختلفة أن هذا النظام ضد كل الأديان السماوية (وحتى الشيعة) وضد كل القوميات والاعراق و حتى أتباع المدارس غير الدينية.
وفي إثبات ذلك، هناك العديد من الأمثلة على أنه مهما كانت القوة أو التيار، مع أي معتقدات دينية أو غير دينية، و تقبل بشروط النظام الذي يحكم إيران في التعاون السياسي والإرهابي معه، فانه وخلافا لمزاعم النظام الدعائية سيضع هذه القوى والتيارات تحت عهدته وسيقوم بتامين الدعم المالي والمادي لها واعترف القائد العام للحرس الثوري الايراني محمد جعفري بالتدخل الإرهابي في المنطقة في 26 كانون الأول / ديسمبر عند قبر الخميني قائلا: (واليوم تشكلت نواة المقاومة المسلحة في بلدان المنطقة، وكما تشكلت دوائر مقاومة صغيرة في بلدان أخرى ايضا وستكون فعالة في المستقبل القريب).
وأضاف ايضا :(مثل حزب الله والحشد الشعبي العظيم في العراق واليمن وايضا عمليات نقل الخبرات).
ولذلك، عندما يحدث عمل إرهابي في بلدان المنطقة، ينبغي ألا توضع نتائج جذور هذا العمل خلف العناوين والعلامات المختلفة لأنه عندما يكون هناك إجماع إقليمي وعالمي على أن النظام الأصولي في إيران هو المدافع عن الارهاب وهو ايضا بنك الارهاب العالمي ، ينبغي الإشارة في أي عمل إرهابي، إلى نظام الملالي أولا، إلا اذا ثبت عكس ذلك.
في الأشهر الأخيرة، اعترف العديد من المسؤولين العرب والغربيين بأن في كل عمل إرهابي في المنطقة هناك بصمة للنظام الإيراني فيه .
وهذا يعتبر تقدما مهما في مجال مكافحة الارهاب, هذا التقدم الذي سيفضي الى تجفيف منابع الارهاب في طهران اخيرا وقال المجلس الوطني للمقاومة في إيران، وهو ائتلاف من التيارات الإيرانية المعارضة لنظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران، في بيان يدين الهجوم الإرهابي الأخير في مصر : (إن الجريمة المروعة ضد الإنسانية في شبه جزيرة سيناء، ضد المصلين، أظهرت مرة أخرى أن الإرهاب الإجرامي تحت عباءة الإسلام، سواء في اللباس الشيعي أو في اللباس السني، ليس له علاقة بالدين الاسلامي فقط، بل يقف وجها لوجه ضد تعاليمه السامية والنبيلة ايضا).
وثمة علامة أخرى على التقدم المحرز في الاتجاه الصحيح ضد الإرهاب وهي أنه لا أحد يصدق ادعاءات النظام الإيراني في مكافحة الإرهاب، بسبب انغماس يد هذا النظام في هذه الاعمال الارهابية.
يحاول هذا النظام تسجيل أعماله الإرهابية بأسماء الآخرين، أو القول “لم أكن” أو التزام الصمت في بعض الحالات الاخرى وبطبيعة الحال، فإن نظام الملالي له أيضا سيناريوهات خاصة به وأفراد لهذا الغرض، والتي تظهر على الساحة الإعلامية تحت عناوين مختلفة وأحيانا تحت ستار “معارضة النظام”.
وهنا، يجب اخذ العلم، ككاتب إيراني يعارض النظام القمعي في إيران، أن أطلب من وسائل الإعلام، ولا سيما وسائل الاعلام العربية، أن تكون في حالة تأهب وحذر في هذا الصدد وان لا تسمح باستغلال وسائل الإعلام الخاصة بهم من قبل النظام الإيراني ووكلائه.
والحقيقة هي أن الإرهاب بأبعاده الحالية أصبح اكثر واضحا مع ظهور الفاشية الدينية في إيران في عام 1979.وعلى مدار اربعة عقود كان نظام ولاية الفقية في ايران بشكل عملي العاصمة لتصدير الارهاب والاصولية للعالم وهو المشجع والمعلم لها وكانت كل التيارات الارهابية بشكل مباشر او غير مباشر على صله وثيقة هذه الافعى المميتة (ولاية الفقيه )التي يجب هرس راسها في طهران.
المركز الصحفي السوري

جبل القضاء في نظام ولاية الفقيه قد ولد فاراً

 

الملك  یبقی مع الکفر ولا یبقی مع الظلم

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد

قضاء الملالي وفي عمل تمثيلي درامي، قام بالحكم على سعيد مرتضوي، المدعي العام السابق في طهران ومسؤول غرف التعذيب في كهريزك، بالسجن لمدة عامين هذا على الرغم من كثرة عدد الشكاوى التي رفعت بحق هذا الجاني وارتكابه للعديد من الجرائم المروعة.

وكتبت وسائل الإعلام الحكومية في 26 /  تشرين الثاني: “أدان الفرع 22 من محكمة الاستئناف في طهران سعيد مرتضوي  بتهمة اغتيال المتوفى روح الأميني، أحد ضحايا حادثة مركز احتجاز كهريزك وذلك بالحكم عليه لمدة سنتين”.

يقع مركز تعذيب كهريزك في جنوب طهران، حيث، وفقا لسعيد مرتضوي، تم نقل العديد من الذين شاركوا في الاحتجاجات الواسعة عام 2009 الى هناك ووضعوا تحت أشد أشكال التعذيب.

و قد توفي العديد من المعتقلين، بمن فيهم محسن روح الاميني، وأمير جوادي فار، ومحمد كامراني، تحت التعذيب.

وايضا قام سعيد مرتضوي بصفته قاضيا في محكمة الصحافة والمدعي العام في طهران؛ بتوقيف المئات من الصحف والمجلات والتي بلغت ذروتها في أوائل عام 2000، مما أدى ايقاف عدد كبير من الصحفيين وإغلاق الصحافة.

وتجدر الإشارة إلى أن سعيد مرتضوي، بالإضافة إلى قتله عدد من الشبان المتظاهرين في عام 2009 الذين اعتقلوا في كهريزك كان له دور مباشر في مقتل الصحفية الإيرانية الكندية السيدة زهرا كاظمي في عام  2003 في سجن ايفين المروع والمخيف وكانت السيدة زهرا كاظمي قد سافرت إلى إيران في هذا العام بموافقة من وزارة والثقافة الإرشاد في النظام الإيراني لغرض عمل الاعلامي. واثناء انشغالها في إجراء مقابلات مع أسر المحتجزين امام سجن ايفين، اقتادها عملاء وزارة الاستخبارات الإيرانية وزجوها داخل السجن وبعد عدة ليال، عندما كانت السيدة كاظمي قيد التحقيق، دخل سعيد مرتضوي في زنزانتها مع أحد معاونيه، ثم نقلت السيدة كاظمي إلى المستشفى. ووفقا للوثائق، بما في ذلك الشهادة الطبية القانونية التي تم الحصول عليها فيما بعد، فقدت السيدة زهرا كاظمي حياتها نتيجة ضربة قوية في الرأس وتشير جميع الأدلة إلى أن وفاة كاظمي كانت نتيجة ركله من قدم سعيد مرتضوي على رأس المغدورة السيدة كاظمي. ويوضح السيد محمد سيف زاده، وهو محام معروف في إيران و كان مكلفا بالقضية من قبل أسرة السيدة كاظمي، في مقابلة مع موقع على شبكة خبر اونلاين أن السيدة كاظمي قد قتلت نتيجة ضربة على الراس في البداية قام المحقق بفتح القضية تحت عنوان “القتل العمد”، ولكن بعد تدخل سعيد مرتضوي ومحقق عدلي يتم تغيير العنوان إلى “القتل غير العمد”. كما تم تقديم اثنين من موظفي وزارة الاستخبارات في النظام كمدعى عليهم في القضية، وأحيلت القضية إلى المحكمة الجنائية بإصدار حكم ضد الموظفين. وتفيد التقارير في نشرات القضية أن زهرا كاظمي عانت من سكتة دماغية وتوفيت نتيجة لانخفاض مستوى الجلوكوز في الدم.

في هذه المقالة، لا يتمثل الهدف منها التحقيق في الجوانب القانونية والقضائية لقضية مرتضوي، بل الإشارة إلى أبعاد الفساد والقسوة والجريمة في نظام ولايت الفقيه ووفقا لقانون العقوبات عند النظام، يحكم على كل فرد من الموظفين والمأمورين في السلطات القضائية أو غير القضائية (الذين ثبت عليهم اجبار المتهمين على الاعتراف عن طريق الاذية و التحرش الجسدي) اضافة إلى القصاص او دفع الدية حسب الحالة، وبالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات واذا توفي المجني عليه بشكل مباشر نتيجة الاذية والتحرش الجسدي ستكون عقوبة القاتل والآمر نفسها عقوبة القاتل بالعمد وفي حالة السيدة كاظمي، تشير جميع الأدلة والأسباب في القضية إلى أن شخصا ما قد ركل المغدورة على راسها؛ وكان سعيد مرتضوي مدعيا عاما لطهران. وعلى وجه أدق، في هذه الحالة، كان سعيد مرتضوي هو “القاتل المباشر”، ونتيجة لذلك، ينبغي معاقبته على القتل المتعمد بعقوبة الإعدام.

اعتذر مرتضوي عن قضية كهريزك برسالة موجهة إلى المحكمة حول أحداث هذا السجن المروع، مدعيا أن أحداث كهريزك لم تكن مقصودة. وبالمعنى القانوني، هو يعترف صراحة بالاغتيالات التي ارتكبت في كهريزك، لكنه يكتب هذه الرسالة إلى المحكمة من أجل تمييع ومحو جريمته.

يقول احد رجال الدين التابعين للحكومة يدعى زائري فيما يتعلق  بقضية سعيد مرتضوي: (إن جرم سعيد مرتضوي ليست فقط قتله لضحايا كهريزك المظلومين واللغز المعقد للسيدة زهرا كاظمي وليست فقط اتهامه بالاختلاس والكذب وموضوع الصحافة والخ… بل هناك الكثير من الاشياء المروعة والرهيبة التي اذا اتى يوم عليها وتم نشرها ستجد اذانا صاغية وستلوها الالسن).

نعم، هذه حالة من الجرائم الفردية التي تممت تحت رعاية وتأييد الولى الفقيه مثلها مثل كل الجرائم والجنايات الاخرى مع نفس الدعم والتأييد من قبله ايضا وبسبب هذا الدعم والتأييد لم يرمى على هذا الجاني الشقي نتيجة اعماله الوحشية حتى بورده وعندما نقل من السلطة القضائية إلى السلطة التنفيذية، حصل على وظيفة عالية الأجر كرئيس لمنظمة الضمان الاجتماعي، والتي تشمل رواتب وفوائد الملايين من العمال الايرانيين حتى يتسنى له وضع يده في جيوب اكثر طبقات المجتمع فقرا ويختلس مليارات التومانات (التومان هو عملة ايران  كل تومان يساوي 10 ريال ايراني) ونتيجة لذلك، فإن سعيد مرتضى يعتبر جانيا جزئيا من آلة الاجرام المتمثلة بنظام الولي الفقيه، وبشكل ادق ان أية جريمة يتم ارتكابها ستكون تحت عنوان (تابع لولاية الفقيه من اجل حفظ النظام) هذه هي حقيقة هذا النظام: فساد تام وظلم واجرام من قبل ولاية الفقيه وكما انه لا يمكن توقع شيء ايجابي من سلطة قضائية يحكمها الجلاد سيء السمعة صادق لاريجاني في نظام ولاية الفقيه، لن يعاقب الفاسدون والمجرمون أبدا. لأن جميع القادة والمديرين التنفيذيين في البلاد هم من نفس الطرز ونفس القماش وهم عبارة عن مجموعة من المجرمين و ثلة من قطاع الطرق.

وستستمر هذه الكارثة، ما دام النظام الفاسد والمجرم نظام ولي الفقيه في السلطة. والطريقة الوحيدة للتخلص من الظلم والجرائم التي يرتكبها النظام هي الإطاحة بشكل تام به وليذهب هذا النظام البغيض والمكروه الى القبر غير ماسوف عليه.

المركز الصحفي السوري

وسائل التواصل الاجتماعي أمراضاً تهددنا و تضليلا لا نهاية  له

 

على الرغم من المساوئ الكثيرة التي تحملها وسائل التواصل الاجتماعي إلا أنها الطفل المدلل لدى الجميع الذي لا نستطيع الاستغناء عنه ونتلهف للبقاء معه ,و الذي لا ننام دون احتضانه مساء و نستيقظ معه صباحا .

بدأت هذه الوسائل تصور لنا صورا غريبة تمثل انقساما و تشتت نفسي أصاب الكثيرين , الزوج الذي يعشق زوجته ويكتب على حائطها الفيسبوكي عبارات الغزل (وهو يعيش معها في نفس البيت) فقط ليرى الناس كم هم مثاليون! في حين أنه لا يقل لها هذه الكلمات شخصيا!!

او تصور لنا كيف أن الشخص مؤمن ومسلم مثالي من خلال المنشورات الدينية والأدعية الكثيرة التي يقوم بنشرها ولكن في الواقع هو لا يصلي حتى!

وهكذا باتت مواقع التواصل الاجتماعي مرض خطير يتغلغل في عقولنا ويجعلنا مهمشين بعيدين عن الواقع و أصحاب شخصيات مشتتة بين الواقع و الافتراض .

ولعل المثال الأكبر و الأقرب الذي حدث مؤخرا لهذا الانفصال و التضليل.

حادثة الاغتيال المفبركة للمخرج السوري” محمد بيزيد”

فزوجته “سماح صافي” كانت تظهر للجميع عبر حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي كم هم عائلة مثالية ويعيشان حياة زوجية رائعة جدا وكانت تروج للشهرة فما أن كشف الناس الحقيقة و عرف تضليلهما حذفت حساباتها على السوشل ميديا و هربت !!

لماذا نسعى للشهرة والبهرجة واظهار المثالية على مواقع التواصل الاجتماعي بينما قلوبنا مكسورة ونفسياتنا مهزوزة ؟!!

لماذا تكتب الزوجة لزوجها بوست على الفيس بوك بينما يمكنها بسهولة قوله له وجها لوجه ؟!!

ما لذي يدفع فتاة لتصوير هدية زوجها لها ؟!!

ما لذي يدفعنا لنكتب دعاءنا لله و نبالغ به علنا ؟

لماذا لا نقوله لله وحده ؟!!

هل الغاية أن يقولوا الناس آمين ؟

أظن أن الآمين لا تجدي نفعا إذا كنا نقرأ بعيوننا بدون الابتهال والدعاء القلبي لله.

 

المركز الصحفي السوري