شرعية البديل الديمقراطي

 

نظرة إلى نشاطات الإيرانيين المعارضين الأخيرة في دول العالم المختلفة

عبدالرحمن مهابادي*

كل عام عشية عقد المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية الذي سيعقد في باريس يظهر الإيرانيون المقيمون خارج البلاد مشهدا مدهشا من نشاطاتهم وهم يأتون من أقصى نقاط العالم ليعبروا عن تضامنهم وتلاحمهم مع هذا المؤتمر وليوسعوا أيضا من أرضية المشاركة الواسعة للإيرانيين في هذا المؤتمر.

حتى أن البعض منهم يدعون أصدقائهم في داخل إيران لحضور هذا المؤتمر في مكانهم المناسب، طبعا مثل هذا الحضور يعتبر أمرا خطيرا للغاية وفي حال وصول معلومات عن هذا الموضوع للنظام القمعي الحاكم فإن الأشخاص المقصودين سيواجهون الاعتقال وخطر الإعدام، لأن المؤتمر السنوي هو موعد لكل الإيرانيين الذين يطالبون بإسقاط نظام الملالي.

عشاق حرية إيران هذا العام مشغولون بنشاطاتهم في ظروف مختلفة تماما عما كان في الماضي، ليس من المبالغ لو قلنا بأنهم مشغولون ليلا نهارا حتى أنهم لا يعرفون طعم الراحة بشكل ثابت وذلك لأن الظروف الاستثنائية القادمة تتطلب هكذا مدار وفلك من السعي الحثيث من أجل حرية الشعب والوطن، انتفاضة الشعب الإيراني من أجل اسقاط نظام الملالي وترحيب المجتمع الدولي لهذه المطالب المشروعة حركت ووجهت التحولات الإقليمية والدولية نحو تغيير النظام الإيراني ووفرت الظروف المناسبة لمثل هذا التحول والتغيير الكبير.

على الرغم من ذلك؛ وفقا لكثير من شخصيات الطراز الأول من مختلف البلدان الأوروبية وأمريكا، فإن عقد مثل هذا التجمع الرائع، الذي يتطلب قدرة استثنائية، تشكيلات واسعة النطاق، وإيمان عميق بالحرية والديمقراطية وعشق لا محدود لتحرير الشعب والوطن من الديكتاتورية الحاكمة، يعتبر أفضل دليل على وجود بديل ديمقراطي لنظام الملالي، لكن تجمع هذه السنة، بالإضافة إلى التأكيد على هذه الحقيقة، هو إظهار للانتصار المحتوم لهذا البديل الديمقراطي للعالم أجمع.

بالنسبة لأولئك الذين يملكون أدنى معرفة لازمة بما يتعلق بالمعارضة الإيرانية فالأمر واضح جدا بأن عقد تجمع واحد بشكل عام و مؤتمر سنوي بشكل خاص يعتبر أمرا شبه مستحيل وذلك لأنه وفقا للكثير من خبراء التاريخ الإيراني فإن النظام الديني الحاكم يعتبر أفظع دكتاتور مر على تاربخ هذه البلاد.

استطاع هذا النظام الديكتاتوري باستغلاله لثروات الشعب الإيراني دفع ضريبة هائلة لمتبعي سياسات التماشي الحاكمين في الغرب وخلق عقبات اساسية كثيرة في وجه المقاومة الإيرانية. ولكن المقاومة الإيرانية بالاعتماد على مؤيديها ومناصريها والشعب الإيراني استطاعت أن تفشل جميع هذه المؤامرات والمعاملات القذرة واحدة تلو الأخرى وأن تفتح طريق تقدمها وانتفاضة الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية الدينية نحو الأمام لذلك فإن المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية الذي سيعقد في ٢٠ حزيران في باريس هو نتاج أربعة عقود من النضال ضد جميع أشكال هذه الديكتاتورية في داخل وخارج إيران(#FreeIran2018). في ضوء هذه الحقيقة فإن الانتفاضة ضد الديكتاتورية قد دخلت مرحلتها الأخيرة، و فشلت سياسات التماشي والاسترضاء مع هذا النظام والعالم كله وقف الآن مع الشعب والمقاومة الإيرانية.

المؤتمر والتجمع السنوي للمقاومة الإيرانية الذي يمثل انتفاضة الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام الديني الحاكم في إيران يريد أن يظهر لكل العالم حقيقة المشهد الإيراني الحالي وتوقعاته القادمة. سيجتمع الإيرانيون في هذا التجمع الكبير حتى يقولوا :

الشعب الإيراني لا يريد نظام الملالي وهم يدعمون البديل الديمقراطي المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيراني وبرنامج العشر مواد المعلن من قبل السيدة مريم رجوي في هذه المنصة والبرنامج تم التأكيد على تشكيل حكومة علمانية تفصل الدين عن الدولة وتعترف بجميع حقوق أفراد الشعب الإيراني وفقا لما جاء في الميثاق العالمي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

إنهم يدعون في هذا التجمع المجتمع الدولي إلى ألا يضيع الفرصة المتاحة والحصرية الآن للاعتراف رسميا بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وحيد لهذا النظام، لأن انتفاضة الشعب الإيراني تحظى بقيادة معروفة ومشهورة وحتى الوصول لهدفها النهائي أي سقوط الدكتاتورية الدينية للملالي فإن هذه الانتفاضة سوف لن تنطفئ أبدا.

إن هذا البديل الديمقراطي قوي و مؤهل في جميع الظروف للسيطرة على الأوضاع وهداية جميع أبناء الشعب الإيراني إلى مسير وطريق التمدن والحضارة الإنسانية وقد أثبت في الماضي أيضا أهليته وكفائته على جميع الصعد السياسية والاجتماعية المختلفة وهو يتمتع أيضا بجذور تاريخية وقاعدة اجتماعية قوية بالإضافة لبرامجه المستقبلية وهيكليته الشاملة.

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

بقلم الاستاذ الدكتور عبد الحي عباس درس من الحياة

 

ثمانون عاماً، وعاماً، عشتها بطولها وعرضها،طفولة في حمص، إلى دمشق طالباً في كليّة الطب، فأمريكا للإختصاص، عودة إلى دمشق لأكثر من عشرين عاماممارساً ومدرساً في كليّة الطب، عودة إلى أمريكا أستاذاً في كلية طب ثم ممارسا حرا، ثم عودة إلى دمشق في ممارسة للمهنة حرة، تلتها عودة إلى أمريكا لممارسة جزئية ما زلت فيها. هي الظروف فرضت نفسها عليّ. زوجتي المسكينة كانت في كل مرة تحمل ما يعزّ عليها من الأثاث وترحل معي، كانت تضجر أحياناْ من محيط غريب لا تنسجم معه فترحل إلى دمشق حيث العش الأفضل والأجمل، وتجبرني على اللحاق بها.
حياتي المتنقلة هذه أتاحت لي فرصة تعلّمٍ في مدرسة الحياة، التقيت وعملت مع أناس من مشارب مختلفة، وخبرت ثقافات متباعده، والإنسان هو الإنسان.
للثمانين مشاكلها الكثيرة إنما لها ميزة غالباّ ما لا تتوفر قبلها،هي أن لديك من الوقت الفارغ الكثير، تستطيع به أن تتأمل، بالعمق الذي تستطيعة، في رحلة حياتك، وقد أشرفتَ على وصول المحطة الأخيرة، حيث ستغادر القطار حاملاًحقيبة يختلف محتواها عن كل حقائبك السابقة. تصبح في الثمانين أكثر جرأة وحكمة في تقييم مراحل حياتك واهتماماتك وغاياتك التي ركضت وراءها، أين أخطأت وأين أصبت، يخطر لك أن تنصح الناشئة بما علّمتك إياه الحياة عسى أحداً منها يستفيد، مع إدراكك بصعوبة ذلك، فلكل مرحلة في الحياة أسلوب تفكيرها، ولكل إنسان ظروفه التي تكوّن، وربما تحكم، فكره وأولوياته، إنما ما الضرر؟
نصيحتي اليوم، وربما هي الأهم والأصعب، هي أن يعرف الإنسان خلف ماذا يركض. تعلمت هذا متأخراً. في كتاب ( كفاية للملياردير بوكل )يروي القصة التالية: زار صديقاً فوجد لديه كلبا شاباًجديدا، سأل صديقه عن شأن هذا الكلب، قال إنه كلب سباق حاز على جوائز عديدة، وله سمعته الرفيعة وجاهه في عالم الكلاب، رفض فجأة أن يركض في السباق رغم كل المحاولات والإغراءات. لماذا؟ لا أدري. دعنا نسأله: هل قصّر صاحبك في طعامك؟ لا، كان لي أطيب الطعام. هل قصّر في ثيابك؟ لا، ألبسني أجمل ثياب الكلاب. هل سافر وتركك وحيداً؟ لا كان يأخذني في المقدمة يتباهي بي أينما ذهب. إذن لم ترفض السباق؟ لن أركض. أرجو أن تخبرني لم: لقد اكتشفت بعد ركض كثير مُتعبٍ أنني كنت أركض وراء أرنب زائف.
نصيحتي للشباب أن يراجعوا حساباتهم وأن يتأكدوا من أن أرنبهم الذي يركضون خلفه يستحق ذلك. إذا كان الهدف هو السعادة، وهو المفروض، فليركض وراء ما يجلب السعادة الحقيقية. لقد أثبتت دراسة قامت بها هارفرد بدأت منذ ٧٥ سنة وما زالت مستمرة، أن لا المال فوق ما تحتاجه، ولا الجاه والسلطة، تجلب السعادة ،إنما يجلبهامع إطالة في العمر، العلاقات الإجتماعية السليمة، والصداقات الصادقة، والعمل العام الخيري. وفي دراسة ما زالت مستمرة في قسم أبحاث العلوم العصبية في ستانفورد تبين أن التراحم يُحدث تغيرات في الدماغ ترافق الشعور بالسعادة. كانت هذه الدراسة وما زالت مستمرة بتشجيع ودعم من مؤسسة ميثاق التراحم التي دعوتُ للانتساب لها مسبقا ومازلت. وهي لا تكلف إلا الدخول على الإنترنيت تحت (ميثاق التراحم).
العمل معها سيزيد من سعادتك وربما أطال عمرك.
طالت أعماركم أصدقائي.
عبد الحي عباس

بقلم الاستاذ الدكتور عبد الحي عباس هل سأعود؟ …….

سؤال برسم كل سورى وطنى له المقدرة أن يساهم بوقف هذا المخطط الشيطانى لسورية وشعبها …
الدكتور عبد الحى عباس أستاذى في كلية الطب بجامعة دمشق وهو النابغة في اختصاص الأنف و الأذن والحنجرة و الذائع الصيت عالميا، الحمصى المقيم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية…كتب بقلمه من وراء البحار :

ألم يحن لأهلى أن يدركوا أنهم في كمين نصبه لهم ماكر، قلبه كالحجارة أو أشد قسوة، لا يقيم وزناً لحياة الآخر، ولا يهتز له ضمير لمعاناة الأطفال، كل همه سرقة أرضهم وثرواتها.
سألت نفسي : هل ستعود حمص؟
أشرفت على الثمانين، سئمت الترحال ومللت الأسفار، أريد أن أعود كي أقبل وجنة طفل تائه يتخبط بلا حذاء في زواريب حمص، أشعث أغبر، يترنح يمنة ويسرة، أسكرته أصوات الرصاص والقذائف ورائحة الموتى، يبكى ويضحك، يبحث عن أمه وأبيه ولقمة عيش، يتساءل ألمثل هذا خُلقت وهكذا هي الحياة.
علنى أضع في لاوعيه ان في الحياة بعداً آخر.
أريد أن أعود لأمسك يداً تكاد تضغط على الزناد، أسال صاحبها أتدرى من تقتل ولم تقتل؟
ولأصرخ بأعلى صوتى: إخوتى ألا ترون اللص بالباب يوقع بينكم، ويتربص لافتراسكم جميعاً لقمة سهلة مطبوخة.
أريد أن أعود لأزور قبور الأهل وأسمعهم يسألون: ماذا دهاكم.
أريد أن أعود علنى أساهم بحمل لبنة لإعادة بناء الوطن، ولأصيح أن لا انتقام ولا عصبية، عساى اساهم في بناء إنسان سورى سوى، بعد أن شوهت عقله وقلبه أصوات القنابل، ورائحة الموت، ودعاوى التفرقة يعزفها مغرضون بلا ضمير، يملكون كل وسائل العزف ويتقنون إنتاج أكثر مقطوعاتها عنفاً وشرا.
أريد أن أعود، كى أعود أنا الأصلى بنكهتى، ولست أنا المزيف في غربتى، سمنى ما شئت: مهاجراً أو هارباً أو منفياً أو لاجئاً أو نازحاً، كلها في المحصلة سواء، مبعثر يعيش غير ذاته. هو الآخر، لا طعم له ولا رائحة رغم كل التوابل والعطور والقبعات المستعارة. يتحرق شوقاً لقبعته الأصلية.

أدب السجون

أدب السجون: هو نوع من أنواع الأدب معني بتصوير الحياة خلف القضبان، يناقش الظلم الذي يتعرض له السجناء، والأسباب التي أودت بهم إلى السجن، حيث يقوم السجناء أنفسهم بتدوين يومياتهم وتوثيق كل ما مرّوا به من أحداث بشعة داخل السجن .

وأبرز أنواع الأدب التي جسدت معاناة السجن هي الروايات وكان أبرزها :

خمس دقائق وحسب .. تسع سنوات في سجون سورية :

للكاتبة هبة الدباغ التي تحكي معاناتها داخل السجون السورية، ويجسد عنوان الرواية ليلة القبض عليها، عندما طلب منها رئيس المخابرات ان تحضر معه للتحقيق 5 دقائق وحسب، فعادت إلى بيتها بعد 9 سنوات .

الرواية لا تسلط الضوء على التعذيب داخل السجون بقدر ما تركز على السجين نفسه، وحالته النفسية ، وعلاقته بمن حوله، وجدير بالذكر ان  هبة الدباغ لم تكن متهمة بشيء، فقط كل ما في الأمر ان لها أخاً كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، فتم القبض عليها لاستدراجه.

وبعد خروجها من السجن لم تجد أحداً من عائلتها، فقد تم قلتهم جميعاً بمجزرة حماة 1982، الرواية تحمل ألماً كبيراً، والكثير من المآسي التي تتعرض لها الكاتبة، لكنها رائعة.

شرق المتوسط :

صدرت عام 2001 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، للروائي عبد الرحمن منيف، الذي تتسم رواياته بمناقشة الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، بكل جرأة وقوة.

تعتبر هذه الرواية أول رواية عربية تنتمي لأدب السجون، وبفضلها تجرأ الكتّاب على التطرق لهذا النوع من الأدب، حيث تلتها سيل من الروايات التي تصنف تحت أدب السجون.

تناقش الرواية الاعتقال السياسي، والقمع في الدول العربية دون تحديد أسماء أو مدن، لذلك كل عربي سيقرأ هذه الرواية أياً كانت جنسيته، سيشعر وكأنها تتحدث عن بلده، فالقمع هو الشيء الوحيد الذي يجمعنا، علامة عربية خالصة مطبوعة على جبين كل المدن، معلقة على أبواب البيوت، موجودة في كل مكان، في الشوارع، البيوت، الغرف، قد تجدها في جيوبنا أيضاً .

يا صاحبي السجن :

للروائي الأردني أيمن المعتوم، صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2012 ، والتي يروي فيها الفترة التي قضاها في سجون الأردن في مطلع التسعينات، كما يناقش الأحداث والقضايا السياسية للأردن آنذاك.

إذا كنت مهتماً بأدب السجون، فأنت حتماً قرأت هذه الرواية، وحتماً أصبت باكتئاب شديد، هذه الرواية أبشع توثيق لجرائم الإنسان تجاه الإنسان .

القوقعة:

الرواية صدرت عن دار الآداب، لمصطفى خليفة؛ الذي جسد قصة سجنه وتعذيبه طوال 13 عام في السجون السورية، بعدما تم القبض عليه في مطار سوريا أثناء عودته من فرنسا، وظل طوال هذه السنين، يُعذب بكافة أنواع واشكال ومفاهيم التعذيب، النفسية والجسدية، دون ان يعرف التهمة الموجهة إليه.

ومن المضحك حقاً أن مصطفى خليفة (المسيحي) تم سجنه بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين .

شرف:

للمؤلف صنع الله إبراهيم، صدرت عن دار الهلال 1997، احتلت المركز الثالث في قائمة أفضل مئة رواية عربية.

هي رواية سوداوية إن أمكن لي القول، تناقش أسرار وخبايا السجون المصرية بفسادها وطغيانها، وما يدور داخلها من ظلم وافتراءات، كما تسلط الضوء أيضاً على ما يعانيه الاقتصاد والمجتمع المصري من كوارث يشيب لها الولدان.

أدب – مصطفى طه باشا – مجلة الحدث

تبت يدا من حاصرك

 

صرخاتها دوّت كرعد هادر

ما من دواء أو غذاء مُرتقَبْ

 

إني أصارع لحظتي

جفت بدمعي مقلتي

والوهن غشى مهجتي

إني أموت من النصَب ..

 

بكت القلوب لأجلها ..

والعين قرّحها الأسى ..

والعجزُ خيّم حولنا ..

صرخت تلامس سمعنا..

لكنها ما لامست أسماع حكام العرب!

 

تبت يدا من حاصرك ..

تبت يدا من جوّعَك ..

تبت يدا من أسلمَك ..

تبت يداه وما كسب

 

صرخاتها سكنت ..

وبلحدها هدأت ..

ذهبت لتشهد عند رب قادر

عن أمة في اللهو تغرق واللّعِب

 

حكامها بجيوشهم لم يسمعوا

صرخات مولودٍ وثكلى تنتحِب

 

لكنها الأيام تمضي إنها ..

دوارة .. وعلى الطغاة ستنقلِب

وهناك عند العرش محكمة بها

يبدو لخِدْنِ الظُّلم ما لم يحتسب

لا تسألوا عن ثورتي

 

لا تَسألوا عَـن ثَــورَتي

                فَهيَ الــوَلــودُ الـبـاقيـةْ

هيَ رايَـــــةٌ خَفَّــــاقَــةٌ

                فَــوقَ الجِبــالِ العـاليـةْ

قَــد أزهَـــرَتْ ألـوانُهـا

                كَـالزَّهـرِ حَـولَ السَّاقيةْ

 

 

هي زَفـرَةٌ قَــدْ عاوَدَتْ

                بــأنـيــنِ أُمٍّ بــاكــيـــــةْ

هـي دَعــوَةٌ ممـزوجَـةٌ

                بِـدمـوعِ عَينٍ شـاكِـيــةْ

هي لَعـنَـةٌ قَــدْ طـاوَلَتْ

                 كُــلَّ الــذِّئـابِ البـاغـيةْ

هي قِـصَّـةٌ مَكـتــوبَـــةٌ

                بِدِمـــاءِ طِفـــلٍ زاكــيةْ

 

**

في كُــلِّ ســاقٍ مُزِّقَـتْ

               فَـثَـوَتْ تُزَمجِـرُ حافـيةْ

مَقـطــــوعَةٌ شِـعــريَّــةٌ

              فاقَتْ جَمـــالَ الـقــافـيةْ

هيَ حَمزَةُ الطِّفلُ الَّـذي

               شَتَمَ الطُّغــــاةَ عَـلانيـةْ

هيَ أحرُفٌ قَدْ رُصِّعَتْ

               بِقـطـوفِ شَـمسٍ دانـيةْ

هـيَ هِجـرَةٌ فـي دَربِهـا

               رَكِبَتْ مُـتـونَ العــاديـةْ

هـيَ ثَــــورَةٌ مِعطـــاءَةٌ

               كـــالأُمُّ تَحضُنُ حـانيـةْ

وَتَعودُ تَسـهَــرُ لَـيــلَـهـا

                والصُّبحُ تَصحو بـاهيةْ

 

**

كُـلُّ العَقـارِبِ قَــدْ دَنَتْ

               لِتَسـُـلَّ مِـنـّــا العـــافيـةْ

فَغَــدَتْ كَعَصفٍ أُكِّـلَتْ

               وَغَـدَتْ دمـائي صافيـةْ 

هيَ ثـَـورَةُ الشَّــامِ الَّتي

                صَـدَحَـتْ بَشـائِـرَ آتيـةْ

عَــزَفَـتْ نِهـايَـةَ مُجرِمٍ

                كَـتَـبَتْ نِهـــايَةَ طـاغيةْ 

لا تَسـألوا عَـن ثَـورتي

               فهيَ الــوَلــودُ البــاقيـةْ                       

 

أنور الحجي

مقاومٌ بالثرثرة…ممانعٌ بالثرثرة

له لماذا يصبح اللسان ابيض مُدَّعٍ.. يصولُ في شوارعِ الشَّامِ كسيفِ عنترة

يكادُ يلتَّفُ على الجولانِ والقنيطرة.. مقاومٌ لم يرفعِ السِّلاحَ

لمْ يرسل إلى جولانهِ دبابةً أو طائرةْ.. لم يطلقِ النّار على العدوِ

لكنْ حينما تكلَّمَ الشّعبُ..  صحا من نومهِ

و صاحَ في رجالهِ… مؤامرة ! … مؤامرة !

و أعلنَ الحربَ على الشَّعبِ..  و كانَ ردُّهُ على الكلامِ..

مَجزرةْ….مقاومٌ يفهمُ في الطبِّ كما يفهمُ في السّياسةْ

استقال مِن عيادةِ العيونِ.. كي يعملَ في ” عيادةِ الرئاسة ”

فشرَّحَ الشّعبَ…  وباعَ لحمهُ وعظمهُ

وقدَّمَ اعتذارهُ لشعبهِ ببالغِ الكياسةْ…. عذراً لكمْ..

يا أيَّها الشَّعبُ…الذي جعلتُ من عظامهِ مداسا

عذراً لكم…. يا أيَّها الشَّعبُ

الذي سرقتهُ في نوبةِ الحراسةْ…عذراً لكم..

يا أيَّها الشَّعبُ الذي طعنتهُ في ظهرهِ… في نوبةِ الحراسةْ

عذراً… فإنْ كنتُ أنا ” الدكتورَ ” في الدِّراسةْ

فإنني القصَّابُ والسَّفاحُ….و القاتلُ بالوراثةْ !

دكتورنا ” الفهمانْ ”..يستعملُ السّاطورَ في جراحةِ اللسانْ

مَنْ قالَ: ” لا ” مِنْ شعبهِ.. في غفلةٍ عنْ أعينِ الزَّمانْ

يرحمهُ الرحمنْ… بلادهُ سجنٌ..

وكلُّ شعبهِ إما سجينٌ عندهُ… أو أنَّهُ سجَّانْ

بلادهُ مقبرةٌ…. أشجارها لا تلبسُ الأخضرَ

لكنْ تلبسُ السَّوادَ والأكفانْ..  حزناً على الإنسانْ

أحاكمٌ لدولةٍ…. مَنْ يطلقُ النَّارَ على الشَّعبِ الذي يحكمهُ

أمْ أنَّهُ قرصانْ ؟…. لا تبكِ يا سوريّةْ

لا تعلني الحدادَ…. فوقَ جسدِ الضحيَّة

لا تلثمي الجرحَ…. ولا تنتزعي الشّظيّةْ

القطرةُ الأولى مِنَ الدَّمِ الذي نزفتهِ

ستحسمُ القضيّةْ…. قفي على رجليكِ يا ميسونَ..

يا بنتَ بني أميّةْ… قفي كسنديانةٍ..

في وجهِ كلِّ طلقةٍ وكلِّ بندقية…. قفي كأي وردةٍ حزينةٍ..

تطلعُ فوقَ شرفةٍ شاميّةْ…. وأعلني الصرَّخةَ في وجوههمْ

حريّة0000وأعلني الصَّرخةَ في وجوههمْ…. حريّةْ

هي ثورة عمت بها الأرجــــاء . . . . . . . . . . وتضوعت مسكاً بها الأحياء

أبناء شعبي قد بنوا أســــطورة . . . . . . . . . . بالتضحيات وبالدمـــاء رواء

العزم فيهم والرجولة أينـــــعت . . . . . . . . . . والجرح ينزف والشباب فداء

الله أكبر زادهــم في سعيــــــهم . . . . . . . . . . حريـــة تعلــو بها الأصـــداء

يارب احفظ شامنا من غــــادر . . . . . . . . . . واكتب لنا الإحسان منك رجاء

إني التجأت إلى حمــاك وإنني . . . . . . . . . . أرجو النـــــجاة وللفقير دعاء

 

مجلة الحدث

مختارات من الثورة السورية

آسفون ..

آسفون على حق أمام العدالة يستكين، ولأن رقابنا على حد سكين ..

آسفون لأن المسلمين لا يستطيعون حتى الأنين، وعددهم أكبر كثيراً من عدد القاتلين ..

آسفون لأننا ننقل لكم صور الدم والذبح والأجساد الممزقة مع صور المارقين ..

آسفون لأن الأطفال النائمة للأبد لازالت قرابين ..

آسفون لأننا ننقل للعالم منذ مئات الأيام ما يحل بالمظلومين ..

آسفون لأنه لا فعل ولا حراك ولا قدرة تردع الغاصبين ..

آسفون لأننا من تحت القصف نكتب بالدم وننشر للقارئين ..

ولأننا كل يوم نفقد أعز الناس على مرأى ومسمع ولا مجيب ولا ناطقين ..

فالعالم أبكم والسياسة تأكل وتشرب وتلهو بسكرها على جثثنا مع الحاقدين ..

آسفون على زمن يشن فيه أحقر الورى حرباً ظالمة وبوقاحة إعلامية على المفجوعين ..

آسفون لأن لافروف فاقد الأخلاق والقيم يسود بقراره العالمين ..

بصحبة من فاقدي القلوب على صناعة الموت باتوا متمرسين ..

*

آسفون لسعادة إسرائيل، ولجبروت نظام خسيس عميل ..

ولرئيس دموي يذبح وليس في العالم من يحمي القتيل، ولو كان شعباً بملايين العدد مشرد مهجر ودمه لازال يسيل ..

آسفون لكل معتقل على شفا الموت يتمنى عن الدنيا الرحيل ..

آسفون لأطفال نزعوا طفولتهم وشباب توقف عطاؤهم مع ليل طويل ..

في هذا العالم المريض الهزيل ..

وليس للحق سلطان يمنع الجاني من التقتيل ..

ولا لمليار إنسان طاقة توازي آلافاً من أصحاب العش الدخيل ..

*

آسفون من العالم الذي ملّ قضيتنا الجارحة!

آسفون لأن أخبارنا كل يوم مثل البارحة ..

آسفون على كل ما ننقل وكل ما يصل دون همة واضحة ..

وآسفون على ضياعنا كضياع تجارة رابحة ..

*

آسفون على الأموال التي تهدر في المؤتمرات

وعلى كل يتيم لا زال فاقداً لأدنى المقومات ..

آسفون على بشرية خسرت أمام الظلم والطغيان ..

وعلى الثواني المليونية التي تمر دهوراً بالآلام ..

آسفون أننا نستصرخ من تحت الرماد ولا مجيب ..

ولا سامع بعيد لا قريب ..

*

الآن عددت -وأنا أكتب- عشرات القذائف تنزل وتهطل علينا كالمطر ..

وسحابة الدخان والسموم فوق رؤوسنا كركام حريق من غابة شجر ..

والكلاب تعوي وتنتظر وجبة من البشر ..

هذا صباحنا فأين النائمون على الغدر ..

وأين الجديرون بسماع هذا الذكر ..

هل نسيتم أوراد الدماء؟! وعداد الشهداء؟! وصور الأشلاء؟!

هل نسيتم قلماً مداده البكاء صباح مساء؟!

أين نخوة العرب أم استسلموا للفناء؟!

ونزعوا عن وجههم الخجل بخنوعهم ونزعوا الحياء!

فاللهم يا رب السماء قوي شامنا وارفع عنها البلاء ..

ووحد الصفوف القلوب وأعن أرضنا على الشفاء ..

وألهمنا توافق داء الإنسانية مع الدواء ..

نرجو صحوة رغم العناء ..

بقلم: شام صافي

قصائد ثورية

كثرت أسماؤك يا وطني…… آهٍ كم أجهل ….. أسماءك
و أتوه ..بأصغر خارطة…… إذ قمت أصافح أرجاءك
أعرف …عنوان مدائنك …… أخجل من جهلي أنحاءك
لكنّي اليوم …. و قد بتّ …… أتنشق طيبك… و دماءك
غادرت الفهرس و مضيت لسطورك ……. أقرأ أبناءك
ردّتني إدلب عن جهلي …….. بكماةٍ … ردّوا أضواءك
برجالٍ خرجوا بشيخونَ ……. ليكونوا … للداء دواءك
بشغورك …حطّت قافلة ……الأحرار .. تلتحف رداءك
فحرائر جسرك خنساء ُ ….. مذ ثُكلت … قالت : حنّاءك
ردّتني إدلب عن جهلي …… من بنّش ….. تختار بقاءك
تفنى و سرمين و لا ضير…. ما دامت….. تغتال فداءك
و الجبل الراسخ في شمم …… يحضن يا وطني أشلاءك
من يبصر جبل الزاوية…….. يعرف يا وطني شهداءك
ردّتني إدلب عن جهلي ……..بأريحا ……. تبدّد أنواءك
بسراقب تشعل من دمها…….. قنديلا……. لتنير شتاءك
و معرّة نعمانك تشهد …….. يا وطني… سناك و نقاءك
كفرنبل … يا زهو القلم……. إذ قام …….يخطّط أنباءك
يحكي…. للعالم قصتنا ……..كي يعرف قدرك و بلاءك
كثرت أسماؤك يا وطني ……آهٍ ……..كم أجهل أسماءك
و أتوه بأصغر خارطة……. إذ قمت… أصافح أرجاءك
لكنّي اليوم لي الفخرُ ……… أن جبت بروحي ..أنحاءك

 

شام |شعر| تحية لإدلب
الدمشقية سورية يا حبيبتي

لأجل الشام نهتف ثائرينا

لأجل الشام نهتف ثائرينا
فيكسر عزمُنا هبل اللعينا

أليس الحر يرفض ظلم يوم
وهذا الظلم جاوز أربعينا

سنينَ تجرع الأحرار فيها
كؤوس الصبر مترعة أنينا

تعانِقُ ضفتا بردى الليالي
فَتُنكر في العيون دما سخينا

كَبُرنا يا شآمُ على المآسي
و أدْمَنَّا هواكِ فعانقينا

نزعنا رِبقة الظلام عنا
ولمْ نحتجْ على شرف يمينا

وقد علمت شعوب الأرض طرا
بأنا لن نهون ولن نلينا

و أنا الواهبون لهم حروفا
فلولا الحرف ما رفعوا جبينا

و أنا أكرم الفرسان خيلا
و أكثرُ أنبياءَ و مرسلينا

و أنا قِبلة الغرباء حتى
لَنُطعِمُهُمْ وَ نمْكُثُ جائعينا

لنا الخُلُق الكريمُ فنحنُ أوْلى
بأنْ نحيا الحياةَ مُكَرَّمينا

أيحسبُ خِفَّةً بشارُ أنا
سنتركه و ماهرَ سادرينا

سيلعنُ حافظا وَ بَنيهِ ربي
ويدخلُهمْ جهنمَ داخرينا

لعَمْرُ الله قدْ ذبحوا الأماني
و خانوا العرض و البلد الأمينا

إليكَ إليكَ يا بشار فارحلْ
أبيْنا أنْ نُقِرَّكَ ما حَيينا

هوى الوهم القديم فلا خُلودٌ
و أعياك الصراع و ما عَيينا

ومن عجبٍ تقول لنا اسجدوا لي
متى كنا لمثلك ساجدينا

بأي ذريعة بشارُ هانتْ
عليك دموعنا فتجور فينا

بأي ذريعة بشار دُكتْ
مآذنُ مسلمينَ مُسالمينا

بأي ذريعة فُقِأَتْ عيونٌ
و أضحى الآمنون مُشردينا

تُرى ما ذنبُ حنجرة المُغني
و ماذا عن أصابع مبدعينا

أتقتل صِبيَةَ الحي الحزانى
وتطمع أن نظل مُطأطِئينا

وشيخا قد قتلتَ على تُقاهُ
و حورا مثل طُهرِ المسك عِينا

رصاصك يُخطئ الجولان جبنا
و غَدرا يَقْنصُ المتظاهرينا

و إنْ عربٌ بكوا ألما و ضَجُّوا
بعثتَ وزيرك الغث السمينا

حماةَ دِيارنا للشام حق
عليكم فامنَعوا الأسد الهجينا

أَلا لا يَبْعَثَنْ بشار جيشا
نبعثَ جيشنا الحر المتينا

فإنا المُسمِعون إذا هتفنا
وإنا الغالبون إذا غُزِينا

و إنا الصادقون إذا نطقنا
وإنْ قيل الإبا قُلنا عُنِينا

لنا وطن ترصعه المعالي
نعيش على ثراه مُوحدينا

سيهدي قاسيون غدا صباهُ
فتمتلأ القصائد ياسمينا

كتبتُ على السفوح بيان شعر
لأبقى في الهيام بها قرينا

و ذُبتُ على دمشق أسى وإني
على بعدي لأقربهم حنينا

فإنْ سألوك عنْ شنقيط يوما
فقُلْ حفظتْ عهود الأكرمينا

أليس الأهل أهلك حيث حلوا
ولو كان الزمان بدا حزينا

للشاعر الموريتاني الشيخ ولد بلعمش