أحلام بريئة .. ضاعت زمن الحرب

“والله مو أنا الي فجرت السيارة والله مالي علاقة يا ماما مو أنا الي فجرتها “، كلمات نطقتها الطفلة ريان في اللحظات الأولى من استعادة وعيها بعد انفجار السيارة التي كانت تقودها .

الحرب التي شنها النظام على سوريا، قتل فيها ما يقارب مليون شخص منذ عام 2011، وفقا ل ” البنك الدولي ” ، إضافة إلى أكثر من 10 ملايين طالب لجوء ، وأكثر من 6 ملايين نازح ، وأكثر من 270 ألف حالة إعاقة كانت هذه الحرب المسبب الرئيسي لهذه المآساة .

ريان محي الدين (11) عاماً من الغوطة الشرقية، خرجت ريان لتلعب بالسيارة المركونة أمام منزلهم هي و ابن عمها ، جاء طفل ثالث يريد اللعب معهم ، رفضوا اللعب معه ، أغلق الطفل باب السيارة بقوة فانفجرت السيارة .

تقول ريان ” ابن عمي والطفل التاني ما تصاوبوا ، بس أنا أكلت الإصابة “، و تضيف والدة ريان ” عندما استعادت ريان وعيها أول ما نطقت به ” يا ماما والله مو أنا الي فجرت السيارة ، هي انفجرت لحالها والله مالي علاقة أنا ” .

خضعت ريان لعمليتي جراحة دون تخدير، نظراً لسوء الأوضاع في الغوطة وقلة المواد الطبية ، تقول ريان واصفة ألمها في العمليات التي أجرتها من دون تخدير ” كتير عذبوني بالعملية ومن كتر ما اتعذبت كان في بربيش بأنفي شديتو من أنفي فانجرح أنفي ولسا لهلأ العلامة موجودة .

بترت ساق ريان وتشوهت الآخرى، بالإضافة لتشوهات عديدة في جسمها . تمكنت عائلة ريان من الذهاب إلى تركيا بعد 3 سنين من إصابتها، وخضعت لعمليات كثيرة ولا زالت حتى الآن بحاجة إلى عمليات تجميل كثيرة .

تمنت ريان في ختام حديثها معنا أن تكون مثل باقي الأطفال أن ترتدي فستاناً وألا تتقيد بلباس معين، بسبب إصابتها وأن تصبح مهندسة كبيرة تساعد الجميع ” .

خالد الشيخ عمر (٢١) عاماً ، مقيم في الريحانية، يروي خالد قصة تصاوبه ” تعرضت قريتي لقصف عندما سقط صاروخان ، خرجت لأسعف الجرحى ، وإذ بصاروخ ثالث ، تصاوبت ، بترت رجلي اليسرى ، نظراً لسوء حالتي حُولت إلى تركيا ، عانيت من سوء المعاملة في المشافي التركية ، ١04 أيام بقيت في العناية المشدة ، 9 عمليات خضعت لها ، شلت يدي اليسرى نتيجة إهمال الأطباء لي ” .

يتابع خالد مطأطأ رأسه “كنت أحلم في اكمال جامعتي التي كنت متفوقا بها، أما حاليا أصبح أكبر أحلامي طرفاً ذكيا،ً أستطيع من خلاله أن أمشي فقط ” .

وفي سؤالي له لماذا طرفاً ذكياً حصرا ؟
فأجاب والدموع ترغرغ في عينيه ” لأن رجلي بترت من مفصل الحوض فالطرف العادي لا يصلح لي و لكن الحمدلله على كل حال ” .

يتابع خالد ” عاهدت نفسي عندما كنت صغيراً أن أرعي أبي وأحمله وألا أجعله يعمل لكي يرتاح ، لكن هو من حملني وما زلت في ريعان شبابي ” .

ينتظر خالد الطرف الذكي بفارغ الصبر، لعل أحد يستطيع أن يؤمن له هذا الطرف ليكمل حياته .

وبالنسبة لريان يقول والدها ” كان من الممكن أن تنجو ساق ريان التي تأذت في انفجار السيارة، لكن تعرضت البلدة لقصف عنيف فسقط باب على ساقها، ما أدى إلى بترها بالكامل “.

المركز الصحفي السوري _ شمس العمر

في سوريا فقط .. 6 صلوات في اليوم

عبارة قالها طفل سوري عندما سألوه كم عدد أوقات الصلاة، فأجاب ستة، فصمت الجميع عندما نزلت دموعه على خديه الناعمين .

في كل يوم يقصف النظام مناطق سيطرة الثورة، والتي زعمت روسيا وتركيا من خلال مؤتمراتهما المشتركة في أستانا أولا و سوتشي مؤخرا، أنها مناطق خفض تصعيد و مناطق منزوعة السلاح، لكن الحقيقة هي قصف متواصل من النظام على مقربة من نقاط المراقبة التركية التي تكتفي بالفرجة على تطاير المنازل والجثث، وتصفق روسيا من الجانب الآخر بل و أحيانا تشترك في قصف المدنيين .

عندما سأل المعلم أحد طلابه عدد لي أوقات الصلاة، فأجاب الطالب بألمٍ وحرقة، هن ستة يا معلمي فقال المعلم عددهن لنا، فقال : الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجنازة، فخرجت دموع الطالب و سالت عبر خديه الرقيقين، لتخرج أنات المعلم وتسيل دموعه عبر ثنايا وجهه، و قال له لا تحزن بني فهذه مكرمة من خالقنا أن جعل فينا من يدافع عن الأرض والعرض ضد نظام أهلك شعبه بالقتل والتهجير والتدمير .

منذ ثماني سنين؛ لم يخلو يوم من صلاة جنازة بل وفي بعض الأيام يصلي الشعب السوري على أكثر من 200 جنازة بعد قتلهم بطائرات روسيا والنظام وقبيل كل مؤتمر بات الشعب السوري يعلم و يوقن أن النظام سيكثف من قصفه للمدنيين، وذلك لمعرفته الأكيدة بالمجتمع الدولي الذي ترك شعبا يقهر و يقتل كل يوم من نظام يهوى دم الأبرياء .

في هذا اليوم؛ قتل النظام بقصف مدفعي طفلتين في ريف حماة الغربي عشية مؤتمر سوتشي بين تركيا وروسيا و إيران، و الذي يعتبره السوريون مكيدة جديدة ضده فالمظلومين، فقدوا الثقة بكل من حولهم لدرايتهم بأن المؤتمرات جلبت لهم التهجير ومزيدا من القتل و الخراب .

يرى السوريون في الشمال السوري، أن النظام وحليفتيه روسيا و إيران يريدون تهجيرهم إلى عمق إدلب، و زيادة القصف للضغط على تركيا بتخفيض مطالبها في ظل شتاء قارس وأحوال معيشية صعبة يعانيها الشعب الصامد .

بعد أن قتل و هجر واعتقل النظام وروسيا و إيران الملايين من السوريين و إخرجوهم عنوة من منازلهم في سوريا نحو دول خارجية يستمر الحلفاء الثلاثة بالسير قدما في جرائمهم دون توقف، و يبقى نحو 3 ملايين سوري في شمال سوريا، يصارعون قذائف النظام وصواريخ روسيا وهجمات ميليشيات إيران .

ويبقى المشهد الفريد في شمال سوريا، والذي لا يشبه مشهد آخر في العالم عندما يلعب الأطفال، ويجرون خلف كرة القدم لتأتي قذيفة أو صاروخ من مدفعية النظام، ليبدأ البكاء و الهرب خوفا من انتهاء حياة الطفولة، ليعودوا في اليوم التالي ويعيدوا الكرة، فالسوريون لازال فيهم إرادة هؤلاء الأطفال الذين يعيدون بناء الإنسانية التي يقتلها النظام كل ساعة .

المركز الصحفي السوري _ خاطر محمود

تحطمت آمالهم .. على صخور التهجير

إبراهيم (32) عاماً ، مدرس سوري، تخرج من قسم التاريخ في جامعة تشرين. يتيم المنشأ هاجر إلى تركيا في الحرب السورية سنة 2016، وبعد جهد وتعب أصبح مدرساً في مركز تعليمي مؤقت في هاتاي، يحلم براتب يكفيه وزوجته وابنتيه الجميلتين، ولكن حلمه لا يزال يتبدد.

آلاف الأكاديميين وأصحاب الكفاءات؛ وصلوا تركيا فارين من الحرب، صعوبات كبيرة أمامهم في سوق العمل في دولة نامية تنهض باقتصادها ولا تخلو من بطالة. أذون العمل وطبيعة اللجوء ورفض الشركات توظيف الكفاءات السورية وعوامل أخرى، دفعت الكثير منهم إلى الانخراط في أن يعملوا بمعامل ومخابر وأماكن لم يتوقعوها، بل كان حلمهم أكبر وأملهم أجمل، لكن هذه المخططات صُدمت ودفنت بواقع لا فكاك منه إلى أن تبعث من جديد. والبعض الآخر تمكن من الحصول على عمل في المراكز المؤقتة لدعم الطلاب السوريين بدعم الأمم المتحدة (اليونسيف-(UNICEF،
يقول أبو حمزة أستاذ التاريخ : ” كان حلمي أن أصبح مدرسا، أسافر كغيري من شباب سوريا للخليج العربي الغني بفرص العمل ذي الأجور الممتازة لعلي أعيش حياة أجمل من حياة اليتم والفقر التي عشتها، وأقدم لوالدتي ما كانت تتمناه وتشتهيه من أشياء كثيرة، حرمنا منها في بلد يسوسها عصابة مافية ،تأكل الأخضر واليابس، تخرجت ولم أتمكن من السفر بسبب الوضع الأمني وذهبت للجيش ثم بعد فترة تواصلت مع صديقي محمد-(أنا)- ليساعدني و يشير علي بنصائح وتم الانشقاق والحمد لله ” .

” أحببتُ فتاة من حارتنا، سافرت مع أهلها خارج البلد لكني بقيت أتواصل معها، وافق أهلها علي على أن نعيش في تركيا. عملت في المناطق المحرر قليلا مع أحد الفصائل العسكرية ولم أتمكن من جمع المال بسبب الوضع المعروف، فسافرت لتركيا وأرسلتُ لأخي يرسلْ لي مالًا كي أرسله لها ثمن الفيزا ” .

“بدأت معاناتي كمدرس يبحث عن عمل في بلد مدارسه مغلقة في وجهي، أصبت بإحباط شديد من وضعي، ولم يكن معي أي صنعة أخرى إلا شهادتي ،حاولت التقدم للمراكز السورية في هاتاي ولكنهم رفضوني، أصبح لدي زوجة و نحتاج كل شهر 1000 ليرة تركية للأكل والشرب لا أكثر. عملتُ في بقالية لبيع الأغذية، كنت أشعر بالذل والمهانة من صاحب الماركت الذي لم يكن معه شهادة سادس ” .

كنت أتحدث مع أبي حمزة صديقي، ولم تكن حالي أفضل من حاله. فأنا أفنيت عمري في الدراسة وحب العلم، وكان لدي نفس الفكرة في السفر للخليج، إلا أن خليجي كان الثورة السورية التي قضت على 8 سنين تقريبا من حياتي بلا تطور ولا تحسن، مع أنه جاءتني بعض الفرص المالية ولكني رفضتُ بغية العمل مع الثوار، كنت أعتبر ذلك خيانة للناس،ولم أكن أحب أن أخبر أبا حمزة بمعاناتي كي لا أزيد عليه، هو يعلم تفاصيل حياتي أيضا .

” تقدمت إلى مركز أنشئ جديدا للطلاب السوريين، وتم قبولي وغمرتني الفرحة بداية لأتخلص من هذا العمل، تم قبولي لله الحمد ولكن الراتب الذي كنت أتقاضاهه لم يكن يضاهي راتب عامل النظافة في تركيا. كنت آخذ 240 دولار بداية ليزيد إلى 350 دولار، رزقت ببنتين ولم يعد راتبي يكفيني، لولا الله ثم أخي الذي كان يرسل لي”، يتابع أبو حمزة .

دعمت اليونسف وبالتنسيق مع الحكومة التركية مراكز لتعليم الطلاب السوريين وتكفلت برواتب حوالي 13000 ألف مدرس سوري. في الحين الذي يتقاضى فيه المدرس التركي بنفس المركز راتب 1000 دولار شهريا تقريبا. ورغم رفع الحكومة التركية الأجور إلى 1650 ليرة إلا أن اليونسيف لم تزد رواتب السوريين إلا منذ شهور قليلة ليصبح 1650 تقريبا !!!!.

أيضا صديقي أحمد (33) عاما معلم لغة عربية، لجأ إلى تركيا مع زوجته وابنه الصغير، فلا مخيم يؤيه ويستقبله ولا عمل بانتظاره ، تضيق به الأرض بما رحبت. يسكن أحمد في بيت مهترئ ويعمل في حصاد الحنطة عند رجل تركي. خيار أحمد الوحيد هو ذاك، لا الذي ظنه أنه سيقف أمام طلاب يلقنهم أصول العربية ويأخذ ما يكفيه من المال وعياله. يأس وخيبة أمل لا توصف ولكن لا خيار أمامه. الشركات والمعامل في هاتاي لم تستقبله، لعل كرت الهلال الأحمر يسد رمق طفله وزوجته ولكن لن يسد أحلام وآمال أحمد.

ما يخيف المدرسين السوريين هو قيام الحكومة التركية تدريجيا بإلغاء هذه المراكز ودمج الطلاب السوريين ليصبح مصيرهم مجهولا، أيفصلون من عملهم أم يعينون في مدارس تركية !

ينقل “حسن طيفور” نقيب المعلمين السوريين في تركيا منذ شهور عن مستشار وزير التربية التركي “أرجان دامرجي” قوله: ” إنّ وزارته لن تقوم بفصل المعلمين السوريين، وستعمل على احتوائهم في المنظومة التعليمية التركية على مراحل”. ووفق تسريبات غير رسمية يجري تداولها فإنّ الحكومة التركية تخطط للتعاقد مع المعلمين السوريين بصفة “معلم مأجور” -أوجرتي أورتمان Ücretli Öğretmen ، بأجر يبلغ 10 ليرات تركية عن الحصة الدراسية الواحدة!!.

أغلقت الحكومة التركية التعيينات الجديدة لأصحاب الكفاءات منذ سنة 2016، ليبقى قسم كبير منهم في عمل المعامل والمهن ، التي لا تناسب تخصصاتهم وتدفن معها كل مهارتهم وإمكانياتهم، الأمر الذي يزيد من تعقيد وضع اللاجئين السوريين وأصحاب الكفاءات على وجه الخصوص.

لكل أستاذ قصة مؤلمة وحكاية يتفطر معها القلب، قابلت الكثير من الدارسين والمعلمين، في قلب كل منهم ألف غصة ، وألف حلم مدفون، و أمل مقتول ينتظر أن يبعث من جديد .

المركز الصحفي السوري _ محمد إسماعيل

تفاقم أزمة المعيشة في دمشق وسط «عجز الأصدقاء»

ترسخت لدى كثيرين في دمشق قناعة بأن حياتهم المعيشية لن تتحسن، بل ستزداد صعوبة أكثر مما كانت عليه في فترات اشتداد الحرب خلال السنوات السابقة، بسبب «عجز الحكومة السورية عن تجاوز أزمة توفير مواد الطاقة، وغلاء المعيشة».

وتشهد عموم مناطق سيطرة النظام منذ اشتداد موجة البرد، منذ أكثر من شهرين، أزمات خانقة في توفر الغاز المنزلي، ونقص كبير في وقود التدفئة وإعادة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، إضافة إلى تراجع قياسي في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي، ما أدى إلى تحليق جديد في الأسعار ضيق سبل العيش، وجعل الحياة بالغة الصعوبة.

ورغم تأكيد الحكومة في بداية الأزمات أنها «عابرة وسيتم تجاوزها خلال أيام»، فإن الوضع بقي على حاله لا بل ازداد تفاقماً. كما لم يؤد إعلان الحكومة مؤخراً «حالة الاستنفار القصوى في مواجهة آثار العقوبات الاقتصادية الجديدة على سوريا»، إلى التخفيف من الأزمة الإنسانية وتراجع توفر الحاجات الرئيسية.

«قصي» موظف لدى بنك خاص يسخر من تأكيد الحكومة، بأن الأزمات الخانقة التي شملت كل مقومات الحياة الأساسية من غاز وكهرباء ووقود تدفئة «عابرة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء أزمة الغاز (المنزلي) قالوا إنها ستنتهي خلال أيام معدودة، والآن مر أكثر من شهرين والوضع ازداد صعوبة، وبات تأمين أسطوانة غاز أشبه بالحلم».

ويضيف: «مرة يقولون إن البواخر في المرفأ تفرغ حمولتها… وبعدها يقولون إن البواخر جرى استهدافها في البحر. ومرة (….) وكله كذب بكذب، الأجدر بهم أن يعلنوا صراحة للناس أنه لا إمكانية لديهم لتأمين مقومات الحياة، لا أن يجعلوا الناس يعيشون على الأمل الذي يبدو أنه لن يتحقق ولا في سنوات كثيرة مقبلة».

ولوحظ أن أزمة توفر مواد الطاقة تزايدت منذ بدء الحديث عن مشروع القانون الخاص بالعقوبات الأميركية على النظام السوري، وتفاقمت مع إقرار الكونغرس الأميركي لمشروعها، ومحاولات النظام الالتفاف عليها عبر توقيع «اتفاق التعاون الاستراتيجي الطويل الأمد» مع إيران الذي يشمل التعاون في مجالات كثيرة أبرزها المجال الاقتصادي.

وحسب خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن كل محاولات النظام للالتفاف على تلك العقوبات عبر إيران «لن تجدي نفعاً». ويقول أحدهم: «بالأصل إيران ومنذ ما قبل توقيع اتفاق البرنامج تعاني من العقوبات، وبعد خروج الولايات المتحدة العام الماضي من ذلك الاتفاق زادت واشنطن العقوبات، وازداد الحصار الاقتصادي عليها، وباتت بالكاد توفر الحاجات الأساسية لمواطنيها، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف لميت أن يساعد ميتاً!».

ويلفت أحدهم إلى توقف الدعم الاقتصادي والمالي الإيراني للحكومة السورية منذ أكثر من عام، بعد تفاقم الوضع الاقتصادي في إيران بسبب العقوبات، وأن طهران لم تفعل الخط الائتماني الثالث البالغ مليار دولار والمقدم من إيران للحكومة السورية، الموقع بين الجانبين في يوليو (تموز) 2017، بعدما كانت الأولى قدمت للثانية في يناير (كانون الثاني) من عام 2013 الخط الائتماني الأول بمقدار مليار دولار لدعم العجز المالي الكبير الذي عانت منه بعد هبوط إيراداتها بمقدار النصف عمَا كانت عليه قبل الحرب، بينما فعّل الجانبان في أغسطس (آب) 2013 الخط الائتماني الثاني للحكومة السورية، البالغ 3.6 مليار دولار، ليتم إنفاقه بشكل أساسي على استيراد المشتقات النفطية من إيران حصراً.

وفي ظل أزمة توفر مواد الطاقة الخانقة، يتساءل أعضاء في مجلس الشعب (البرلمان) في صفحاتهم على «فيسبوك» عن «الأصدقاء»، في إشارة إلى كل من إيران وروسيا حليفي النظام.

وترافقت أزمة توفر مواد الطاقة مع تراجع قياسي في قيمة الليرة وموجة ارتفاع جديدة في الأسعار، فاقمت كثيراً من سبل العيش للغالبية العظمى من الناس، حيث تدهور منذ الشهر تقريباً سعر صرف الليرة السورية إلى نحو 530 مقابل الدولار في السوق السوداء، بعد حافظ على سعر نحو 440 ليرة لمدة عام تقريباً، أي أن نسبة التدهور الجديدة وصلت إلى نحو 25 في المائة.

وأدت هذه الحالة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضراوات بشكل جنوني، ونقص في كميات الخضار والفاكهة المعروضة في الأسواق، ولوحظ أن ارتفاع الأسعار لم يجارِ مستوى تدهور الليرة أمام الدولار، بل تجاوزه إلى عدة أضعاف، حيث قفز سعر كيلو الفروج من 750 ليرة إلى أكثر من 1200 ليرة، أي بنسبة أكثر من 50 في المائة عما كان عليه قبل التدهور الأخير في سعر الصرف.

«أبو محمود» في العقد السادس من عمره يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الضائعة المعيشية التي يمر به الناس «لم تمر عليهم ولا حتى في أشد سنوات الحرب» عندما كانت المعارضة تسيطر على مساحات البلاد، و«لم تمر عليهم حتى في زمن الحصار الاقتصادي على البلاد في ثمانينيات القرن الماضي»، ويقول: «الوضع كتير صعب… الله يكون بعون الناس».

واعتبر عدد من أصحاب المتاجر أن تركيز مسؤولي الحكومة في تصريحاتهم منذ بدء أزمة توفر مواد الطاقة على أن المرحلة المقبلة ستكون «أكثر صعوبة» من المرحلة الماضية يفهم منها أنها «رسائل للناس بأن الوضع المعيشي لن يتحسن وسيزداد سوءاً بسبب العقوبات، وقد يستمر لسنوات»، علماً بأن أرقام البنك الدولي تؤكد أن 87 من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

نقلا عن الشرق الأوسط

على عتبة الحدود .. تجاوزت الروح الجسد

ثمانية سوريين بينهم نساء وأطفال؛ لقَوا حتفهم ليلة السبت البارد المنصرم، بينهم نساء بمقتبل العمر مع أطفالهم، وذلك على حدود تركيا ، ليهزّ الخبر الشارع السوري داخل البلد و خارجه .

يحاول العديد من السوريين _ نتيجة الظروف المهلكة في سوريا_ الدخول إلى تركيا عبر طرق التهريب، بعد إغلاق الحكومة التركية حدودها منذ عام 2015، و هذا بدوره يعرض السوريين لمخاطر الموت والسرقة، إما من الجندرمة التي تقول أنه من حقها حماية حدودها من تسلل التنظيمات الإرهابية، أو عن طريق السرقة والاحتيال من تجار البشر من المهربين .

أكثر من 1000 سوري بينهم نساء وأطفال لقَوا أنفسهم في مواجهة رصاص الجندرمة التي حذّرت من دخول تركيا بطرق غير شرعية مرارا وتكرارا، أو تمّ قتل وسرقة بعضهم من قبل المهربين الجشعين القتلة اليندر منهم الأمين الصادق، في حين يحلم السوريون بدخول تركيا البلد الآمن الذي يؤوي أكثر من 4 مليون سوري على أرضه، فارين من بطش وقصف نظام الأسد .

في كل فصل شتاء؛ تزداد معاناة السوريين في مخيمات الحدود مع تركيا خصوصا، حيث تتعرض سنويا مناطق سيطرة المعارضة السورية في الشمال بالتحديد للعواصف المطرية والثلجية، وسط نقص حاد جدا في وسائل التدفئة، وإهمال كبير من المعنيين والقائمين على شؤون المخيمات من منظمات مدنية إنسانية، وعدم قدرة المكونات العسكرية والسياسية على تلبية الاحتياجات الضخمة للناس، التي تحتاج ربما لدعم دولة كاملة، هذا الأمر وغيره يدفع بالناس للمخاطرة بأرواحهم الناجية من قصف الأسد وشركائه، للعبور إلى تركيا بشكل غير شرعي آملين بحياة ومستقبل أفضل لعلهم ينامون ليلة دافئة مع كهرباء حتى الصباح .

أصبح البرد أحد القتلة والحاصد لأرواح السوريين، فمنذ شهور قليلة قالت منظمة اليونسيف، أنه توفي في مخيم الركبان على حدود الأردن 15 طفلا بسبب نقص التدفئة والمساعدات الطبية، وسط تخاذل واضح من الدول المجاورة للمخيم .

ذهب هذا الأمر ببعض السوريين للقول بأنها لعنة الثورة ضد الأسد!!!!، تخاذل عربي ودولي لإنقاذ هذا الشعب ، دور كبير يلعبه الأسد في شرعنته والمحافظة على رئاسته لسوريا من خلال اجتذاب أي حليف قوي يسهم في الدفاع عنه مقابل التنازل له عن النفط وبناء محميات عسكرية كما تفعل إيران وروسيا، و عجز السوريون عن تحقيق ما خرجوا لأجله، ربما دفع بعضهم لهذه الكلمات .

في لبنان وفي بلدة عنجر، كانت على موعد مع موت طفل سوري ، حيث تخلى المهرب عنهم وسط الجبل الوعر، أثناء محاولتهم العبور إلى لبنان، في ظروف مناخية قاسية، تمَّ إسعاف أخيه بسرعة قبل أن يطارده شبح الموت .

يحاول السوريون الخروج من هذا البركان الناري إلى أية جهة تقيهم منه، ليلاقيهم موت جديد، أحد عشر شخصا توفوا في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، بينهم سبعة أطفال خلال أسبوع، بسبب البرد الناتج عن عاصفة ثلجية عام 2015، وكانت الضحايا من البوكمال والميادين في ريف دير الزور، وطفلان توأمان لم يتجاوز عمرهم اليومين، في حي الفردوس في شمالي حلب وطفل من بيت سحم وريف درعا .

في بلادي … كل شيء صعب … إلا الموت ..سهل بشتى الأطياف و الألوان .

المركز الصحفي السوري _ محمد إسماعيل

في بوركينا فاسو.. المسلمون الفلان ضحية مجازر مروعة

تعرضت قرى تقطنها قبائل الفلان المسلمة في بوركينا فاسو خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي إلى مجازر مروعة راح ضحيتها العشرات من القرويين المسلمين على يد جماعة من قبيلة الموسي غير المسلمة، وذلك ردا على عملية نفذها بعض من يوصفون بالجهاديين.

وطالت الهجمات 18 قرية يقطنها الفلان حول مدينة يرغو (شمال وسط البلاد) وأدت لمقتل 49 شخصا على الأقل، وفقا للتصريحات الرسمية، كما أضرمت النار في بيوت ومساكن القرويين.

وحسب صحيفة لوموند الفرنسية، فإن الاتهامات بالمسؤولية عن هذه الأعمال وجهت لمجموعة دفاع ذاتي يطلق عليها كولغويغو وتعني “حراس الريف”، وهي جماعة شبه عسكرية أعيد تنشيطها في العام 2016 لمواجهة سارقي المواشي وقطاع الطرق.

وتنقل مراسلة لوموند الخاصة في المنطقة صوفي دوس عن موسى ديكو (اسم مستعار) وصفه لما حلّ بقريته قائلا “جمعوا كل الرجال في مكان واحد، أمرونا بالانبطاح أرضا ثم أطلقوا النار علينا واحدا تلو الآخر، أبي، أخي الكبير، عمي، كنا ستة”.

ويضيف ديكو، الذي نجا من المجزرة، “بقيت منبطحا.. إلى أن تمكنت من الفرار إلى الغابة حيث اختفيت عن طلقات نارهم، قبل أن أقطع 80 كيلومترا صحبة زوجتي وأطفالي لمدة ثلاثة أيام دون أكل أو شرب، ونقلتنا بعد ذلك إحدى السيارات التي كانت تمر بهذه المنطقة إلى مخيم لإيواء الهاربين المشردين عن قراهم”.

وفند الأمين العام لمربي المواشي الفلان بوباكاري ديالو المعلومات الرسمية، وأكد أن ما لا يقل عن 110 من عرقيته قتلوا بدم بارد في تلك الهجمات.

الشرارة الأولى

ووفق لوموند بدأ كل شيء في أول يناير/كانون الثاني الماضي في بلدة يرغو، حيث تتعايش عرقية الموسي، التي تمثل الأغلبية في البلاد، مع الفلان منذ الأزل، لكن في ذلك اليوم هاجمت مجموعة من “الجهاديين” كانوا يستقلون دراجات نارية عددا من الموسي، وقتلوا ستة منهم.

ويقول عمدة برسلوجو عاصمة المقاطعة عبد الله بافادنام إن شائعات ترددت بعيد الهجوم تفيد بأن الفلان متواطئون مع المهاجمين، ملفتا إلى أن ذلك دفع السكان المحليين الغاضبين للغاية والمتعطشين للثأر إلى مهاجمة قرى الفلان.

وهنا بدأت دوامة الانتقام، حسب بوباكاري ديالو الذي جاء من العاصمة واغادوغو لمساعدة النازحين، إذ ذكر أنه تم إطلاق شعار “الإبادة لجميع رجال الفلان” المتهمين بمساعدة “الإرهابيين”، وهو ما تبعته مجزرة مروعة في حق القرويين الفلان، ولم يعثر حتى الآن على الكثير من جثث أصحابها حيث تم دفنها في حفر عشوائية أو ألقيت في الآبار.

ولم يحدث قط أن شهدت بوركينا فاسو، وهو بلد يبلغ عدد سكانه نحو 20 مليون نسمة ومكون مع حوالي 60 مجموعة عرقية، مثل هذا العنف الدامي بين الطوائف، وهو ما دفع بافادنام إلى التعبير عن استغرابه لما وقع قائلا “ما حدث لم يكن أحد ليتصوره قط، إذ كيف يمكن أن يصل الوضع بين إخوة ترعرعوا معا إلى هذا الحد؟”.

إحراج للسلطات

ومثلت هذه الهجمات إحراجا لسلطات بوركينا فاسو، إذ حاول رئيسها مارك كريستيان كابوري استرضاء المتضررين قائلا “لا شيء، لا شيء على الإطلاق، يمكن أن يبرر هذا العنف المميت، فبوركينا فاسو شعب واحد، نحن متحدون وعدونا هو الإرهاب”.

غير أن مراسلة لوموند لاحظت أنه منذ فتح تحقيق قضائي من قبل المدعي العام في محكمة كايا في يناير/كانون الثاني الماضي لم يتم إجراء أي تحقيق.

وفي مخيم باسالوغو، يشكك النازحون في أن العدالة ستنصفهم، إذ تقول أميناتا دياندي، وهي امرأة في الستين من عمرها فقدت زوجها واثنين من أبنائها، “لا أعرف إن كانت العدالة ستتحقق في يوم ما، وأشك في قدرة الدولة على معاقبة مثل هؤلاء المجرمين”.

المصدر : لوموند ، الجزيرة

رصاصةطائشة تقتل السعادة للطفل الجميل محمد!

قتل الرصاص الطائش الأعمى أكثر من 100 شخص بين رجل وطفل وامرأة في المناطق المحررة في الحرب السورية وفق إحصائيات حديثة .

محمد خميس غجر ذو الستة أعوام من بلدة التح بريف إدلب، ذهب مع أبيه ليجمعا حطبا عسى يقيهما قليلا من برد الشتاء، فأصابته رصاصةٌ طائشة في رجله.
مسرعاً وخائفاً وبلهفة الأب، أخذ والد محمد ابنه للمشفى في إدلب لتجرى له عمليةٌ جراحيةٌ علَّها تساعد في إخراج هذه الرصاصة بهدوء بلا أّذى، أو بدون أن تخرج الرصاصة وتقتل معها روح الحياة لمحمد أو لتحافظ على رجله لتعينه في حياته في في بلدٍ مزقت جسده آلة الدمار والحرب خلال 8 سنوات عجاف.
نقل محمد إلى تركيا لتُجرى له عملية أخرى ليستيقظ في صباح لن ينساه محمد ابداً، ليس كصباح المتزوجين الوردي السعيد ، ولا كصباح الناجحين المليء ثقة وأملاً لمتابعة الحياة ، بل صباحُ معاناة ، تبدا معه رحلة أبدية يتخللها الكثير من مظاهر الألم النفسي والجسدي.

استفاق محمد ليجد رجله مبتورة وبترت معها “الطابة” هواية محمد الأحب لقلبه. وبترت معها مخططات محمد ووالداه لمستقبل محمد !!

رجع محمد من تركيا حزينا كئيبا. ربما ليس بذاك الحزن الذي يشعر به الكبير بالسن الذي يدرك خطورة فقد الرجل. ربما كان حزن محمد كطفل بريء فقط أنه لا يستطيع لعب “الطابة”.
دخل محمد المدرسة بعكاز خشبي لم يعتد أن يراه إلا مع الشباب الذين أصيبوا في القصف أو في المعارك التي تجري مع النظام.
دخل المدرسة فلاقى أمراً لم يستطع بداية فهمه عندما سمع الأطفال البريئين يسخرون منه ويشيرون الى العكازة الخشبية التي حلت محل رجله. ربما كانت الصدمة الأولى والشعور الاول لمحمد.
يقول والد محمد: “جاءت الأخبار ان فيها تعفن واضطر الدكتور ايش ؟ يبتر ! والحمد لله رب العالمين !! هااد الي صاار” . قعدنا بالمشفى تقريبا 17 يوم علاج ..وقلي الدكتور منحاول قدر المستطاع .!! و يوم 16 تم بتر الرِّجْل والحمد لله رب العالمين “.
تعفنا أصاب رجل ابنه، ينطق هذه الكلمات ببسمة تخفي وراءها الم الأب المختبئ داخل صدره، وتخفي عزة الوالد المترفع عن التصريح بذل المصيبة ألا لله، إلا أن يحمد الله على قدره . وفي عينيه المتلألئتين بدمع يمنعه الوالد من الخروج أنفة وعزة يقرأ الواحد أنهما يقولان : لماذا قتلتم حلم ابني وقطعتم عنه ماء حياته! هو طفل، لم يكبر بعد ولم نشبع من طفولته!

في السنة الماضية أصيب طفل أيضاً من بلدة الناجية بريف إدلب الغربي برصاص طائش من قبل الأراضي التركية قتلت طفلا وحيدا لأهله.
تكرر المشهد في يناير2019 ، فقد أدت المعارك بين “فصائل الثورة” إلى مقتل الطفل ’’محمد هجر الشايش‘‘ الوحيد لأهله . من بلدة قطرة وهو نازح في مخيم معراتا شرق تلمنس بريف دلب الشرقي.
فرفقاً يا أهل السلاح، يكفي الناس ظلم النظام فلا تزيدوا معاناتهم وقهرهم!
محمد إسماعيل
المركز الصحفي السوري

طفولة بريئة تُقتَلُ على عتبة الزواج

” ما بدي أتزوج الله يخليكم ، بدي كمل دراستي”، كلمات رددتها سمر في محاولة إقناع أهلها في عدم تزويجها، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل .

زواج القاصرات في سوريا منتشر وبكثرة ،وإذا كان المتقدم من الأقارب فالغالب أنه لا يُرد. ساهمت الحرب السورية بارتفاع ظاهرة زواج القاصرات إلى نسبة 14 % بعد أن كانت 7 % قبل الحرب.

سمر (26)عاما، من قرى جبل الزاوية في إدلب ، تروي قصة زواجها: ” كنت في عمر ال 14 عام عندما تقدم أحد معارف أهلي لخطبتي ، رفضت وبشدة رغبةً مني في إكمال دراستي ، لم يبق أحد في العائلة من عمي وخالي وعمتي وخالتي وجدي وجدتي إلا وضغطوا علي قائلين: “الشب رايدك وقرايبنا ورح يعيشك ملكة”. تزوجت، أصبح لدي ابنتين عندما كنت في السادسة عشر من عمري ، عانيت من ظلم زوجي وأهله ، حتى أنهم منعوني من الذهاب إلى بيت أهلي.

مع اندلاع الثورة السورية اضطر زوج سمر إلى السفر إلى لبنان لوحده فيما بقيت زوجته وبناته عند أهلها فما كان ممنوعا على سمر الان أصبح مسموحا!!!.
تضيف سمر: ” استمر غيابه سنة كاملة، تنقلنا مع أهلي إلى عدة مناطق هرباً من الجيش الأسدي والقصف الذي طال بلدتنا”.
تقول سمر والغصة في كلامها واضحة :عاد زوجي من سفره ففرحت به، آملة أن كون غيابه عني قد غير من طبعه العدواني تجاهي. “صرت حس حالي جارية عندو بس ، ما بدي يحترمني منشاني يحترمني منشان ولادو “.
“كان أصعب ما مر علي مفارقة أهلي ، حيث انتقل زوجي بنا مع أخيه إلى قرب الحدود مع تركيا وسكنا هناك”.
تقول سمر وهي تبكي: “أهلي إلي كان بابي جنب بابهن ما شوفهن بالسنة مرة كيف هلأ مسافات – مسحت دموعها- استقرينا نوعا ما بهل مكان. بعد فترة اكتشفنا مع زوجي ورم خبيث بالدماغ ، سافرنا إلى تركيا للعلاج . بعد اسبوع أرسلوا لي أولادي ، بقي زوجي يعاني 4 شهور من المرض ، إلى أن أخذه المرض مني ومن أولاده . رغم كل ما عانيته من ظلم وقسوة منه إلا أني كنت أدعو له من كامل قلبي بالشفاء ، لم أكن أعلم أن بعد وفاة زوجي سأعاني أكثر مما كنت عليه. لقد أصبح الجميع علي كالزوج المتسلط . ظلمت وبشدة حتى تمنيت لو أن أنا من مات وبقي زوجي، لقد حرمت من كافة أملاك زوجي” !!!!

تتابع بحرقة الأم: “أولادي إذا طلبو مني شي ما عبحسن جبلن اياه لأن ما معي وغيري عايش بمصارينا ومريح بالو اكلوا حقي وحق ولادي الله لا يسامحهن”.

تعيش سمر حاليا في مخيم للأرامل والأيتام بعد أن تخلى عنها الجميع، قسوة أهل زوجها وفقر أهلها ورغبة منها في أن لا تكون عبئا على أهلها دفعها أن تذهب إلى المخيم علها تجد راحة عل حد تعبيرها .ٍ

تختم سمر كلامها باكية: “معليش بدي اتحمل أو مضطرة اتحمل عندي خمس ولاد ولازم ربيهن وعلمهن لعل في شي يوم من الأيام يعوضوني عن كل شي خسرتو في الدنيا) .

شمس العمر

المركز _ الصحفي _ السوري

الهلال الأحمر التركي: قدمنا مساعدات في 50 دولة خلال 2018

قال رئيس الهلال الأحمر التركي كرم قنق، إن الجمعية أوصلت خلال العام الماضي مساعدات إنسانية إلى المحتاجين في نحو 50 دولة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها قنق، الأحد، خلال اجتماع لفرع الجمعية بولاية ريزه المطلة على البحر الأسود.

وأضاف قنق، أن تركيا فتحت أبوابها للاجئين الفارين من الموت في الوقت الذي تمد فيه دول غربية أسلاكًا شائكة مكهربة أمامهم، مشددا على أن “العالم بحاجة إلى مزيد من الرحمة اليوم”.

وأكّد قنق أن بلاده هي الأكثر سخاء في مجال الإغاثة، بالنظر إلى ما تخصصه في هذا المجال من ناتجها القومي الإجمالي.

وأعرب عن دعم الهلال الأحمر للسياسة الإنسانية للدولة التركية والعمل الإنساني القائم على المبادئ الذي تحرص عليه.

وأشار إلى غرق نحو 30 ألف شخص في البحر المتوسط خلال الأعوام الـ10 الأخيرة، أثناء محاولتهم العبور من إفريقيا وآسيا إلى أوروبا من أجل اللجوء.

ناشطة من الروهنغيا: “أصبحنا مكبلين ولا مأوى لنا”

نشرت صحيفة “الموندو” الإسبانية تقريرا نقلت فيه حوارا مع الناشطة الروهنغية راضية سلطانة، التي تحدثت عن معاناة الروهنغيا التي يتجاهلها العالم في الوقت الراهن، بعد أن اجتاحت الأخبار التي تتحدث عن التطهير العرقي ضدهم الصفحات الرئيسية في الصحف.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إن النزوح الجماعي لشعب الروهنغيا قد احتل الصفحات الأولى لأهم وسائل الإعلام في العالم خلال سنة 2017، حيث يعبر الآلاف من الأشخاص الأنهار في الظلام الحالك في قوارب تشبه سفن الفايكنج، وهم يحملون أطفالهم على أكتافهم من أجل خوض رحلة غير مؤكدة. في المقابل، بعد بث هذه الصور المؤثرة التي وثّقت التطهير العرقي الذي عانت منه هذه الأقلية المسلمة، عادت هذه الفئة من جديد لتصبح طي النسيان.

وبينت أن وضعية الروهنغيا اليوم قد زادت سوءا مقارنة بالسنة الماضية، حيث لا يكترث أحد تقريبا لمعاناتهم. وفي هذا السياق، انتقلت الناشطة الروهينغية والمدافعة عن حقوق الإنسان، راضية سلطانة، إلى مدريد لإطلاق صرخة فزع وطلب يد المساعدة. فقد فرّ حوالي مليون شخص من ديارهم وقُتل عشرات الآلاف، كما عانت حوالي 13 ألف امرأة من حالات الاغتصاب الجماعي، بينما أصيب ما يصل إلى 48 ألف امرأة أخرى بأعيرة نارية.

وفي سؤال الصحيفة عن وضع جميع هؤلاء الأشخاص الذين عبروا الحدود نحو بنغلادش، البالغ عددهم أكثر من مليون شخص، أكدت سلطانة أنهم يعيشون في وضعية كارثية. ونظرا لأنهم لا يحملون الجنسية البنغلادشية، لا يستطيعون العمل أو حتى الخروج من مخيمات مدينة كوكس بازار، لقد فقدوا صفتهم كمواطنين، لا يمكنهم الذهاب إلى أي مكان، إن وضعهم ميؤوس منه ويزداد سوءا يوما بعد يوم.

المرصد الروهنغي لحقوق الإنسان