العمال “الصغار”…طفولة سوريا الموءودة

دفعت ظروف الحرب وقلة فرص العمل، الأطفال في الداخل السوري، نحو العمل في مهن توصف بـ”الخطرة”، حيث تزايدت أعدادهم في ورش الحدادة وتصليح السيارات، كما دخلوا مجال تهريب البضائع عبر الحدود، وعملوا في تكرير النفط، إضافةً إلى تجنيدهم في ساحات القتال.

ومن جانب آخر، بحسب تقارير، فقد هجّرت الحرب حوالي 7.6 مليون سوري عن بيوتهم، وهو ما أدى إلى حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية التي كانوا يملكونها في مناطق سكناهم، ليتحولوا إلى نازحين يطلبون المعونات الإنسانية، أو إلى لاجئين في مخيمات دول الجوار يعيشون ظروف اللجوء القاسية اقتصادياً واجتماعياً، مما يجبرهم على دفع أطفالهم إلى العمل بغية تأمين قوت المعيشة اليومي.

تتباين نسب تشغل الأطفال بين المناطق التي يقطنها السوريون، لكنها في أحس حالاتها، تُعتبر “كارثية”. فبعد أن كانت الظاهرة مخفية خلال السنوات الماضية، باتت اليوم من أكثر الظواهر الملازمة للسوريين وضوحاً، سواء في مناطق النظام أو مناطق المعارضة. كما ترافق هذه الظاهرة اليوم اللاجئين السوريين في دول الجوار، وفي المخيمات الحدودية.

 

عمالة الأطفال في مناطق النظام

 

التصريحات الأخيرة لمسؤولي النظام كشفت عن تضاعف نسبة عمالة الأطفال في سوريا من العام 2011، حيث قال عميد المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية، أكرم النقاش، في تصريح لوسائل إعلام محلية، إن “التقديرات الحالية تشير إلى تضاعف نسبة عمالة الأطفال منذ 2011، حيث ارتفعت النسبة من 10 إلى 20%. في حين تعتمد 50% من الأسر في دول اللجوء على أحد أطفالها في مصدر عيشها، أي أن أكثر من طفل في الأسرة الواحدة يعمل” حسب زعمه. وبالتالي فإن “النسبة الحقيقية أكبر من التقديرات”، مؤكداً “عدم وجود أية إحصائيات دقيقة حول الموضوع”.

 

ووفقاً لقانون العمل رقم 17 للعام 2010، فإنه “يمنع تشغيل الأحداث قبل إتمامهم 15 عاماً. ويحظر تشغيل الحدث أكثر من 6 ساعات يومياً، على أن يتخللها فترات راحة. كما حظر القانون تشغيلهم في الليل”.

 

كما ينص القانون رقم 17 لعام 2010، على “التغريم بمبالغ مالية تتراوح بين 25 – 50 ألف ليرة سورية، كل من يخالف أحكام القانون، ويشغل الأطفال”.

 

الباحثة الاجتماعية رؤى الشاهر وفي تصريح خاص لـ”صدى الشام”، وجدت أنه “من الصعب تطبيق القوانين الخاصة بحظر تشغيل الأطفال، لأن شروط تطبيقها ليست متوفرة سواء في مناطق المعارضة أو النظام. حيث لا توجد جهات وهيئات مستقلة ترعى الأطفال الفقراء وتقدم لهم المساعدة”، مضيفة: “المشكلة ليست فقط في الخلل بتطبيق القوانين، وإنما في توفير شروط حماية الأطفال الذي يجبرون على العمل، لا سيما من قبل ذويهم”.

 

وبحسب الشاهر، فإن “خير دليل على عدم وجود ضوابط لعمل الأطفال في مناطق النظام حصراً، كونه يدعي انه لديه الأجهزة القادرة على ضبط كل شيء، الإعلانات التي يضعها أصحاب المحال التجارية والورش والتي تطلب أطفالاً للعمل، رغبة من صاحب العمل دفع أجور أقل وضمان استمرار العامل في عمله، وعدم تعرضه للاعتقال أو السوق للخدمة الإلزامية”.

 

أجور بخسة

 

“فوق الموته عصة قبر”، هكذا وصفت (أم لؤي الدمشقية)، حالها بعد مقتل زوجها بقذيفة هاون في منطقة الميدان، قائلةً: “اضطررت لإخراج ابني من المدرسة وهو في الصف الخامس، للعمل في ورشة خراطة، لإعالتي أنا وأخته التي لم يتجاوز عمرها 4 أعوام”. مضيفةً: “رغم معرفة صاحب العمل بحالنا إلا أنه يستغل الظرف بتشغيل طفلي لمدة 11 ساعة يومياً، وبأجرة 550 ليرة فقط”.

 

مراسل “صدى الشام” في دمشق، جال بين المناطق التي تنتشر فيها الورش التي تشغل أطفالا بشكل كبير، والتي هي “البرامكة – جسر الرئيس – كراجات الست – البحصة”، ليحصل على معلومة تفيد بأن أجرة العامل الصغير لا تتجاوز في أحسن الأحوال 600 ليرة سورية بعدد ساعات لا يقل عن 10 ساعات يومياً.

 

أجرة العامل الصغير في مناطق الورش في دمشق، لا تتجاوز في أحسن الأحوال 600 ليرة سورية بعدد ساعات لا يقل عن 10 ساعات عمل يومياً. ومهنة البائع الجوال العامل لحساب شخص معين، هي الرائجة.

 

وبحسب المراسل، فقد “كانت مهنة البائع الجوال العامل لحساب شخص معين، هي الرائجة، وكذلك ميكانيكي – صانع في محل أو مطعم”، مضيفاً أن “أغلب الأطفال العاملين هم من النازحين إلى دمشق، دفعتهم عائلاتهم إلى سوق العمل لتأمين قوتهم. وغالبيتهم فقدوا أحد أبويهم خلال الحرب”.

 

وخلال لقائه بعض الأطفال، قال مرهف، 13 عاما، بائع جوال على أحد أرصفة كراجات الست زينب في العاصمة دمشق: “تركت المدرسة في الصف الرابع بعد أن تعرض والدي للإعاقة بسبب شظية، ولدي اخ وأخت، تؤامان بعمر 3 سنوات. لذلك طلب مني والدي بيع العلكة والبسكويت أو أي شيء أخر في الكراجات لتأمين الطعام لأسرتي”، مضيفاً “ليس هاك مبلغ محدد أحصل عليه، وهو غالبا بين 200 و500 ليرة، حسب حركة الناس والازدحام”.

 

ومن ناحية أخرى، فقد انتشر تجنيد الأطفال في مناطق النظام، ضمن ما يسمى “الدفاع الوطني”، عبر إغرائهم بالمال والسلطة، وإغراء ذويهم بالعطاءات التي سيحصلون عليها في حال قتل ولدهم.

وقد ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، في تقريرها الأخير الذي حمل عنوان “لا مكان للأطفال”، إن “الحرب في سوريا خلفت 2.5 مليون طفل لاجئ قتل الكثير منهم، كما تم تجنيد أطفال للقتال، بعضهم لا تزيد أعمارهم عن 7 سنوات منذ 2011”.

وبحسب التقرير، فإن “الأطراف المتحاربة تجند الأطفال الصغار الذين لا تزيد أعمار بعضهم على 7 أعوام”، مؤكداً أن “التحقيقات أثبتت أن الأطفال الذين جندوا في 2015 تقل أعمارهم عن 15 عاما، حيث يعرضون عليهم هدايا ورواتب تصل إلى 400 دولار شهرياً”.

 

مناطق المعارضة ليست أفضل

 

لا يقتصر العمل مع العسكر على مناطق النظام فقط، بل ينتشر بشكل أكبر في مناطق المقارضة. وبحسب الصحفي رزق العبي من مدينة كفرنبل، في حديث خاص لـ”صدى الشام”: “لاحظنا في الفترة الأخيرة، اتجاه الكثير ممن هم في سن 13 حتى 18 سنة، للعمل في مهن خطيرة، وأهمها العسكرة. فمنهم من يحمل سلاحه ويقاتل على جبهات القتال، ومنهم من يعمل في الأمور الأقل خطوة، كمطابخ الألوية العسكرية، أو في التوثيق الإعلامي. وقد ظهر هذا الأمر بشكل أكثر سوداوية من خلال الأرقام التي سُجلت خلال الشهر الماضي لأعداد قتلى المعارضة ضد النظام، حيث بلغ عدد قتلى ريف إدلب ممن هم دون الـ 18 سنة، على جبهات حلب، خلال شهر واحد، قرابة 27 فتى”.

 

العبي: بلغ عدد قتلى ريف إدلب ممن هم دون الـ 18 سنة، من المقاتلين مع فصائل المعارضة على جبهات حلب، خلال الشهر الماضي، قرابة 27 فتى

 

بدوره، الناشط الإعلامي أحمد محلي من حلب وفي حديثه لـ”صدى الشام”، ذكر أن “عمالة الأطفال في مناطق المعارضة بحلب تتجلى بشكل كبير في مجال الصناعة والتجارة، حيث هناك الكثير من الأطفال الذي يعملون في محلات تصليح السيارات، ورشات الخياطة، وورشات الأحذية. كما يعملون في الدكاكين التجارية طباعة، ويضاف إلى ذلك أنهم يعملون كباعة متجولين”.

 

وبسبب تفاقم عمالة الأطفال في مناطق المعارضة قامت بعض الهيئات والمنظمات الإنسانية بفتح دور لتعليم الأطفال، بغية إخراجهم من سوق العمل، وإعادتهم لطفولتهم، دون أن يكون لهذا الأمر أية فائدة حتى الآن، وفقاً لما أكد ناشطون هناك.

 

دول اللجوء لم تنصف

 

بعض دول اللجوء التي حل بها الأطفال السوريون لم تكن منصفه لهم، حيث لم تؤمن لهم المدارس، ولم تحمهم من الاستغلال والانخراط في العمل منذ الصغر. وقد حذرت اليونيسيف في عدة تقارير لها من أن “تفاقم العمالة بين الأطفال السوريين وصلت لمراحل خطيرة”.

 

لكن بحسب الباحث الاجتماعية رؤى الشاعر، فإن “اليونيسيف تطبع التقارير وتتحدث بلغة الأرقام. لكن النسبة ترتفع كل عام عن العام الذي قبله، فلا حلول جذرية على الأرض”.

 

وبحسب الشاعر، فقد “ذكرت اليونيسيف أن أربعة أطفال سوريين من أصل خمسة يعانون من الفقر، بينما يقبع 2.7 مليون طفل خارج المدارس، فيما يعمل ثلاثة أرباع الأطفال السوريين في العراق لتأمين قوت عائلاتهم. هذا ما ورد في التقرير، فهل حلت المسألة حتى الآن؟ بالطبع لا”.

 

تقارير اليونيسيف: يعمل ثلاثة أرباع الأطفال السوريين في العراق لتأمين قوت عائلاتهم. كما أن نصف الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن يعتبرون المعيل الأساسي لعائلاتهم.

 

“وبحسب ذات المؤسسة”، تقول الشاعر “فإن نصف الأطفال اللاجئين في الأردن يعتبرون المعيل الأساسي في العائلة، وفي سوريا فإن ثلاثة أرباع العائلات تعتمد على الأطفال في تأمين دخلها. أما في لبنان، فقد وجدت منظمة حقوقية أخرى، وهي “كير”، خلال دراسة لها، أن الأطفال اللاجئين في لبنان يعملون 12 ساعة يومياً، تحت ظروف بائسة واستغلالية بشكل خطير، دون توفير معدات السلامة الملائمة لهم”.

 

ووفق الشاعر، فإن “الطامة الأكبر هي تركيا، حيث لا توجد إحصائيات محددة عن عمالة الأطفال السوريين فيها. إلا أن دراسة صادرة عن مركز الجمهورية الديمقراطية للدراسات، بيّنت أن مدينة غازي عينتاب هي من أكثر المدن عمالة للأطفال السوريين، وذلك لأن المدينة تعتبر تجمعاً كبيراً للسوريين”.

 

عمالة الأطفال تدمر الاقتصاد

 

“أكثر من 50% من أطفال سوريا الذين هم في سن التعليم لم يلتحقوا بالمدارس خلال العام 2014 – 2015″، وفقاً لما كشف تقرير المركز السوري لبحوث السياسات والأبحاث.

 

المركز وفي تقريره، كشفت عن الفاقد في رأس المال البشري نتيجة خسارة “سنوات التمدرس”، والذي قدر مع نهاية 2015 بـ 24.5 مليون سنة دراسية، تقدر كلفتها بحوالي 16.5 مليار دولار، مشكّلة خسارة في رأس المال البشري المرتبط بالتعليم.

 

الباحثة الاجتماعية روئ الشاهر، اعتبرت الأرقام التي تحدث عنها تقرير المركز “عادية” كون سوريا تشهد حربا منذ 5 سنوات. وأن “هذه النتائج تأتي طبيعية في ظل الدمار القائم في هذا البلد، والتي من المعلوم أن الأطفال يكون المتأثر الأكبر منه، سواء من حيث العمل أو التسرب من المدارس”.

باحثة اجتماعية: استمرار الحرب سنة واحدة أخرى يعني أن جيلا كاملا من الأطفال السوريين سيكبر دون أدنى حد من التكوين العلمي والمهني والصحي. وهو ما سيسفر عن جيل من العمالة المهنية ضعيفة التعليم والمهارة والإنتاجية

 

وبحسب الشاهر، فإن “الوضع غير الطبيعي في الحالة السورية يقود إلى توقعات بتدمير شامل لمستقبل أطفال سوريا في حال استمرت هذه الحرب عاماً أخر. حيث أن جيلا كاملا سيكبر دون أدنى حد من التكوين العلمي والمهني والصحي. وستسفر هذه الظاهرة على المدى الأبعد عن جيل من العمالة المهنية ضعيفة التعليم والمهارة والإنتاجية، سيشكل كتلة كبيرة من القوة العاملة السورية، تفتقر إلى العلم سواء من الناحية المهنية أو التعليمية”.

 

مقترحات لعلاج الظاهرة

 

الباحث والأكاديمي شوقي محمد، وفي دراسة له، اقترح لمعالجة عمالة الأطفال في سوريا، ضرورة “تكاتف منظمات المجتمع المدني وهيئات حماية حقوق الطفل للعمل سوية بهدف إظهار خطر الاستمرار في تشغيل الأطفال وحرمانهم من التعليم، سواء عليهم مباشرة أو على مستقبلهم لاحقاً. واتخاذ السبل اللازمة لنشر الوعي من خلال إصدار نشرات أو إقامة ندوات تهدف لمكافحة هذه الظاهرة الأخذة بالتزايد مع تزايد معدلات الفقر والتسرب من المدارس”.

 

ومن الحلول التي اقترحها محمد، “توسيع الطاقة الاستيعابية للمدارس في المناطق التي شكلت ملجأً للنازحين، بهدف توفير التعليم اللازم لأبنائهم، مع تقديم كل الدعم المالي والعيني لعوائلهم للحيلولة دون الاعتماد على أطفالهم لتوفير الدخل اللازم لمعيشتهم”.

وطالب محمد بـ”القضاء على الثغرات القانونية فيما يخص قوانين عمل الأطفال، وتنفيذ كامل الإجراءات العقابية المنصوص عليها في القانون بعد تشديدها على أرباب العمل ممن يرون في تشغيل الأطفال عمالة رخيصة لتدني أجورهم وإمكانية تشغيلهم في أعمال متعددة بنفس الوقت”. كما طالب بتفعيل القوانين الخاصة بمنع تسرب الأطفال من المدارس قبل إنهاء مرحلة التعليم الأساسي ومعاقبة أولياء الأمور من الذين لا يلتزمون بهذا القانون.

ولمنع ظاهرة عمل الأطفال، بحسب الباحث، “لا بد من الحد من تفاقم المشكلات الاقتصادية في البلاد، كالتضخم والبطالة وتوقف الإنتاج وتدهور قيمة العملة وارتفاع الأسعار، باعتبارها كلها مقدمات وأسباب تؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر، وبالتالي زيادة في أعداد الأطفال المتوجهين إلى سوق العمل.

وعن الأطفال اللاجئين في دول الجوار، ذكر محمد أنه “لا بد من مطالبة المنظمات الدولية والأممية وتلك التي تعنى بشؤون الطفل، بضرورة تقديم كل العون اللازم للأطفال وذويهم في مخيمات اللجوء، بدءاً من الدعم المالي وتخصيص دخل بديل عن عمل الطفل للأسر الفقيرة، مع تقديم المعونات الإنسانية لهم بشرط عدم تشغيل أطفالهم وضرورة إلحاقهم بالمدارس”.

صدى الشام _ محمد الصالح

الطلاق في إيران.. ارتفاع نسب الظاهرة يفاقم تفكك المجتمع

شعر رئيس مؤسسة الأحوال المدنية الإيرانية أحمد تويسكراني، بالقلق الشديد من تزايد عدد حالات الطلاق، إذ تتصاعد الظاهرة التي لم تعد تقتصر على الشباب من حديثي الزواج، إذ تظهر الإحصائيات أن 9٪ من حالات الطلاق في إيران، تقع في العام الأول من الزواج، بينما تقع 11٪ من حالات الطلاق بعد علاقة زوجية دامت لأكثر من عشرين عاما، “ما يثير التعجب والقلق بذات الوقت” لدى تويسكراني، من ترافق الظاهرة مع انخفاض نسب تسجيل الزواج في مكاتب الأحوال المدنية بنسبة 22٪ في الفترة الأخيرة.

طلاق وعزوف عن الزواج

بحسب مكتب شؤون المرأة في وزارة الداخلية الإيرانية فإن حالة طلاق واحدة تُسجَّل بين كلّ خمس زيجات في إيران، كذلك ثمّة حالتَان من خمس تشوبهما المشاكل وحالتَان تصلان إلى الطلاق بعد عامين تقريباً.

وبحسب قضاة في المحكمة الإيرانية العليا فإن أسباب الأزواج الذين طلبوا الانفصال مشتركة، إذ أن معظمهم تحدّث عن عدم القدرة على تأمين متطلبات الحياة، ما يسبّب بالتالي مشاكل مع الزوجة تصل إلى حد الطلاق. كذلك، ثمّة سبب آخر يدفع الزوجات إلى طلب الانفصال، وهو إدمان الزوج على المخدرات. بينما يؤكد الباحث الاجتماعي حامد محمدي أن حالات طلاق عديدة تعامل معها، حدثت بسبب الخيانة الزوجية، قائلا في تصريحات لـ”العربي الجديد”، “انتشار الثقافة المحافظة في المجتمع يقف عائقا بوجه التعرف على هذه المشكلات ويمنع مناقشتها، وهو ما يعني عدم التوصل لحلول له”.

ويشير مدير دائرة الشباب التابعة لوزارة الرياضة والشباب محمد رضا رستمي إلى أن عدد الإيرانيين المصنفين ضمن فئة الشباب في الهرم السكاني، (من هم فوق الخامسة عشرة والمؤهلين للزواج)، يبلغ عددهم 24 مليون نسمة، من بينهم 3.5٪ من المتزوجين فعليا، “ما يعادل 740 ألفا فقط”، كما يقول رستمي موضحا أن نسبة 95٪ من الشباب القادرين على الارتباط لم يقدموا على هذه الخطوة بعد، لافتا إلى أن نصف حالات الطلاق تقع في الأعوام الخمسة الأولى من الزواج، وهو ما يعني ارتباط نسب ظاهرة الطلاق المرتفعة، بازدياد أعداد الإيرانيين العازفين عن الزواج.

وتؤكد دراسة تفصيلية لموقع مهر الإيراني، أن تكاليف الزواج، جاءت على رأس أسباب الخوف من الارتباط كما يؤكد المشاركون في الدراسة، إذ تتراوح تكلفة الزواج بين 6 آلاف دولار و15 ألف دولار، وهو ما يعد مبلغا ضخما للمواطن الإيراني في ظل أن متوسط الدخل الشهري للأسرة في مدن إيران يبلغ نحو 650 دولارا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المعدل السني للزواج بحسب الباحث الاجتماعي ومؤلّف كتاب “زواج الشباب” أصغر كيهان نيا.

وكان مركز الإحصاء الرسمي قد أصدر دراسة في العام 2015، حول نسبة الزواج، كشفت عن أن 37.8٪ من الرجال في سن الزواج هم من غير المتزوجين، كما أن 30.5٪ من النساء الإيرانيات غير متزوجات، في حين ارتفع المعدل العمري للارتباط ليبلغ 28 عاما لدى الرجال، 24 عاما لدى النساء.

العربي الجديد

أوراق بنما و”الفئة” الناجية

مجموعة وثائق “أوراق بنما” التي ظهرت في وسائل اﻹعلام العالمية مؤخرًا، هي أرشيف مكتب محاماة في دولة “بنما” يقوم بتزوير حسابات زبائنه وتمرير صفقاتهم المشبوهة عبر بنوك وشركات وهمية باسم أشخاص مغمورين.

هذه الوثائق تكشف الآليات المعقدة التي تمر عبرها ثمار السطو على ثروات الشعوب والتهرب الضريبي والمافيات. مثلًا، حين يريد مسؤول خليجي إخفاء حصته من الصفقات التي يمررها، فإنه يودع “المعلوم” في حساب سري، باسم زبون وهمي وشركة خلبية في بنما، مع الحق في التصرف بالمال كما يريد ودون أن يكون لصاحب الاسم الوهمي القدرة على الهرب بأموال صاحبنا، خوفًا من مبدأ “السارق من السارق كالوارث من أبيه”.

واحات التزوير هذه موجودة ليس فقط في بنما، ولكن في دول أخرى منها الولايات المتحدة والبحرين ولبنان، ومكتب المحاماة هذا يوجد مثله العشرات في بنما وغيرها.

قد يقول قائل: “وما دخل بنما بنا كسوريين يتلقون البراميل فوق رؤوسهم ولا يملكون لا أموال ولا حسابات؟”

الجواب هو أن من يتابع وثائق بنما هذه سوف يجد فيها عائلة اﻷسد، وعمليًا كل أصدقاء عصابة اﻷسد، من انكشف منهم ومن استتر. دعك من اللص غير الظريف “رامي مخلوف” وشركاته ومنها “سيرياتيل”، ودعك من باقي أفراد العائلة “القذرة”، ستجد أيضًا “بوتين” ورجالاته و”أحمدي نجاد”، وغيرهم كثيرون ممن سرقوا ويسرقون شعوبهم وشاركوا ويشاركون في المذبحة السورية،  لدرجة تدفع للظن أن كل هؤلاء عبارة عن “مافيا” واحدة يتضامن أفرادها في وجه شعوبهم وحقوقها.

هذه الوثائق تكشف الوجه الخفي للسياسة والاقتصاد الدوليين، فنجد الكثيرين من الساسة ورجال اﻷعمال يتعاونون لملء جيوبهم على حساب “المعترين” وعلى حساب رخاء شعوبهم واقتصادهم الوطني، عبر التهرب الضريبي وتبييض الأموال.

تكاد هذه الوثائق أن تكون بمثابة “افتح ياسمسم” لمغارة “علي بابا وآلاف الحرامية” الذين يتحكمون برقاب شعوبهم وبالاقتصاد الدولي، من الصين حتى بنما، مع حضور لافت للنخب السياسية العربية، السابقة والحالية، ملكية وجمهورية دون استثناء، كلهم في الحرام سواء.

مع ذلك، هناك استثناءات في هذه الوثائق، فاﻷمريكيون قلائل لدى مكتب المحاماة هذا. الجواب يكمن في حقيقة أن اﻷمريكيين لا يحتاجون للذهاب لبنما من أجل تبييض أموالهم، يكفيهم الذهاب لولاية “ديلاوير” أو “نيفادا” للحصول على ذات الخدمات.

من يشكك في التداخل المفزع ما بين الفساد في العالم والنخب السياسية المنخورة ليتذكر أن “القذافي” قتل حين هدد بكشف حقيقة اﻷموال التي دفعها لصالح ساسة أوروبيين، منهم “ساركوزي”، الرئيس الفرنسي السابق. ساركوزي استعان بعصابة اﻷسد لتحديد مكان وجود العقيد القتيل ثم أرسل قاذفاته لقتل القذافي قبل أن يكشف المستور. زيادة في اﻷمان، أعطى الفرنسيون إحداثيات وجود القذافي وصحبه لكل المقاتلين الليبيين، مع علمهم أن هؤلاء سيقتلون الرجل على الفور دون محاكمة ودون فضائح.

اﻷسد “ابن عالم وناس” ولا يفضح المستور، وهذا ما أكده رامي مخلوف حين ذكر أن “أمن إسرائيل والاستقرار الدولي مرهونان ببقاء اﻷسد”، دون الاستفاضة في الموضوع.. وفهمكم كفاية.

باختصار، من يتابع الفضائح المتتالية منذ “ويكيليكس” وحتى الوثائق اﻷخيرة، يكتشف ليس فقط مدى انتشار الفساد في أكثر أرجاء العالم، لكنه سيلاحظ، أيضًا، أن العالم يتجه نحو انقسام شاقولي بين فئتين من الدول أو المجتمعات، في الفئة اﻷولى “الناجية” وهي دول أوروبا الشمالية وكندا واليابان، يبدو الفساد محدودًا للغاية وهامشيًا، وفي الفئة الثانية وهي اﻷكثر عددًا، يسود الفساد بأشكال مختلفة.

بكلمة أخرى، هناك مجتمعات تحاسب الفاسدين وتعاقبهم، وأخرى يقوم فيها الفاسدون “بمعاقبة” مجتمعاتهم…وانظروا إلى المثال السوري.

عنب بلدي

دفع روسي إسرائيلي باتجاه الفدرالية بسوريا

تطابقت تصريحات مسؤولين روس مع نظرائهم في إسرائيل بشأن أن “النظام الفدرالي هو الضمان الوحيد لمستقبل سوريا”، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين موسكو وتل أبيب بخصوص الوضع في سوريا، وأسباب حرصهما على دفع سوريا باتجاه الفدرالية.

فقد صرح سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي مؤخرا بأن موسكو تأمل أن يتوصل المشاركون في المفاوضات السوريةإلى فكرة إنشاء جمهورية فدرالية، وهو المطلب الذي يطالب به الأكراد، كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون إن “النظام الفدرالي هو الطريق الوحيد لحل الأزمة السورية”، واصفا الدعوات لإعادة توحيد سوريا بأنها “واهمة”.

الكاتب الصحفي السوري بسام جعارة قال إن حرص موسكو وتل أبيب، ومعهما واشنطن، على مسألة الفدرالية يهدف في جوهره إلى تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية، وهذا يعني ضياع مرتفعات الجولان، وعدم قيام دولة مركزية تطالب بها، إضافة إلى محاولة إسرائيل كسب مشروعيتها كدولة يهودية.

وقال إن القصف الروسي الذي استهدف تطهير جبل الأكراد والتركمان كان يرمي إلى التحضير لإقامة دولة علوية لتكون مركز صمام للروس على البحر الأبيض المتوسط، وهو هدف روسي قديم، بحسب جعارة.

كما أن اتفاق موسكو وواشنطن على الهدنة في سوريا هو مقدمة للتقسيم، حيث يسعى الطرفان – بحسب الكاتب الصحفي- إلى التوصل لوقف إطلاق نار دائم ثم بدء ترسيم الحدود السورية.

غير أن جعارة قلل من فرص نجاح تطبيق نظام الحكم الفدرالي في سوريا، لأن الشعب السوري “غير مضطر لبيع بلده” لا لموسكو ولا لواشنطن ولا لإيران، كما فعل الرئيس بشار الأسد. ويواصل المتحدث بأن الذي يقرر شكل النظام السياسي هو الشعب السوري وليس النظام أو المعارضة.

وأشار أيضا إلى أن الحرب الدائرة في سوريا غيّرت الكثير، بدليل أن هناك أربعة ملايين سني في منطقة الساحل، ومليون حلبي (من حلب) في اللاذقية، وأن 70% من الأكراد هاجروا من سوريا باتجاه أوروبا وخاصة ألمانيا.
تفاهمات
ومع إقراره بمصلحة روسيا بقيام فدرالية في سوريا وعدم رفض الأسد لها، فإن الكاتب والمحلل السياسي والخبير في الشؤون العربية يفغيني سيدوروف قلل من فرص نجاح تطبيق الفدرالية بسوريا، وكشف أن الروس طرحوا منذ مدة فكرة الفدرالية على الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدا أن الأخير لم يرفضها.

ومن وجهة نظر سيدوروف، فإن تداخل مختلف القوميات حتى في منطقة العلويين والأكراد يعقد مهمة إنشاء الفدرالية في سوريا بمفهومها الصحيح.

ورجح سيدوروف أن تكون هناك تفاهمات قد يتم التوصل لها مع المعارضة السورية ومع الأميركيين، وقال إنه في حال تم التفاهم بشأن هيئة حكم انتقالي فسيكون هناك لاحقا استفتاء عن شكل الدولة السورية، وهذا سيعفي سوريا -بحسب المتحدث- من كل المشاكل التي تواجهها.

وتجري المعارضة السورية والنظام مفاوضات في جنيف السويسرية بهدف الوصول لحل سياسي ينهي الأزمة السورية.

يذكر أن مسؤولا كرديا سوريّا كشف لوكالة رويترز الأربعاء أنه من المتوقع أن تعلن المناطق التي يسيطر عليها الأكراد السوريون النظام الاتحادي. وأضاف إدريس نعسان -المسؤول بإدارة الشؤون الخارجية في عين العرب (كوباني)- أن هذه المناطق ستكون تحت اسم “فدرالية شمال سوريا”، والذي سيمثل كل المجموعات العرقية التي تعيش هناك.

الجزيرة نت

خلع “الحجاب”للفتيات السوريات في دول اللجوء… هل هو تخلي عن الدين؟.. أم القيم السورية؟

مفاهيم خاطئة لدى الكثير

مفاهيم مغلوطة قد تحيط بنا، وخط رفيع جداً يفصل بين المعتقد والعادات الموروثة، في مجتمع محافظ وبيئة وأعراف وأصول، و عندما ترتبط الثورة بترك شيء قد يعني للبعض هوية، يصبح السؤال ملحاً جداً من قبل شريحة كبيرة من السوريين اللاجئين بسبب حرب أتت على أرواحهم، فوجدوا أن الملاذ هو أسلوب للتفلت من قيود يراها البعض خيطاً يلف حول رقبته وأتته فرصة الخلاص، ومؤخراً و مع موجة اللجوء الكبيرة لأوروبا من قبل السوريين، حالات عديدة من فتيات ونساء سوريات خلعن الحجاب بعد سنين طويلة كانت كل منهن قد اعتادت عليه، واتجه الناس للتحليلات والتفسيرات والإيحاءات أن كلاً من هؤلاء حالة شاذة أو استثنائية من خلع قيم كبيرة وعادات متأصلة، وهناك البعض قال إن هذه حرية شخصية ولكن لا علاقة للثورة بقلب مفهوم يعتبر خطاً أحمراً في المعتقد و في المجتمع السوري، فهل الحجاب أمراً تربوياً أم هو من جوهر الدين الإسلامي أيضاً، هناك الكثير من علامات الاستفهام حول هذا الموضوع، آراء متضاربة عن خلع الحجاب والذي قد يعتبر شيئاً يمس شخصية الفتاة أو الإمرأة السورية، فلماذا شعرت بعضهن بأن الحرية هي بخلعه.

هل هناك علاقة بين اللجوء وهذه الظاهرة؟

تقول نورا وهي فتاة سورية في العشرينيات من بيئة محافظة نوعاً ما وقد خلعت حجابها مؤخراً “عندما قررت السفر إلى ألمانيا، حذرني الكثير من الناس ومنهم خطيبي أن الطريق خطرة وفيها الكثير من العنصريين، ومن الممكن أن تتعرض حياتي للخطر، فقررت خلع الحجاب، وبالنسبة لأهلي لم يمانعوا كثيراً، خوفاً على حياتي”.
وأكملت نورا حديثها عن ما تتعرض له البعض من الفتيات السوريات، “هناك الكثير من العنصريين هنا، يتحرشون بك ويزعجوك لمجرد أن يعرفوا أنك مسلم ولو حتى بدون حجاب.. وهذا ما جرى مع صديقتي”.

أما عن حياتها بعد الحجاب فقالت: “لم يتغير شيء ولكن أشعر بالراحة أكثر حتى لا أعرف أني مختلفة، وأكون محط أنظار للمجتمع الغربي وأن لا أعامل بطريقة لأني مختلفة، هكذا من الصعب أن يعرفني ألا من يتحدث معي أو يسمع لغتي، ولكني لم أبتعد عن ديني فأنا مازلت أتبع كل ما أمرني الله به من صلاة وصيام والتزام بعاداتنا أيضاً، ولكن للصراحة في قرارة نفسي أتمنى أن أعود لحجابي وأشعر أن الله غير راض عن فعلتي هذه”.

وبالنسبة لجودي “١٦عام”، فالموضوع مختلف فهي خلعت الحجاب لأنها لم تقتنع به يوماً وتحكي قصتها عن ارتدائه “وضعت الحجاب في الحادية عشرة رغماً عني ففي الحي الذي نسكنه، مجتمع فاسد وينظر للفتاة بنظرات تفترسها”.
وتوضح أمها قائلة: “ابنتي صغيرة وجميلة ولهذا وضعنا لها الحجاب خوفاً عليها، بالرغم من أننا رأيناها صغيرة حينها، وعندما سنحت لنا الفرصة بسفرنا إلى تركيا وجدنا المجتمع مختلف جداً، ومنفتح ومتطور، ورغم أنها تضعه منذ ست سنوات تقريباً وجدنا أنه من الأنسب أن تخلعه خاصة أن عمرها لم يتجاوز السادسة عشرة، أيضاً فالمجتمع هنا في تركيا ليس كالذي تعودنا عليه في حينها، ولا ينظرون للفتاة بشكل مستفز”.
وتوضح “الأم وجودي” أن الحجاب قناعة ولا يؤثر في تربية الفتاة ولا دينها خاصة أنها ما تزال ملتزمة بالتعاليم والصلاة والصيام، وأنه لا إكراه في الدين”.

ولدى أمل الشابة الدمشقية “٢٦عاماً” والتي لجأت مع أهلها إلى ألمانيا منذ تسعة شهور، وجهة نظر مغايرة تماماً، فالموضوع قلة إيمان ولا يقبل، وكل هذه حجج واهية تضعها بعض الفتيات للتملص من الدين والعادات السورية والموروثات الأصيلة أيضاً، تقول أمل “أنا محجبة ولم أخلع حجابي أبداً، وإن كان هناك خطراً ففي بلد واحد في الرحلة إلى أوروبا وليست ألمانيا بالتأكيد، لم أخلع حجابي وأرى أن الناس هنا يعاملوني باحترام لأني محجبة ومختلفة، وأشعر أنه يكمل شخصيتي وليست الثورة من تدعو لخلع الحجاب، بل آراء الفتيات اللواتي يردن التحرر الزائد، وأنا قابلت فتيات في بلاد اللجوء قبل وصولي وخلعوا الحجاب ولم يرتدوه بعد ذلك، وبالنسبة لي لقد أثار هذا الفعل إستيائي، فالحجاب زينة وليس قيد”.

أما بالنسبة للشباب السوري والذي أيضاً سافر إلى نفس الوجهة، والذي لم يغير معاييره، بوصوله لأوروبا من هذه الناحية، و بعض الأمور التي يعتبرها شيء يمس النظرة الإيجابية للفتاة السورية المسلمة وهذا رأي الكثير منهم، فالأمر يعتبر علامة على اللحاق بركب الموجة الغربية لدرجة اللامعقول، والبعض يعتبر أن الحجاب يعكس أخلاق الفتاة التي ارتدته وقررت خلعه، وقد تختلف الخلفيات الاجتماعية والبيئية حسب كل منطقة تربى فيها الشباب، ولكن وبشكل عام كانت النظرة واحدة تقريبا .

أحمد الشامي شاب سوري من دمشق وهو لاجئ في ألمانيا وبحسب وجهة نظره هو لا يحبذ فكرة ارتداء الحجاب ثم خلعه، ويرى أن الأمر صعباً لمجرد التفكير به ويقول: “أنا لا أحبذ فكرة خلع الحجاب، فهو بالنسبة لي شرطٌ في الفتاة التي سأرتبط بها، لو كانت غير محجبة من الأساس لكان أرحم فعندها أطلب منها أن تتحجب، هذا بالتأكيد خط أحمر بالنسبة لي، ولكني لا أراها بلا تربية فلا علاقة لهذا الأمر بموضوع الحجاب”.

أما أبو دياب شاب سوري في العشرينيات فالأمر مختلف لديه تماماً ويرى أن الحجاب مرتبط بتربية الفتاة، وقيمها الأخلاقية، حيث قال: “بنظري الفتاة التي تخلع حجابها، إنسانة منحلة أخلاقياً، وأرادت أن تذوب في المجتمع الغربي لدرجة بشعة، ولا تستحق أن أنظر لها، وهذا شيء لا أقبله أبداً، ولا أفكر في الارتباط في فتاة كهذه”.
وبالنسبة لزميله في السكن عمر فيقول معارضاً لزميله “الحجاب حرية شخصية، ولا ترتبط تربية الفتاة فيه وهو ليس معياراً في تحديد أخلاق الفتاة ولا التربية أو عدمها”.

أما خالد المصري وهو شاب من دمشق ويعيش في ألمانيا أيضاً فيرى أن فكرة خلع الحجاب هي تخلي عن الدين وليس التربية لأنه واجب شرعي ومن غير الوارد أبداً أن تخلع الفتاة حجابها، لأنه يعتبرها تركت جزء من دينها.
ويردف خالد قائلاً: “إن العيب ليس في الحجاب بل كل شيء أصبح مختلطاً وغير مفهوم للسوريين في الغالبية المسلمة، في دول أوروبا، فكل المفاهيم تركت لكي ينخلط الشباب في المجتمع الأوروبي الغربي والذي يختلف كثيراً عما تعودنا وتربينا عليه، ومن الغريب أن السوري يدخل للسوبر ماركت ويسأل إن كان اللحم لحم خنزير لأنه حرام، بينما يذهب للسهر في الحانات ويرقص ويشرب البيرة، وهذا أكبر بكثير من مجرد خلع الحجاب ويجب أن نعود لندرس قيمنا ونرجع لما عشنا عليه طوال عمرنا، كي لانضيع”.

عاصم ٢٨سنة وهو شاب سوري صحفي، و في سؤالنا له عن رأيه عن الحجاب وهل هو واجب ديني أم اجتماعي، رد بأنه “واجب شرعي، واعتبر أن الفتاة المسلمة إذا خلعت حجابها فإن إيمانها ضعيف ولم تتربى على القيم الإسلامية الحقيقية، وليس هناك أي ظرف يدعو لخلع الحجاب ولو كان قهرياً، وهذا بالنسبة له غير مقبول على الإطلاق مهما كانت الأسباب والظروف”.

هل الأمر شخصياً أم للدين رأي آخر؟

فالحكم الشرعي وإن لم ندخل بتفاصيل الدين والمرجعيات الواسعة، فنحن لا نستطيع فصل الحجاب عن موضوع الرأي الديني، ورغم اعتباره للبعض، حرية ومسألة شخصية فلابد للتطرق من هذا الجانب المهم، ولا ننسى أنه وعلى اختلاف كل وجهات النظر، فرأي الدين يعطي بعداً آخراً ومنحاً قد يغطيه الناس بغربال ويخافون الخوض فيه، لاعتقادهم أن الموروثات والعادات والمحيط الاجتماعي قد ينفصل عن الجانب الديني أو العكس.

العلامة “حسن الكتاني” فقيه وداعية مغربي، خطيب سابق بعدة مساجد وله مؤلفات وتسجيلات كثيرة في الدعوة الإسلامية.
ويجد بحسب رأيه مع بعض العلماء والفقهاء، أن السفر بشكل عام لدول غير إسلامية محل شبهة، وإلقاء في الفتن ومنها خلع الحجاب وقد استشهد بيان لرابطة علماء الشام من هذه الناحية ومن ناحية الحجاب فقد استشهد بآيات من القرآن الكريم.
والأحاديث النبوية الشىريفة.وقال أن الأمر محسوم فالحلال بيّن والحرام بين وأضاف: “هذا محرم شرعا تحت أي ظرف من الظروف”.
واستشهد بحديث السيدة عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم:
((عن صفية بنت شيبة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : لما نزلت هذه الآية ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) أخذن أُزُرَهن (نوع من الثياب) فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها . رواه البخاري ( 4481 ) ، وأبو داود ( 4102 ) .))

هل نتفق أو نختلف؟

قد لا يتفق الكثير مع هذه الحالات، وقد يرى البعض أنهن يردن ترك رمز من رموز الدين الإسلامي و من القيم التي نشأنا عليها جميعاً، ولكن وبالنهاية لا يجدر بنا الحكم على الشخص لمجرد أنه فعل شيئا مخالفاً لآرائنا وتوجهاتنا، قد شملت الثورة تغييرات كبيرة وجذرية، وأعطتنا آفاقاً واسعة ورؤية مختلفة، وقد يكون الاختلاط بالمجتمعات الأخرى روحاً جديدة قد تضيف تجدداً ولكن أن نأخذ الجيد ونحاول عدم الذوبان ومسح شخصياتنا من أجل إرضاء الغير، وبالنهاية الاختلاف مذكور في الدين الإسلامي، والثورة لم تخرج أبداً عن هذا المفهوم، فكل هوية لها معناها وكيانها، شريطة أن يصب هذا في النهاية لمصلحتنا العامة والخاصة ولا يتعارض جداً مع المعطيات الأصيلة بشكل عام .

المركز الصحفي السوري

اعداد: زهرة محمد

وثائق اللاجئين السوريين بلبنان.. ضغط نفسي ومادي

يعيش الكثير من اللاجئين السوريين بلبنان حالة نفسية صعبة، جراء تشديدات السلطات اللبنانيةبشأن الأوراق الثبوتية وتجديدها، ولوحظت في الآونة الأخيرة حركة كثيفة وزحمة خانقة في مراكز الأمن العام اللبناني، لاستكمال إجراءات تجديد الإقامة، بينما يفضل آخرون ممن لا يملكون المال والقدرة البقاء في منازلهم ريثما يدبرون أمرهم.

ولا يأمل اللاجئ السوري علي السهو إلا العيش دون خوف وترقب، ويسعى لتجديد إقامته في لبنان لكنه يواجه معضلات جمة، ويقول للجزيرة نت “دخلت الأراضي اللبنانية منذ أربع سنوات من حمص إلى عكار. في البداية أعطتنا السلطات إقامة لمدة ستة أشهر، وبعدها جددت لنا الأوراق لمدة سنة واحدة، لكننا اليوم في ورطة كبيرة في ظل القوانين الجديدة”.

ويضيف “لدي ستة أولاد وعلي دفع مئتي دولار أميركي عن كل شخص، وهذا مبلغ صعب علينا جدا، علاوة على دفع إيجار المنزل الذي نعيش فيه وتأمين لقمة العيش، وفوق هذا كله، عليك أن تبحث عن الكفيل اللبناني ومعظمهم يتهربون من الكفالة”.

علي السهو: بتنا نخشى الخروج مخافة الاعتقال بسبب عدم حيازة أوراق رسمية (الجزيرة)

ويزيد الأب المتقدم في السن “تخيل أن ولدك مرض وتريد نقله للمشفى ولا تستطيع، بتنا نخشى الخروج من المنزل مخافة أن يقبض علينا بسبب عدم حيازة أوراق رسمية”.

إجراءات قاسية
ويعج منزل رئيس روابط مخاتير سهل عكار، عبد الواحد قاسم، في منطقة بلانة الحيصة باللاجئين السوريين، ينتظر البعض ويحاور آخرين لحل بعض مشاكلهم، وأغلبها إنهاء معاملات تجديد الإقامة.

ويشرح قاسم للجزيرة نت الإجراءات الواجب اتباعها لإنهاء معاملة تجديد الإقامة لأي لاجئ، فيقول “عليك بداية أن تؤمن الإفادة العقارية للأرض التي يقطن بها السوري، ثم إفادة سكن ثم تعهد سكن، وتعهد آخر عند كاتب العدل بأن اللاجئ السوري الفلاني، يعمل في أرض اللبناني الفلاني ويسكن عنده، بعد ذلك تجمع هذه الأوراق وتصور ويصادق عليها المختار”.

ويضيف، عند الأمن العام لا يمكن للبناني الكفيل أن يكفل عددا كبيرا ضمن مساحة أرض معينة، لأنه “قد توجد في قطعة أرض صغيرة أكثر من عشرين عائلة في خيام، وبالتالي سيضطر بعضهم لتأمين مكان آخر وكفيل آخر”، لافتا إلى أن “الكثير من اللبنانيين ممن يؤجرون للسوريين يتهربون من الكفالة خوفا من الدخول في الإجراءات القانونية، وبذلك يقع اللاجئ بحالة صعبة ويضطر للمكوث في منزله”.
عبد الواحد قاسم يدعو لتخفيف إجراءات تجديد الأوراق الثبوتية (الجزيرة)

ودعا المتحدث إلى معالجة هذه القضية الإنسانية، وتخفيف الأوراق والكفالات على المواطن اللبناني وعلى اللاجئين لعدم قدرتهم على الاستمرار بهذه الضغوطات.

معضلة كبيرة
المسؤولة في مكتب الإعلام لمفوضية شؤون اللاجئين السوريين في بيروت ليزا أبو خالد، أشارت إلى أن الأمم المتحدة تتعهد بعدم العمل لتجديد الإقامة للعائلات التي تشرف عليها، معتبرة ذلك معضلة كبيرة، لافتة في الوقت نفسه إلى وجود إجراءات إضافية على اللاجئين غير المسجلة أسماؤهم في سجلات المنظمة الدولية، غير أنه يمكنهم العمل بعد تقديم إذن عمل في وزارة العمل.

وقالت ليزا، إن الطرفين يواجهان معاناة وظروف صعبة، و”معظم من هاجر من لبنان لأوروبا كان جوابه أنه غير قادر على تحمل الأوضاع الصعبة داخل لبنان”.

وبخصوص تواصل المفوضية مع الحكومة اللبنانية لتذليل العقبات، أضافت المتحدثة “نلحظ اهتماما من الحكومة اللبنانية لإيجاد فرص عمل للاجئ بطريقة لا تضر بالمجتمع اللبناني، وتخفف عليه الأعباء المادية”، مؤكدة دعم جهود الحكومة والتعاون معها لإيجاد حل يساعد اللاجئين.

المصدر : الجزيرة

الصراع والمفاوضات واللجوء في سوريا .. كما يراه الألمان 

المركز الصحفي السوري: مقابلة صحفية – أسد عبد الكريم القصار

مقابلة مع استاذ العلوم السياسية في أكادمية فنيجين البروفسير / رودلف فينكا نائب رئيس مكتب الحزب الاشتراكي ألالماني
عضو الائتلاف الحاكم في المانيا – في مقاطعة بادن فوتنبورغ حول الأوضاع التي جدت على الساحة السورية سواء على صعيد الصراع أو المفاوضات وما يتعلق باللجوء والاجئين السورين

كيف ترى الوضع الآن في سوريا
هناك الكثير من الصراعات المعقدة لكني أرى ضوءً وحلاً في الأفق
لماذا أو كيف ؟
لأنني أعتقد أن جميع الأطراف المتصارعة في سوريا تدرك أنها قد تنتصر في معركة هنا أو هناك ولكنها لن تحقق حسماً.
ولا أستطيع أن أتصور أن السوريين يريدون للصراع أن يستمر الجميع يحس بالتعب والجميع تكبد خسائر بشرية ومادية هائلة.
كما أن المجتمع الدولي بات يحس بالخطورة من استمرار هذه الحرب ليس لأجل السورين بل لاهتماماتهم الخاصة.
ولربما كانت خطوة مباحثات جنيف بالرغم من عدم نجاحها بتحقيق شيئ ملموس هي خطوة إيجابية لأن الجميع كان هناك.
منذ سنة كان مجرد طرح أمر احتواء الجميع على طاولة مفاوضات واحدة هو أقرب ما يكون للمزحة.
ولكن ما الفائدة من نجاح المجتمع الدولي باجبار الخصوم على الجلوس دون الوصول إلى نتيجة ملموسة على الأرض
حيث يبدو واضحا أن الصراع اشتد أكثر وهو في طريقه إلى الاستمرارية ؟
لا يوجد صراع يمتلك صفة الاستمرارية كل صراع له بداية وأوج ثم يبدأ بالانحسار والانحدار والنهاية التاريخ مليء بالأمثلة.
كحرب الثلاثين عام في المانيا بين البروتستانت والكاثوليك وفي النهاية وجدنا حلاً
صراعنا كالمان مع الفرنسين وبعد الحرب العاليمة الثانية وفي النهاية وجدنا حلاً وها نحن وفرنسا تجمعنا علاقة شراكة وصداقة مميزة للغاية.
مالفرق الذي تراه بين الواقع السوري قبل جنيف 3 وبعد جنيف ؟
قبل جنيف ثلاثة كان هناك أمل لدى النظام وحتى بعض الثوار بأن ينهوا الصراع عسكريا ولكن الآن بدا واضحاً للجميع أن الحل سياسي ودبلوماسي ومرتبط بأروقة المفاوضين الدولين أكثر من ارتباطه بالخنادق والجبهات.
وبالنسبة للكرد هل ترى أنهم يشاركون الآخرين هذه النظرة هم لم يذهبوا في الأصل إلى جنيف ولم يكترثوا كثيراً لشطب
البي كي كي من قائمة المدعوين ثم إن أدائهم العسكري وتسلحهم زاد طرداً بعد جنيف فكيف تفسر ذلك ؟
لا أحبذ أن أخلط بين صراع كل السورين وصراع الكرد ربما هناك علاقة قوية بين الصراعين ولكنهما قضيتنان مختلفتان … وفي الحقيقة لا يمكنني أن أتكهن أو أجيب على سؤال ماذا يريد الكرد … إلى الآن هم ليسوا واضحين.
المشكلة في سوريا أن الجميع بات يقاتل دون أن نعرف ما هي أهدافهم ما هي استراتجيتهم وما هي نواياهم في المستقبل.
حاليا أنا لا أثق بأي طرف مقاتل في سوريا أنا متعاطف مع الضحايا المدنين فقط … وعلى فكرة حتى الحكومات الموجودة كأطراف مهمة في الصراع السوري لا أدري غاية وجودها .
المشكلة الحقيقية أنه لا أحد في سوريا يقول بصراحة ماذا يريد أن يفعل …. حتى أسوأ المشاريع والأفكار التي قامت كالمشروع النازي فقد كان هتلر واضحاً أريد أن أدمر اليهود وأريد بناء الرايخ الألماني وأن يقود العرق الآري العالم.
إلى الآن لا يوجد أحد واضح في سوريا لا الحكومة ولا المعارضة ولا حتى الحكومات التي تدير الصراع
ومتي ينتهي هذا الصراع في رايك ؟
يبدأ الصراع بالانتهاء عندما يقدم طرف ما داخلي أي طرف نظرة مستقبلية صادقة وصريحة بعد انتهاء الصراع .
كيف يقف القتال في سوريا برأيك ؟
عندما تبدؤن من النهاية عادة يبدأ البناء عندما ينتهي الصراع ولكنكم ينبغي أن تبدؤوا البناء لإنهاء الصراع.
هذه هي الطريقة الوحيدة لإجبار الجميع على وقف القتال كخطوة أولى وإلا ستنتظرون طويلاً يجب أن لا تنتظروا آخر أحمق يصر على إطلاق النار وإلا سوف تنتظرون إلى الأبد أنا لا أقصد أبداً تبسيط الحلول أو تبسيط الوضع في بلادكم.
لأنه فعلاً معقد لكن المجتمع الدولي لا يتحدث إلا عن القتال وتحقيق النصر لأحد الأطراف من السهل جداً أن أطلب منكم.
انتظروا حتى تنتهي الحرب ولكن ينبغي أن تبدؤوا العمل من الآن على سبيل المثال دفع الحكومة الألمانية لعرض مشروع لإعادة إعمار حلب الآن اليوم بدلاً من المشاركة في الحرب حينها ستنضر جميع الأطراف بقبول هذا المشروع.
وهكذا شيئا فشيئا …. نحن لا نتسطيع تغير كل الناس ومن الحمق أن تنتظر حتى يؤمن كل من في سوريا بضرورة أحلال السلام ووقف القتل يجب أن تري الناس نتائج أولية ملموسة مفروضة على المتقاتلين كما أوردت وللمعلومية النازين في بلادي الآن هم أكثر من النازيين المسجلين رسميا أيام هتلر نحن لم ننتظر أن يموتوا أو يغيروا رأيهم ولكننا قررنا أن نعيد بناء بلدنا فوراً ورأينا الجميع فائدة إعادة الإعمار وعليه يجب أن نعطي أملاُ ملموساُ حالياً أوقفوا إطلاق النار الآن في بقعة واحدة وسوف ترون النتائج.
هل تعتقد أن حكومات أوربية سوف تدعم فعلاً هكذا مشاريع أم انها مجرد نظرة تفاؤلية من قبلكم ؟
في الحقيقة هنالك توجه وأصوات حقيقة داخل البرلمان الأوربي تدعوا إلى مشاريع مشابهة وهي موجودة وموافق عليها مبدئيا وموقوفة عن التصويت لأجل رصد الميزانية بسبب عدم توافر الظروف لتنفيذها وفي كل جلسة تطرح وتؤجل وقد أطلقوا على حزمة المشاريع الخاصة بسوريا اسم مشروع مارشال سوريا أسوة بمشروع مارشال الأمريكي الذي أعاد إعمار الجزء الأكبر من المانيا بعد الحرب.
سوف أنتقل معك إلى محور اللاجئين .. وخصوصاً بعد تكدس عشرات الألوف منهم أمام الحدود التركية بعد الضربة الجوية الروسية العنيفة على حلب ماهو موقفكم كالمان منها ؟
استقبلنا قرابة المليون سوري لا يوجد مشكلة لدينا في استقبال عدد آخر ولكننا لسنا على حدود سوريا هناك دول أخرى لها حساسيتها الإقتصادية والسياسية والإجتماعية لقبول المزيد من اللاجئين.
مالحل هل ندعهم يموتون ؟
لا بالطبع لا الخطوة الأهم حالياً أن نبدأ إدخال المساعدات والمخيمات الطبية والطعام والغذاء.
وبعد ذلك هل سيبقون عالقين على الحدود ؟
أحس أن الحكومة التركية تتخوف من إدخال المزيد من السورين بشكل أساسي لكي لا يقوموا بالهرب إلى أوربا بشكل غير قانوني لكي لا يشكل ذلك أخلالاً باتفاق قامت بابرامه مع أوربا مؤخراً بالوقوف في وجه طوفان الهجرة ومكافحة الإتجار بالبشر والتهريب.
وهل فعلا أوربا عاجزة عن إستقبال مليون لاجئ آخر على سبيل المثال من بلد منكوب كسوريا ؟
المسالة ليست مسالة عجز مادي إطلاقا وأي صوت يتجه في هذا الإتجاه هو صوت غير واقعي البتة.
إن تدفق الاجئين الغير مسؤول قد يهدد الشكل السياسي للحكومة هنا في المانيا … منذ الحرب العالمية الثانية وأصوات اليمين منخفضة للغاية لصالح المعتدلين والإشتراكين واليساريين … أما اليوم فالنفس اليميني حاضر في الشارع الألماني والإعلام بقوة.
والحجة التي كانت تنقصهم كل تلك السنين باتت جاهزة اللاجئون دعمها حوادث كتفجير باريس وحوادث التحرش في كولن.
أنت تعلم أن بلدنا ديمقراطي ولكن ليس كل ما يخرجه صندوق الانتخابات جميل ورائع … إذا نجح اليمينيون في المانيا بتشكيل حكومة فلن يقف الأمر بالإضرار بمصالح اللاجئين فحسب … بل سيسعون إلى فك المانيا من الاتحاد الأوربي والعودة للمارك .
والتوجه بسياسات البلد عامة باتجاه تحالف مع الروس بدلاً من الأمريكان بمعنى آخر ستنقلب البلد بكل ما تعنيه الكلمة وهذا مالا نريده.
وهل هذا يفسر التصريحات الأخيرة للسيدة ميركل حول حتمية عودة اللاجئين السورين بعد انتهاء الحرب في بلادهم ؟

لا أبداً.. يبدو أن تصريحات السيدة ميركل فهمت على نحو خاطئ … أنا لا أنكر أن طرح الحديث ينم عن حكمة مغزاها قطع الطريق أمام دعاية المتطرفين التي تزعم غزو اللاجئين السورين مجتمعنا واستطيانهم في المانيا لكن السيدة ميركل قالت حرفيا لإن أغلب السوريين سيختار العودة إلى وطنه وهذا حقيقة لكن كونكم مخيرون بالبقاء أو العودة فهذه حقيقة أيضاً.
هل تعرفت على سوريين من القادمين الجدد ؟ ما هو انطباعك عنهم؟
أنتم شعب رائع ومهذب للغاية ولكنكم جميعا مشوشون ولا ألومكم في ذلك.
كلمة أخيرة نختم بها لقائنا معك
أتمنى أن يتعاون جميع العالم ليعيش الناس في سلام وأمان وحرية
في سوريا هناك مشكلة كبيرة ولكنها ليست الأكبر والأعقد في العالم وأعتقد أن ستحل وقريباً .. شكرًا لكم

المركز الصحفي السوري

استخدام الافغان للقتال في سورية بعد انهزام قوات ايراني و عزوفهم عن القتال

 زهيراحمد

أعدت المنظمة  مجاهدي خلق الايرانية  تقريرا ينشر للمرة الأولى، يركز على الفرقة الأفغانية التي تحارب مع نظام الأسد، وتحمل اسم «فاطميون»، ويقودها إيراني قالت إن اسمه «أبو حيدر» وتعود أصوله إلى مدينة مشهد الإيرانية، مشيرة إلى أن نائبه رجل إيراني يدعى علي رضا فاتح.
إن أعداد العناصر الأفغانية التي ترسلها إيران للحرب في صفوف قوات نظام بشار الأسد في سوريا ارتفعت بشكل ملحوظ في الشهور الأخيرة، وإن عدد هؤلاء المقاتلين كان لا يزيد على 2500، إلا أنه ارتفع إلى أكثر من سبعة آلاف أفغاني خلال عام 2015. لكنه أشار إلى ظهور بوادر تململ بين هؤلاء المقاتلين الأفغان، بسبب الأسلحة القديمة وضعف التدريب وارتفاع عدد القتلى، وفقا لصحيفة «الشرق الأوسط».


ووفقا للمنظمة نفسها، فقد واجه النظام الإيراني مشكلة داخلية بسبب عزوف الإيرانيين عن القتال في سوريا، ما جعله يستعين بالأفغان اللاجئين في إيران. لكن المنظمة قالت إن «النظام الإيراني» أصبح يواجه خلال الفترة الأخيرة مأزقا «في مجال تجنيد الأفغان»، حيث لوحظ أنه رغم حاجته الماسة ومساعيه الحثيثة لزيادة وجود الأفغان في سوريا، فإن هؤلاء «لم يعودوا يقبلون بالحضور في المعارك السورية».


وتابع التقرير قائلا إن معلومات منظمة مجاهدين خلق، المستقاة من مصادر داخل الحرس الثوري الإيراني، تفيد أن الأفغان الذين أرسلهم نظام طهران إلى سوريا في عام 2015 بلغ عددهم أكثر من سبعة آلاف شخص، أي ثلاثة أضعاف عما كانوا عليه قبلها، لافتا إلى أن إيران كانت قد دفعت مع بداية الحرب في سوريا بأكثر من خمسة آلاف من قوات الحرس الثوري من النخبة، لكن تساقط كبار قادة الحرس الثوري الإيراني في سوريا، في الأعوام الأخيرة، أدى إلى «تذمر شعبي واستياء واسع في المجتمع الإيراني من توغل النظام في المستنقع السوري». وقال إنه لهذا السبب أخذ النظام الإيراني يدفع بالأفغان «الذين بدأوا هم أيضا في التململ من الدخول في المعارك في سوريا، بعد مقتل كثير منهم وضعف الإمكانات العسكرية»، رغم أن السلطات في طهران تتبع أساليب «لا إنسانية في دفع هؤلاء المغلوبين على أمرهم إلى الذهاب إلى أتون الحرب السورية ليكونوا وقودًا لحروب ولاية الفقيه».
وأشار التقرير إلى أن من بين الضغوط المطبّقة على الأفغان من جانب النظام الإيراني: «التهديد بالسجن، أو العفو عن السجناء منهم، وحتى تهديد بالإعدام أو العفو عن المحكوم عليهم بالإعدام، لكي يوافقوا على الذهاب إلى سوريا»، بالإضافة إلى أن النظام يستغل حاجة نسبة كبيرة من هؤلاء الأفغان بسبب عدم وجود أوراق ثبوتية لديهم.
وتتلقى العناصر الأفغانية المجندة راتبا قدره 500 دولار خلال فترة التدريب. ثم يتم إرسالهم من إيران إلى مطار دمشق بواسطة طائرات شركة تابعة لقوات الحرس الثوري، وذلك في مجاميع، تتكون كل مجموعة من مائتي شخص. وفي سوريا تقوم هذه المجاميع بزيارة روضة السيدة زينب والسيدة رقية أولا، ثم يتم توزيعها على الجبهات للقتال مع قوات نظام الأسد.
وتعود بدايات النواة لفرقة «فاطميون» حين تشكلت من عناصر أفغانية تابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني ممن شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي.


وقال تقرير منظمة مجاهدين خلق إن كثيرا من هذه العناصر تحولت في الوقت الحالي إلى «قادة في قوات الحرس وقوة القدس». وتعد فرقة «فاطميون» جزءا من «قوة القدس».
وتضمن التقرير جانبا يخصّ «منظومة القيادة لفرقة (فاطميون)»، وقال إن قائد هذه الفرقة في إيران يدعى «الحاج آقا مرتضوي أو علوي، وهو قائد معسكر أنصار لقوة القدس بمدينة مشهد الإيرانية». وتطرق التقرير إلى قائد الفرقة في سوريا، وهو أبو حيدر الذي قال إنه يشغل أيضا موقع نائب قائد «معسكر أنصار» في إيران. وأضاف أن من بين قادة فرقة «فاطميون» في سوريا، كل من سيد علي حسيني، وعلي أكبر، بينما يشرف على متابعة ما يتعلق بشؤون الفرقة الأفغانية، عدد من كبار قادة قوة القدس في طهران ومنهم إمام قلي، ومحمود، الذي يرأس «مؤسسة المتفانين (إيثاركران)» أيضًا.
وفي ما يخص الوحدات التابعة لفرقة فاطميون في سوريا، قال التقرير إن لها وحدات المشاة والدروع والقناصين والصواريخ، موضّحا أن الفرقة نفسها «لها عشرات من وحدات المشاة، يبلغ عدد القوات في كل كتيبة مائتي شخص، وفي العام الماضي كانت هذه الفرقة تمتلك 10 إلى 15 كتيبة». وتابع أن التقارير الحديثة للعام الحالي تفيد بأن العدد الإجمالي لجميع قوات الحرس في سوريا ارتفع إلى ثلاثة أضعاف، مشيرا إلى أنه تمت تسمية معظم الكتائب بأسماء قادتها المقتولين من الأفغان ومنها، كتيبة جاويد، وكتيبة إبراهيم، وكتيبة محمد، وكتيبة حسين فدايي، وكتيبة كريمي، وكتيبة ربيعي، وغيرها.
وتمتلك فرقة فاطميون وحدات دروع ووحدة صاروخية ووحدة قناصين، بحسب التقرير الذي أشار إلى أن قائد وحدات الدروع يسمى «شمس». أما آمر كتيبة القناصين فيدعى «آقا معلم». وقال عن التسليح والتجهيز للفرقة الأفغانية إن قوات الحرس الثوري الإيراني هي التي تقوم بتزويد الفرقة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة. أما جانب من الدبابات والعجلات المدرعة فجاءت من جيش النظام السوري، «حيث ترك الدبابات القديمة والمستعملة لهذه الفرقة، ما تسبب في استياء القوات في القطاعات المدرعة لفرقة فاطميون».


وفي العام الماضي عندما تم تشكيل الوحدة المدرعة في فرقة «فاطميون»، كانت لها 8 دبابات، ثلاث منها من دبابات «تي 72» والبقية من طراز «تي 55» القديمة، حيث كانت تجري عملية تعبئة المدفع يدويا ولم يستطع الأفغان الاستفادة منها في ساحة العمليات بشكل جيد. ويقول التقرير إن المشكلة التي كانت موجودة في أجهزة الاتصالات لهذه الدبابات تسببت في انعدام سرعة الحركة لها، من أجل التصويب وغيره. وإن هذا اضطر المقاتلين الأفغان في سوريا لأن «يتحدثوا فيما بينهم بصوت عال»، مشيرا إلى تدني مستويات التدريب لدى الوحدات الأفغانية الأخرى. وقال إنه «خلال العام الجديد أضيف عدد الدبابات لهذه الوحدة وأصبحت تمتلك أكثر من 15 دبابة».
ورصد تقرير مجاهدين خلق «مقرات التجمع والنقل والوجود والتدريب لقوات فرقة فاطميون في سوريا»، ومنها حامية الإمام حسين، وهو معسكر رئيسي للفرقة يقع في حامية الإمام حسين على بعد 70 كيلومترا من دمشق باتجاه حلب. ويتردد على المعسكر نحو ألف شخص، يأتون إلى الحامية لقضاء فترة الإجازة قادمين من الخطوط الأمامية. كما يتم استخدامها لتوزيع القوات بين مختلف الجبهات.
ومن المقرات أيضا مقر شيشة آي (زجاجي)، وهو مقر القيادة لقوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، ويقع إلى جوار مطار دمشق. وعند وصول القوات الأفغانية يتم توزيعها من هذا المقر. ويدعى أحد قادة المقر «كميل». وهناك أيضا حامية كبيرة تسمى «حامية رقية»، ويعود هذا المكان إلى قوات الحرس الثوري في سوريا، ويستقر فيه جانب من القوات الأفغانية أيضا. وتقع الحامية في بوروس (أو بورتس) في ريف حلب، ويدعى رئيسها «أمير بور»، وتستخدم لتوزيع وإرسال القوات إلى الخطوط الأمامية على جبهة حلب والتي تسمى بمنطقة بلاد.
وتوجد قوات الإسناد ووحدة الطبخ والدروع لفرقة «فاطميون» في معسكر زينب الذي يقع على بعد 80 كيلومترا من دمشق باتجاه درعا. أما «حامية سراج» فيطلق عليها «الموقع التدريبي إم 130»، وهو عبارة عن معسكر لتدريب الدروع ويقع في منطقة تسمي «جرمانا» بالقرب من دمشق، وله ساحة كبيرة. ويدعى رئيس التدريب للمقر «شمس» وهو، وفقا للتقرير، أحد منتسبي قوات الحرس الثوري، بينما يدعي آمر الحامية «ثابت» ويعرف أيضا باسم «صفر».
ورصد التقرير مناطق المهمات والخطط العسكرية لفرقة «فاطميون»، ومنها المنطقة الرئيسية في خطوط التماس وتقع في جنوب حلب مع سائر قطاعات الحرس الثوري الإيراني هناك، بالإضافة إلى وجود بعض من هذه القوات في حامية الإمام حسين، وأخرى في خطوط التماس بشمال درعا وفي تدمر، وفي منطقتي حمص واللاذقية.
وتحدث التقرير عن مراكز تجنيد القوات الأفغانية في إيران، ومنها دائرة الرعايا الأجانب في محافظة طهران، «حيث يحضر مسؤول من قوة القدس اسمه حجت كربلايي أيام الاثنين والأربعاء لتسجيل أسماء المجندين». وذكر التقرير عنوان المكان بأنه يقع في مدينة زيبا، في شارع تعاون، وشارع فرزاد الشرقي وشارع نيلوفر رقم 7.
أما مكتب تجنيد قضاء بيشوا، فيقع في ضاحية طهران العاصمة. كما قال التقرير إن هناك مكتب تجنيد آخر في مدينة ري، ويعد من أكثر المكاتب نشاطا في تجنيد القوات الأفغانية، مشيرا إلى أن المكتب يقع خلف روضة شاه عبد العظيم، ناحية «دوار نارنج»، في زقاق مسعود كيهاني، بالإضافة إلى مكتب آخر يحمل اسم «مكتب كرمان».

 

بين الزراعة والصناعة.. سورية تطوي صفحة الشوندر السكري

في الحالات الطبيعية لسورية كان من المفترض أن تشهد طرق المناطق الوسطى والشمالية والشرقية في الوقت الحالي من العام، حركة نشيطة لقاطرات تحمل أكثر من مليون طن من الشوندر السكري، إلى تل سلحب في الغاب، وجسر الشغور في إدلب، ومسكنة في حلب، وإلى الرقة ودير الزور، حيث كانت تتواجد معامل إنتاج السكر..

في عام 2015 من الممكن أن يصل 29 ألف طن فقط من الشوندر المزروع في الغاب بشكل رئيسي، إلى معمل سكر تل سلحب، ليتم بيعه إلى المؤسسة العامة للأعلاف ويستهلك علفاً للحيوانات، وذلك بعد أن توقفت كافة المعامل الأخرى المذكورة، وبعد أن تقلص إنتاج الشوندر السكري من ذروة 1,8 مليون طن عام 2011، كانت قادرة على إنتاج 180 ألف طن سكر تقريباً، إلى قرابة 30 ألف طن في الموسم الحالي، لن يتم تشغيل معمل تل سلحب لأجلها، ولن يتم إنتاج السكر من الشوندر.

بين الوزارتين .. توقف (سكر سلحب)

بقرار من رئاسة مجلس الوزراء، فإن معمل تل سلحب لن يقوم بإنتاج السكر من كميات الشوندر السكري القليلة المتوقع وصولها إليه (29 ألف طن)، لأن هذه الكمية التي تنتج بأفضل الأحوال سكر بنسبة 10%، أي حوالي 2900 طن من السكر، لن تستطيع أن تعوض التكاليف الكبيرة لإقلاع المعمل وتشغيل الآلات، مع الارتفاع الكبير في أسعار الفيول المستخدم كوقود، وهذا وفق ما صرح به مدير معمل سكر سلحب لقاسيون، حيث ستصل كلفة كغ السكر المنتج في ظروف كهذه إلى 400 ل.س!.

وبناء عليه تقرّر أن يقوم المعمل بشراء المحصول من المزارعين بسعر 10 آلاف ل.س للطن، وبيعه للمؤسسة العامة للأعلاف التي ستبيعه لمربي الماشية بسعر 7000 ل.س للطن، وبهذا تُطوى في العام الخامس من الأزمة السورية صفحة طويلة، من عمليات الزراعة المدعومة للشوندر السكري في سورية كمحصول استراتيجي، يليه إنتاج السكر محلياً، وتوزيعه بأسعار مدعومة عبر المؤسسات الاستهلاكية!

وزارة الصناعة تقول، بأننا وصلنا إلى إيقاف الإنتاج، لأن وزارة الزراعة لم تنفذ خطة زراعة الشوندر، إلا أن جميع الجهات مجتمعة تكاتفت مع الظروف السورية القاسية، لتدفع ما تبقى من مزارعي الشوندر إلى التخلي التام عن زراعة المحصول، وبالتالي توقف إنتاج السكر منه.

التكاليف.. أقوى من خطط الوزارات

كانت خطة المؤسسة العامة للسكر، الحصول على 416 ألف طن من الشوندر لتقوم بتشغيل، معمل سكر سلحب، إلا أن هذا الرقم يبدو عشوائياً، وتحديداً أن إنتاج الشوندر قد انخفض إلى قرابة 100 ألف طن منذ عام 2013! علماً أن الحد الأدنى لتشغيل المعمل هو 300 ألف طن..

أي أن تحقيق هذا الرقم أقرب للمستحيل، وتحديداً مع توفر كل أسباب عزوف المزارعين عن زراعة الشوندر، وعدم قدرة أية جهة حكومية على إلزامهم على إنتاج محصول بلا مردود يذكر!.. حيث تكلفة إنتاج الدونم من الشوندر تزيد على 47 ألف ل.س، في الحالات المُثلى، أي ذات التكلفة الأقل، كأن يتمكن المزارع من تأمين مجمل حاجاته من الأسمدة والبذار من المصرف الزراعي، وليس من السوق، أو أن تكون تكاليف النقل منخفضة نسبياً والمسافة بين المعمل والأراضي لا تتعدى 15 كم، أو أن تكون الأرض سهلية وذات شبكات ري حكومية أي يحتاج المحصول لريّتين فقط من المياه، عوضاً عن ثلاث ريّات في مناطق أخرى!.. عندما تتوفر مجمل هذه الشروط فإن المزارع قد يحصل على عائد 3000 ل.س فقط من زراعة الدونم، وهذا إذا ما أنتج له 5 طن من الشوندر، ولم تنخفض كميتها بعد (التجريم) أي اقتطاع الزوائد في المعمل. أي أن أي انحراف عن الحالات المثالية المذكورة سيؤدي إلى تحول عملية زراعة الشوندر إلى عملية خاسرة وهي الحالة العامة.

ربما توضح هذه التفاصيل (عبث) زراعة المحصول بالنسبة للمزارعين، وهذا ما يجب أن تكون وزارة الزراعة على دراية به، وأن تحاول حلّه منذ موسم العام الماضي 2014 على الأقل، داعية إلى تخفيف التكاليف عن المزارعين، أو زيادة سعر الشراء منهم، إذا ما كانت تريد فعلياً أن تنفذ الخطة وإن بالحدود الدنيا.. إلا أن الوزارة لا تمتلك القرار الحاسم بشأن تخفيض التكاليف، ولا تستطيع أن تعيد الزمن للوراء لتوقف المد الليبرالي لأصحاب القرار، ممن أوقفوا التوزيع المدعوم للأدوية والمبيدات منذ 2010، ورفعوا أسعار الأسمدة، والمازوت، والبذار قبل الأزمة، وخلالها. كما أن الوزارة متقاربة مع منطق السوق، أكثر من تقاربها من واقع المزارعين، وتحديداً بعد أن تبين أنها مهتمة باستيراد المستلزمات، وبتفاصيل وشروط محددة ومفصلة على مقاسات مستوردين محددين للأدوية والمبيدات، لن تواجه وصول أسعار الأدوية والأسمدة والبذار إلى 32% من التكلفة. (التفاصيل في قاسيون بعنوان: الأدوية الزراعية.. الدولة انسحبت في عام 2010 لصالح الاحتكار الغربي- العدد 712)

الصناعة لا تنفذ خططها أيضاً!

وزارة الصناعة التي تحاول أن تتلطى وراء عدم تنفيذ الزراعة لخطة الشوندر، لتبرر عدم تشغيل معمل سلحب، لن تستطيع أن تفسر سبب إيقاف استيراد السكر الأحمر الخام، لتكريره في معمل سكر حمص..

فوزارة الصناعة أيضاً كان عليها أن تنفذ خطة إنتاج السكر لعام 2015، والتي أعلن عنها مدير المؤسسة العامة للسكر في بدايات العام الحالي، بأنها ستبلغ 184 ألف طناً من السكر الأبيض، قرابة 80% منها ستنتج في معمل حمص من تكرير السكر الخام، حيث سيتم استيراد 154 ألف طن سكراً أحمر، يكرر في المعمل لينتج 146 ألف طناً من السكر الأبيض، توزع للمؤسسات الاستهلاكية لتباع وفق البطاقات التموينية!.

إلا أن أياً من هذا لم يتم، حيث وفقاً لمعلومات قاسيون من مدير شركة سكر حمص، ومديرة الخطة، فإن حصة المعمل من الخطة في عام 2015، لا تتعدى 85 ألف طن، أما المنفذ منها حتى منتصف العام لا يتعدى 4000 طن من السكر الأبيض، أي بنسبة 4% من خطة المعمل (85 ألف طن)، وبنسبة 2% من خطة مدير المؤسسة (146 ألف طن)!..

أما حول السبب، فيتبين بأن وزارة الصناعة، والمؤسسة العامة للسكر، لم تقوما باستيراد السكر الخام في هذا العام لتحقيق خطة المعمل، حيث أن 4000 طن منتجة، هي نتاج السكر المدوّر منذ العام الماضي، أي المستورد في عام 2014!..

فوزارة الصناعة التي تحمّل الزراعة مسؤولية عدم تنفيذ الخطة، لم تقم بتنفيذ الجزء المتعلق بها من خطة إنتاج السكر، ولم تستورد السكر الخام، لتشغيل معمل سكر حمص بكامل طاقته، كما أنها لم تؤمن حتى الآن تزويد معمل سلحب بخط إنتاجي بطاقة 50 طن يومياً، لتصنيع الخميرة المستخدمة في صناعة الخبز، ليتحول معمل سكر سلحب الذي يضم أكثر من 420 عامل، وهو معمل السكر الوحيد المتبقي من 6 معامل كانت تنتج السكر من الشوندر، إلى مجرد كتلة هامدة تنتظر التشغيل أو ربما الاستثمار!..
صحيفة قاسيون

اعضاء بالائتلاف يبيعون جوازات مزورة والانتربول الدولي يتابع الموضوع

المركز الصحفي السوري

الصحفي أحمد الأحمد

تمسك أم أحمد أوراق  بيدها ودموعها تنهمر من عيناها وتقول: ” مشان الله لا تقول مزورة بعنا كل ما نملك لنحصل على هذه الجوازات”.

هب السوريون في المدن السورية لإسقاط نظام عاث فسادا لسنوات في سورية ومارس عليهم كل اشكال القمع والترهيب.

وامام آلة القمع الأسدية أصبح أكثر من عشرة ملايين مواطن صنفهم النظام على انهم إرهابيين، فوجد كثير من السوريين أنفسهم غير قادرين على استخراج أوراق ثبوتية شخصية، وذلك بسبب الملاحقات والاعتقالات الأمنية لأن كل ورقة ثبوتية تحتاج لــ “موافقة أمنية” وهو ما دفع الشباب للعزوف عن التوجه إلى الدوائر الرسمية التابعة للنظام، ودائرة الهجرة والجوازات هي إحدى هذه الدوائر التي امتنع عنها الكثير من السوريين، لأن الوصول لها يحتاج من المواطن اجتياز عشرات الحواجز المزاجية باعتقالاتها.

مالم يتوقعه السوريون هو أن تتحول البلاد لحالة من الصراع الدولي على أرضهم وتظهر الأدران في كل مكان لتسرق ثورة الشعب المقموع والحالم بالحرية، كثر اللصوص والمتاجرون بالقضية وأن يتاجر بهم من خرجوا بمظاهراتهم ليقولوا لهم أنتم تمثلونا هذا آخر ما توقعه السوريون.

جوازات سفر مزورة

مع استمرار الحرب الطاحنة بدأت تظهر مكاتب لتزوير الأوراق بكل أصنافها من شهادات الجامعة لشهادات الوفاة وغيرها من الأوراق وهذا طبيعي في ظل العشوائية وانعدام وجود المؤسسات البديلة لمؤسسات النظام وعدم قدرة الثورة وممثليها بأن يوجدوا المؤسسات التي تخفف عن المواطنين.

ظهرت في الآونة الأخيرة جوازات جديدة تصدر عن مكاتب يدعي القائمون على هذه المكاتب بأنهم يتبعون للائتلاف الوطني السوري “المعترف” به من قبل “مجموعة أصدقاء سوريا”، وتشكلت عدة مكاتب في الداخل والخارج للقيام بهذه المهمة وهي إصدار جوازات جديدة للسوريين.

المكاتب تتبع للائتلاف هكذا يروج القائمون عليها ويؤكدون للمواطنين بأن هذه الجوازات نظامية ومعترف بها، وأحيانا يوردون قصص لبعض الأشخاص سافروا بهذه الجوازات لدول خليجية وغربية.

وقام المركز الصحفي بالتواصل مع أحد المروجين لهذه الجوازات والمدعو (أ. ج) وهو من العاملين في مكتب الريحانية قبل أن يغلق.

أكد المدعو (أ. ج) لعضو المركز الصحفي بأن هذه الجوازات نظامية وأن تركيا تعترف بها وهناك اتفاق بين تركيا والائتلاف على اعتماد هذه الجوازات.

هذه المكاتب تشكلت في تركيا في مركزين في الريحانية الواقعة على الحدود السورية-التركية وكذلك مكتب آخر في اسطنبول وذلك لتسيير أمور استصدار هذه الجوازات، بالإضافة لمكاتب أخرى في الداخل (سرمدا، تلمنس، كفرنبل …وغيرها).

عملية تزوير واضحة وشهادات اشخاص حصلوا على هذه الجوازات

استغل عضو بالائتلاف الوطني فرصة إغلاق الحدود من قبل تركيا ليبدأ باصدار جوازات باسم الائتلاف على مسمع ومرأى الائتلاف وبسبب إغلاق الحدود لم يتسنى لأحد بأن يجرب هذه الجوازات واستطاع  عدد قليل جدا من تجريب هذه الجوازات وبالتالي واغلاق الحدود اعطى للمروجين فرصة ذهبية لترويج تجارتهم  وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء اصدار هذه الجوازات تبين أن هذ الجوازات مزورة، وذلك لعدة أسباب وهي:

  • نوعية الورق المطبوع به الجواز مغايرة لنوعية الورق في الجواز النظامي وغير مطابقة لمواصفات جوازات السفر، ويمكن للأجهزة المستخدمة في فحص الجوازات كشفها ويمكن فحصها عن طريق وضع الورق في الماء لفترة ويظهر الفرق، فورق الجواز النظامي لا يتأثر بالماء والغسيل مثل ورق العملة.
  • ويمكن لأي شخص تمييز جواز سفر الائتلاف من خلال نوعية اللصاقة المستخدمة في الطباعة ولون النسر.
  • الأرقام التي تحملها هذه الجوازات مطابقة تماما لأرقام الجوازات التي يصدرها النظام وبالتالي سوف يترتب عليه تبعات قانونية لمن يبرز هذا الجواز على المنافذ الحدودية.
  • الحبر المستخدم في الأختام واضح الاختلاف به عن الأحبار النظامية.
  • الختم الممهور به الجواز الجديد الصادر عن هذه المكاتب هو اختام بأسماء ضباط من النظام وأسماء فروع الهجرة والجوازات التابعة للنظام وتزور تواقيع ضباط يخدمون في الهجرة والجوازات التابعة للنظام وتوضع على الجوازات. وهذا الأمر غير منطقي لأنه كيف يمكن لجهة معارضة مثل الائتلاف أن تصدر وثيقة تحمل أسماء ضباط يخدمون عند النظام، وبالتالي الإشارات السابقة تدل على أن الجواز مزور 100%.

 

الناشط الإعلامي أحمد عنكير من أهالي بلدة الهبيط وهو ناشط معروف على الساحة الإعلامية قال لنا: ” في يوم الأربعاء

جواز أحمد عنكير بعد طي الصفحة الأولى من قبل عناصر باب الهوى التركي
جواز أحمد عنكير بعد طي الصفحة الأولى من قبل عناصر باب الهوى التركي

الموافق لـ 1 – 7 – 2015 دخلت على جواز منتهي المدة من معبر باب الهوى وكان لدي جواز أخر حصلت عليه من مكاتب الائتلاف وكوني أعمل بمنظمة دولية سمح لي بالدخول على تركيا في ذاك اليوم فقررت أن اجرب الجواز الجديد وعند كوة ختم الدخول أبرزت لهم الجواز الجديد، فاجتمع عناصر أمن المعبر  وراحوا يتكلمون فهمت من كلامهم بأن الجواز مزور فقام العنصر الذي سلمته الجواز بكسر الصفحة الأولى للجواز وقال لي بان الجواز مزور ارجع الى سورية” ويكمل أحمد بعد أن ابرز لنا صور للجواز المزور والذي قام الدرك بكسر صفحته الأولى “ابرزت لهم الجواز المنتهية مدته فسمحوا لي بالدخول على الجواز القديم”.

أحمد المحمد قال للمركز الصحفي السوري: “اخذت جواز سفر من المكاتب المنتشرة في سوريا، استطعت الحصول على أذن لدخول تركيا من الوالي التركي وعلى معبر باب لهوى بعد ان قدمت جوازي للختم عليه ختم الدخول لتركيا قام الدرك التركي وكسرى الورقة الأولى من الجواز وقالوا لي بأن الجواز مزور”

كما أن عملية تجديد هذ الجوازات عن طريق “لصاقه” أيضاً لم تجد نفعاً، حيث أن هذا الأمر لم يعترف به من قبل تركيا تحديداً، وبالتالي هذا الأمر أصبح غير مسموح به من قبل دول العالم.

أبطال عملية التزوير

الحكومة المؤقته هي البطل الأكبر بهذه العملية التي يندى لها الجبين فأن يقوم بعملية التزوير اشخاص مارقون على القانون ويستغلون ضروف الحرب للترويج لمواد مزورة هذا يقبله العقل، لكن ان تقوم حكومة واعضاء بمؤسسة تمثل دولة فهذا لايقبله عقل ولامنطق.

السيد مشيل كيلو عضو الائتلاف ورئيس اتحاد الديمقراطيين السوريين صرح للمركز الصحفي السوري وقال: “ليس لدي إلمام كامل بالموضوع لكن بحديث مع الأستاذ أحمد طعمة قال لي بأن طباعة الجوازات أدخلت مردود كبير على خزينة الحكومة تجاوز المليون دولار حتى الأن” هذا الحديث كان بعد البدء بإصدار الجوازات بأيام.

وقال السيد مشيل: “القائم على عملية إصدار الجوازات هو عضو بالائتلاف  من خلال مكاتب ومطبعة تتبع له شخصيا”

تحدث موقع تويت بوك الاخباري ومواقع سورية معارضة ونشطاء سوريين عن اجتماع بين عضو  للائتلاف الوطني السوري   “نذير الحكيم” مع رئيس الحكومة أحمد طعمة وعدد من اعضائها لمناقشة موضوع إصدار جوزات السفر، وأخبرهم السيد نذير بأنه يمكنه المساعدة في هذا الموضوع حيث أن لديه نسخة “مسروقة” من السجلات المدنية السورية المطلوبة لإصدار الجوازات، وطلب رئيس الحكومة السورية المؤقتة منه تسليم نسخة السجلات المدنية إلى وزارة العدل في الحكومة المؤقتة لكنه رفض بشكل قاطع وأصر على أن يكون هو المشرف حصرياً على عملية إصدار تلك الجوازات، وبناءً عليه تم تكليفه لتنفيذ هذا المشروع الهام وقام نذير الحكيم  فوراً بتأسيس شركة تركية باسمه الشخصي واسمها / Entexıt Syr Dış Ticaret Limited Şirketi/  وفتح حساب مصرفي لها في بنك فاينانس.  ودفعت الحكومة السورية المؤقتة تكاليف تأسيس هذه المطبعة الخاصة بدون مناقصة نظامية ولا تعاقد قانوني وبأمر مباشر من رئيس الحكومة أحمد طعمة وبموافقة وزير المالية إبراهيم ميرو.  وقام “نذير الحكيم ” عبر شركته التركية بمخاطبة الشركة السلوفينية بالتعاقد معهم على طباعة مليون جواز سفر ومليون لصاقه تجديد وهي نسخة طبق الأصل عن جوازات السفر الحالية.

قامت الشركة السلوفينية ( Čopova ulica 24, 3000 CELJE, Slovenia.)  بإخبار النظام السوري بهذا الطلب المفاجئ ثم قام النظام السوري بتقديم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة والتعميم على كافة الدول بهذه القضية وأرسل مذكرات توقيف جنائية إلى الانتربول الدولي.

هذه المعلومات لم يتسنى التأكد منها من السيد أحمد طعمة وقد حاول المركز الصحفي التواصل مع رئيس الحكومة المؤقتة مرتين وفي كل مرة يدعي سكرتير السيد أحمد بانه باجتماع ولا يمكنه الحديث معنا وانه سيتكلم معنا في وقت لاحق ولم يتحدث حتى لحظة إعدادا التحقيق معنا.

 

“محمد السمان” كاتب وناشط سياسي وهو مقرب من بعض العاملين في الحكومة المؤقتة أدلى بشهادة للمركز الصحفي بهذا الخصوص فقال:” قام عضو الائتلاف نذير الحكيم بطبع مليوني جواز ولصاقه بالتنسيق مع رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة وتم تدفع بدفع مبلغ 3 مليون يورو تكلفة عملية طباعة الجوازات من رصيد الحكومة، لكن تم طباعة هذه الجوازات بأرقام تسلسل مطابقة لأرقام جوازات أخرى موجودة في الهجرة والجوازات التابعة للنظام”.

وقال السمان: “قد تفاعلت هذه القضية الخطيرة بسرعة وأصبح نذير الحكيم متهم بتهمة تزوير جوازات سفر لدولة مستقلة ذات سيادة ومعترف بها دولياً حسب اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، وتم التحقيق معه في تركيا من قبل الانتربول الدولي”

وقد قام المركز الصحفي بسؤال أحد العاملين في مكاتب إصدار الجوازات طلب عدم ذكر اسمه قال: “الجوازات مزورة لكن تزوير متقن ونحن نتعامل مع (م.د و ع .د ) أحدهم عضو ائتلاف والأخر معارض وهم أخوة من بلدة في ريف إدلب الشرقي، والعلة الوحيدة لهذه الجوازات التي يصدرها الائتلاف أن أرقامها التسلسلية مطابقة لأرقام جوازات أخرى لدى النظام ونصدر الجواز بمبلغ 230 دولار للعادي والمستعجل بـ 400 دولار ولصاقه التجديد بـ 120 دولار ولدينا مكاتب في المناطق المحررة ومكتب الريحانية تم إغلاقه من قبل السلطات التركية وتم اعتقال العاملين به جميعا”.

وهذا الأمر بحسب القانونيين بحد ذاته خرق للقانون الدولي ويعاقب عليه، لأنه لا يجوز لرقم جواز أن يكون لشخصين من نفس الدولة، حيث أن حامل هذا الجواز ذو الرقم المتكرر سيتعرض للاعتقال من قبل الجهات الدولية (الانتربول) ويشكل صعوبات كبيرة لهذا الشخص قد تؤدي به للاعتقال وإتلاف جوازه والزج به في السجون لكونه يحمل جوازاً مزوراً.

 

مبالغ كبيرة وردود غير مقنعة

بعملية حسابية بسيط نجد بأن المبالغ التي ستجمع من عملية التزوير المرعية من ممثلي الشعب السوري ستزيد عن 350 مليون دولار أمريكي.

جميع من حصل على هذه الجوازات هم من اللاجئين المسحوقين والمواطنين في المناطق المحررة والحاضنة الشعبية للائتلاف والحكومة، أي وجب على هؤلاء المساكين أن يدفعون هذه المبالغ الطائلة بعد أن أضطر بعضهم لبيع أثاث منزله للحصول على جواز لعله يساعده على دخول تركيا أو الأردن التي تتبع إجراءات مشددة على دخول السوريين.

التقى مراسل المركز الصحفي مع عائلة تخرج من أحد مكاتب التزوير وأخبرهم المراسل بأن الجوازات مزورة فقال له أبو أحمد : ” بعت بقرة وعجل وبراد وغسالة حتى اشتري جوازات لي ولعائلتي  لا تقول مزورة يا رجل نريد الذهاب لتركيا لنهرب من الخوف والقصف المستمر على قريتنا ولنعمل بالزراعة هناك ونؤمن دخل ولو صغير لي ولعائلتي فقد كنت أعيش على انتاج البقرة انا وزوجتي وأبنائي الأربعة ”

أما أم احمد التي اغرورقت عيناها بالدموع عندما سمعت منا بأن الجوازات مزورة قالت وهي تبكي ” مشان الله لا تقولوا الجوازات مزورة، الله لا يوفقهم شو بدنا نعمل بحالنا كنا متأملين نطلع على تركيا شو بدنا نساوي الأن”

أما العاملين والمروجين لهذه الجوازات وبعض المؤيدين يدافعون عن عملية التزوير هذه بأن الجوازات التي أصدرها الائتلاف ستساعد المواطنين السورين بالسفر والتخفيف عنهم.

ويقولون انه هناك حالات كثيرة استطاعت استخدام هذه الجوازات في مطارات دولية.

وأخر يقول بأن النظام يصدر هذه الجوازات بـ 440 دولار ونحن نصدرها بـ 230 دولار للتخفيف عن المواطن.

وغيرهم يقول بأن إغلاق مكتب الريحانية بسبب عدم وجود ترخيص للمكتب.

نقول لهؤلاء جميعا هذه الجوازات لن تساعد السوريين بل ستكون نقمة على الكثير منهم وقد يتعرض بعضهم للاعتقال بسببها.

أما أن ينجح بعض الذين حصلوا عليها بدخول بعض الدول هذا ليس مقياس فكل عمليات التزوير في العالم ينجح فيها من 10 الى 20 بالمئة من مستخدميها بتحقيق مأربهم وهذا غير مبرر لاستغلال السوريين الذين طحنتهم الحرب.

بما أنه همكم الناس والتسهيل للمواطنين لماذا لم تصدروا هذه الجوازات بـ 10 دولار علما بان تكلفت الجواز الواحد لا تتجاوز الـ 4 دولارات، الامر ليس للتخفيف عن اللاجئين بل هي عملية إثراء وجمع أموال على حساب الشعب المقموع.

أما ان تقولوا بان النظام يصدرها بـ 440 دولار فهذا منافي للواقع، حيث ظل النظام السوري يصدر الجوازات بمبلغ 5000 ليرة سورية أي 17 دولار للعادي و18 ألف للمستعجل أي 70 دولار في فروع الهجرة والجوازات حتى وقت قريب وبعد ان بدأت جوازات الائتلاف تظهر في السوق تنبه النظام للمبالغ التي قد يجنيها من هذه العملية فراح يصدر الجوازات في سفارته بـ 440 دولار أي يا سادة أنتم من دفع النظام السوري لرفع رسوم الجوازات.

اما قصة إغلاق مكتب الريحانية والأسباب التي أوردتموها غير منطقية لأنه يوجد عشرات المكاتب لتسيير أمور السوريين في الريحانية ومدن أخرى على الأراضي التركية تعمل دون ترخيص ولم يتعرض لها أحد، وقلة من أغلق والذي أغلق لم يتعرض أصحابه للاعتقال أو التحقيق كما حصل للعاملين في مكتب الريحانية.

موقف النظام السوري والانتربول الدولي

النظام السوري سارع لاستغلال الفرصة وبدأت وسائله الإعلامية باستغلال الحادثة لإظهار المعارضة على أنهم مجموعة من المزورين والمرتزقة والمتاجرين بالشعب السوري.

فقد تحدثت جريدة الوطن السورية عن عمليات تزوير بالوثائق الرسمية من خلال مكاتب تتبع للمعارضة وبإشراف وتسهيلات من دول مجاورة.

بدوره، تحدث رئيس فرع الهجرة والجوازات بدمشق العميد فواز أحمد لوسائل إعلام تتبع للنظام السوري، بأن «وزارة الخارجية ودائرة الهجرة والجوازات كشفت عن عصابات دولية تنتشر بكثرة، تعمل على تزوير جوازات السفر ضمن غرف سرية»، مضيفا أن «إدارة الأمن الجنائي تتواصل مع الانتربول الدولي بشكل فاعل حتى هذه اللحظة».

والمؤكد بأن سورية قدمت شكوى رسمية للأمم المتحدة والانتربول الدولي بهذا الشأن وكانت قد قدمت في وقت سابق أرقام لجوازات سفر مسروقة للإنتربول الدولي لملاحقة حاملي هذا الجوازات وادعت حينها بان جميع حاملي هذه الجوازات هم من المنتسبين لتنظيم الدولة الإسلامية وقام الانتربول الدولي بإرسال أسماء وأرقام جوازات مزورة كان النظام قد قدمها له.

وقد علم المركز الصحفي بأن النظام السوري يعمل الان على إعداد قائمة  بجميع جوازات السفر التي أصدرها النظام والتي يزيد عددها  عن 8 مليون جواز ليرسل بيانات هذه  الجوازات للإنتربول الدولي ليضيف هذه البيانات لمنظومة  I-Checkit  وهي قاعدة بيانات بكل الجوزات المسروقة والمزورة وتشمل  هذه المنظومة 168 دولة ويسمح الانتربول الدولي للمنافذ الحدودية في هذه الدول و لشركات الطيران المنظمة لهذه المنظومة بالدخول على قاعدة البيانات ومقارنة بيانات مسافريها مع البيانات المخزنة في هذه المنظومة وبالتالي سيتم التعرف بسهولة على الجوازات الصادر عن مكاتب التزوير وخاصة أن قام النظام السوري بإرسال بيانات كل المواطنين الذي حصلوا على جوازات بشكل نظامي.

 

أين الائتلاف والمؤسسات الأمنية داخل سورية

الائتلاف الوطني لقوى الثورة لم يتبنى هذه الجوازات على العلن وكذلك الحكومة لكن بنفس الوقت لم ينتقد هذه الجوازات ولم يصدر أي تصريح ضد هذه الجوازات وبالتالي يتحمل الائتلاف كامل المسؤولية عن تبعات هذه القضية وخاصة بأن المكاتب التي فتحت لإصدار هذه الجوازات جميعها كان القائمين عليها يجاهرون بأن مكاتبهم تتبع للائتلاف.

والمخطط لعملية التزوير الكبيرة هذه هو من أعضاء الائتلاف البارزين ومساعديه أيضا من الوجوه البارزة في المعارضة.

لذلك نهيب بالمؤسسات الأمنية الموجودة داخل سورية والحكومة التركية لكشف ملابسات هذا الموضوع الخطير ووضع الأشخاص المسؤولين عن هذا الموضوع قيد المساءلة، ومصادرة أملاكهم لأنهم يتاجرون بمأساة الشعب السوري بدلاً من تقديم المساعدة له يقومون ببيع جوازات تزيد من الأعباء المادية الملقاة على عاتق المواطن المسكين.

ويجب على الشرفاء في الائتلاف والحكومة الإعلان عن وضع هذه الجوازات بشكل علني والقول عنها أنها مزورة وسيتم ملاحقة المتورطين بهذا الأمر الخطير ليتوقف الناس عن شراء هذه الورقات.

وتشكيل لجان يكون من مهام إعادة الأموال “المسروقة” لكل من غرر به واستصدر جوازاً من هذه الجهة.

كما ندعو الهيئات المحلية في الداخل لا سيما المحاكم الشرعية ذات الشأن لاتخاذ موقف واضح وصريح من المكاتب المنتشرة في الداخل وإغلاقها فوراً، والاحتفاظ بالسجلات الموجودة في هذه المكاتب لأن الدليل الواضح على عملية “السرقة” المنظمة التي مورست للتلاعب بأقوات السوريين.

إن من يتحكم بمصير الشعب من خلال إصدار وثائق رسمية دولية مزورة لا يستحق أن يكون من أبناء سورية المناضلين لنيل حريتهم ولا نجد في ممارسات هؤلاء فارقاً كبيراً عن ممارسات النظام المتسمة بالطائفية والمافياوية .