في سوريا فقط .. 6 صلوات في اليوم

عبارة قالها طفل سوري عندما سألوه كم عدد أوقات الصلاة، فأجاب ستة، فصمت الجميع عندما نزلت دموعه على خديه الناعمين .

في كل يوم يقصف النظام مناطق سيطرة الثورة، والتي زعمت روسيا وتركيا من خلال مؤتمراتهما المشتركة في أستانا أولا و سوتشي مؤخرا، أنها مناطق خفض تصعيد و مناطق منزوعة السلاح، لكن الحقيقة هي قصف متواصل من النظام على مقربة من نقاط المراقبة التركية التي تكتفي بالفرجة على تطاير المنازل والجثث، وتصفق روسيا من الجانب الآخر بل و أحيانا تشترك في قصف المدنيين .

عندما سأل المعلم أحد طلابه عدد لي أوقات الصلاة، فأجاب الطالب بألمٍ وحرقة، هن ستة يا معلمي فقال المعلم عددهن لنا، فقال : الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجنازة، فخرجت دموع الطالب و سالت عبر خديه الرقيقين، لتخرج أنات المعلم وتسيل دموعه عبر ثنايا وجهه، و قال له لا تحزن بني فهذه مكرمة من خالقنا أن جعل فينا من يدافع عن الأرض والعرض ضد نظام أهلك شعبه بالقتل والتهجير والتدمير .

منذ ثماني سنين؛ لم يخلو يوم من صلاة جنازة بل وفي بعض الأيام يصلي الشعب السوري على أكثر من 200 جنازة بعد قتلهم بطائرات روسيا والنظام وقبيل كل مؤتمر بات الشعب السوري يعلم و يوقن أن النظام سيكثف من قصفه للمدنيين، وذلك لمعرفته الأكيدة بالمجتمع الدولي الذي ترك شعبا يقهر و يقتل كل يوم من نظام يهوى دم الأبرياء .

في هذا اليوم؛ قتل النظام بقصف مدفعي طفلتين في ريف حماة الغربي عشية مؤتمر سوتشي بين تركيا وروسيا و إيران، و الذي يعتبره السوريون مكيدة جديدة ضده فالمظلومين، فقدوا الثقة بكل من حولهم لدرايتهم بأن المؤتمرات جلبت لهم التهجير ومزيدا من القتل و الخراب .

يرى السوريون في الشمال السوري، أن النظام وحليفتيه روسيا و إيران يريدون تهجيرهم إلى عمق إدلب، و زيادة القصف للضغط على تركيا بتخفيض مطالبها في ظل شتاء قارس وأحوال معيشية صعبة يعانيها الشعب الصامد .

بعد أن قتل و هجر واعتقل النظام وروسيا و إيران الملايين من السوريين و إخرجوهم عنوة من منازلهم في سوريا نحو دول خارجية يستمر الحلفاء الثلاثة بالسير قدما في جرائمهم دون توقف، و يبقى نحو 3 ملايين سوري في شمال سوريا، يصارعون قذائف النظام وصواريخ روسيا وهجمات ميليشيات إيران .

ويبقى المشهد الفريد في شمال سوريا، والذي لا يشبه مشهد آخر في العالم عندما يلعب الأطفال، ويجرون خلف كرة القدم لتأتي قذيفة أو صاروخ من مدفعية النظام، ليبدأ البكاء و الهرب خوفا من انتهاء حياة الطفولة، ليعودوا في اليوم التالي ويعيدوا الكرة، فالسوريون لازال فيهم إرادة هؤلاء الأطفال الذين يعيدون بناء الإنسانية التي يقتلها النظام كل ساعة .

المركز الصحفي السوري _ خاطر محمود

131 تعليقا على “في سوريا فقط .. 6 صلوات في اليوم”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *