باحث فرنسي: انسحاب ترامب من سوريا يهدف لاختبار التحالف الروسي مع تركيا وإيران

آدم جابر

باريس-“القدس العربي”:

في مقال بصحيفة ‘‘لوموند’’ الفرنسية، رأى جوليان نوستي الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانه سحب قوات بلاده من سوريا، يكون قد عزز بشكل ميكانيكي نظام بشار الأسد، تاركاً في الوقت نفسه لموسكو شارعاً دبلوماسياً عريضاً.
واعتبر الكاتب أن تدوينة الرئيس الأمريكي التي أعلن فيها نيته سحب قوات بلاده من سوريا؛ جاءت لتكمل نجاحات روسيا في المنطقة؛ بعد أن حققت موسكو جميع أهداف تدخلها العسكري في سوريا والمتمثلة أساساً في تثبيت نظام الرئيس بشار الأسد وتأمين قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم والقضاء على المعارضة باستثناء تنظيم “الدولة” ، وترك بصمتها في الشرق الأوسط وإنهاء عزلتها على الصعيد الدولي.
وأضاف الكاتب أن هذا القرار الأحادي بسحب الوحدات العسكرية الأمريكية في سوريا، ليس من أجل وضع المكاسب التي حققتها موسكو؛ بل يأتي لاختبار قدرة روسيا على الحفاظ على موقعها في الشرق الأوسط عبر فرض تسوية سياسية للصراع السوري أو على الأقل إعطاء انطباع بقدرتها على القيام بذلك مع احتواء الطموحات المتناقصة لحلفائها الاستراتيجيين وخاصة الإيرانيين والأتراك.
ويؤكد الكاتب أن مبادرة ترمب تؤيد الموقف الروسي من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط خلال عقد ونصف والتي تصفها موسكو بـ المتناقضة. وقد فرضت روسيا بوتين نفسها كبديل للغرب سواء فيما يتعلق بالملفين العراقي والسوري أو الملف النووي الإيراني وتداعيات ثورات الربيع العربي. ويعزز قرار الرئيس الأمريكي و تدويناته المستمرة عن سوريا، موقع نظام بشار الأسد ويفتح الباب على مصراعيه أمام روسيا.
ويستبعد جوليان نوستي أن يتجاوز الرئيس الروسي مقاربة الحرب الباردة التي ينتهجها إزاء ملفات الشرق الأوسط. ويمكن تفسير الحذر الذي تتعاطى به موسكو مع إعلان ترمب سحب قواته من سوريا؛ بثلاثة أسباب مبدئية، وفق الكاتب،أولها؛ أن موسكو خسرت فرصة مناسبة للتفاوض مع أمريكا؛ حيث وجد القادة الروس في الملف السوري فرصة مثالية لفتح حوار مع واشنطن. ويدرك الجانب الروسي أن الترتيبات التكتيكية وجدول الانسحاب الأمريكي لم تتضح بعد؛ كما أن الإبقاء المحتمل على الضربات الجوية الأمريكية لن يغير المعادلة الاستراتيجية على الجانب الشرقي من نهر الفرات.
ثاني الأسباب، هو أن الكريملين ليس من السذاجة بحيث تنطلي عليه مناورات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأبرزها أن الانسحاب قد يشكل ضغطا علي التفاهم التركي الروسي بشأن الملف السوري؛ حيث يمكن أن تسعى أنقره في ظل انسحاب الجيش الأمريكي إلى التدخل ضد الأكراد وبالتالي تعرض تفاهماتها السابقة مع موسكو للخطر.
كذلك فإن انسحاب أمريكا الذي يثير مطامع الأتراك في اجتياح المناطق الشمالية الشرقية من سوريا؛ سيتسبب في رفع حساسية موسكو وطهران تجاه أنقرة خاصة أن المناطق المذكورة غنية بالثروات والموارد المائية والزراعية.
والسبب الثالث و الأخير، هو أنه بإخلاء الضفة الشرقية لنهر الفرات، تكون الولايات المتحدة قد عززت من الأهداف القصوى لطهران في سوريا وسيزداد نفوذ إيران في سوريا بعد الانسحاب الأمريكي. هذا الوضع قد يتسبب في صدام روسي إيراني خاصة بشأن مستقبل العملية السياسية في سوريا ومصير الأسد و سيتعيين على موسكو تحديد مستوى حضور إيران في سوريا من أجل استمرار التعاطي الإيجابي مع ملفات كبرى في المنطقة، بما فيها العلاقات الإيرانية الإسرائيلية.
وفي الوقت الحالي- يتابع الكاتب – ونتيجة عدم وضوح الرؤية بشكل كامل؛ ستتعاطى موسكو مع مبادرة ترمب بالحذر مع الاستفادة من تعميق حضورها الإقليمي.
ومع ذاك ؛ لا يزال الملف السوري يظهر أن روسيا لا تمتلك استراتيجية كبرى في الشرق الأوسط وأن تعاطي موسكو يعتمد طريقة التأقلم المستمر مع سياق المرحلة ووضعية خصومها، يختتم الكاتب.

نقلا عن القدس العربي

500 تعليق على “باحث فرنسي: انسحاب ترامب من سوريا يهدف لاختبار التحالف الروسي مع تركيا وإيران”

  1. Appreciation to my father who shared with me regarding this
    website, this blog is in fact remarkable.
    istanbul escort
    şirinevler escort
    taksim escort
    mecidiyeköy escort
    şişli escort
    istanbul escort
    kartal escort
    pendik escort
    tuzla escort
    kurtköy escort

  2. These are really enormous ideas in about blogging.

    You have touched some pleasant points here. Any way keep up wrinting.
    I like what you guys are usually up too. This sort of clever work and exposure!
    Keep up the superb works guys I’ve included you guys to my blogroll.
    Greetings! Very helpful advice within this article!
    It’s the little changes which will make the greatest changes.

    Thanks for sharing! http://foxnews.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *