حبٌّ على عتبة الانتظار

تخرج من كلية الآداب ،التحق بالخدمة الإلزامية عام٢٠١٠، كان على موعد للقاء أهله عام 2013 ،تم تمديد مدة احتياطه مما جعله يفكر بالانشقاق، كشف الضابط خطة خالد ليعيش قصة عذاب قَضَاها في غياهب السجون.

آلاف الشبان في بلدي حاولوا الهروب من صفوف قوات النظام “الجيش” ،الكثير منهم نجح في ذلك وآخرون قتلوا و قسم كبير تعرض للتعذيب في أقبية السجون وأُجْبِروا على متابعة الخدمة الاحتياطية ،و مثال ذلك “خالد ابن قرية الهبيط” الذي استمر مجبراً في صفوف قوات النظام.

خالد خريج قسم التاريخ ، خالدالشاب العشريني المتألق المتيم بابنة الجيران روعة طالبة الحقوق منذ 5 سنوات والتي لقَّبها “زهرة عمري”.

التحق بالخدمة العسكرية عام 2010 هامساً بوعدٍ لها “بس خلص عسكرية رح اطلبك من أهلك لا تنسيني انتظريني و انتبهي لحالك يا زهرة عمري”، انهمرت دموع روعة كسحاب ماطر لغياب خالد عن ناظريها لكنّه حاضر في مخيلتها وقلبها.

كان انتظار روعة لاتصال خالد على أحر من الجمر حالمة بأمل قريب في اللقاء.

توالت الايام، وبدأت الثورة في سوريا، و انقطع اتصاله بروعه ٦ أشهر ،ما أشعل نار شوقها وبدأ اليأس يتسلل إلى قلبها والخوف من فقدان خالد.

أطلق خالد رصاصتين لتستقرا في ساقه ليجد بهذا عذراً لعدم ذهابه إلى قمع مظاهرة في مدينة حلفايا، بحجة تنظيف بندقيته فأصاب قدمه خطأً، ما جعله يمكث في المشفى عدّة أشهر بساق مشوهة وروح متيمة وتفكير متواصل بقرار مؤلم بالانفصال عن زهرته (روعة) ليتمكن من الاتصال بها، “روعة كيفك سامعتيني أنا خالد”، بصوت مبحوح ودموع فرحة “إي سامعتك إنتي بخير طمني عنك مشان الله فيك شي ليش ما عاد حاكيتني” ،ليجيبها خالد بصوت مخنوق ودموع مكبوتة “اطمني يا زهره عمري إصابة خفيفة أنا بخير بس رح قلك هالكلمتين اسمعيهون منيح ما بعرف إيمتا رح إرجع وأوفي بوعدي لهيك لا تنتظريني شوفي حياتك بترجاكي”.

أغلق خالد الهاتف وهرب بدموعه المثقلة بالألم ونظرات شوق تشوح بعيداً نحو الأفق. لتتساقط دموع روعة مدرارة على خديها وتردد بصوت مرتجف “أنا ما بدي حياتي بدونك إنتي كل عمري”.

ومرت الأيام لتقرر روعة السفر مع أخيها إلى ألمانيا تاركة رسالة وعد لخالد “رح انتظرك مهماصار”.
ليبقى قلب خالد يعتصر مرارة قراره متمنياً لقاء قريباً بزهرته وحياة سعيدة لها رغم تمديد احتياطه .
أجمل مافي البشر حبٌ صادقٌ ومشاعر حلوة .
وفي قصة علاء ونور رمز من رموز الحب النقي وتألق لمعاني الجمال التي سطرت بخيوط من محبة ونسيج من وفاء ،لكن الحرب أطاحت بكل الأحلام وحالت دون تحقيقها.

منذ الصغر يردد على مسامعها “نور رح ضل حبك لآخر عمري”.
كَبُرَ علاء وازداد حبه لنور، نور الفتاة الناعمة ذات المشاعر المرهفة والأحاسيس الصادقه..

كان علاء البالغ من العمر ٢٧ عاماً على وشك إنهاء الخدمة العسكريةوكلّه أمل بلقاء محبوبته إلا أن آماله خابت ظنونها .
تم تمديد خدمة علاء ليموت حلم نور ذات العشرين عاماً بلقاء علاء فالمسافات بعيدة والأماني متأرجحة بين الخذلان والتحقيق، وفي منطقة شيزر بحماة استشهد علاء رافضاً أمر الضابط بإطلاق النار على الناس المتظاهرين لتستقر رصاصة في صدره، ويستقبله أهله بآلام الفراق وأنين الوداع لتودعه خطيبته نور بروح محطمة وقلب مكسور تسري مع قطراته نبضات خافقة باِسم علاء. وتمضي السنوات لترعى نور طفلها بذكريات عطرة في طي حنين القلوب .

رقد علاء بسلام مع كثير من الشبان بقلوب مرهفة عاشقة دون لقاء في هذه الحياة.

جمال المحبة بصدق وعودها وصفاء مضت بوعدها لأمجد بأن الحب لن يكون لغيره وقلبها لن يسكنه سوى أمجد.
صفاء طالبة الصيدلة الصادقة في مشاعرها المتيمة بأمجد إلا أن القدر كان له رأي آخر.
التحق أمجد بصفوف الثورة بعد انشقاقه بعمر لايتجاوز ٢٣ لتتم خطبته على صفاء ضمن جوًّ مليء بالأمينات رغم مآسي الحرب .
تمر الشهور تنثر عبيرها على الخاطبين، تجلس صفاء منزوية على نفسها وقلق يجول خفايا روحها ونظرات حائرة ،ليقطع شرودها صوت أمها المرتجف “أمجد استشهد في معان وماقدروا رفقاتو يجيبو جثته” .
الأمر الذي جعل صفاء بعالم مشّوه وبأحزان قلب محطم مرددةً لمن يواسيها “أمجد مامات أمجد وعدني يرجع”. لتظل صفاء حالمة بأمل رؤية خطيبها مترقبة دروب عودته.
دموع صفاء وحرقة فؤادها لموت خطيبها ماهي إلا حياة فتاة عاشقة تمثل المئات من الفتيات.

المركز الصحفي السوري _خيرية حلاق

Comments are closed.