ظلم زوج وألم إعاقة

المركز الصحفي السوري – خيرية حلاق

تعرَضَتْ للضرب والإهانة، طُردَت من منزلها، حُرِمت من أطفالها كُوفِئَت بزوجة غيرها تحلُّ مكانها، بُتِرت يد سلمى اليمنى لتمضي بعدها  إلى مخيمات النزوح في تركيا.

كَثُرَت حالات الطلاق وازدادت نسبها بالإضافة إلى ازدياد حالات الإعاقة، ففي تقرير صادر عن الأمم المتحدة بأن ٢.٨ مليون شخص في سوريا يعانون من إعاقة جسدية دائمة،  وحالة سلمى واحدة منها، لتحكي قصة معاناة ،لتصرخ باكية ” وين إيدي وين إيدي”.

 سلمى امرأة مطلقة منذ أكثر من عشر سنوات من هاشم الرجل الثلاثيني الذي طالما شتمها وضربها، كانت سلمى في شجار مستمر مع زوجها لإهماله لبيته وعائلته، وعدم تأمين متطلباتهم.

حتى أنه بدأ يبيع أثاث المنزل ويصرف ثمنه على ملذاته الشخصية، تاركاً  سلمى وأطفالها يعملون لتأمين مستلزماتهم بأنفسهم. ضاقت سلمى بوضعها ذرعاً فتركت منزلها الطيني متجهةً إلى أهلها ،ليجد هاشم بهذا فرصةً للزواج بزوجة ثانية، ويبقى  بذلك سعيد ومحمد ومريم أبناء سلمى تحت رحمة خالتهم “زوجة أبيهم “.

عملت سلمى، وأثناء عودتها من العمل تعرّضت لحادثٍ مؤلم، بُترَت يمناها لتستفيق من المخدر وهي تصرخ باكية “وين إيدي وين إيدي”.

نزحت سلمى إلى تركيا وسكنت بخيمة صغيرة، تأقلمت  مع غربتها لكن ألم فراق أطفالها لا يفارق  قلبها ، أُصيبَتْ سلمى بداء السكري الحاد الذي جعلها تركن ثلاثة أشهر في المشفى تتلقى العلاج.

انتقلت سلمى بعد خروجها من المشفى إلى مدينة الريحانية لتستأجر بيتاً صغيراً -عنبر- وتعيش فيه دون أدنى مقومات المنزل البسيط ، لتصاب ب التهاب الكبد و تحيا بعدها في حالة انتظار وأمل من الله في الشفاء.

ليست قصة سلمى هي القصة الوحيدة فهناك الكثير من القصص المماثلة.. ففي قصة أحلام حكاية أخرى مماثلة.

أحلام الشابة العشرينية طلقها بسام  بعد أربع سنوات من   الزواج، استقرت  مع طفلتها الرضيعة سمر وابنها الصغير يزن لتبدأ قصة عمل ، قصة كفاح محاولة عدم الاتكال  على أحد رغم كلام الأقارب، ولومهم لاحتضانها أطفالها وتحمل مسؤوليتهم، خصوصاً بعد إصابتها بعجز في قدمها إثر تعرضها لشظية في ركبتها.

ومضت الأعوام دون سؤال بسام عن ولديه سمر ويزن، ليكبرا وتكبر فرحة  أحلام بهما إلى أن جاء ذلك اليوم الذي أتت فيه سمر تصرخ باكية ،” ماما يزن عمل حادث مات يزن يا ماما مات أخوي “.لم تبكي أحلام ابنها  فصدمتها  بوفاة ابنها أماتت دموعها ، فقط عيناها الساكنة  تحكي قصة موت الأمل وموت الفرحة في قلبها ،بوفاة من عوّلت عليه تعويضها عن هجر زوجها وسنين أودعتها لتربية أطفالها .

فقدت أحلام عقلها لتبكيها ابنتها سمر التي أصبحت شبه وحيدة فهي لا تعرف أباها وحُرّمَت أخاها.

هي قصة أحلام وغيرها قصص كثيرة تحاكي معاناة نساء كثيرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *